منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ابك على نفسك

ابك على نفسك/ محمد فاضيلي

0

ابك على نفسك

بقلم: محمد فاضيلي

البكاء من خشية الله عبادة يحبها الله تعالى، ويرغب فيها، ويعطي عليها الأجر العظيم، لأن بها تتحقق العبودية الكاملة له سبحانه، ويتحقق الخشوع والخضوع والانكسار والتذلل بين يديه، والتوبة والإنابة إليه، كما أنها ترقق القلب وتزيد الإيمان، وترقي العبد إلى أعلى مقامات الولاية والقرب من الله عز وجل.

ولقد تنوعت أساليب القرآن الكريم في الحديث عن البكاء

فمرة يدعو إليه دعوة صريحة، فيقول.:“فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون.”

وتارة يستنكر على المسلمين اشتغالهم بالعجب والضحك، بدل البكاء، فيقول:“أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون”

وتارة يبين حال الصالحين ويثني عليهم قائلا: “إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا”
“ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا”

وفضل البكاء من خشية الله تعالى كبير وعظيم عظم السماوات والأرض، فمنه:

-محبة الله تعالى: لقوله صلى الله عليه وسلم:”ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة من دموع خشية الله وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران، فأثرفي سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله.”

-رقة القلب وزيادة الإيمان والخشوع، لقوله تعالى:”ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا”

-التظلل بظل العرش يوم القيامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله…ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه”

-الكينونة مع الذين أنعم الله عليهم وهداهم واجتباهم لقوله تعالى: “أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا، إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا.”

– العلم بالله وخشيته، لقوله تعالى:”إنما يخشى الله من عباده العلماء:”وقوله صلى الله عليه وسلم: “لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.”، وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى”ويخرون للأذقان يبكون” هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم، وحق لكل من توسم بالعلم وحصل منه شيئا، أن يجري إلى هذه المرتبة، فيخشع عند استماع القرآن ويتورع ويذل.

-النجاة من النار :لقوله صلى الله عليه وسلم:”عينان لا تمسهما النار، عين باتت تحرس في سبيل الله وعين بكت من خشيةالله.”
وقوله:”لايلج النار رجل بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن إلى الضرع،.”

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة بالمدينة فقام علينا فقال:” إني رأيت البارحة عجبا:…ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله عز وجل، فاستنقذته من ذلك.”

-نيل بركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بدخول الجنة، لقوله:”طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.