منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الطعن في عدالة الصحابة: حقيقته ودوافعه|الطعن في عدالة الصحابة

ذة. أم كلثوم أﮔزناي

0

الطعن في عدالة الصحابة: حقيقته ودوافعه|الطعن في عدالة الصحابة

بقلم: ذة. أم كلثوم أﮔزناي

باحثة بكلية الشريعة – فاس – المغرب

 

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين على نوره الذي نوّر به قلوبنا وهدى به أنفسنا إلى الحق وكشف به عنا الظلمة وشبهات المضلين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار الغر الميامين وإخوانه من الأولين والآخرين وسلم تسليما.

أما بعد:

سلك علماء الجرح والتعديل منهجا محكما، اتجه لتقويم كافة رجال السند؛ لكن حافظوا للصحابة على مكانتهم باعتبارهم عدولا في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالمقابل، عُرفت بعض الفرق الإسلامية منذ القدم بالنيل من مقامهم، مثل الخوارج والشيعة، وغيرهم. وتجددت هذه الدعوى حديثا مع المستشرقين، وما تزال أصداؤها تردد اليوم داخل الأمة الإسلامية بدوافع مختلفة، منها رؤى بريئة؛ لكنها سقطت ضحية تضليل فكري، أو خلل منهجي، وأخرى مغرضة تستهدف الدين الإسلامي، وتناصب أهله العداء، وتتبع وسائل متعددة للإيقاع بالمسلمين وفصلهم عن أصولهم الشرعية وأسسهم العقدية والشرعية. ومن بين الأساليب التي سلكتها هي التشكيك في عدالة الصحابة قصد زعزعة الثقة في حملة العلم النبوي ورواة السنن، ومن تم هدم أحد الأركان التي ينبني عليها الدين الإسلامي.

لذا، ارتأيت سبر أغوار هذا الموضوع لدفع الشبهات عن عدالة الصحابة، وإظهار تهافت مزاعم الذين حاولوا النيل من حجيتهم في نقل أقوال وأفعال وتقريرات الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولمعالجة عناصر الموضوع وأهم قضاياه، قررت اعتماد المنهج الاستقرائي لاستقصاء الطعون الواردة في هذا الباب، ثم اتبعت المنهج الاستدلالي في دحض الشبهات المثارة حول الصحابة، مع ما يقتضيه ذلك من نقد وتحليل بأسس علمية.

المبحث الأول: مدخل مفاهيمي

المطلب الأول: الطعن في اللغة وعند المحدثين

أ_ الطعن في اللغة:

ورد ت في معاجم اللغة مادة: طعن، بمعان مختلفة. قال ابن منظور: طعن بمعنى “وخزه بحربته ونحوها،… وطعنه بلسانه… وقيل: الطعن بالرمح والطعنان بالقول، قال أبو زبيد:

وأبى المظهر العداوة إلا    *****      طعنانا وقول ما لا يقال

… وفي الحديث: لا يكون المؤمن طعانا، أي وقاعا في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما، وهو فعال من طعن فيه وعليه بالقول، يطعن بالفتح والضم إذا عابه…”[1].

ب _ الطعن عند المحدثين:

يقصد به الجرح، وهو الطعن في راوي الحديث بما يسلب أو يخل بعدالته أو ضبطه. قال ابن حجر: “الطعن يكون لكذب الراوي أو تهمته بذلك، أو فحش غلطه، أو غفلته، أو فسقه، أو وهمه، أو مخالفته أو جهالته أو بدعته أو سوء حفظه…”[2].

من خلال المفهومين اللغوي والاصطلاحي، يتضح أن القصد من الطعن هو القدح في صدق الشخص أيا كان، وعدم قبول ما يرويه من الحديث النبوي الشريف.

المطلب الثاني: الصحابي في اللغة وعند المحدثين

أ_ الصحابي في اللغة:

الصاحب اسم فاعل من صحب، وله معاني في اللغة تدور حول الملازمة. وتعريفه في المعاجم: “يقال صحبه يَصْحَبُه صُحْبَةً، بالضم، والفتح، وصاحبه: عاشره. والصحْبُ، جمع الصاحب والأصحاب: جماعة الصُّحْب. والصاحب المعاشر… والجمع أصحاب، وأصاحبُ وصحبان. وقال الجوهري: الصحابة، بالفتح: الأصحاب. وفي الحديث: اللهم اصحبنا بصحبة واقبلنا بذمة، أي احفظنا بحفظك في سفرنا، وأرجعنا بأمانتك وعهدك إلى بلدنا. وفي التنزيل ولاهم منا يصحبون: أيجارون أي الكفار … وصحبه أي دعاه إلى الصحبة ولازمه، وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه”[3]. والصحابي عند أهل اللغة أيضا: “مشتق من الصحبة، وأنه ليس مشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا… يقال صحبت فلانا حولا، ودهرا وسنة، وشهرا، ويوما وساعة فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره”[4].

ب_ الصحابي عند المحدثين:

أورد ابن حجر العسقلاني تعريفا جامعا للصحابي بقوله: “وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه: من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أولم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يراه لعارض كالعمى.”[5].

ويشرح هذا التعريف قائلا: “ويدخل في قولنا: “مؤمنا به”، كل مكلف من الجن[6] والإنس؛ فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور”[7].  وأيده في هذا التعريف تلميذه الإمام السخاوي بقوله: “والعمل عليه عند المحدثين والأصوليين”.[8] كما أيده أيضا الإمام السيوطي فقال: “وهو المعتبر”[9]. وذهب ابن حزم إلى أن الصحابة رضي الله عنهم هم “كل من جالس النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة، وسمع منه ولو كلمة فما فوق، أو شاهد منه أمرا يعيه”[10].

ومما سبق، يمكن استخلاص أن مفهوم الصحابي ينصرف إلى كل شخص التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع عنه مهما قل هذا المسموع، وبغض النظر عن مدة اللقاء.

المطلب الثالث: العدالة لغة وفي الاصطلاح الفقهي وعند المحدثين

أ_ العدالة لغة:

عرف ابن منظور مصطلح العدالة بما يلي: “العدالة هي ضد الجور، يقال: عدل عليه في القضية، فهو عادل. ويقال رجل عدل، وامرأة عدل، ورجال ذووا عدل، ونساء ذوات عدل؛ فهو لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، فإن رأيته مجموعا أو مثنى أو مؤنثا، فاعلم أنه قد جرى مجرى الوصف الذي ليس بمصدر وتعديل الشيء تقويمه، يقال عدلته فاعتدل، أي قومته فاستقام”.[11]

ب _ العدالة عند المحدثين والفقهاء والأصوليين:

هي بمعنى واحد لا خلاف في مفهومها عند هؤلاء: وهي الاستقامة والتقوى والمروءة، وعدم ارتكاب الكبائر، وعدم الإصرار على الصغائر إلا اللمم _أي الذنوب الصغيرة _ لأن الصحابة بشر وليسوا معصومين. ينسب إلى الإمام الشافعي قوله: “ولو كان العدل من لا ذنب له لم تجد عدلا، ولو كان كل مذنب عدلا لم نجد مجروحا، ولكن العدل من اجتنب الكبائر، وكانت محاسنه أكثر من مساوئه”[12].

قال ابن حجر: “اتفق أهل السنة على أن الجميع [يقصد الصحابة] عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة.” [13]. وذكر الخطيب البغدادي بأن: “عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم…”[14].

واستند هؤلاء في تعديل الصحابة إلى عدة آيات قرآنية التي تزكيهم، والكثير من الأحاديث النبوية التي تجل شأنهم، أقتصر منها على الآية الكريمة الآتية: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾[15]، والحديث الوارد في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه”[16].

وإذا كانت الدوافع المذهبية تمنع البعض من الإقرار لهم بهذه الشهادة النبوية، فكيف ينكرون تعديل الله لهم في كتابه الكريم؟

إذن، فالمقصود من عدالة الصحابي هي تزكية روايته للحديث النبوي، وتلقيها بالقبول والتصديق، وتنزيههم عن وضع الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الكذب عنه، أو تحريف كلامه.

المبحث الثاني: الصحابة بين الخصائص البشرية والمكانة الشرعية

المطلب الأول: بشرية الصحابة وعدم عصمتهم من الخطأ

إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين نالوا مزية فضل الصحبة والسابقة في الإسلام، فكانوا بذلك الأتقى لله عز وجل. ولا مراء بأنهم بشر ليسوا معصومين، اجتهدوا فأصابوا وأخطأوا. ومن أخطأ كان له عذره وأجر الاجتهاد. عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر”[17]. وقال الإمام الذهبي: “فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع بينهم، وجهاد محَّاد، وعبادة ممحصة”[18]. ومن أخطر ما واجهوا رياح الفتنة التي هبت بمقتل الخليفة الثالث؛ فاجتهدوا في اتخاذ مواقف مختلفة من القضايا السياسية التي اعترضت سبيلهم. والبعض منهم ندم لما رأى ما آلت إليه مما يخالف قصده. روي عن عروة بن الزبير قوله: “ما ذكرت عائشة مسيرها في وقعة الجمل قط إلا بكت حتى تبلَّ خمارها، وتقول: يا ليتني كنت نسيا منسيا”[19].

الندم لا يشعر به إلا المؤمن الذي تجرد من الأنانية، وخاف مقام ربه، واستشعر مصلحة الأمة. ودأب الصحابة أن يعذر بعضهم بعضا، من غير اتهام ولا تكفير. فقد صح عن زياد بن الحارث قوله: “كنت إلى جانب عمار بن ياسر بصفين، وركبتيَّ تمس ركبته، فقال رجل: كفر أهل الشام، فقال عمار: لا تقولوا ذلك نبينا ونبيهم واحد، وقبلتنا وقبلتهم واحدة….”[20]. وقال علي عن معاوية لما رجع من صفين: “لا تكرهوا إمارة معاوية، فلو  فقدتموه لرأيتم الرؤوس تتطاير عن كواهلها”[21]. وهذا معاوية لما جاءه خبر مقتل سيدنا علي “جعل يبكي ويسترجع فضله، فقالت له امرأته: تبكي عليه، وكنت تقاتله؟ فقال لها: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم “[22]. لذلك لا يجب علينا أن نخلط بين أحوالهم البشرية ومواقفهم الاجتهادية، خاصة في القضايا السياسية التي تحتمل أكثر من رأي من جهة، وبين إيمانهم وصدقهم وعدالتهم وغيرتهم على الدين من جهة ثانية.

ويفصل الإمام النووي في تحقيق مناط هذه القضية، وهو يرد على الذين طعنوا في الصحابة بسبب الخلافات التي وقعت في الحروب كما يلي: “وأما الحروب التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها، وكلهم رضي الله عنهم عدول ومتأولون في حروبهم وغيرها، ولم يخرج شيء من ذلك أحدا منهم عن العدالة؛ لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد. كما يختلف المجتهدون في مسائل من الدماء وغيرها، ولا يلزم نقص أحد منهم. واعلم أن سبب تلك الحروب أن القضايا كانت مشتبهة، فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم على ثلاثة أقسام: قسم ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في هذا الطرف، وأن مخالفه باغ، فوجب عليهم نصرته وقتال الباغي عليه – فيما اعتقدوه – ففعلوا ذلك، ولم يكن يحل لمن هذه صفته عدم التأخر عن مساعدة إمام العدل في قتال البغاة في اعتقاده. وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في الطرف الآخر، فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغي عليه، وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية، وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين، فاعتزلوا الفريقين، وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم لأنه لا يحل الإقدام على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك، ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين، وأن الحق معه لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه…. “[23].

وعليه؛ فإنه تلك المواقف الاجتهادية تعلقت أساس بأمور تدبيرية، ذات صلة بإدارة الشأن العام للمسلمين، ولم يكن محل النزاع حول العقيدة، أو الشرائع القطعية المنزلة في كتاب الله، ولا المثبتة في السنة النبوية. وحتى لو نجم عن بعضها سفك دم؛ فإن أصحابها معذورون ما داموا متجردين في اجتهاداتهم عن الهوى. ومن التجني الشنيع صبغ الخلافات السياسية التدبيرية، المنفتحة على الاجتهاد والرأي، بطابع اعتقادي، تنتج عنه تصنيفات الكفر والإيمان، والإخراج من دائرة الإسلام.

المطلب الثاني: حكم من سب الصحابة

تستعرض كتب التراجم والسير والطبقات مناقب الصحابة، وتخصص حيزا معتبرا لأخلاقهم وعطاءاتهم، ونصيب كل منهم من التقوى والعلم والجهاد. وقد سلفت الإشارة إلى مدح الله تعالى إياهم في كتابه العزيز، وثناء المصطفى صلى الله عليه وسلم عليهم في عدة أحاديث.

وتكمن الخطورة في التحذير المشدد للشارع من التنقيص منهم، أو ذمهم عبر سب أو شتم يعتبر صاحبه مرتكبا لكبيرة وذنب عظيم. وقد اجتهد بعض العلماء في استنباط الحكم الشرعي لمقترف هذه الجريمة. قال الإمام مالك رحمه الله: “من شتم النبي صلى الله عليه وسلم يقتل ومن شتم أصحابه أدب”، وقال أيضا: من شتم أحدا من الصحابة: أبا بكر، أو عمر، أو عثمان، أو معاوية، أو عمرو بن العاص؛ فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا. وقال ابن حبيب: من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبا شديدا، ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد، ويكرر ضربه، ويطال سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلى الله عليه وسلم “[24].

المبحث الثالث: الطعن في عدالة الصحابة بين التعصب المذهبي وكيد المستشرقين ومن سار في ركبهم

لقد أعمى الحقد المذهبي بصائر قوم، فراموا يخلعون عباءة الكفر على معظم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يستثنوا منهم سوى نزرا يسيرا، يعدون على رؤوس الأصابع. وبذلك نفوا عن الدعوة المحمدية هيمنتها على قلوب وأفئدة الألوف من الذين استرخصوا الغالي والنفس، وضحوا بأموالهم وأنفسهم، بل صوروا أولئك الصحب جماعة من “المنافقين”، وهم أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم من قضى معه معظم حياته وزهرة أعمارهم؛ فلبوا دعوته لما صد عنه الكفار، ونصروه بما أتوا كلما احتاجهم، ونزلوا عند أمره حتى لو خاض بهم البحر لخاضوه معه. مع كل ذلك، تقدمهم لنا بعض الروايات المذهبية الحاقدة بأنهم يكنون العداوة للإسلام ولرسول الله ولآل بيته: “أجلاف”، “غلاظ القلوب”، سرعان ما ارتدوا على أعقابهم. وبهذا الميزان، لماذا يا ترى حاربوا من ارتد من العرب، وادعى النبوة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أليس الأولى أن يتحالفوا معهم وينزلوا الضربة القاضية بهذا الدين؟

وهناك فريق آخر، تحركه عقدة الانتقام من المسلمين الذين قضّوا مضجع الروم، وتغلبوا على جيوشهم، وقوضوا حكمهم في العديد من الأصقاع، فتقمصت هذه العداوة التاريخية ذات الوجهين: الحضاري، والديني، لبوسا أكاديميا، وراحت مع أقلام المستشرقين وتلامذتهم وأذنابهم ومن سقط ضحية لتضليلاتهم، تبحث عن مداخل للطعن في دين الإسلام باعتباره عدوهم اللدود.

وينضاف إلى ما سبق طائفة ثالثة من أبناء المسلمين المغرّبين والمستلبين فكريا تحت لافتات مختلفة تتراوح بين الحداثة والعلمانية وغيرها من الدعاوى التي يوحدها لواء محاربة الدين والبحث في كل الوسائل للانتقاص منه والتشكيك فيه ومحاربته.

هذه النظرات الثلاث رغم اختلاف منطلقاتها؛ فإنها تلتقي بشكل موضوعي في الكثير من النقط، من بينها الطعن في عدالة الصحابة التي ترمي إلى الطعن في صحة السنة النبوية وما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث، ومن تم هدم الأساس الثاني الذي يقوم عليه الإسلام بعد القرآن. فالطعن في عدالة الصحابة يهدف إلى زرع الشك في الناقل لإبطال المنقول، وهذا ما اعترف به أحد الزنادقة في العصر العباسي يسمى: شاكر، لما عُرض على هارون الرشيد فقال له: “أخبرني، لم تعلمون المتعلم منكم أول ما تعلمونه الرفض والطعن في الصحابة؟ قال: إنا نريد الطعن على الناقلة فإذا بطلت الناقلة، أوشك أن نبطل المنقول”[25].

المطلب الأول: الشيعة وعقدة الصحب الكرام

لم يتجرأ أحد من المسلمين على الإسلام وأهله مثلما فعل الشيعة؛ حيث تعج كتبهم بالطعن والتكفير والسب واللعن والتشنيع على حملة العلم النبوي بافتراءات تتفطر لها الأكباد.

 أولا: طعون الشيعة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد صب الشيعة جام غضبهم على الكثير من الصحابة، وكان نصيب أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية رضي الله عنهم وغيرهم وافيا من ذلك؛ إلا أن اعتراضاتهم على الصحابة لم تقف عند حد رفض اجتهاداتهم، أو مخالفة اختياراتهم، ونقد أفعالهم؛ وإنما تعداه إلى الطعن في عقيدتهم، واتهامهم في دينهم وعرضهم، بل وإلصاق الكثير من الافتراءات بأشخاصهم لإثبات أحكام قاسية في حقهم انتهت إلى رميهم بالردة والكفر والنفاق.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل تلك الاتهامات هي وليدة حقبة متأخرة من التناحر الطائفي التي ترسخت في الأمة لإسلامية بعد حكم يزيد بن معاوية سنة 60 ه، وتفاقم هذا الصراع المذهبي في ظل الدولة العباسية؛ حيث شكلت معركة كربلاء الجرح التاريخي الذي تغذت عليه الطوائف الشيعية، وسحبت مظلمة آل البيت تلك مع يزيد على كل أهل السنة والجماعة، وعلى الصحابة في العصور السابقة عبر تفسير مواقفهم بنظرية التآمر على آل البيت. وهذه مغالاة وتطرف في إصدار وتعميم أحكام بغير بينة.

والنتيجة اليوم أن الشيعة الإمامية (الاثنا عشرية)[26] لا يسلمون بعدالة الصحابة، قال أحدهم، وهو التستري: “ليس كل صحابي عدلا مقبولا”[27]، وقال في موضع آخر: “الصحابي كغيره لا يثبت إيمانه إلا بحجة.”[28]. واستدل على ذلك: “كما جاء موسى للهداية وهدى خلقا كثيرا من بني إسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون، كذلك جاء محمد صلى الله عليه وسلم وهدى خلقا كثيرا، لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم”[29]. وذهب الزنجاني، وهو شيعي معاصر إلى أن: “قول الشيعة في الصحابة أنهم كغيرهم من الرجال فيهم العدول من الرجال، وفيهم الفساق…”[30]. لكن الأدهى أنهم لا يتهيبون من تفسيق الصحابة، ورميهم بأقذع النعوت. ذكر الكاشاني، وهو شيعي مفسر للقرآن: “لم يعلم الناس أن الصحابة أكثرهم كانوا يبطنون النفاق ويجترئون على الله ويفترون على رسول الله في عزة وشقاق”[31]. وزعم المجلسي: “أن الصحابة كسائر الناس فيهم العادل والمنافق والفاسق والضال، بل كان أكثرهم كذلك”[32].

ألا تعتبر مثل هذه الأحكام اتهاما مبطنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان يجمع حوله شرذمة من الفساق والفاجرين؟ وأين ذلك من التعديل السماوي القرآني الذي أصدره الله تعالى في حقهم: ﴿لقد رضي الله عن المومنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبكم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا﴾[33]. ومناسبة هذه التزكية القرآنية هي بيعة الصحابة في الحديبية، وكان عددهم ألف وأربعمائة، بعد تأخر عثمان عندما احتبسته قريش. وقال تعالى أيضا: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾[34]. ألا تعكس هذه الآية الكريمة وغيرها، رضا الله عز وجل الظاهر والبيّن على حبهم والإقرار بعدالتهم؟

وما موقع كل ذلك من الوعيد النبوي الشديد لمن ناصبهم العداء؟ والمتضمن لشهادة تزكيتهم، قال صلى الله عليه وسلم: “لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحدا ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه”[35]. وقال أيضا: “الله الله في أصحابي لا تتخذونهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه.”[36].

قد يصم هؤلاء الشيعة آذانهم عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، لا لشيء سوى لأنها مروية عن طريق الصحابة؛ لكن ما قولهم في تلك الآيات الناصعة؟

لا شك أنهم سيسلكون مذهب التأويل ولي أعناق الآيات لحجب مضمونها. وهذا في حد ذاته عزة بالإثم. أما جمهور الأمة من أهل السنة والجماعة فيقرون بعدالة الصحابة، وبأن “فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل، لمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من اتفق له الذب عنه، والسبق إليه بالهجرة والنصرة أو ضبط الشرع المتلقى عنه وتبليغه لمن بعده، فإنه لا يعدله أحد ممن يأتي بعده، لأنه ما من خصلة إلا والذي سبق بها مثل أجر من عمل بها من بعده. فظهر فضلهم”[37].

ثانيا: منطلق الشيعة في تكفير الصحابة راجع إلى قراءتهم السياسية الخاطئة لحقبة الخلافة الراشدة

إن حقيقة العداء الشيعي المستحكم تجاه الصحابة ترجع أساسا إلى فهم غير سليم لمجريات الأحداث التي حصلت في حقبة الخلافة الراشدة من جهة، وسوء تفسير للتطورات الحاصلة إبان العصرين الأموي والعباسي. وتكمن الأخطاء المنهجية في قراءة هذه الحقب من تاريخ المسلمين إلى إقحامها في خانة العقائد، وتصنيفها داخل أو خارج دائرة الإيمان، في حين أنها لا تعدو أن تكون اجتهادات بشرية في القضايا السياسية تتأطر بمبادئ الإسلام الكبرى، ولا تحكمها نصوص شرعية مباشرة*، سواء من الكتاب أو السنة.

ولذلك لا نستغرب إصدار أحكام باطلة ترمي الصديق بالكفر والفسق، منها قول المجلسي: “أبو بكر لم يكن مؤمنا”[38]، وقول الكاشاني: “أمضى أبوبكر أكثر عمره مقيما على الكفر خادما للأوثان عابدا للأصنام حتى شاب قرنه”[39].

وزعم بعض الشيعة أن أبا بكر  اتهم رسول الله بأنه ساحر وليس رسولا، ويستدلون على ذلك بـرواية الصفار عن خالد بن نجيح – من علماء الشيعة – “قال: قلت لأبي عبد الله جعفر الصادق: جعلت فداك سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر: الصديق؟ قال نعم قال: فكيف؟ قال: حين كان معه في الغار، قال رسول الله: إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة. قال: يا رسول الله وإنك لتراها؟ قال: نعم. قال: فتقدر أن ترينيها؟ قال: أدن مني: فدنى منه فمسح على عينيه ثم قال: انظر، فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر، ثم نظر إلى قصور المدينة، فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصديق أنت”[40].

أليست هذه افتراءات باطلة في حق الصديق، والتفاف حول الحقيقة بتأويلات واختلاقات تأباها الفطر السليمة والعقول الراجحة؟ إذ كيف لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرافق من هذا شأنه؟

ولذلك نلمس خطورة الاتهامات الشيعية؛ حيث أنها في العمق طعن في حق النبوة. فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يختر لمرافقته في الهجرة التي أمره الله تعالى بها سوى شخص تلك حقيقته، حسب الادعاءات الشيعية، فإن معنى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يقره على اعتقاده الفاسد، أو أنه لم ينجح في دعوة أحد من أهل مكة ليصطفيه للهجرة معه. وفي كلتا الحالتين يصير الطعن موجها لمقام النبوة. ناهيك عن الخلل البين في اصطناع الأحداث؛ إذ كيف يعقل تزامن الهجرة إلى المدينة مع الهجرة إلى الحبشة وبينهما فارق زمني طويل.

لقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق أبي بكر   بقوله: “إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت فقال أبو بكر صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي”[41]. ونال لقب الصديق “لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء”[42]، فتصديقه بمعجزة الإسراء والمعراج التي زعزعت بعضا ممن كان آمن آنذاك برهان اتباعه المطلق لرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لكن داء التعصب المذهبي يعمد إلى قلب الحقائق.

كما زعم الشيعة بأن عمر بن الخطاب كان يخفي الكفر ويظهر الإسلام؛ حتى قال قائلهم: “لا مجال لعاقل أن يشك في كفر عمر. فلعنة الله ورسوله عليه، وعلى كل من اعتبره مسلما، وعلى كل من يكف عن لعنه”[43]. كما اعتبروا يوم مقتله يوم عيد، ويعدون قاتله أبي لؤلؤة من أفضل المسلمين، وأشجعهم. قال ابن تيمية: “ولهذا نجد الشيعة ينتصرون لأبي لؤلؤة الكافر المجوسي، ومنهم من يقول: اللهم ارضى عن أبي لؤلؤة واحشرني معه… وأبو لؤلؤة كافر باتفاق أهل الإسلام، كان مجوسيا من عباد النار… فقتل عمر بغضا في الإسلام وأهله، صلى الله عليه وسلم لقد أسلم عمر  فكان “إسلامه عزًّا للمسلمين  وفتحا مبينا لهم، فأعلنوا شعائر دينهم بعدما كانوا يخفونها  وفرق الله بإسلامه بين الحق والباطل، ولقبه الرسول يومئذ بالفاروق”[44]. وكان شديدا في الحق، قويا في دين الله، لا يخاف في الله لومة لائم؛ فهاجر علانية، وعُرف بالعدل وقوة اليقين. وشهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بقوة الإيمان بقوله: “بينما أنا نائم، رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرُّه. فقال له الصحابة رضي الله عنهم: ما أولت يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم الدين”[45]. وروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما سلك عمر فجا إلا وسلك الشيطان فجا غيره “[46].

إن هذه الخصال ترتد عن الشيعة إلى عكسها تماما، في أوصاف لم يحلى بها حتى أبو جهل.

أما عثمان رضي الله عنه فقد أغذق عليه من الحقد الشيعي ما بين قذف وبهتان الشيء الكثير، فنعت بنعثل[47] والكافر. وزعم أحدهم أنه رضي الله عنه: “كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ممن أظهر الإسلام وأبطن النفاق”[48]، وقال آخر: “إن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان، ولم يستحل عرضه، ولم يعتقد كفره، فهو عدو لله ورسوله، كافر بما أنزل الله”[49].

وإذ نذكر هنا ببعض خصال عثمان رضي الله عنه فقط من باب إقامة الحجة، وليس للإقناع؛ لأننا ندرك أن داء التعصب المذهبي المزمن لا ينظر إلى هذه الأحاديث بعين القبول. وقد “جاء من أوجه متواترة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر عثمان بالجنة، وعدَّه من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة “[50]. وروى عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “«يطلع عليكم من هذا الفج رجل من أهل الجنة»، فطلع عثمان بن عفان”[51]. وما زنى ولا شرب الخمر في الجاهلية والإسلام. وقال عن نفسه: “فو الله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام”[52]، وشهدت في حقه عائشة رضي الله عنها: “عثمان أتقاهم للرب وأحصنهم للفرج وأوصلهم للرحم”[53]. وكان رضي الله عنه حييا سخيا، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي، كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابه. قال محمد – أحد رواة الحديث – ولا أقول ذلك في يوم واحد، فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهشَّ  له ولم تُباله، ثم دخل عمر فلم تهش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك. فقال: “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟”[54]. ومن مناقبه أيضا قوة البذل في سبيل الله، حيث جهز ثلث جيش العسرة – أي جيش غزوة تبوك – بتسعمائة وخمسين بعيرا وبخمسين فرسا وجاء بألف دينار، ففرغها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من يحفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها عثمان”، وقال: “من جهز جيش العسرة فله الجنة، فجهزه عثمان “[55].

ولقب بذي النورين لأن الرسول صلى الله عليه وسلم زوّجه بابنته رقية، ولما توفيت حزن عليها كثيرا، فزوجه بأختها أم كلثوم، ولما توفيت أم كلثوم، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لو كانت عندي عشر بنات لزوجتهن عثمان”[56]، لأنه كان يحبه، ويثني على أخلاقه العالية.

وخلاصة القول، أن ما لاقاه آل البيت من ظلم وتقتيل واضطهاد تحت السلطتين الأموية والعباسية، بفعل ثوراتهم ضد الحكم الوراثي الاستبدادي، دفع الشيعة، في غمرة السرية والتكتم التي ميزت معظم أطوارهم التاريخية، إلى نسج الكثير من التأويلات المجانبة للحقيقة، وتسوية تلك المظالم التي حصلت لهم بعد الانحراف عن الحكم الراشد مع حقبة الخلافة الراشدة التي زكاها الرسول في عدة أحاديث، وخلط مقام الصحابة بغيرهم من الرعاع، أو عامة الناس، مما أفرز خلاصات وأحكام في منتهى الشذوذ والمغالاة.

نعم حدث شرخ تاريخي في جسم الأمة بعد الفتنة الكبرى، وبوصول بني أمية للحكم أمروا “بسب علي كرم الله وجهه على المنابر، فسب خمسين سنة وهذا بوار وخزي. والعياذ بالله.

هل يضمد الزمن ذلك الجرح العميق في جسم الأمة، أم يزيده الزمن تفاقما؟ متى يجلس علماء المسلمين سنة وشيعة ليجتمعوا على الحق، وهو حب الآل والصحب معا … بيس ما خلفنا رسول الله إن أصررنا على مضغ المآسي التاريخية فكرهنا الصحابة وثلبنا الصحابة، ونقصنا الصحابة، وطعنا في شهادة الله ورسوله.”[57].

المطلب الثاني: فحوى طعون المستشرقين في عدالة الصحابة

انتقد المستشرقون السنة النبوية بشدة، وشككوا في حجيتها وفي منهج المحدثين. ومن أجل تحقيق هدفهم، عمدوا إلى التشكيك في عدالة الصحابة رضوان الله عليهم. وتحكمهم في كل ذلك رغبة جامحة في هدم كيان الإسلام وفصل المسلمين عن دينهم.  ومن بين المستشرقين الذين طعنوا في عدالة الصحابة المستشرق اليهودي جولد تسيهر قال: “ولا نستطيع أن نعزو الأحاديث الموضوعة للأجيال المتأخرة وحدها بل هناك أحاديث عليها طابع القدم، وهذه إما قالها الرسول أو هي من عمل رجال الإسلام القدامى” – ويقصد برجال الإسلام القدامى الصحابة الكرام – ثم أضاف قائلا: “وقد اعترف أنس بن مالك الذي صاحب الرسول عن قرب عشر سنوات، عندما سئل عما يحدث عن النبي، هل حدثه به فعلا؟ فقال: ليس كل ما حدثنا به سمعناه عن النبي ولكننا لا نكذب بعضنا”[58].

كما طعن المستشرقون في الصحابة الشباب كأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن مروياتهما أكثر عددا من مرويات الصحابة الذين سبقوهم إلى الإسلام. وادعى الألماني جوزيف شاخت، أن أبا هريرة كانت له عادة وضع الأحاديث وشكك في مروياته، فقط لأنه أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة سنوات، فاستبعد أن تصل مروياته إلى 5374 حديثا. ويرى آخرون أن أبا هريرة لم يكن ضابطا للأحاديث، ويستدلون على ذلك بأنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب وأنه كان مريضا بالصرع، خفيف العقل.

وكل هذه الادعاءات عارية عن الصحة من عدة وجوه:

1- لقد حظي أبو هريرة رضي الله عنه بتزكية الصحابة، وأثنوا على فضله وسمو أخلاقه.

2- تميز أبو هريرة رضي الله عنه عن غيره بقوة الذاكرة، علما أن الميزة العامة للمجتمع العربية آنذاك كانت تعتمد الذاكرة بشكل أساسي، سواء في حفظ القرآن، أو الأشعار، أو أيام العرب، لذلك، بادر أبو بكر رضي الله عنه  بعد حروب الردة، واستشهاد أعداد كبيرة من القراء (الحفاظ) إلى جمع القرآن. لكن هذه نصيب الأفراد من سليقة الحفظ كانت متفاوتة. وذلك سبب كثرة مروياته. روى عنه أئمة الحديث أنه: “كان سيء الحفظ حين أسلم فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: “افتح كساك” فبسطه، ثم قال ضمه إلى صدرك “فضمه، فما نسي حديثا قط”[59]. قال ابن حجر: “والحديث مذكور في علامات النبوة أيضا، فإن أبا هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره، قال البخاري: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره، وقال الحاكم: كان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وألزمهم له صحبة”[60]. واختبر حفظه الكثير: “قال كاتب مروان، أبو الزعيزعة: أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به حتى إذا كان رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن أنظر فما غير حرفا عن حرف”[61].

3- كان رضي الله عنه من أهل الصفة، فتفرغ لطلب العلم النبوي، ولم يكن مشغولا بتجارة، أو أي مهنة تذكر.

4- أما مسألة كونه أميّا، لا يعرف الكتابة والقراءة، فلا تأثير لها على حفظ الرجل، و لا تنفصل عن طابع العرب الذين كانوا أميين، ومع ذلك فصحاء يعرفون اللغة بالسليقة، ويحفظون كثيرا.

كما يعتقد المستشرق جوزيف شاخت أنه لا يوجد حديث فقهي واحد صحيح، وأن الجزء العلوي من الإسناد والمتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم كذب محض. يقول: “إن أكبر جزء من أسانيد الأحاديث اعتباطي… ومعلوم لدى الجميع أن الأسانيد بدأت بشكل بدائي ووصلت إلى كمالها في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري… وكانت الأسانيد كثيرا لا تجد أقل اعتناء. وأي حزب يريد نسبة آرائه إلى المتقدمين كان يختار تلك الشخصيات ويضعها في الإسناد”[62].

وهذه الطعون تنطوي على الكثير من الأخطاء المنهجية تنم عن جاهل تام بقواعد علم الجرح والتعديل. كما أن منطلقات هذه النظرة التشكيكية لجولد تسيهر غير سليمة لأنه اقتصر في دراسته على كتاب: الموطأ للإمام مالك، وكتاب: الأم للشافعي (وهو ليس كتاب حديث أصلا)، فخرج بنتيجة مفادها أنه لا يوجد حديث صحيح لأن “الأسانيد كانت كثيرا ما تلصق بصفة اعتباطية”، ثم عمم نتائجه على كل كتب الحديث، وأصدر حكمه ببطلانها في كتابه “أصول الشريعة المحمدية “. ولا يمكن قبول مثل هذه المغالطة التي انتهت إلى الحكم على الحديث النبوي انطلاقا من دراسة كتب الأحكام والفقه، مع ما بينهما من تباين في الأدوات والمناهج. ولم يستند في أبحاثه إلى أي من الكتب التي تعنى بدراسة الأسانيد والمتون والفروق بين الروايات، وكتب الرجال، وفروع علوم الحديث الكثيرة.

المطلب الثالث: أصوات معاصرة تركب موجة الطعن في عدالة الصحابة

مما ابتليت به الأمة حديثا نخبة من “المثقفين” تدعي امتلاكها لناصية الحقيقة، وصلبها يكمن في الطعن في دين الأمة وتاريخها مقابل تعلق لا ينتابه أي تحفظ بقيم الآخر، الغربي منه على وجه التحديد. وهذا من غير شك مفعول نحلة الغالب حسب و “ولع المغلوب بتقليد الغالب” حسب ابن خلدون.

وهذه الطائفة بدورها لا تتورع عن الخوض في أعراض الصحابة، وكيل التهم لهم، والنيل منهم بطرق مختلفة. أكتفي هنا بعرض نموذج واحد منها يتعلق بأحمد عصيد الذي أقر بشكل فج في إحدى مكتوباته تأييده لحادثة قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، واعتقد أنه اكتشف سرا غير مسبوق: “إن اللعبة [توظيف الدين لأغراض سياسية في زعمه] لم تنطل على المسلمين قبل أربعة عشر قرنا، فقتلوا الخليفة الثالث”[63].

مهلا أيها المتجاسر على خريجي مدرسة النبوة، ومن كان لهم فضل السبق في الإسلام، والصحبة لسيد الخلق، علمهم الكتاب والحكمة وزكاهم بحسن التربية، قال تعالى: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾[64]. إن الطعن في أولئك الكرام يعتبر طعنا مباشرا في الدين ولا تفسير له سوى الحقد الذي يكنه البعض للإسلام إرضاء لأسياده.

وبحسب عثمان رضي الله عنه أنه لما حصر بداره، لم ينتقم لنفسه، ونهى نهيا صارما على عدم استلال السيف لرد المعتدين الذين كانوا يهددون حياته، فاسترخص نفسه على الأمر بقتال واحد من المسلمين. فمن يدلنا اليوم على واحد من ملوك الأرض يصبح في خطر ولا يأمر بإطلاق النار على من يهدد حياته. فقد حاول الصحابة مرارا الدفاع عنه لكنه أبى. قال عبد الله بن عامر بن ربيعة: “كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعا وطاعة إلا كف يده وسلاحه”[65]. ولما طلب منه الزبير أن يقاتل الخارجين: “لقد أحل الله لك قتالهم، فقال عثمان: لا والله لا أقاتلهم أبدا”[66]، وكان “في الدار عصابة، قال ابن الزبير: ينصر الله بأقل منهم”[67]. وتقلد أبو هريرة رضي الله عنه سيفه[68]، وأراد الدفاع عنه، فلم يأذن له، وقال له: “يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي؟ قال: قلت لا. قال: فإنك والله إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتل الناس جميعا. قال أبو هريرة: فرجعت ولم أقاتل”[69]. وجاء زيد بن ثابت فقال لعثمان رضي الله عنه: “إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين، قال عثمان: لا حاجة لي في ذلك، كفوا.”[70].

وعموما فما الطعن في عثمان رضي الله عنه سوى الشجرة التي تخفي غابة الطعون التي يكيلها عصيد، ومن على شاكلته إلى الإسلام وأهله ورموزه وقيمه، ميَمِّما وجه شطر القديسة اللائكية، مطأطأ رأسه على أعتابها.

خاتمة: 

       في ختام هذه الورقة، لا أملك إلا أن أقول إن الصحابة منابر وأوعية العلم النبوي، بواسطتهم وصلتنا السنة النبوية؛ فمن طعن في عدالتهم، فقد طعن في دين الإسلام، ومن افترى عليهم فقد باء بقوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالصدق… ﴾[71]. وعن ابن مسعود رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا ذكر القدر أمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا”[72]. أما السب والتكفير والاتهام في حقهم بغير حجة، فكبيرة لا يجرأ عليها إلا من أفرغ قلبه من حب الرسول صلى الله عليه وسلم لأن محبتهم من محبته، كما هو حب آل البيت: فاطمة وعلي وحسن وحسين من حب المصطفى صلى الله عليه وسلم. ناهيك عن الافتراءات المنسوبة لهم زورا، فتلك قاصمة للظهر ينوء بوزرها كل من اجترء على اقترافها.

ولا تخفى على كل نبيه الأهداف الاستشراقية المغرضة التي تندس تحت غطاء البحث العلمي، وآليات التحليل المنهجي؛ في حين لا يمكن فصلها عن بيئتها المعادية للإسلام، وخلفياتها الإيديولوجية والحضارية، ولا تفهم تحليلاتها إلا في هذا السياق، عدا استثناءات يسيرة، تحرت جانبا من الموضوعية.

وتلحق بالطعون الاستشراقية خليلاتها الحداثة والعلمانية، وغيرها من موجات التغريب التي امتطها بعض مثقفو الأمة بعدما رضعوا ألبانها في مدارس الغرب وجامعاته. وهي الأخرى لم تدخر جهدا في محاربة الأديان، وفي مقدمتها الإسلام.

ولا تفوتني الدعوة إلى تكثيف الدراسات لمواجهة مكائد الخصوم التي تساهم في تضليل الشباب، والكثير من أبناء الأمة الذين يفتقدون إلى الحصانة العلمية الكافية لمواجهة رياح التغريب وأطروحاتها الزائفة.  فضلا عن أهمية الحضور في المنابر والإعلامية، وتوسيع دائرة التواصل العلمي، سواء لإثبات منزلة الصحابة عند الله ورسوله والأدوار الطلائعية التي قاموا بها في بناء صرح الدعوة الإسلامية، أو لنفي الشبه الباطلة عنهم.

 

قائمة المصادر والمراجع:

  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، تحقيق محمد رشاد سالم، منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط 1، 1986م.
  • ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق علي محمد البجاوي، دار النهضة، القاهرة، بدون طبعة.
  • ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، 1379ه.
  • ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت.
  • ابن حنبل أحمد، فضائل عثمان بن عفان، تحقيق طلعت الحلواني، دار ماجد عسري، ط1.
  • ابن خلف الله محمد بن حسين، نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر، ومعه أرجوزة نخبة الفكر، دار الفكر، بيرو ت، 2008.
  • ابن سعد، أبو عبد الله محمد، الطبقات الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1990م.
  • ابن عساكر، تاريخ دمشق، تحقيق عمر بن غرامة العمودي، دار الفكر، بيروت.
  • ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بدون تاريخ.
  • أبو داود، سليمان بن الأشعث، السنن أبي داود، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
  • البخاري، الصحيح الجامع، دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، بيروت، ط1، 2002.
  • البغدادي، الخطيب أبو بكر، تاريخ بغداد، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط1، 1417ه.
  • البغدادي، الخطيب أبو بكر، الكفاية في علم الرواية، دائرة المعارف العثمانية، 1357ه.
  • البغدادي، عبد القاهر، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، تحقيق محمد الخشت، مكتبة ابن سينا، القاهرة.
  • الترمذي، أبو عيسى، سنن الترمذي (الجامع الكبير)، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1990م.
  • التستري، القاضي نور الله، إحقاق الحق وإزهاق الباطل، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم، إيران.
  • التستري، القاضي نور الله، الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة، دار مشعر، ط1، 1437ه.
  • تسيهر جولد، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف موسى وعبد العزيز عبد الحق وعلي حسين، دار الكتب الحديثة، ط1.
  • الجزائري، نعمة الله، الأنوار النعمانية في بيان النشأة الإنسانية، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط1، 2010م.
  • الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، دار العلم للملايين، بيروت، ط 4، 1987م.
  • الذهبي، شمس الدين، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق متعدد بإشراف شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 11، 1996م.
  • الزنجاني، إبراهيم الموسوي، عقائد الإمامية الاثنى عشرية، قم انتشارات حضرت مهدي، شيراز، ط 5، 1982م.
  • السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، مكتبة السنة، 2003م.
  • السيوطي، جلال الدين، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، مكتبة الكوثر، الرياض، ط2، 1415ه.
  • شبر، عبد الله، جلاء العيون…، دار المرتضى، بيروت، ط 1، 2007م.
  • ا لشربينى، عماد السيد محمد إسماعيل، كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى، 2002 م.
  • الصفار، أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ، بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد (عليهم السلام)، تحقيق محمد السيد حسين المعلم، انتشارات المكتبة الحيدرية، ط 1، 1426ه.
  • صوفي، عبد القادر بن محمد عطا، أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب، ط 3، سنة 2009م.
  • الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي، المعجم الكبير، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
  • عصيد، أحمد، “الحزب الإلهي” أو عندما يصبح الله فاعلا سياسيا، مقال نشر بتاريخ: 30 غشت 2013م على الموقع الآتي:    https://www.hespress.com/writers/87738.html
  • عياض، القاضي، الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم، دار الفكر، بيروت، 2000 م.
  • الكاشاني، محسن الفيض، تفسير الصافي، منشورات مكتبة الصدر، طهران، ط3، 1415ه.
  • الكاشاني، محسن الفيض، علم اليقين في أصول الدين، تحقيق محسن بيدارفر، انتشارات بيدار، قم، 1418ه.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الأطهار، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1983م.
  • مسلم، بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق أبو قتيبة نظر بن محمد الفاريابي، دار طيبة، الرياض، ط 1، 2006م.
  • النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم، تحقيق خليل مأمون، دار المعرفة، بيروت، ط2.
  • ياسين عبد السلام، تنوير المؤمنات، دار البشير، ط 1.
  • SCHACHT Joseph، An Introduction to Islamic Law، Clarendon Paperbacks،

 

[1] _ ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بدون تاريخ، ج1، ص528.

[2] _ ابن خلف الله محمد بن حسين، نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر، ومعه أرجوزة نخبة الفكر، دار الفكر، بيرو ت، 2008، ص50_51.

[3]  _ ابن منظور، ج1، ص519_520.

[4] _ السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، مكتبة السنة، 2003م، ج1، ص79

[5] _ ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق علي محمد البجاوي، دار النهضة، القاهرة، القسم الأول، ص 6.

[6]  _ ذكر ابن حجر بعض الجن الصحابة: مثل: “أحْقَب وهو أحد الجن الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا منه القرآن من جن نصيبين” الإصابة في تميز الصحابة، مرجع سابق، ص 31.

[7] _ نفسه.

[8]  _ السخاوي، فتح المغيث، ج3، ص85.

[9]  _ تدريب الراوي، ج2، ص216.

[10]  _ ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، ج5، ص86.

[11]  _ ابن منظور، لسان العرب، ج 11، ص430. الجوهري، الصحاح، ج5، ص 1760 و1761.

[12]  _ ا لشربينى، عماد السيد محمد إسماعيل، كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى، 2002 م، ص 756.

[13] _ ابن حجر، الإصابة في تميز الصحابة، ص10.

[14] _ البغدادي، أحمد علي ثابت الخطيب أبو بكر، الكفاية في علم الرواية، دائرة المعارف العثمانية، 1357ه، ص 46.

[15]  _ سورة الأنفال، آية 64.

[16]  _ رواه البخاري ومسلم، كتاب: فضائل الصحابة.

[17] _ رواه البخاري، ج6، رقم: 2676، ومسلم، ج3، رقم: 1342.

[18]  _ سير أعلام النبلاء، ج 1، ص93.

[19] _ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية، ج9، ص185.

[20] _ ابن حجر، فتح الباري، ج13، ص86.

[21] _ ابن تيمية، منهاج السنة، ج6، ص209.

[22] _ ابن عساكر، تاريخ دمشق، تحقيق عمر بن غرامة العمودي، دار الفكر، بيروت، ج59، ص142.

[23] _ النووي، شرح صحيح مسلم، تحقيق خليل مأمون، دار المعرفة، بيروت، ط2، ج15، ص145.

[24] _ القاضي عياض، الشفا، دار الفكر، بيروت، 2000 م، ج 2، ص 253.

[25]  _ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج4، ص304.

[26] _ الاثنا عشرية فرقة شيعية من الفرق الإمامية، حصروا الإمامة في اثني عشر رجل، وهم: علي بن أبي طالب والحسن والحسين وزين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضى والجواد والتقي والحسن العسكري وابنه محمد (المهدي المنتظر) الملقب بالقائم. الفرق بين الفرق، ص64.

[27]  _ التستري، الصوارم المهرقة، ص 9.

[28] _ نفسه، ص 6.

[29] _ التستري، إحقاق الحق، ص 316.

[30] _ الزنجاني، عقائد الإمامية الاثنى عشرية، ج3، ص85.

[31] _ الكاشاني، تفسير الصافي، ج1، ص4.

[32] _ المجلسي، بحار الأنوار، ج8، ص8.

[33]_ سورة الفتح، الآية 18.

[34] _ سورة التوبة، الآية 100.

[35] _ رواه البخاري، كتاب: فضائل الصحابة، رقم: 3673، ورواه مسلم، ط عبد الباقي، ج4.

[36] _ رواه الترمذي، رقم: 3862.

[37] _ ابن حجر، فتح الباري، ج7، ص7.

* _ استحضر هنا اعتراض الطائفة الشيعية التي تعتبر الإمامة تكون بالوصية ما بين أفراد البيت النبوي إلى حدود الإمام الثاني عشر (المهدي / الغائب). لكن حسب هذا المنطق؛ فإن المشرّع ينص على شخص الإمام فقط إلى حدود سنة 260ه، وهي سنة الغيبة الصغرى للإمام محمد المهدي بن الحسن العسكري، آخر أئمة الطائفة الاثنا عشرية، أو سنة 329ه، وهي سنة غيبته الكبرى. وبعد ذلك يترك أمر الأمة هملا. بمعنى أن النص والوصية لا تغطي أكثر من ثلاثة قرون من حياة الأمة وتسكت عن حوالي اثنا عشر قرنا الموالية. وحتى في تلك المدة الأولى، فلم يتولى الحكم فعليا من أولئك الأئمة سوى الإمام علي رضي الله عنه. ولتفادي هذا الفراغ، لجأ فقهاء الشيعة المتأخرين مع الثورة الإيرانية إلى القول بولاية الفقيه في محاولة للتغطية عن قصور دعوى “الإمامية”، وضخ نفس جديد في صفوف أتباعها.

[38] _ الجزائري، الأنوار النعمانية، ج4، ص60.

[39]  _ الكاشاني، علم اليقين، ج2، ص707 و708.

[40] _ الصفار، بصائر الدرجات الكبرى، ص444.

[41]  _ صحيح البخاري، كتاب: المناقب، باب: فضائل أبي بكر، ج5/68.

[42] _ ابن حجر، فتح الباري، ج7، ص9.

[43] _ شبر، جلاء العيون، ص45.

[44] _ ابن سعد، الطبقات، ج3، ص270.

[45] _ صحيح البخاري، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر، ج5، ص79.

[46] _ صحيح البخاري، كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس، ج 4، ص256.

[47] _ نعتل: وصفوا به عثمان، ويعني: اسم ذكور الضباع.

[48] _ نعمة الله الجزائري، الأنوار النعمانية، ج1، ص81.

[49] _ صوفي، عبد القادر بن محمد عطا، أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب، ط 3، سنة 2009م، ص75.

[50]  _ ابن حجر، الإصابة في تميز الصحابة، باب: العين بعدها التاء.

[51]  _ أحمد بن حنبل، فضائل عثمان بن عفان، تحقيق طلعت الحلواني، دار ماجد عسري، ط1، ص62.

[52] _ أبو داود السنن، كتاب: الديات، باب: الإمام يأمر بالعفو.

[53] _ م ن. حديث رقم 18، ص:64

[54] _ صحيح مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه، رقم الحديث: 2401، ص 1126.

[55] _ رواه البخاري، كتاب: فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب: مناقب عثمان أبي عمرو القريشي رضي الله عنه، دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، بيروت، ط1، 2002، ج7، ص 908.

[56]  _ طبقات ابن سعد، ج 8، ص31.

[57] _ ياسين عبد السلام، تنوير المؤمنات، دار البشير، ط 1، ج 2، ص 16.

[58] _ جولد تسيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف موسى وعبد العزيز عبد الحق وعلي حسين، ط1، دار الكتب الحديثة، ص 49 _50.

[59] _ فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب: العلم، باب: حفظ العلم: رقم: 119، ج1، ص 259.

[60] _ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق علي محمد اليحياوي، دار نهضة مصر، 1970 م ج7 ص432

[61] _ نفسه، ج7، ص 433.

4 _ SCHACHT Joseph, An Introduction to Islamic Law, Clarendon Paperbacks, 1983, p 163.

[62] _ عصيد، أحمد، “الحزب الإلهي” أو عندما يصبح الله فاعلا سياسيا، موقع  هسبريس بتاريخ: 30 غشت سنة 2013م:

https://www.hespress.com/writers/87738.html

[63] _ سورة الجمعة، الآية 2.

[64] _ فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج2، 188.

[65] _ ابن سعد، الطبقات، ج3، ص 70.

[66] _ نفسه.

[67] _ فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج7، 42.

[68] _ ابن سعد، الطبقات، ج3، ص 70.

[69] _ نفسه.

[70] _ العنكبوت، الآية 68.

[71] _ الطبراني، المعجم الكبير، ج 2، ص93.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.