منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الذب عن السنة النبوية: الحكم والتجليات

الأستاذ عبد الله الهلالي

0

الذب عن السنة النبوية: الحكم والتجليات

بقلم: الأستاذ عبد الله الهلالي

 

ندوة علمية: *الذب عن السنة النبوية: المقصد والمنهج*

1-تقديم الموضوع

أتشرف بالمشاركة في هذه الندوة التي يشرف عليها موقع منار الإسلام مشكورا، احتفاء وفرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم. ومداخلتي بعنوان: الذب عن السنة النبوية: الحكم والتجليات.

وسوف أتناول هذا الموضوع من خلال مقدمات تهدف إلى التذكير بمكانة السنة في التشريع وفي حياة المسلمين عامة، ومبينا أن الفصل بين القرآن والسنة لا يكون إلا نكدا، ولا يأتي بخير. ثم أعرج على مكانة السنة النبوية وأهميتها من خلال نصوص وأقوال.  و أقف بعد ذلك على حكم الذب والدفاع عن السنة في هذا الزمن الذي تكالبت فيه خصوم الإسلام  وذراريهم من بني جلدتنا على السنة النبوية، طمعا منهم استهداف القرآن الكريم بعد ذلك لاحقا. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. وأعرج أخيرا على بعض مظاهر وتجليات الذب عن السنة النبوية، وبتعبير آخر ما المطلوب منا إزاء هذه الحملة الشعواء على السنة النبوية. وأختم بخاتمة قصيرة.

2-مقدمات

-جاء الأمر صريحا في القرآن الكريم باتباع السنة النبوية والهدي الشريف وكل ما جاء به صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾[1]. وحذر الله تعالى  صراحة من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قال تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾[2].ولاشك أن سنته  وهديه من أمره. وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم الفوز في الآخرة رهينا بطاعته في الأمر والنهي، وما السنة إلا طاعة مطلقة واتباع للأوامر وترك للنواهي، روى عن أبي هريرة أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (كلُّ أمتي يدخلون الجنة إلا مَن أبى، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى)[3].

وجعل الله تعالى الاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم، شرطا من شروط المؤمن بالله وباليوم الآخر، الذاكر الله تعالى كثيرا، فقال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾[4]. وجمع الله تعالى وقرن بين القرآن الكريم والسنة النبوية وسماها حكمة، قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [5]. واختار معظم المفسرين[6] والمحققين أن الحكمة، في الآية هي شيء آخر غير القرآن، وهي مجموعة ما أطلع الله عليه رسوله من مقاصد الشرع وتعاليمه وأسراره التي لا يمكن أن تكون غير سنة الرسول القولية والفعلية. وبذلك تكون السنة وحيا يوحى.

فماهي بعض مظاهر الذب والدفاع عن السنة النبوية في عصرنا؟ كيف يتحول الذب عن السنة إلى دعوة هادئة قاصدة بانية جامعة للقلوب غير مفرقة؟ ألا تحتاج الوسائل الموظفة في الذب عن السنة إلى مراجعة وإبداع وتطوير وتجديد؟ هل نكل أمر الدفاع عن السنة لكل من هب ودب بدافع عاطفي فقط؟  ألم يتسرب الدس والوضع والكذب إلى العديد من الأحاديث النبوية المنتشرة بين الناس؟ لماذا لا نعترف ببعض الحق الذي مع الخصوم؟ أ لم يحن الوقت أن يخضع المنبري للدفاع عن السنة إلى شروط وتكوين رصين وتدريب وتمرس؟

3-أهمية السنة ومكانتها

تأخذ السنة النبوية أهميتها ومكانتها من حيث كونها مُلازمةً للقُرآن الكريم ومُلاصقةً له وشارحة ومبينة له، وقد وصف عمران بن حُصين ذلك بقوله: “إن القرآن أحوج إلى السُّنة من السُّنة إلى القرآن”[7]، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[8]. وجاء عن الإمام أحمد بن حنبل: “إنّ الإنسان يحتاجُ للطعام والشراب عدّة مراتٍ في اليوم، وأما حاجته للعلم والسُّنة فهي بعددِ أنفاسه”[9]، ورأس العُلوم كُلِها هو تعلُّم القُرآن الكريم، وسُنة النبيّ عليه الصلاة والسلام، والتفقّهُ فيهما. وتظهر أهميّةُ السُّنة في كونها مُفسِّرةً لِمُجمل القُرآن، ومُبيّنةً لِلمُشْكِل من الآيات، ومُقيّدةً لِمُطلقه، ومُخصصةً لِعُمومه، كما أنها توضّح مُراد الأحكام التي في القُرآن، كالصلاة والزكاة وغيرهما، فقد قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾[10]؛ من غير أن تُبيّن الآية شيئاً من أحكام الصلاة أو الزكاة، فجاءت السُّنة تُفصِّل كُل ذلك، كعدد ركعات الصّلاة، وشُروطها، وأركانها، وغير ذلك، كما أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع باتفاق وإجماع العلماء والأمة. ومن أعجب الردود على من رد السنة زاعما أنه يكتفي بالقرآن الكريم قول الدكتور صبحي الصالح رحمه الله تعالى[11]: “لكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم استشف حجاب الغيب فرأى في القرون من بعده، قوماً يفرقون بين كتاب الله وسنة رسوله ولا يعملون إلا بما نص عليه القرآن وحده. فإذا هو يصور لنا هؤلاء تصويراً ينبئنا عن فداحة خطئهم وضلالهم عن الصراط المستقيم فيقول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، فإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله)”[12]. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث من نبوءته عليه الصلاة والسلام. قال الأوزاعي عن حسان بن عطية: ” كان جبرائيل ينزل بالقرآن والسنة يعلمه إياها، كما يعلمه القرآن”[13]. فهذه الأخبار التي زعم هؤلاء أنه لا يستفاد منها علم. نزل بها جبريل من عند الله عز وجل

4-حكم الذب عن السنة النبوية والدفاع عنها

السنة في اللغة: الطريقة محمودة كانت أو مذمومة[14]، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)[15].

والسنة في اصطلاح المحدثين: ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية، أو سيرة سواء كان قبل البعثة أو بعدها وهي بهذا ترادف الحديث عند بعضهم. والسنة في اصطلاح الأصوليين: ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.

فمثال القول: ما تحدث به النبي صلى الله عليه وسلم في مختلف المناسبات مما يتعلق بتشريع الأحكام كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور (إنما الأعمال بالنيات)[16]. وقوله (البيعان بالخيار مالم يتفرقا)[17].

ومثال الفعل: ما نقله الصحابة من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في شؤون العبادة وغيرها. ومثال التقرير: ما أقره الرسول صلى الله عليه وسلم من أفعال صدرت عن بعض أصحابه بسكوت منه مع دلالة الرضا. وقد تطلق السنة عند الأصوليين على ما دل عليه دليل شرعي من الكتاب أو السنة أو اجتهاد الصحابة.

والسنة في اصطلاح الفقهاء ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم مما يدل على حكم شرعي وجوباً أو حرمة أو إباحة أو غير ذلك أو ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ولم يكن من باب الفرض أو الواجب

-الذَّبُّ  لغة هو الدفع والمنع كذا جاء في المعجم الوسيط وعند الأصفهاني. والذب عن السنة هو الدفاع عنها ومنع من يريدها بانتقاص أو تهجم أو استهزاء أو طمس او تهميش أو تجاوز

والذب عن السنة هو ذب عن الشرع والشريعة، بل عن القرآن الكريم لآن السنة جاءت لبيان القرآن الكريم وتنزيله وتسهيل تطبيقه وترجمته لسلوك وعمل، قال تعالى : ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[18]. قال ابن كثير  هذه الآيةُ أصلٌ كبير في التأسِّي برسول الله في أقواله وأفعاله وأحواله.

إذن الدفاع عن السنة والذب عنها واجب شرعا وعقلا، و هو فرض على القادر العالم بما يقول ، وكل في حدود إمكاناته واختصاصه.  وكل حسب موقعه.  تماما كما جاء في حديث توزيع المسؤولية: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته. كما أن الذب عن السنة ليس هو الصراخ والثرثرة والتبديع والتكفير، ولا اتهام الناس في نياتهم، ولا إصدار الأحكام المسبقة عن المخالفين، فذلك هو عين المنطق والمنهج الفرعوني: ما أريكم إلا ما أرى. وهو مقاربة مرفوضة ممجوجة في الدين وعند علماء المسلمين، بل عند عقلاء الناس أجمعين.

وحقيقة الذب عن الدين بعامة والسنة بخاصة، لا يتقنه إلا خواص المسلمين الذين يعدون ويستعدون لذلك،  قال محمد بن المرتضى[19]:”المحامي عن السنة الذاب عن حماها ؛ كالمجاهد في سبيل الله تعالى ، يُعـِد للجهاد ما استطاع من الآلات والعُدة والقوة” .

5-لماذا الذب عن السنة النبوية؟؟

كانت السنة النبوية ولا زالت هدفاً منذ بعيد لسهام المغرضين، وكان خصوم الإسلام من العجم ومن بني جلدتنا يراهنون على ضرب الدين من خلال التهجم على السنة النبوية والتشكيك في الصحابة والتابعين والسلف الذين خدموا السنة ونقلوها إلينا، لذا ظهر ما يسمى:  هم بشر ونحن بشر، و ظهر القرآنيون  أو الأريكيون،وأكثر فلان أو فلان ، كما تزايد التشكيك في المصنفات التي حفظت لنا السنة النبوية ناسين أن الله تعالى حافظ دينه بالحفاظ والدود عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وإن الحملات على السنة النبوية لها جذور قديمة عند المعتزلة والرافضة والخوارج . ورد على هذه الحملات العديد من العلماء والأئمة ،منهم: عبدالقاهر البغدادي(ت 429ه ) في كتابه: الفرق بين الفرق، وعلي ابن حزم (ت 456ه) في الإحكام في أصول الأحكام،  ومن قبلهما الإمام الشافعي . كما فند الحملات المغرضة على السنة النبوية الشريفة علماء من عصور أخرى أمثال الشيخ عبدالغني عبدالخالق المصري (ت 1403 ه) في كتابه حجية السنة . والدكتور مصطفى السباعي( ت 1384 ه) في كتابه المشهور : السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي.  ومحمد فريد وجدي (ت 1373ه ) الذي رد على طه حسين وكتابه في الشعر الجاهلي، بكتاب : الإسلام في عصر العلم، وغيرهم كثير

لم تتوقف الحملات على السنة، كما لم تتوقف قط الآراء الباطلة المغرضة، فرددها وأحياها كثير من المستشرقين وروجوها في كتبهم، ونقلها عنهم كثير من العرب المسلمين، مثل طه حسين في كتابه:  في الشعر الجاهلي، وعلي عبدالرزاق في كتابه: الإسلام وأصول الحكم، وأحمد أمين في فجر الإسلام، ومحمود أبو رية في كتابه أضواء على السنة.  ودون مبالغة يصدق على هؤلاء: فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.. وخلاصة إن ما دس على السنة من كذب  وتشكيك فقد تصدى له العلماء وبينوه بما لا يترك مجالاً للشك حتى إن النفس لتطمئن إلى السنة إلى حد يكاد يصل إلى درجة اليقين

6-تجليات ومظاهر الذب عن السنة النبوية

إن تجليات ومظاهر الذب عن السنة النبوية كثيرة منها ما يخص كل المسلمين وعامتهم  من محبة النبي وسنته وأل بيته ومحبة القرآن الكريم وصحبة أهل القرآن والسنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمه ، وأحبوني  لحب الله، وأحبوا أهل بيتي  لحبي )[20] ومنها ما يخص الآباء و الأمهات كتوجيه النشء لدارسة السنة  النبوية دراسة واعية مستفيضة، وإعطاء القدوة في محبة السنة والتعلق بها وتوقير أهل القرآن والسنة، ومنها ما يخص المعلمين والمربين كربط الأجيال بالسنة ودحض الشبهات التي قد تعترضهم وتزويد المتعلمين بالآت والوسائل الفكرية  المنطقية العلمية للرد على المتهجمين على السنة. ومنها ما يخص الخطباء والعلماء والوعاظ من بيان وتأليف، مع ترجمة كل ذلك إلى سلوك ومعاملة حتى يصح الاقتداء. ومنها ما يخص المفكرين والباحثين من محاضرات وندوات وتأليف ودعوة بأساليب علمية حديثة ومقنعة، ومنها ما يخص المجمعات العلمية والبحثية والمواقع الإلكترونية، ومنها ما يخص دور النشر والمطابع ، ومنها ما يخص وسائل الإعلام والتواصل والمواقع والصفحات الإلكترونية،  ومنها ما يخص الحكومات والدول، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ومنها ما يخص الحكام إذ الناس على دين ملوكهم. وسوف ألخص بعض التجليات تاركا التفاصيل لباقي المداخلات والمشاركات .

أولا: العناية بالسُّنَّة النبوية تعليما وتحفيظا وتنقيحًا ونشرًا.

ثانيا: حثّ الناس على التمسك  بجوهر السُّنَّة في شموليتها وليس في العبادة أو الصورة والشكل، والدعوة إلى تطبيقها في حياة الأمة؛ أفرادا وَأُسَرًا ومجتمعات ودولا. وأفضل وسيلة هي الدعوة بالحال وتوفير القدوة الصالحة في المجتمع وتيسير مصاحبة العلماء والدعاة والصالحين

ثالثا: تربية الأمة على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وإجلاله وتوقيره ، ومعرفة قَدْرِهِ الشريف ومكانته المعظمة وتربية النشء على تعظيم النبي وسنته واستيعابها في كليتها امر حاسم في الحد من التهجم على السنة

رابعا: تأسيس المدارس والمعاهد لتخريج الدعاة  والعلماء الذين يعملون على نشر السنة النبوية بين الأجيال وتجسيدها قدوة ومحبة واتباعا. خصوصا في بلاد أوروبا وإفريقيا ودول آسيا وبلاد العجم عامة

كما ينبغي توفير كليات ومعاهد من مهماتها الأساسية: تنقيح السنة ممَّا شابها من وضع ودس، وحمايتها من المُحرِّفين والغالين والجاهلين، والرد على شبهات الطاعنين في السنة النبوية، وفضحهم وتحذير الناس من أكاذيبهم ومفترياتهم.

خامسا: تشجيع التأليف في المجال، وأركز على إطلاق دراسات وأبحاث للتباري في رد الشبهات والدفاع عن السنة. وهذه مهمة العلماء والمفكرين: تأليف الكتب، وكتابة الأبحاث والمقالات المتخصصة في نشر السنة النبوية، وتقريبها إلى الناس، ورد الشبهات بالحجة والبُرهان، خاصة من أصحاب التخصص، ثمَّ نشرها على المواقع والصُّحف؛ مثل: كتاب :الأنوار الكاشفة للمعلمي اليماني، وكتاب: السنة ومكانتها في التشريع للسباعي رحمه الله

سادسا: التنسيق مع مديريات المناهج والمقررات والبرامج في وزارات التربية والتعليم  من أجل إدراج مواضيع مرتبطة بالسنة النبوية في البرامج الدراسية والثقافية والإعلامية

سابعا : العمل على استصدار قوانين وتشريعات تجرم الإساءة للدين عامة والسنة خاصة.

ثامنا: من التجليات المهمة والمستعجلة الوقوف بالمرصاد لمحاولات تقزيم الشريعة في التعديلات الأخيرة لمدونة الأسرة، ومنع المتربصين بالإسلام من تنفيذ مخططاتهم التي تدعو صراحة إلى الفواحش وتدافع عن العلاقات الرضائية وتسعى جاهدة لتقنين المناصفة في الإرث بين الذكور والإناث وحرمان العصبة من الميراث وتقسيم كل الأموال والممتلكات مناصفة بعد الطلاق. وتعطيل الحكم بالشريعة. وهذه مجالات حيوية لدحض الشبهات عن القرآن والسنة.  وهي مناسبة للتنسيق وتوحيد المواقف و الاستراتيجيات بين الإسلاميين وجمعيات المجتمع المدني والغيورين على الدين  والعلماء الذين تحرروا نسبيا من قبضة المخزن.

7- خاتمة

إن التهاون في الذود عن السنة النبوية، ليعتبر من الخذلان الذي يدل على ضعفٍ الإيمان، وربما زواله بالكلية، فمن ادَّعى حبَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم واتباع سنته، ولم تظهر عليه آثار الغيرة على حرمته وعرضه وسنته وشريعته؛ فهو كاذب في دعواه.

مهمة الدعاة والعلماء ورجال التعليم ونسائه في نشر السنة النبوية وتقريبها إلى الناس، و الإبداع في الدفاع عنها،  مهمة جليلة، وإنَّ بركة العلم بما ينتفع به الناس، وليس بما يبقى محبوسًا في الصدور والسطور، فكلُّ مُسلِم مُطالب بما يستطيعه، وإن لم يأخذ العلماء زمام المبادرة، سيأخذه غيرهم من أهل الأهواء والزيغ. وإن من الأمور الملحة مراجعة وتكوين من ينصب نفسه للدفاع عن السنة، وهو في الحقيقة يجعل حواجز عديدة دون فهمها ودفع الناس للاقتناع بها، إن كثيرا منا يسيئ للسنة أكثر مما يخدمها،  إنها الحقيقة. إن الازدواجية التي يعيشها كثير من العلماء بين القول والفعل لتصد الناس حقا وصدقا ليس عن السنة فحسب، بل عن الدين كله. وإن معركة الدفاع والذب عن السنة لطويلة وشاقة، ولكن يسيرة على من يسرها الله عليه, وإن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا.


[1] سورة الحشر

[2] سورة النور

[3] رواه البخاري

[4] سورة الأحزاب

[5] سورة الجمعة

[6] أنظر تفسير ابن كثير سورة الجمعة

[7] شرح كتاب السنة للبريهاري ، تأليف عبدالرحمن الراجحي  ص 8

[8] سورة النحل ، الآية 44

[9] ألف سمة في اليوم والليلة، تأليف خالد الحسينان ص 44 و45

[10] سورة المزمل

[11] علوم القرآن ،د صبحي الصالح ص 298

[12] رواه أبو داود

[13] شرح مقدمة في التفسير، لابن تيمية، ص 314

[14] مفردات غريب القرآن، للأصفهاني

[15] اخرجه الإمام مسلم

[16] حديث متفق عليه

[17] متفق عليه

[18] سورة النحل

[19] إيثار الحق على الخلق، محمد بن المرتضى المعروف بابن الوزير، في مقدمة الكتاب

[20] رواه الترميذي والحاكم عن ابن عباس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.