منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الموت على الإسلام

د. عبد الله الجباري

0
الموت على الإسلام
بقلم: د. عبد الله الجباري
قد يكون الإنسان مسلما فتعترضه في سيره إلى الله وسلوكه إليه شبهات كثيرة قد تؤثر على عقيدته انحرافا أو ابتداعا أو ردة. لذلك لم يوص الله تعالى عباده بالتوحيد وسلامة الاعتقاد فقط. بل أوصاهم وحضهم على الثبات والاستمرارية على ذلك إلى الوفاة. فقال سبحانه تعالى وتقدس: “يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ”
ونظرا لأهمية الثبات في السير إلى الله. كان الأنبياء عليهم السلام يركزون على ذلك في وصاياهم. فلا تجدهم يوصون بالمال أو على المال. بل يوصون ويركزون على الحرص على الثبات على الدين والتشبث به إلى الممات. وهذا ما خلده القرآن بالنسبة لأبي الأنبياء وحفيده. “وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ”.
ولما وصى يعقوب بنيه بهذه الوصية الذهبية. لم تعزب عن ذهن ابنه يوسف. لذلك استحضرها في صيغة الدعاء في لحظة من لحظات التمكين في الأرض التي قد تكون سببا لنشوة دنيوية. وأنى للدنيا أن تلهي الأنبياء والعارفين عن حقيقة الحقائق: الموت. “رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ”.
توفني مسلما واجعلني قائما على الإسلام متمسكا به طيلة حياتي إلى لحظة وفاتي.
وهذا الدعاء العظيم هو الذي كان يحرص عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويعلمه لأصحابه وعموم أمته: “يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك” بعيدا عن الشبهات والفتن “واقبضني إليك غير مفتون”. ومن الدعاء المأثور: “اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأَمِتْنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحَقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مُبْدِّلَيْنِ”.
وهذه المسألة قد لا نعيرها لاستغراقنا في بحر الغفلة كبيرَ اهتمام. فيظن أحدنا أنه من الناجين حتما. وأنه سيبقى على حاله إلى حين أجله. وهو لا يدري ما قد تعترضه في مسيرته من فتن يصبح الإنسان مؤمنا ويمسي بسببها كافرا. لذا. يجب على المؤمن الكيس الفطن أن يستحضر هذه المسألة وألا تغيب عن ذهنه. وأن يقتدي بالأنبياء – وهم من هم – في التوجه إلى الله والضراعة إليه بألا يفارق هذه الدنيا إلا على سلامة الاعتقاد وعلى الإسلام الذي ارتضاه لنا الله تعالى دينا لا دين غيره. وعلى المسلم أن يجعل هذه الأدعية النبوية في أوراده. وأن يدعو بها لنفسه ولأحبابه وذويه. لأن من أفضل الدعاء الدعاء بظهر الغيب. وأن يستحضر هذه المعاني وألا يغيبها عن ذهنه.
اللهم توفنا مسلمين وأمتنا مسلمين غير مبدلين ولا مغيرين برحمتك يا أرحم الراحمين
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.