نعي الشيخ الداعية المهندس محمد المقرمي رحمه الله
منار الاسلام
نعي الشيخ الداعية المهندس محمد المقرمي رحمه الله
منار الاسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴾
ينعى موقع منار الإسلام إلى الأمة الإسلامية رحيل العارف بالله، الداعية المربي الشيخ المهندس محمد المقرمي، الذي انتقل إلى جوار ربه فجرَ الأربعاء 5 جمادى الثانية 1447 الموافق 26 نونبر 2025 في مكة المكرمة، بعد أداء مناسك العمرة وفي لحظات استعداد لصلاة الفجر.
محطات من سيرته
وُلد الشيخ المقرمي في عزلة المقارمة بمحافظة تعز، ودرس هندسة الكهرباء، ثم التحق بقطاع الطيران المدني، حيث جمع بين الدقة التقنية وسعة العقل. غير أنّ بوصلته الروحية كانت تتوجّه نحو القرآن، فاعتزل الدنيا ستّ سنوات متفرغًا للتلاوة والتدبر، وهي المرحلة التي شكّلت شخصيته وملامحه المعرفية.
ومن كلماته المعبّرة عن سرّ انتقاله من الهندسة إلى الهداية:
“القرآن ليس كتابًا نقرؤه فقط، بل نقرأ به أنفسَنا، نعالج به عقلنا وشتاته”.
منهجه في التدبر وبصمته القرآنية
أبدع الشيخ — رحمه الله — منهجًا خاصًا في التلاوة والتدبر، يقوم على ربط الآيات والنظائر ورؤية القرآن “كأنه صفحة واحدة”. وقد عُرف بختمه القرآن في يوم واحد مرات عديدة، وبقدرته على وصل القرآن بالحديث في نَفَس واحد.
وكان يردّد:
“لا تخف من القرآن… خف أن تُعرض عنه. من أقبل عليه صادقًا فتح الله له ما لا يفتح لغيره”.
ويقول أيضًا:
“معاني القرآن لا تُؤخذ بالعقل المزدحم؛ صفُّوا عقولكم، يأتيكم القرآن بنفسه”.
صفاته وروحه وتواضعه
عرفته القلوب قبل أن تعرفه المجالس؛ وُصف بأنه ذو نظرة مطمئنة وصوت حنون ومسحة من نور على ملامحه.
كان متواضعًا، قريبًا من الناس، قليل الكلام، كبير الأثر. فإذا سُئل عن سرّ كلامه قال:
“أنا لا أملك شيئًا… هذا رزقُكم، وأنا مجرد دليل يدلّكم على الباب”.
وكان يوصي سالكي الطريق إلى الله بثلاث قواعد لازمت حياته:
“الصدق أول الطريق، والصبر زادُ الطريق، والسلامة فضلٌ من الله”.
مجالات عطائه وحضوره العلمي
خلّف الشيخ أثرًا واسعًا عبر دروسه وبرامجه ومحاضراته في المنابر الواقعية والرقمية.
شارك في برامج معرفية عديدة أبرزها “يمانيون حول الرسول”، ودروسه التربوية في أكاديمية علوم الدولية، إلى جانب لقاءات مؤثرة كان آخرها بودكاست بتاريخ 21 نونبر 2025، تحدّث فيه عن رحلته من عالم الهندسة إلى عالم التدبر.
وقبيل وفاته، كان منشغلاً بالإشراف على مشروع جامع فردوس مأرب الكبير، إيمانًا منه بأن عمارة القلوب لا تنفصل عن عمارة المساجد.
خاتمة الرحلة
عاد الشيخ المقرمي إلى ربّه في مقامٍ يشتاق إليه كل قلب، وفي ساعةٍ من ساعات القرب، بعد عمرةٍ ويومين من زيارة مسجد النبي ﷺ.
رحل كما عاش: في هدوء، وفي حضرة نور، وفي لحظة تذكّر بالله.
يقول رحمه الله:
” من عاش لله، مات على نور. ومن مات على نور، أشرق قبرُه، وامتدّ أثرُه”.
دعاء وختام
نسأل اللهَ تعالى أن يتقبله في عباده الصالحين، ويرفع درجته في عليين، ويجزيه عن القرآن وأهله خير الجزاء، ويجبر مصاب أسرته ومحبيه، وأن يكرم الأمة بمثل هذه النماذج من الدعاة الربانيين.