صحبة في الله (قصيدة)
د. الصادق الرمبوق
مساء السبت 23 شعبان 1446ه موافق 22 فبراير 2025م، فرغت من نظم قصيدة “صحبة في الله”، في أربعة وثلاثين بيتا، أنوه فيها بصحبة أحبتي وحدَبهم وَجُودهم، مقربا فيها، بما يتيسر من اللسان القاصرة عبارته عن البوح والبيان، غيضاً من فيض لطائف هذه الدقائق الرحمانية التي تُشَمّ ولا تُفرَك.
صحبــــة فــــي الله
حَظِينَا بِصَحْبٍ لاَ يُدَانِيهِمُ صَحْبُ … فَلَمَّا يَضِيقُ الصَّدْرُ أَنْفَاسُهُمْ رَحْبُ
يَرُومُونَ مِنِّي عِنْدَ يُسْرٍ تَفَقُّدِي … وَإِنْ رَابَ دَهْرٌ لَمْ يَطُلْ بِهِمُ الرَّيْبُ
إِذَا شَتَّتَ النَّفْسَ الزَّمَانُ انْبَرَوْا لَهُ … فَجُمِّعَ مِنْ صِدْقِ الْوِدَادِ بِهِمْ شِعْبُ
وَكَمْ فَاتَنِي مِنْ غَفْلَتِي فَضْلُ رَكْبِهِمْ… فَأَبْطَأَ سَيْراً لِلَّحَاقِ بِهِ الرَّكْبُ
وَكَمْ هَدَّنِي ذَنْبِي وَأَلْقَى بِغَيْنِهِ … وَبَاتَ كَئِيبَ الْبَالِ مِنْ إِثْمِهِ الْقَلْبُ
فَجِئْتُ إِلَيْهِمْ مُثْخَنَ الصَّدْرِ مَائِلاً … فَطُبِّبَ صَدْرٌ وَاسْتَقَامَ بِهِمْ صُلْبُ
وَكُنْتُ أَسِيرَ الْعُجْبِ فِي غَيْرِ طَائِلٍ … فَأُلْقِمَ خَنْساً مِنْ صِقَالِهِمُ الْعُجْبُ
يُذَكِّرُنِي الْأُخْرَى جُلُوسِي إِلَيْهِمُ … فَيَهْفُو إِلَيْهَا الْحَالُ وَالْوَجْدُ وَاللُّبُّ
وَيُقْبِلُ وَجْدُ الشَّوْقِ مِنْ بَعْدِ فَتْرَةٍ … وَيَسْمُقُ مِنْ بَعْدِ الْقُصُورِ لِيَ الْكَعْبُ
وَيَخْفِقُ ذِكْرُ اللهِ فِي الرُّوحِ وَالْحَشَا … وَيَعْلَقُ مِمَّا يُغْدِقُونَ بِهِ الْحُبُّ
وَأَشْرَبُ صَفْوَ الْأُنْسِ رَوْحاً وَأَحْتَسِي … مِنَ السِّرِّ كَأْساً يُسْتَطَابُ بِهَا الشِّرْبُ
وَيُزْهِرُ فِي نَخْلِي مِنَ الرِّيِّ سَعْفُهَا … وَتَزْهُو تِمَارٌ كَانَ طَافَ بِهَا الْجَدْبُ
وَأُمْسِي مُنِيباً كُلَّ آنٍ بِرَوْضِهِمْ … وَيُؤْنِسُنِي بَعْدَ الْبِعَادِ بِهِمْ قُرْبُ
أَلاَ إِنَّهُ الْبَوْحُ الطَّرُوبُ بِخُلَّةٍ … كَأَنَّهُمُ إِذْ يَخْفِضُونَ لَنَا تُرْبُ
هُمُ الشَّامَةُ الزَّهْرَاءُ فَجْراً وَفِي الدُّجَى … هُمُ الْآيَةُ النَّجْلاَءُ وَالسَّادَةُ النُّجْبُ
وَصَفْوُهُمُ فِي اللهِ بِلَّوْرُ لُؤْلُؤٍ … وَمِنْهُ يَفِيضُ الْوِرْدُ وَالْمَنْهَلُ الْعَذْبُ
كَمَا الشَّمْسُ لَمْ تُحْجَبْ مِنَ الْوَهْجِ فِي الضُّحَى … فَلَيْسَ لِنُورٍ مِنْهُمُ أَبَداً حُجْبُ
جَزَى اللهُ عَنِّي صُحْبَةً حَيْثُ لَمْ أَزَلْ … إِلَى اللهِ بَيْنَ الصَّادِقِينَ بِهَا أَحْبُو
لَهُمْ فِي عَبُوسِ الدَّهْرِ رَيْثٌ وَفِكْرَةٌ … إِذَا أَذْهَلَ الْأَحْلاَمَ فِي غَيْرِهِمْ كَرْبُ
وَتَهْتَزُّ شُمٌّ يَوْمَ خَطْبٍ وَإِنَّهُمْ … عَلَى ثِقَةٍ حَتَّى يَضِيقَ بِهِمْ خَطْبُ
وَيَنْفُثُ بَأْسُ الْعَصْرِ يُبْساً بِأَنْفُسٍ … وَأُنْسُهُمُ بِاللهِ مِنْ بِشْرِهِمْ خِصْبُ
عَلَى رِسْلِهِمْ يَسْقُونَ بَأْساً لِبَأْسِهِمْ… كَمَا حُمِّلَتْ فِي ثِقْلِهَا مَاءَهَا السُّحْبُ
وَعِنْدَهُمُ لِلْخَصْمِ تَقْدِيرُ مُحْسِنٍ … وَيُولُونَ سِلْماً إِنْ أَحَاقَ بِهِمْ حَرْبُ
وَدَفْعُهُمُ للِنِّدِّ تَدْبِيرُ كَيِّسٍ … وَإِقْدَامُهُمْ عِنْدَ التَّدَافُعِ لاَ يَنْبُو
وَأَنْفُهُمُ عَنْ لَمْحَةِ الذُّلِّ شَامِخٌ … وَفِي عِزِّهِمْ يُسْتَسْهَلُ الْمُرْتَقَى الصَّعْبُ
وَقَوْسُهُمُ لِلْبُغْضِ مَا فِيهِ مَنْزَعٌ … وَمَا شَأْنُهُمْ إِلاَّ النَّصِيحَةُ إِنْ ذَبُّوا
وَفِي رَدْهَةِ الْأَسْحَارِ نَفْثَاتُ شَجْوِهِمْ … عَسَى يُغْدِقُ الْأَلْطَافَ مَوْلاَهُمُ الرَّبُّ
وَلِلْخَلْقِ طُرّاً فِي الْمُنَاجَاةِ لَيْلَهُمْ … عَلَى صِدْقِ قَصْدٍ مِنْ دُعِائِهِمُ سَكْبُ
وَذَاكُمْ لَعَمْرُ اللهِ مِنْهَاجُ أَحْمَدٍ … وَإِنَّا إِلَى مِنْهَاجِهِ عُمْرَنَا نَصْبُو
عَلَى سُنَّةِ الْمُخْتَارِ عَضَّتْ نَوَاجِذٌ … تُرَجِّي سَدَاداً لاَ يُعَكِّرُهُ شَوْبُ
رَبَطْنَا عَلَى مَتْنِ الصَّحِيحَيْنِ نَهْجَنَا … فَنَقْفُو قَوَاماً وَالصِّحَاحُ لَنَا كُتْبُ
وَمَنْ يَجْعَلِ الْمُخْتَارَ أُفْقاً لِمُهْجَةٍ … عَلَى طَائِرِ الْمِعْرَاجِ أَنْفَاسُهُ تَرْبُو
فَصَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا لاَحَ مَشْرِقٌ … وَمَا أَطْلَعَ الْأَقْمَارَ فِي هَدْيِهِ غَرْبُ
وَمَا قِيلَ فِي أَصْحَابِهِ الْغُرِّ إِنَّهُمْ … هُمُ الْقُدْوَةُ الْأَعْلاَمُ وَالْأَنْجُمُ الشُّهْبُ