قراءة في كتاب: “مقومات القيادة الإسلامية وأمراضها” للدكتور رشدي بويبري
الدكتور رشدي بويبري
قراءة في كتاب: مقومات القيادة الإسلامية وأمراضها
للدكتور رشدي بويبري
صدرت في فاتح ربيع النبوي من سنة 1445، الموافق لشتنبر 2024، الطبعة الأولى من كتاب “مقومات القيادة الإسلامية وأمراضها” للدكتور رشدي بويبري، ويقع في قرابة 175 صفحة من الحجم المتوسط. وتكمن أهمية هذا المُؤلَّف في كونه بحث في قضية مهمة هي قضية المقومات الأساسية التي ينبغي توفرها في شخصية المسلم ليكون أهلا لتبوء هذه المكانة الرفيعة ألا وهي القيادة الإسلامية، سواء الدعوية أو السياسية، وكذا الاختلالات البارزة التي تصيب القيادة وتتطلب علاجها وتطبيبها. وهذا موضوع أثار، منذ مدة طويلة، نقاشات فكرية وسياسية، وصدرت بصدده كتب ودراسات وخصصت له حلقات نقاش عام وخاص. والجديد الذي نجده في الكتاب الذي نحن بصدده، هو محاولته لاستقصاء تصورات ثلاثة من الأعلام المرجعية لأمة الإسلام وهم الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم جميعا، ثم الوقوف على بعض الأمراض التي تصيب القيادات وتكون لها آثار سلبية على المشاريع التي يتولونها والمهام التي يتصدون لها بل قد يعم شرها الجماعة الدعوية أو السياسية والأمة معا.
وينقسم هذا الكتاب إلى مدخل عام وفصلين، خصص المدخل لتحرير النظر في مفهوم القيادة وتحديد دلالاته وتقابلاته ومقتضياته. وتطرق الفصل الأول لتصورات الخلفاء الراشدين الثلاثة رضي الله عنهم، أبوبكر وعمر وعلي، لقضية القيادة والمعايير التي ارتكزوا عليه عمليا في اختيار من يصلح لتولي هذا المنصب المهم. ثم خصص الفصل الثاني للوقوف على بعض الأمراض النفسية والسلوكية التي تصيب القادة أثناء ممارساتهم وفي خضم تعاطيهم مع الواقع وتحدياته والناس ومتطلباتها، مع مقترحات لتصحيح هذه الاختلالات وتطبيب تلك الأعطاب.
وقد اعترف الدكتور رشدي بويبري في مقدمة الكتاب، أن عددا مهما من الباحثين والمفكرين بذلوا جهودا معتبرة لاستقصاء نظرة القرآن الكريم لمفهوم القيادة ومقتضياته، وأبدعوا في الموضوع بحثا وتدقيقا، كما أن هناك من وقف على المنهاج النبوي في اختيار القيادة وأسلوب النبي ﷺ في علاج أمراضها. وعبر عن أمله في أن يكون هذا الجهد البحثي إضافة مفيدة للباحثين والمهتمين بموضوع القيادة من داخل الحقل المعرفي الإسلامي ومن خلال التجربة الراشدة التي اعتبرها الإسلام مرجعا ملهما وصادقا لأجيال المسلمين عبر الزمان والمكان.