كُسْكُسُ جَدَّتِي(قصيدة)
بقلم: ذ. شعيب البطار
أَعَدَّتْ لَنَا كُسْكُسًا جَدَّتِي
بِبَطْنِي الصَّغِيرِ بَدَتْ فَرْحَتِي
عَلَى قَصْعَةٍ أملسٌ طِينُهَا
أَسُدُّ هَنِيئًا بِهَا جَوْعَتِي
بِهَا خُضْرَوَاتٌ سَنَا لَوْنُهَا
وَفِي مُقْلَتَيَّ بَدَتْ لَوْعَتِي
بِمَاءٍ دَفِيءٍ شَطَفْتُ الْيَدَيْنِ
وَسِرْتُ حَثِيثِا وِفِي غِبْطَةِ
ذَكَرْتُ اسْمَ رَبِّيَ فِي الْمُبْتَدَا
وَأَرْسَلْتُ كَفِي إِلَى بُغْيَتِي
مَذَاقَاتُ سَمْنٍ لَهَا نَكْهَةٌ
فَجَوْعَانُ تُغْرِي وَذَا شُبْعَةِ
سَرِيعاً تَرَبَعْتُ فِي جَلْسْتِي
إِلَى الْأَكْلِ أَرْنُو وَفِي وَحْشَةِ
سَعِيدٌ بِهِذَا الطَّعَامِ وَفِي
فُؤَادِي حُبُورٌ عَلَا وَجَنَتِي
اُدِيرُ الُّلقَيْمَاتِ فِي مُتْعَةٍ
وَقَدْ صِرْنَ صَيْداً وَفِي حَوْزَتِي
أَجْرُّ اللُّحُومَ بِلَا عَظْمَةٍ
بِمَدٍ وَجَزْرٍ مَضَتْ جَوْلَتِي
وَبطْنِي كَطَبْلٍ غَدَا شَكْلُهُ
يُغَنِّي وَيَشْدُو بِكَمْ رَنَّةِ
تُغَنِّي تُقَرْقِرُ فِي صَوْتِهَا
فَكَمْ ذَا طَرِبْتُ بِأُغْنِيَتِي
حَمِدْتُ الْإلهَ عَلَى فَضْلِهِ
مَضَيْتُ ثَقِيلًا إِلَى غُرْفَتِي
وَأَغْمَضْتُ عَيْنَيَّ فِي نَشْوَةٍ
وَظَلْتُ وَحِيدًا وَقَيْلُولَتِي
فَيَا كُسْكُسًا لَذَّ فِي قَصْعَةٍ
رَعَاكِ الْإلَهُ أَيَا جَدَّتِي