التحرش الجنسي بالأطفال في منظور الفقه المالكي
التحرش الجنسي بالأطفال في منظور الفقه المالكي/ ذ. امحمد رحماني
التحرش الجنسي بالأطفال في منظور الفقه المالكي
Child Sexual Harassment from the Perspective of Maliki Jurisprudence
ذ. امحمد رحماني
باحث في مختبر الدراسات المقاصدية وقضايا الاجتهاد والتجديد
جامعة محمد الأول – وجدة – المغرب
نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الحادي عشر
ملخص:
يتهم الكثيرُ من الناس الفقهَ المالكي بكونه فقها تقليديا لم يتعاط مع القضايا المستجدة والنازلة التي تمس الطفولة، بل منهم من زايد في ذلك فاتهمه بالتغافل عن قضية التحرش الجنسي بالأطفال وتستر عليها ولم يعامل الجاني بما يستحقه، فجاء هذا المقال لرد هذه التهمة الزائفة وبيان اهتمام الإسلام عموما والفقه المالكي خصوصا بالطفولة وتجريم الاعتداء عليها، فاستعرضت فيه المنظور القرآني والنبوي للتحرش بالأطفال، كما بسطت فيه منظور الفقه المالكي لظاهرة التحرش الجنسي وكيف تعامل معها وقاية وعلاجا وما رتبه من العقوبات الجزرية والتأديبية للمغتصب من قبيل الضرب والجلد والتعزير والقتل، وهي قرارات تبين مدى الاهتمام الذي يوليه الفقه المالكي للطفل من قبل ولادته إلى غاية بلوغه واحتلامه، في رعاية تعتبر ريادية وسباقة لكثير من القرارات الدولية.
الكلمات المفتاح: الفقه المالكي، التحرش، الأطفال، اغتصاب، فاحشة، عقوبة.
Abstract:
Many people accuse the Maliki jurisprudence of being a traditional jurisprudence that did not deal with new urgent issues that affect childhood. Some of them went as far as to accuse it of neglect when it comes to the issue of children’s sexual harassment and covering it up and it did not treat the offender in proportion to his offence. Hence, this article comes as a response to this false accusation and to show the interest of Islam in general, and the Maliki jurisprudence in particular, in childhood and the criminalization of child abuse. The paper demonstrates the Quranic and Prophetic perspective on child molestation. In addition, it sheds light on the particular interest the Maliki jurisprudence attaches to the phenomenon of child abuse and how it addresses it from both preventive and solution-seeking perspectives through Injunctive and disciplinary punishments it has decreed for the rapist such as the beating, the flogging or the execution of the perpetrator. These are all decisions that demonstrate the importance the Maliki Jurisprudence gives to the child even before his birth until his puberty, such care is considered a pioneering and leading work which pre-dates many international decisions.
Keywords: The Maliki Jurisprudence, Harassment, Children, Rape, Obscenity, Punishment.
مدخل عام:
تعالت مؤخرا أصوات كثيرة تطالب بإنزال أقصى العقوبات على مغتصبي الأطفال والمعتدين عليهم جنسيا، خصوصا إذا تبع هذا الاعتداء قتل بعد الاغتصاب، ومما تعالى مع هذه الأصوات أمر يقارن الاعتداء نفسه خطورة، وهو أن الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي لم يتناول هذه القضية ولم يفرد لها حكما خاصا، بل منهم من أفحش في اتهامه للشريعة والفقه فاتهمها بإغفال المسألة بل والتستر عليها، وأن الشريعة والفقه لا يريان أي بأس أو حرج في التحرش الجنسي بالأطفال وهتك أعراضهم وأن ذلك مما تسامحت فيه الشريعة، باعتبار عدم التكليف والتمييز والبلوغ بالنسبة للمغتصَب (بالفتح) وبتفريغ الشهوة في غير محل زنا بالنسبة للمغتصِب (بالكسر)، إذ أقل الزنا عندهم إدخال رأس الذكر في فرج الأنثى، أما غيره فجماع وليس بزنا.
في هذا الصدد جاء هذا المقال المختصر لبيان المنظور الشرعي للفقه الإسلامي في مسألة التحرش بالأطفال واغتصابهم، وهل فعلا أغفل الفقه هذه المسألة وتستر عليها كما يقال؟
كما جاء هذا المقال مجيبا عن الأسئلة التالية:
ما المراد بالتحرش الجنسي؟ وما دوافعه وأسبابه؟ وما هي نتائجه وآثاره؟ وما الحكم الشرعي لمغتصب الأطفال؟ وكيف ينظر الفقه لصاحب هذا الفعل؟
وقد حاولت التطرق للموضوع والإجابة عن الأسئلة المطروحة من خلال الفصول التالية:
مقدمة افتتاحية: إشارة إلى التحرش الجنسي بالأطفال في العالم الأوروبي (هولندا نموذجا)
المبحث الأول: التعريف بمصطلحات العنوان «التحرش الجنسي بالأطفال في الفقه المالكي»
المبحث الثاني: المنظور الشرعي للتحرش الجنسي بالأطفال
المطلب الأول: المنظور القرآني
المطلب الثاني: المنظور النبوي
المطلب الثالث: المنظور الشرعي للتحرش الجنسي في ضوء الفقه المالكي
خاتمة.
مقدمة:
يزايد الكثير ممن جهل بأحكام الشريعة أو ممن تجاهل أحكامها عليها بأنها شريعة شهوانية جاءت لإرضاء النزوات والشهوات، فلا يكاد يطفو على السطح حادثة من حوادث الاغتصاب والتحرش حتى تجد أمثال هؤلاء وقد امتطوا سنام القضاء مطلقين العنان لأرآء ليس لها خطام ولا زمام، أمَّا إن كان الفاعل ممن ينسب إلى الدين والفقه فحدث ولا حرج، فهناك يَنْطِقُ أَخْرَصُهُمْ ويَبْلُغُ أَكْمَهُهُمْ فلا يُنْسَبُ الفِعل لفاعله بل لدينه واعتقاده، وهذا أمر شهدناه مؤخرا في كثير من الوقائع، وهو ما يبين مدى كره هؤلاء للشريعة الإسلامية أو جهلهم المركب بها.
أمَّا لو تحرى الإنسان العدل والإنصاف، لعلم أنَّ أمر المسلمين في هذا الباب لا يكاد يُلتفت إليه، إذ أرباب التحرش الجنسي بالأطفال هم من أولئك الذين تَعَوَّذَتْ بهم التيارات الحديثة وأناخت لها الرُّكَبَ وخَضَعَتْ لها الرقاب، مَنْ يُعْتَبَرُون قدوات للتحضر والديمقراطية والنزاهة، وأذكر على سبيل المثال مجتمعا عشت فيه ردها من السنين، جعلتني أقف فيها على مشاكله ومتطلباته واحتياجاته وأسراره، إذ تعتبر هولندا من أبرز البلدان المعروفة والمشهورة بالتحرش الجنسي بالأطفال، بل قد وضع أحدهم كتابا سماه «pedohand boek» «دليل بيدو» من 1000 صفحة يشرح فيه صاحبه كيف يقوم المتحرش باستدراج الطفل، ذاكرا فيه جميع المراحل التي يجب عليه القيام بها ليحصل على لذته الشيطانية من طفل بريء؛ وكان هذا الكتاب يروج على المواقع الالكترونية دون رقيب أو حسيب، إلى أن اشتهر أمره فقام مجلس النواب بحظره، ولم يأت هذا الحظر إلا بعد عشر سنوات من مشاركة الكتاب بكثافة في منتديات للمولعين بالجنس، مصحوبا بنصائح وخبرات جديدة؛ هذا الأمر الذي كشفته RTL Nieuws في بحث خاص أجرته في الموضوع، جعلته أخطر كتاب يمكن أن يمتلكه المتحرشون بالأطفال.
يصف الكتاب بطريقة تربوية كيفية كسب ثقة الأطفال باستخدام العبارات الجاهزة وتقنيات المكافآت، فيتعلم من خلاله المعتدون كيفية تعليم الطفل المعتدى عليه الحفاظ على أسراره، وكيف يزيل المعتدي آثاره من على جسد الطفل حتى لا ينكشف أمره، وكيف يخترق المعتدي الطفل دون ظهور أي آثار جسدية عليه؛ يقول الدليل «يحب معظم الأطفال الجنس وينتظرون منك أن تغريهم» قالت النائبة البرلمانية «مادلين فان تورينبيرج» Madeleine van Toorenburg» عن حزب CDA بعد قراءته: «إذا قرأت للتو الملخص الذي كتبته، فإن القشعريرة تنزل في عمودك الفقري، هذا أمر مروع حقًا ويجب حظره»[1].
ويقول «جان هندريكس» أستاذ الطب النفسي الشرعي في جامعة VU بأمستردام «إنه يحتوي على نصائح واضحة جدًا حول كيفية تجنب مخاطر التعرض للاعتقال، إنه أمر سيء للغاية، تستهدف المتحرشين جنسياً الذين يريدون إيذاء الأطفال»[2].
وفي سنة 2018 عُرِضَت على محاكم لاهاي الهولندية قضية معلم بإحدى المدارس كان يمارس شذوذه الجنسي على الأطفال الصغار أقل من سبع سنوات، وقد عرضته المجلة الهولندية RTL Nieuws في موقعها الرسمي[3].
ومن غريب أمر هذا البلد الأوروبي أن يتقدم إلى الانتخابات حزب يسمي نفسه PNVD من ضمن برنامجه الانتخابي إعطاء الحرية المطلقة للأطفال القاصرين في القيام بالأنشطة الجنسية التي يرغبون في ممارستها، ويمكن الاطلاع على هذا الأمر في برنامجه التعريفي على الإحالة أسفله[4]، فإذا كان هذا الأمر صادرا من بعض مَنْ يَعْتَبِرُهُم الناس حماة للمجتمع، والمنظرين لقوانينه فما بالك بمن دونهم من الدهماء.
وقد أشارت الجريدة الهولندية الواسعة الانتشار (AD)[5] أن بحثا غير منشور أنجزته جامعة تيلبورغ توصلت فيه إلى أن كل واحد من عشرة رجال هولنديين، يعاني من مشاعر الاستغلال الجنسي للأطفال، كما أشارت الجريدة إلى حرص المدافعين عن المثلية الجنسية على تنظيم حملة إعلانية من أجل حقوق المتحرشين بالأطفال خلال الحفل الشهير ب Pride Amsterdam.
هذه لقطة بسيطة من فلم طويل تعيشه أوروبا لا نكاد نسمع عنه الكثير في صحافتنا الوطنية أو المحلية، إما لجهلهم بهذه الظاهرة أو تجنبهم الخوض فيها لحاجة في نفس يعقوب.
والخطير في الأمر من وجهة نظري أن يتضمن الخطاب الديني الأوروبي (المسيحي، اليهودي) إيحاءات جنسية تعتبر تشريعا لهذه الظاهرة المتفحشة في مجتمعهم، فالمسيحي يؤمن بعهده القديم بنفس إيمانه بعهده الجديد، يطالع في كتابه الديني خطابه التوراتي وهو يصف جسد صبية صغيرة بمفاهيم جنسية وشهوانية فيما يعرف بنشيد الإنشاد[6]، بل في سفر القضاة[7] دعوة إلى اختطاف نسوة شيلوه واغتصابهن، وتصوير النبي داود وهو يضاجع فتاة صغيرة في فراشه[8]، والنبي لوط وهو يزني ببناته الصغيرات[9]، فماذا ينتظر من رجل يؤمن بهذا الخطاب إيمان اعتقاد وعمل؟؟
في مقابل هذا نجد من يتهم القرآن والسنة والفقه الإسلامي بالدعوة لمثل هذه الفواحش والتستر عنها، وهي دعوة بلا شك قائمة على شفا جرف هار ليس لها دليل ولا شبه دليل، وهذا القرآن العظيم والسنة المطهرة منشوران منذ ما يفوق الأربعة عشر قرنا بين الناس مسلمهم وكافرهم؛ وهذا الفقه الإسلامي يستطيع الباحث المبتدئ اليوم أن يقف على تفاصيله الجزئية بضغطة زر على حاسوبه الشخصي، فلن يجد إلا ما يَرُدُّ هذه الدعوة ويَدْحَضُهَا من جذورها، ويقف على مدى الاهتمام الشرعي بالطفولة والحرص على حمايتها من كل تعد وظلم واغتصاب، بل كان هذا الدين العظيم سَبَّاقاً لوقايتها من سبل الوقوع في شباك الشهوانيين والمتاجرين بالأجساد البريئة والأعراض الطاهرة وهذا ما سنحاول بيانه في المحاور التالية:
المبحث الأول: التعريف بمصطلحات العنوان «التحرش الجنسي بالأطفال في الفقه المالكي»
أجدني ملزما في هذا المحور بوضع تعريف بالمصلحات الخاصة في عنوان المقال، وذلك تحريرا لمحل النزاع وبيانا جليا للإشكال.
التحرش: من فعل حَرَشَ، جاء في لسان العرب «الحَرْش والتحريش: إغراؤك الإنسان والأسد ليقع بقرنه، وحرَّش بينهم: أفسد وأغرى بعضهم ببعض، قال الجواهري: التحريش الإغراء بين القوم وكذلك بين الكلاب.. وقيل حَرْشُ الضب صيده وهو أن يحك الجُحر الذي هو فيه يتحرش به فإذا أحس الضب حسبه ثعبانا فأخرج إليه ذنبه فيصاد حينئذ.. وقيل الحَرْشُ أن تهيج الضب في جحره فإذا خرج قريبا منك هدمت عليه بقية الجحر.. وحرش البعير بالعصا حك في غاربه ليمشي» وجاء فيه أيضا «والحرش: ضرب من البَضْع وهي مستلقية، وحَرَشَ المرأة حَرْشاً جامعها مستلقية على قفاها»[10] وفي القاموس المحيط «التهريش: التحريش بين الكلاب والإفساد بين الناس»[11].
والمفاد اللغوي من الكلمة: الحك والإغراء والإفساد والجماع
الجنسي: من مفرد الجِنس وهو الأعم من النوع، جاء في القاموس المحيط: «هو كل ضرب من الشيء»[12]، والمراد منه باعتبار الحال الحاضر: «العلامات الجسدية المميزة لجنس الإنسان، فإن كان ولدا مُيِّزَ بالذكر، وإن كان أنثى ميزت بالفرج والثديين».
التحرش الجنسي: والمراد به على حسب ما مر من التعاريف مستصحبين دلالاته المعاصرة اليوم «هو تحسس ومس أماكن العورة القبلية والخلفية ومواضع الشهوة وتصويرها قصد الإغراء والجماع».
الأطفال: جمع طفل وهو الصغير من كل شيء، وملخص ما جاء في لسان العرب: «الطفل والطفلة الصغيران، والطفل الصغير من كل شيء.. والجمع أطفال، قال أبو الهيثم: الصبي يدعى طفلا حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم»[13]
الفقه المالكي: والمقصود به مجموع الأحكام الفقهية الكلية والجزئية المشهورة والراجحة عند الأعلام والعلماء المقتدين بمنهج مالك وضوابطه في الفقه وأصوله.
المبحث الثاني: المنظور الشرعي للتحرش الجنسي بالأطفال
المطلب الأول: المنظور القرآني للتحرش الجنسي بالأطفال
ولو أن القرآن الكريم لم يتضمن تصريحا مباشرة بالظاهرة كما هي عليه اليوم إلا أنه طافح بالآيات المنبهة على حقوق الأطفال والقاصرين والتي يمكن من خلالها الوقوف على مدى اهتمامه بهذه الفئة والحرص على حماية حقوقها من أي انتهاك أو اغتصاب كيفما كان نوعه، ويمكن الإشارة إلى تلك الآيات على النحو التالي:
– النهي عن اغتصاب مال اليتيم: ومعلوم أن اليتيم هو الطفل القاصر الذي فقد والده قبل البلوغ، فقد حذر القرآن الكريم من التعرض لماله بغير وجه حق كما في قوله تعالى (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليَّتِيمِ إِلاَّ بِالتِّي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)[14] فإذا كان هذا تعامل القرآن مع مال اليتيم فما بالك مع عرضه وكلية العرض أسبق من كلية المال كما هو معروف في الأصول.
– الدعوة إلى إكرام اليتيم وعدم قهره: فقد أنكر الله على قوم إهانتهم لليتيم وعدم مراعاة حاله ومنعه من ميراثه وأكل ماله بغير وجه حق فقال سبحانه (كَلاَّ بَلْ لاَ تُكْرِمُونَ اليَّتِيمَ)[15] وقال منبها رسول محمدا ومحذرا إياه من قهر اليتيم (فَأَمَّا اليَّتِيمَ فَلاَ تَقْهَر)[16].
– الدعوة إلى ستر البنات وعدم تعريتهن بحجة صغر سنهن: فقد دعا القرآن الكريم إلى ستر النساء والبنات وعدم إظهار أماكن الفتنة والعورة تفاديا للإذاية التي قد تلحقهن جراء ذلك، فقال سبحانه (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)[17] وهنا تقع كثير من الأسر في أخطاء يجب التنبيه عليها فقد تجد الأم وقد زينت بنتها القاصرة حتى أرجعتها كالعروس وقذفتها إلى الشارع يتربص لها الذئاب والمجرمون ثم تولول إذا اعتدي عليها، وتنسى أنها هي من زَيَّنَت بنتها بما لم تبلغه، وتُلْبِس بنتها من الألبسة الفاضحة ما يفوق عمرها لعلة أنها لا زالت صغيرة لا تعقل، ولو أن الفقهاء تساهلوا في لباس الفتاة غير البالغ ولكنه تساهل لم يصل لحد كشف العورات وإظهار الفتن، ونحن نعلم ما تقدر عليه المواد التجميلية في إرجاع بنت العشر سنوات وكأنها بنت عشرين.
– عدم الرأفة بالجاني الزاني: فالمعتدي على أعراض الناس بالاغتصاب ليست له أي رحمة أو شفقة في القرآن إن ثبت فيه الحكم وبلغ أمره السلطان، قال تعالى (وَلاَ تَأْخُذُكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ)[18] والدعوة إلى عدم أخذ الرحمة والرأفة دليل على فداحة الجرم وشناعة الفعل، قال القرطبي في جامعه «أي لا تمتنعوا عن إقامة الحدود شفقة على المحدود ولا تخففوا الضرب من غير إيجاع»[19]
– الدعوة إلى حماية الأطفال من أي اعتداء: فقد دعا القرآن الكريم إلى حماية الأطفال والولدان وعقَّب هذا الفعل بالجهاد في سبيل الله وجعلهم من المستضعفين الذين يحتاجون إلى توفير الحماية والأمن والأمان حتى ولو كان الضرر نفسيا فقد كان الأطفال يألمون من مشاهدة تعذيب آبائهم وأمهاتهم فطلب الشرع من المسلمين تجنيب الأطفال هذه المشاهد ولو بالقتال والجهاد، فقال سبحانه (وَمَالَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ)[20] وكان ابن عباس رضي الله عنه يعد نفسه من الولدان آنذاك ويقول: «كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان وأمي من النساء»[21] فكانت الحماية جامعة لأمر النفس والجسد وهو منتهى الحفظ، وأبلغ ما يدل على اهتمام القرآن الكريم بأمن الأطفال أن اعتبرهم وصية الله ولابد للمسلمين من إنفاذ وصيته سبحانه قال تعالى (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ)[22].
– النهي عن قتل الأطفال بسبب تأزم الأوضاع الاجتماعية والمالية: فكان شائعا في الجاهلية قتل الرجل لأولاده إن هو خاف عدم القدرة بالإنفاق عليهم فنهاهم الله عن ذلك ودعاهم لتحمل مسؤوليتهم والقيام بواجبهم تجاه أبنائهم وذلك بالتكسب والعمل فقال سبحانه (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ)[23] كما حذر سبحانه النساء من قتل أولادهن تحت أي حجة تظهر لهن، قال تعالى (وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)[24] وجعل حماية النساء لأولادهن شرطا لقبول بيعتهن لرسوله الكريم فقال (وَلاَ يَقْتُلْنَّ أَوْلاَدَهُنَّ)[25] قال الطاهر بن عاشور «والمراد بقتل الأولاد أمران: أحدهما الوأد الذي كان يفعله أهل الجاهلية ببناتهم وثانيهما إسقاط الأجنة وهو الإجهاض»[26]، هذا في حين نجد أن الخطاب الديني الروماني يبيح للأب قتل ولده إذا استعصى على الإصلاح[27].
– الإنكار على الطاغية فرعون قتل الأطفال: فإن فرعون لما أُعلم بمولود يأتي ليزيل ملكه من بني إسرائيل عزم على التنكيل بهم وبلوغ الغاية في إذايتهم فأمر بذبح الذكور في الحال واغتصاب الإناث بعد البلوغ[28] فقال بعد أن أصلاه[29] كبراء مجلسه (قَالَ سَنَقْتُلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)[30] فقال سبحانه (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ)[31] فجعل عمله من التجبر والطغيان والإفساد، وقد امتن الله على بني إسرائيل بأن أرسل لهم رسولا ينجيهم من هذا العذاب الأليم والذل الوخيم الذي صاروا إليه فأنقذ به أطفالهم من الهلاك تذبيحا واغتصابا فقال سبحانه (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَالِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)[32].
– اعتبار التعدي الجنسي على الأطفال فاحشة وجريمة تستوجب غضب الله وعقابه: وكان من عادة قوم لوط عليه السلام إتيان الرجال وخصوصا الفتيان الصغار المعروفين بالجمال، حتى إنهم لما رأوا الملائكة قد جاؤوا لبيت سيدنا لوط في صورة فتيان حسان جاؤوهم يهرعون من شدة لهفهم بالفتيان، ورفضوا عرضه لهم بتقديم بناته لهن زوجات طاهرات لهم فرفضوا وأصروا على إتيان الفتية، قال سبحانه (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ)[33] وقد عد الله هذا الفعل من قوم لوط جريمة وفاحشة مقيتة ومخزية استوجبت غضبه ونقمته عليهم فأنزل عليهم حجارة من السماء جزاء فعلهم الشنيع قال سبحانه (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدِ مِنَ العَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ)[34] وقال سبحانه (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ)[35] وقال سبحانه (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ)[36] وقال سبحانه (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ)[37] وقد أخذ الإمام مالك من هذا العقاب الإلهي لقوم لوط حدا لعقاب فاعل هذه الفعلة فقال برجم الفاعل والمفعول إذا أطاع الفاعل وكانا بالغين، فيجوز القياس عنده على ما فعله الله تعالى في الدنيا[38] وقيل فعله ابن الزبير بمحضر ابن عمر وابن عباس ولم ينكرا ذلك.
المطلب الثاني: المنظور النبوي للتحرش الجنسي بالأطفال
لقد اهتمت السنة والسيرة النبوية بالأطفال اهتماما بالغا وقد كتب في هذا المجال كثير من الباحثين ولا داعي لتكرار ما كتب وفصل في مجلدات وبحوث، ولكن يكفي كإشارة عامة في اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالطفولة أن أهل السيرة ذكروا من أسباب تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الإغارة على القوم إلى أن يصبحوا حتى لا يؤذي الصبيان والنساء[39]، ووصاياه النبوية لقادة جيشه معروفة ومشهورة في تجنب قتل الأطفال والنساء والمسنين والجرحى، والمطالع للسنة النبوية والأحاديث الشريفة يجد أنها تبنت منذ الوهلة الأولى لمنهج وقائي قبل الوصول للحلول العلاجية لفاحشة الاستغلال الجنسي للأطفال، وذلك من خلال الأمور التالية:
– الدعوة للتفريق بين الإخوة والأخوات في مضاجع النوم: فقد دعت السنة المطهرة إلى التفريق بين الإخوان في المضاجع إذا بلغوا، ففي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع»[40]، والتفريق بينهم في المضاجع يعني التفريق بين فرشهم وإذا تعذر أن يكون لكل طفل فراشه الخاص فيفرق بينهم في الغطاء، وهو من الآداب الإسلامية الوقائية لسلامة العلاقة بين الأبناء في سن الإدراك الجنسي، فلعل الأخ يقع على أخته فيضاجعها غير عارف بالحكم لأنه لم يكلف بعد، فتجنبا لذلك دعت السنة للتفريق بين الأبناء في المضاجع.
– اعتبار تقبيل الوالد لولده رحمة: فقد علم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمته بالأطفال ودعوته إلى الإحسان إليهم ذكورا كانوا أم إناثا، فقال في شأن البنات: «من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن له سترا من النار»[41] وقد اعتبر أنه من لم يقبل ولده منزوع الرحمة من القلب، فعن عائشة أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو أملك لك إن نزع الله من قلبك الرحمة»[42] فهذا أب لم يقبل ابنه جعله النبي صلى الله عليه وسلم منزوع الرحمة فما بالك بالتعدي على الأطفال واغتصابهن، كيف سيكون رد رسول الله لو بلغه ذلك؟
– الدعوة إلى الإحسان إلى اليتيم والتلطف معه: فعن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال: «إن أردت أن يلين فامسح رأس اليتيم وأطعم المسكين»[43]وهو كناية عن الإحسان إليه والاهتمام به وتخفيف ظروف اليتم عنه، لا أن يمر يده عليه فقط ويذهب، وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين»[44] وأشار بالسبابة والوسطى، وكان صلى الله عليه وسلم لا يصبر على بكاء اليتيم فيسرع في تلبية رغبته متذكرا وصية الله له (فَأَمَّا اليَّتِيمَ فَلاَ تَقْهَر)[45] فعن ابن شهاب أن يتيما خاصم أبا لبابة في نخلة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة فبكى الغلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة «أعطه نخلتك» فقال: لا فقال: «أعطه إياها ولك بها عذقا في الجنة» فقال: لا، فسمع بذلك أبو الدحداح فقال لأبي لبابة أتبيع غذقك ذلك بحديقتي هذه؟ قال نعم فجاء أبو الدحداح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: النخلة التي سألت لليتيم إن أعطيته إياها ألي بها عذقا في الجنة؟ قال: «نعم» ثم قتل أبو الدحداح شهيدا يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رب عذق مذلل لأبي الدحداح في الجنة»[46]
– التفرقة بين الرجال والنساء في التعليم: فكان صلى الله عليه وسلم يجعل للنساء يوما خاصا بهن لتعليمهن أمور الدين والإسلام فيأمر البالغات والصغيرات (العواتق) بحضور مجالس العلم والخير، ولم يمنع مجالسه من الحيض والفقيرات، ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله قال: «اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا»[47] فاجتمعن فأتاهن فعلمهن مما علمه الله.
– تخصيص النساء بمعلمة خاصة بهن: فقد خصص النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من النساء لتعليم الفتيات وتحفيظهن وكان منهن الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية وأم سعد بنت سعد بن الربيع الأنصارية وزوجته صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فقد كان لها مجلس علمي للنساء تعلمهن وتمدحهن بما فيهن من التنافس والحياء حتى قالت في نساء الأنصار «نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين»[48].
– بيان حرمة العرض في الإسلام: فقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم في حجة وداعه على حرمة التعدي على أعراض المسلمين فقال: «إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»[49].
– مراقبة الأطفال وضرورة تنبيههم: وهذا أمر غفلت عنه كثير من الأسر إلا من رحم الله ممن يراقب أطفالهم في خروجهم ودخولهم ومن يرافقهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مثالا وقدوة في الانتباه للأطفال وما يلفت انتباههم فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الفضل بن عباس يلاحظ امرأة عشية عرفة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هكذا بيده على عين الغلام قال: «إن هذا يوم من حفظ فيه بصره ولسانه غفر له»[50] فالملاحظ في هذا الحديث النبوي يقظة النبي صلى الله عليه وسلم لما يلاحظه الغلام وما يشاهده حتى يتدخل بالتوجيه والتسديد والتربية، فلو قام الآباء بهذا الدور النبوي العظيم لتفادوا من المشاكل والأزمات الشيء الكثير، فغالب الأطفال المغدورين في أعراضهم فعل بهم ذلك في غفلة من ذويهم.
– النهي عن قتل الأطفال في الحرب: وقد علم من أوامره صلى الله عليه وسلم النهي الشديد عن قتل الأطفال والصبيان في الحرب فما بالك في السلم والأمن فعن نافع أن عبد الله أخبره أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان[51]، وسئل ابن عباس عن تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الصبيان في الحرب فقال: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل الصبيان»[52].
– الدعوة إلى منع الصبيان عن الشارع ليلا: فعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان جنح الليل – أو أمسيتم – فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ»[53]، ففيه أمر بمنع الأطفال من الخروج من البيوت والمنازل ليلا، ولو أن دلالة الحديث مقصورة على شياطين الجن فلا ضرر من شمولها اليوم لشياطين الإنس كذلك، بل خوفنا في هذا الزمان على أولادنا من شياطين الإنس المجرمين المتربصين لهم في رؤوس الشوارع ودروب الأزقة أكثر من خوفنا عليهم من شياطين الجن.
– حرص النبي صلى الله عليه وسلم على سلامة الأطفال حتى وهم أجنة: فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتل أنواع من الحيات لما يتسببن فيه من خوف للنساء الحوامل فيسقطن أولادهن لدرجة أنه صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن رآهما ولم يقتلها، فقال: «اقتلوا الحيات كلهن إلا الجان الأبتر منها وذا الطفيتين على ظهره فإنهما يقتلان الصبي في بطن أمه ويغشيان الأبصار من تركهما فليس منا»[54].
أما ما جاءت به السنة النبوية كإجراءات عقابية لمنتهكي أعراض الأطفال والقاصرين فيمكن الإشارة إليها في النقاط التالية:
– لعن النبي صلى الله عليه وسلم لمن عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط: فما شيء أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل التعدي على أعراض الناس سواء كانوا ذكورا وإناثا صغارا أو كبارا فلعن من يفعل ذلك فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من وقع على بهيمة، لعن الله من عق والديه، لعن الله من عمل عمل قوم لوط» قالها ثلاثا[55]، واللعن الطرد من رحمة الله.
– قتل المغتصب: فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به»[56] إن كان المفعول به بالغا راضيا بذلك الفعل، أما إن كان قاصرا غير بالغ أو مكرها مغتصبا فلا يقتل إلا الفاعل، وطريقة قتله تبين مدى فداحة وشناعة ما ارتكبه فبعض الصحابة حرقه والبعض قذفه من علو والبعض الآخر رجمه بالحجارة وكلها عقوبات شديدة تدل على جرم ما فعل.
المطلب الثالث: منظور الفقه المالكي للتحرش الجنسي بالأطفال
يعتبر الفقه الإسلامي من أبرز التجليات الفقهية والقانونية التي اهتمت بالأطفال والقاصرين وخصصت لهذه الفئة قاعدة فقهية خاصة بها ملئت بالقواعد والكليات والقوانين والأحكام الفقهية الرائدة في هذا المجال، بحيث يسهل الحكم من الخبير بالأحكام الفقهية والقانونية أن يحكم للفقه الإسلامي بالريادة في هذا المجال دون مزايدة أو محاباة، فالفقه الإسلامي خصص فصولا وأبوابا كاملة للأحكام الفقهية المتعلقة بالأطفال والقاصرين يمكن الوقوف عليها مرتبة ترتيبا فقهيا خاصا يبتدئ فيها بأحكام البلوغ والتمييز وتحرير الألفاظ والمسميات ثم ينتقل للقدرة والطاقة على القيام بالأفعال التعبدية التكليفية من قِبَلِ الأطفال والقاصرين، كفعل الصلاة والصيام والزكاة والحج، أو الأفعال المعاملاتية، كالحق في التملك والتكسب والهبة والرهن والحبس والوقف والشفعة والجعل والبيع والشراء والزواج والطلاق والقتال ورفع الدعاوى والخصومات وإقامة الشهادات في الديات والدماء والحدود والقصاص والكفارات، بل أفرده بكتب فقهية خاصة لا يشاركه فيها غيره ككتاب الحجر والوصاية، وكتاب الحضانة وهي كُتُبٌ تضمنت أحكاما تعتبر في وقتنا هذا سبقا قانونيا واجتماعيا لم تحلم به أعاظم الأمم والملل، ولو جئنا نتتبع هذه القوانين والأحكام بالاستقراء التام المحصل لكل ما تضمنته الشريعة من الاهتمام، لنفذ الجهد وانتهت الطاقة قبل الإحاطة، ولخرجنا عما حصرنا فيه أمرنا في هذا البحث.
فلا مزايدة ولا محاباة لو جزمنا بريادة الفقه الإسلامي في الاهتمام بالطفولة وأحكامها، وأي مكذب بها أو قائل بالعكس جاهل بالفقه جهلا لا يعذر فيه، ويجري عليه قوله تعالى (بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ)[57].
إن الناظر في الفقه المالكي بالخصوص ابتداء قبل الغوص في عُباب بحره العميق، يرى منع الفقه المالكي الزواج بالقاصرات غير المطيقات للنكاح، أو الزواج من القاصرين غير المميزين ولا القادرين عليه بَلْهَ التحرش الجنسي بهم واغتصابهم، فإذا كان الفقهاء يمنعون الزواج من الصبية غير القادرة عليه ويرون الاقتران بها تعديا، مع أنه لا يلزم منه جماع وملامسة، فما بالك بالاغتصاب؟ ولا يحتاج المطلع على هذا الفقه ودارسه لأكثر من دليل على ذلك، ففي نوازل ابن الحاج أن الصبية إذا تزوجها رجل بموافقة أمها فبغضت الصبية الزوج فلها حق الفراق، والطلاق لازم للزوج، والأم آثمة في فعلها ذلك، وللصبية طلب حقها من الزوج[58]. كما ضمت نوازله أيضا أنه من دخل بصبية فلم تطق النكاح وماتت بسبب ذلك، كان عليه ديتها[59].
وللفقهاء في نكاح التفويض الخاص بالصغيرة شروط معتبرة، فإن كانت البنت صغيرة لا تطيق الجماع منعوا تقييد التفويض بالمدة، خوفا من عدم قدرتها على الجماع ولوازمه في المدة المحددة، واشترطوا في القادرة على الأقل مدة سنة حماية لها، يقول الشيخ خليل في المختصر: «وَتُمْهَلُ سَنَةً إِن اشْتَرَطَتْ لِتَغْرِبَتِهِ أَوْ صِغَرٍ» قال الزرهوني في نوازله: «والمراد بالصغر غير المانع من وطئها كبنت عشر، أما الذي يمنع فلا يتقيد بالسنة، ولا يحتاج معه إلى شرط كما في أنكحة المعيار»[60] وإن وقع العقد لضرورة ملحة ملزمة، كان للأهل منع الزوج من المباشرة الجنسية للبنت، وقد عرف من أمر النبي صلى الله عليه وسلم تأخيره الدخول بعائشة رضي الله عنها ثلاث سنوات، وقد ورد عنها رضي الله عنها قولها «لا تدخل المرأة على زوجها في أقل من عشر»[61].
فلا يتفق الفقهاء في زواج البنت إلا إذا كانت بالغا غير قاصر، وما ورد من المسائل عكس ذلك فأمور استثنائية محصورة اعتبر في تجويزها مصلحة البنت بالدرجة الأولى، مع مراعاة الهيئات الجسدية باختلاف الأماكن والأزمان[62]، ومع ذلك وقع الخلاف فيها بين أهل العلم[63]، ومنهم من اشترط في جواز تزويجها «أن يكون لها ميل إلى الرجال» وإلا لم تزوج[64]، أما ما عليه أهل العلم: بلوغ البنت البلوغ المعتبر، ويعرف بالحيض أو ثمان عشرة سنة، قال الحطاب في المواهب: «قال في الجواهر البلوغ المعتبر في التزويج هو الحيض. قال ابن حبيب: أو بلوغ ثمان عشرة سنة. واختلف في الإنبات، ثم إن تزوجت به فقال ابن حبيب: يفسخ قبل البناء وبعده. وقال محمد لا يفسخ إذا أنبتت»[65] وقال أيضا: «وَسُئِلْتُ عن بكر غاب أبوها وَدَعَتْ إلى التزويج وَادَّعَت البلوغ؟ فأجبتُ: إذا غاب الأب عن ابنته البكر غيبة انقطاع، بمعنى أنه لا يرتجى قدومه، أو غاب غيبة طويلة، وكانت المسافة بعيدة كالشهرين ونحوهما، ودعت البنت البكر إلى التزويج، فإن القاضي يزوجها إذا كانت بالغا، وللبلوغ خمس علامات: الاحتلام، والإنبات، والحيض، والحمل، والسن وهو ثمان عشرة سنة على المشهور، ويقبل قولها في ذلك إذا أشبه، وأما إن كانت غير بالغ فلا تزوج إلا إذا خيف عليها الفساد، أو احتاجت إلى النفقة والله أعلم»[66]، وكان الفقهاء إذا أرادت البكر اليتيمة البلدية الزواج يشترطون أن تدلي بما يثبت بلوغها[67].
هذا في أمر الزواج الذي له مَحْمَلٌ بِالحِلِّيَةِ إنْ وقع، باعتبار الطاقة والقدرة على النكاح[68]، أما غير ذلك من الاغتصاب والتحرش فلا خلاف في تجريم الفعل والنهي عنه، وردع فاعله بأقصى أنواع العقوبات التي يمكن تخيلها، وجَعْلُ فاعل هذا الفعل ممن لا خلاق لهم، ففي المواهب «لمس الغلمان لمن قصد به اللذة كلمس النساء وهو فعل من لا خلاق له»[69].
والمالكية رحمهم الله لهم الريادة في هذا الباب، وغيرهم تبع لهم، فقد اعتمد الفقه المالكي على وسائل الوقاية والتحفظ قبل الوقوع في المحظور والبحث عن العقاب والعلاج، فمما يمكن عَدُّهُ في المذهب المالكي من الأمور الوقائية المانعة من التحرش بالصغار أو التعرض لأعراضهم بأي إفساد كيفما كان نوعه، اعتماده مجموعة من النُّظُمِ والأساليب التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- في تدريس الصبيان: وقد نظم الفقهاء هذه العملية ولم يتركوها هملا، بل وضعوا لها قواعد وقوانين منظمة للعلاقة بين المعلم وصبيانه أثناء تواجدهم عنده يمكن تلخيصها في التالي:
– عدم استخدام غير البالغ من الصبيان: فمنع الفقهاء المعلم من استخدام غير البالغ من الصبيان تفاديا لأي شبهة قد تقع من جراء ذلك كما في الدرر المكنونة: «استخدام المعلم الصبيان لا يجوز إلا من البالغ»[70] ومقصودهم من الاستخدام هي الاستعانة بالصبي في أمور التحفيظ أو غيرها.
– تخصيص الفتيات بمدرسات إناث: فقد دعا الفقهاء إلى تخصيص الفتيات بمحفظة تحفظهن وتعلمهن كما هو معروف منذ عهد النبوة، ولا يتم الالتجاء للرجل إلا إذا تعذر وجود محفظة أو معلمة، وكان الحجوي رحمه الله يدعو في منهجه الإصلاحي إلى تهيئة المعلمات قبل بناء مدارس للبنات، ويقول: «يجب علينا أن نهيئ من البنات معلمات مدرسات يعلمن بناتنا ويهذبنهن عربيا إسلاميا بالقدر الذي أشرنا إليه وبيناه إليكم آنفا، وهذا أول ما ينبغي لنا أن نبدأ به في تعليم البنات ويجب تقديمه قبل كل شيء، إذ هو الأساس الذي ينبني عليه هذا الصرح العظيم وطالما ناديت بهذا معلنا أن الإكثار من مدارس البنات قبل وجود مدرسة المعلمات لابد أن يلجئنا إلى إدخال المعلمين الذكور لتعليم البنات وذلك الخطر العظيم كإيقاد الفرن بمخزن البارود فمدرسة المعلمات أسبق عند كل ذي لب وغيرة ودين، فكما يجب علينا أن نبعد مدارس البنات عن مدارس البنين وأن لا يختلطن بهن كما أمر الله ورسوله كذلك يجب البداءة بمدرسة المعلمات.»[71].
– التفريق بين الذكور والإناث أثناء التحفيظ: فحرص الفقهاء في إشرافهم على أماكن التحفيظ في المساجد ودور الكتاتيب، أن يفرقوا بين الذكور والإناث أثناء عملية التحفيظ فإن كان المكان من غرفتين جعل واحدة للذكور والأخرى للإناث، ورتب عن كل غرفة من يراقبها عند غيابه عنها، وإن كان من غرفة واحدة جعل الذكور مما يليه والإناث مما يليهم، فتكون الإناث في مؤخر الغرفة لا يستطيع أحد أن يسترق لهن النظر، قال سحنون: «وأكره للمعلم أن يعلم الجواري ولا يخلطهن مع الغلمان لأن ذلك فساد لهم»[72] وهذا ما أدركنا عليه الأمر أثناء تعلمنا.
– نهي المعلم عن الضرب المبرح للصبيان: وقد حذر الفقهاء من ضرب المعلم للصبيان وجعلوه من الظلم لأبناء المسلمين، وجعلوا الضرب المضطر إليه ما لا يؤلم ولا يتعدى إلى التأثير المستبشع أو الموهن المضر، ويتجنب ضربهم بالعصا أو اللوح، فإن فعل ومات الصبي فعليه القصاص، قال الإمام مالك: «وإن ضربه باللوح أو بالعصا فقتله فعليه القصاص لأنه لم يؤذن له في الضرب بعصا ولا بلوح»[73] ودعوه إلى أن يكون مهيبا من غير عنف رفيقا من غير لين مخلصا في التعليم والتحفيظ، وإلا كان ظالما، قال القابسي: «وينبغي أن يكون المعلم مهيبا لا في عنف، لا يكون عبوسا مغضبا ولا مبسوطا مرفقا بالصبيان دون لين، وينبغي أن يخلص أدب الصبيان لمنافعهم، ولا يجعل شيئا من ضربه لقبضه ويريح قلبه من غيظه، فإن فعل فإنما ضرب أولاد المسلمين وليس من العدل»[74] وعن الفضيل بن عياض عن ثابت عن الحسن في المعلم يستوفي الأجر ولا يعدل بين الصبيان؟ قال: «يكتب من الظلمة»[75].
– نهي المعلم عن استغلال الصبيان: فكما سبق التنبيه عن نهى الفقهاء عن استعمال المعلم للصبي غير البالغ، فكذلك نهوا عن استغلاله المادي للصبيان واتفقوا على إسقاط شهادته لو فعل ذلك، كأن يكلفهم بإحضار شيء مما لا يدخل في أجرته، أو زائدا عما اشترطه عليه الآباء في التحفيظ، بل منعوه الأخذ منه حتى ولو أحضره له الصبيان من غير طلب منه، لئلا يكون على وجه الاستغلال فتسقط بذلك شهادته، اللهم إلا ما كان على وجه المعروف من الصبي البالغ الحريص على الحفظ والأدب، وإلا لم يقبله خوفا من أن يكون الصبي إنما أهداه له ليزيده في البطالة ويزيح عنه المراقبة أو يُسْقِطَ عنه المحفوظ، فإن فعل ذلك كان آكلا للسحت، وقد سئل مالك عما يأتي به الصبيان من بيوت آبائهم من غير إذنهم بتكليف من المعلم فأجاب: «لا يحل للمعلم أن يأمر به أو يقبله مثل يسير الطعام والحطب وغير ذلك، وقد يكون بغير إذن الأب على وجه الحياء واللوم»[76] وعن سحنون قال: «لا يجوز للمعلم تكليف الصبيان فوق أجرته شيئا لا هبة ولا غيرها، ولا يسألهم ذلك إلا أن يكون من غير مسألة أو من مسألة على وجه المعروف، ولو كان يهددهم أو يخليهم إذا أهدوا إليه شيئا فلا يحل، ولا يفعله إلا جاهل آكل للسحت فليوعظ ويزجر»[77] هذا ما يؤكد عليه الفقه المالكي الصافي من الدخل والدغل والتحريف، أما ما يُرَوِّجُ له الكثير من المغرضين في وسائل مختلفة طلب الفقيه من الصبيان إحضار البيض والخبز حتى تركزت الصورة في أذهان جيل كامل فلا أساس له من الصحة.
– اشتراط التزوج والعفاف في معلم الصبيان: وقد اشترط الفقهاء في معلم الصبيان، أن يكون عفيفا ورعا مستور الحال مشهورا بذلك، وإلا لم يبح له تحفيظ وتعليم أبناء المسلمين، وغالى الفقهاء في احتياطهم في عفاف المعلم حتى إنهم رفضوا من يتحدث عنه بسوء مطلقا من غير تأكيد، قال ابن عرفة: «ويكفي في إباحة تعليمه ستر الحال للمتزوج ويسئل عن غيره فإن لم يسمع عنه إلا العفاف أبيح له، ويُمْنَعُ مَنْ يُتَحَدَّثُ عنه بسوء مطلقا وبهذا جرى العمل وهو الحق»[78] كما اشترطوا فيه الزواج والصلاح، قال الونشريسي في المعيار: «قيل والصواب اليوم المنع مطلقا للعزب، ما لم يكن شيخا كبيرا لقلة الشهوة على النفس إلا من عصمه الله بدينه، وقليل ما هم، وهي معصية هلك بها أمة من الأمم السالفة، وحذر الشافعية من تعاطي أسبابها والمخالطة لأهلها أكثر من الإناث، فالصواب ألا يتولى إلا متزوج مشهور بالعفاف، أو شيخ كبير لا أرب له»[79].
- عند نزاع الوالدين: وهي أصعب ظرفية ومرحلة قد تمر على الأطفال خصوصا إذا لم يبلغوا الحلم بعد، إذ يعود نزاع الوالدين وفراقهما بآثار وخيمة على وضعية الأطفال الاجتماعية والنفسية، ويمكن لأي أجنبي أن يستغل هذه الوضعية الصعبة لاستمالة الأطفال بسبب قلة الرقابة وانشغال الوالدين بمشاكلهما ونزاعهما، وهنا يظهر حرص الفقه المالكي على حماية الأبناء من أي تخوف أو استغلال، فَيُقَدِّمُ في مثل هذه الحالات حقوق الأبناء على حقوق الآباء، ومثال ذلك:
– منع الصبية من الخروج إن خيف عليها من أحد والديها: فذكر ابن رشد «أن الشابة غير المأمونة لا يقضى لها بالخروج»[80] ولكيلا يحرم الفقه المالكي أحد الوالدين من رؤية أطفاله أثناء انعدام الأمن، طالب بتوفير مكان آمن للطفل يلتقي فيه الوالدان بولدهما ويتفقدان حاله، وفي حالة الخوف على الطفلة فسادا أو اغتصابا عند أمها أثناء الحضانة حكموا بإرجاعها إلى أبيها، قال القاضي عياض: «إنما راعى هنا حد النكاح والحرز والمنعة في المسكن لأن مِنْ بلوغها حَدَّ النكاح وملاقاة الرجال، يخشى على الصبية الفساد إذا لم يكن المسكن في حرز وتحصين، لاسيما الشابة وذات الجمال فيهن، ولا يراعيه فيما قبل من صغرها عن حد النكاح وإطاقة الرجال وإنما يراعى حال الحاضنة في نفسها من القيام بالولد واستحقاقها ذلك»[81].
– منع المرأة الفاجرة من حضانة الطفل: وقد بلغ من حماية الفقهاء لحقوق الطفل وتخوفهم عليه، أن منعوا المرأة الفاجرة من حضانته، قال ابن عبد البر: «ولذلك لا يرون حضانة لفاجرة ولا لضعيفة عاجزة عن القيام بحق الصبي لمرض أو زمانة»، وقال أيضا «فإذا كان الحاضن لا يخاف منه على الطفل تضييع ولا دخول فساد كان حاضنا له أبدا حتى يبلغ الغلام.»[82].
– تحميل الفقه المجتمع حماية الأطفال والانتباه لهم: ولم يكتف الفقه المالكي بدعوة الوالدين إلى حماية أبنائهما، ولكن جعل المجتمع الإسلامي كله مسؤولا عن حماية الأطفال حتى ولو بعد بلوغهم، إذا رأوا ما يعرض حياتهم للخطر سواء بأمور ذاتية منهم أو خارجية عنهم، فقال الزرقاني في شرحه على مختصر الشيخ خليل: «ثم إذا بلغ الصبي ذهب حيث شاء إلا أن يخاف عليه فساد أو هلاك فيمنعه الأب والولي والناس أجمعون»[83] ففي هذا النص تحميل المسؤولية العامة للمجتمع كله بحماية الأطفال، وهو في الحقيقة سبق فقهي من لدن الفقه المالكي، فإن كثيرا من الحالات التي يتعرض فيها الأطفال للخطف أو مصاحبة الأجانب تنجح عند سكوت الجيران والمارين، فكل واحد يقول في نفسه: لا شأن ولا دخل لي، فلو سأل الجيران والمارين -خصوصا الساكنين في الحي الذي يقيم فيه الطفل- يسألونه عن حاله أو عن مكان ذهابه عند رؤيته يصاحب الغرباء والمجهولين لما أقدم المعتدون والمجرمون على الاقتراب من أطفالنا.
- تحريم نظر الشهوة ولو للأبناء: فمن الأمور الوقائية قبل الوقوع فيما لا يحمد عقباه، حرم الفقه الإسلامي عامة والمالكي خاصة نظر الشهوة لكل بالغ وقاصر، حتى ولو كان المنظور إليه من الأولاد فلذات الأكباد، قال الحطاب في المواهب «وكل ما أبيح النظر إليه من جميع ما تقدم فإنما هو بغير شهوة، وأما مع الشهوة فممتنع حتى نظر الرجل إلى ابنته وأمه»[84] وقال أيضا «وكذلك النظر إلى الأمرد لا يجوز فيه قصد اللذة»[85] وقد دعا الفقه إلى غض البصر وعدم إطلاقه في عورات النساء، سواء كن بالغات أو قاصرات حتى ولو كان له موجب يقتضي ذلك من نكاح أو تجارة، فدعا للنظر بقدر الحاجة فقط، لا أن يطلق لبصره العنان، حماية لدين الناظر وعرض المنظور إليها. وقد عد الفقهاء مجرد النظر للغلمان بقصد اللذة جناية، وبعضهم جعله صغيرة تكفرها الطاعات إن اجتنبت الكبائر[86] وقد نقل عن أبي بكر بن الطيب قوله «وأجمعوا على حرمة النظر إليه بقصد اللذة، وإمتاع حاسة البصر بمحاسنه، وعلى جوازه بغير قصد اللذة والناظر آمن من الفتنة»[87]، هنا نرى كيف حرم الفقهاء النظر إلى الطفل إذا كان للناظر نية شهوة ولذة قد لا يترتب عليها فعل سوء، مقابل ما أشارت إليه تقارير خاصة بالشرطة الدولية أن الأطفال في أوروبا يتم تصويرهم وهم عراة وفي أوضاع مزرية، لأجل إرضاء رغبات بعض الشواذ والأثرياء، وتعد ألمانيا المصدر الرئيس لمثل هذا النوع من النشاط، بينما تعد كل من هولندا وبريطانيا موزعين له، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد السوق الرئيس لمثل هذه التجارة التي تبلغ عوائدها قرابة البليون دولار أمريكي[88].
- تحريم لمس الأماكن الحساسة: «وذكر اللخمي عن مالك في الواضحة أنه يكره للرجل أن يكشف من الأمة عند استعراضه إياها شيئا، لا معصما ولا صدرا ولا ساقا»[89] وكان من عادة بعض من يريد شراء الرقيق، أن يتلمس ثديي المرأة فمنع الفقهاء ذلك، قال ابن محرز: «وأشد من ذلك ما يفعلون في هذا الزمان، أنه يجس صدرها وثديها وهو أشد من النظر كما تقدم في الصيام، ولا يجوز باتفاق فيها أعلم، لا سيما من بعض من لا يتقي الله تعالى»[90] فإذا كان هذا منظور الفقهاء قديما في الأمة الجارية تعرض في السوق للبيع والشراء، فما بالك بنظرته لتحسس البنات خذرات البيوت وفلذات الأكباد؟؟ وقد نص الفقهاء في جزئياتهم الفقهية والتي صارت كالقاعدة المطردة «أنه ما لا يجوز النظر إليه لا يجوز لمسه ولو من فوق الثوب»[91]
- الدعوة إلى ستر عورات البنات القاصرات: فمع ما عرف عن الفقهاء من تساهل في حجاب الإماء والجواري، إلا أنه عند الخوف من وقوع الفساد والفتنة وبعث الشهوات أمر بالستر، «ففي رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب النكاح: وسئل مالك أتكره أن تخرج الجارية المملوكة متجردة؟ قال: نعم، وأضربها على ذلك، قال محمد بن رشد: متجردة مكشوفة الظهر أو البطن، إلا أن ذلك لا ينبغي اليوم لعموم الفساد»[92] وكان الشيخ سالم بن القطان ينهى الأمهات عن المغالاة في تزيين الأطفال، وَعَدَّهُ أبو بكر بن الطيب من التشبه بالنساء وتعمد الفساد[93] وكان المغاربة قديما يهتمون بلباس الصبيان ويفرقون في ذلك بين الغلمان بواسطة العمائم أو ما كان يسمى بـ»الرزة» فلا يضعها إلا الغلام البالغ أما القاصر فلا يلبس إلا ما يسمى بـ»الطاقية»، فإذا رأوا غلاما بلا «رزة» علموا أنه لا زال «صبيا غرا» عندهم، ولذلك كان الغلمان يفتخرون فيما بينهم أثناء لبسهم للعمائم، كما كان للفتيات غير البالغات غطاء رأس خاص بهن يسمى «شدة العويتيقة» والعويتيقة في اللسان الدارج المغربي هي الطفلة الصغيرة التي لم تبلغ سن الرشد، وكن يضعن «الشدة» لعدم انشغالهن بالتزيين والتجميل، وكانت المرأة تلجأ إلى هذه الشدة عندما تكون مستعجلة من أمرها[94].
- التحذير من التساهل في تقبيل الأجانب للأطفال: فقد حذر الفقهاء من التساهل في تقبيل وتعنيق الأجانب والغرباء للأطفال، ودعوا إلى شيء من التحفظ، فقال الحطاب في مواهبه «وكذلك ينبغي أيضا التحفظ من مصافحته ومعانقته»[95].
وفي حالة تجاوز الفاعل لما سبق بيانه من الأمور الوقائية، فإن للمالكية اهتماما بالظاهرة في عقاب المعتدي ومساعدة المعتدى عليه، هذا في وقت نجد بعض الحلول التي تقيم العقاب على الفاعل وتترك المفعول فيه بدون علاج ولا مساعدة، بل يترك لحال سبيله يقاسي الآلام الجسدية والنفسية التي خلفها تهجم الجاني عليه.
فأما في مجال إقامة العقاب على الجاني فهو على الترتيب التالي:
أولا: في حالة التحرش الجنسي دون جماع: وقد اختلف الفقهاء في تقدير عقوبة التحرش الجنسي دون وقوع اغتصاب، على حسب حالة الجاني ومدى سبقه وإصراره في هذا الفعل، ففي العتبية عن الإمام مالك رحمه الله، أنه أمر بضرب شخص وجد مع صبي في سطح، وقد جرده وضمه إلى صدره أربعمائة سوط فانتفخ الرجل ومات من ذلك ولم يستعظمه مالك، فقيل له يا أبا عبد الله: إن مثل هذا من الأدب والعقوبة لكثير، فقال: «هَذَا بِمَا أَجْرَمَ، وَمَا رَأَيْتُ أَنَّهُ أَمَسَّهُ مِنَ العُقُوبِةِ إِلاَّ بِمَا اجْتَرَمَ[96].
فالواضح من هذا النص أن حكم المتحرش الجنسي بالطفل بدون اغتصاب ولا إيلاج عند مالك أربعمائة سوط تلهب ظهره، وقد أنكر بعضهم على الإمام مالك، مغلاته في عقوبة المتحرش الجنسي بالغلمان ومجاوزته الحد في الإيقاع بهم، وقد عُرف عنه أنه كان يأمر بجلد مائة سوط لمن أتى بهيمة[97].
وفي العتبية أيضا أن امرأة تَعَرَّضَ لها حمال، فانتزع منها ثيابها يريد اغتصابها، فرمته بحجر فجرحته في رأسه، ثم ذهبت لمروان بن الحكم تشكوه، فجمع الحمالين، فجعل يدخل عليها الحمالين رجلا رجلا حتى عرفته، فأمر مروان بحبسه، فجاء أبوه يشفع له بإخراجه، فرفض مروان إخراجه من السجن حتى يدفع لها ألف درهم جراء ما كشف منها[98]، وسئل عيسى بن محمد عمن قصد إلى غلام أمرد وحمله واستغاث بالناس فاستنقذوه منه، ثم رجع إليه وتغيب به فاستغاث بالناس، فقال إنه يريد به الفساد، فخلصوه منه وشهد بذلك لفيف من الناس، فأجاب بأنه يطال حبس المشهود عليه ويتثبت في أمره ويفحص عن أصحابه، فإن ظهر عليه ما شهد به الشاهد أدبته أدبا موجعا وأطلت حبسه، وإن لم يكن إلا ما حصل من الشهادة أطلت حبسه ثم أمرت بإطلاقه[99].
وفيها أيضا أنه من تغامز مع أجنبية أو تضاحك معها وهي راضية ضرب عشرين سوطا، وإن قَبَّلَها طائعة ضربا خمسين سوطا، وإن كانت مكرهة ضرب الرجل خمسين[100].
ومن الفقهاء من كان يعاقب لوجود الشبهة فقط، دون وقوع اعتداء، فعن القاضي عياض قال: «كان بن نصر عدلا في أحكامه، صارما في الحق، وكان يأمر من يمشي على شاطئ البحر والمواضع الخالية، فإن وجدوا رجلا مع غلام حَدَث، أتوا بهما فإن لم يقم بينة أنه ابنه أو أخوه وإلا عاقبه.»[101].
فاختلف حكم الفقهاء في هذه الحالة بين الحبس والتعويض المالي والضرب.
ثانيا: في حالة التحرش الجنسي مع الجماع دون القتل: وحُكم الجاني في الفقه المالكي اعتبار ذلك الوطء زناً حراماً يوجب الحد، وقد يكون هذا الحد قتلا أو دونه، على حسب الحالة والفاعل، حتى ولو كان بموافقة المفعول فيه ورضاه، فإن كان المفعول فيه بالغا أقيم الحد على الفاعل والمفعول فيه، وإن كان المفعول فيه صبيا صغيرا غير بالغ لم يقم عليه الحد، وإنما يقام على الفاعل البالغ، ففي المواهب: «وإن كان الفاعل بالغا والمفعول به غير بالغ فليرجم الفاعل»[102] وسئل الإمام مالك عن الرجل يطأ الصبي فقال: «من فعل ذلك بصبي رجم ولم يرجم الصبي»[103] ولم يقل بعقاب الصبي الموافق لهذا الفعل، لأن الصبي عنده لم يبلغ مبلغ من يَعْقِلُ تكليفا، وفي الجامع لمسائل المدونة أنه من غصب امرأة في نفسها، فعليه الحد والصداق، ولا شيء على المرأة لأنها مكرهة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.»[104].
وإن قام رجل باغتصاب صبية فافتضها، ولو كانت مجنونة، أقيم عليه الحد عند مالك، في حين نرى أن المجانين في واقعنا المعاصر تركوا للشارع يفعل فيهم فعله، ففي المدونة «قلت: أرأيت الرجل يزني بالصبية التي مثلها يجامع والمجنونة، أيقام عليه الحد في قول مالك؟ قال نعم، وقال مالك في الصبية التي مثلها يجامع: أُقِيمُ الحد على من زنا بها»[105] وذكر الحطاب عن مطرف قال: «كان مالك يرى فيمن اشترى جارية وغلاما من دار والناس ينظرون حتى تغيب عليها أو عليه فلا يدري ما فعل أن يضرب الثلاثمائة والأربعمائة، بكرا كان أو ثيبا، وكان الحكام يحكمون بذلك عندنا بمشورة مالك.»[106].
ولم يكتف الفقه بمعاقبة الجاني بل طالبه بتعويض المعتدى عليها، إن كانت صبية فض بجنايته عليها بكرتها، ففي المدونة: «إن كان حرا أو مملوكا فعليهما الحد وإن كان الحر محصنا فأرجمه وإن كان بكرا فعليه مع الحد العوض لها مما أصابها به بقدر رأي السلطان فيما أفسد من كفاءتها وموضعها لمن أرادها»[107].
ثالثا: في حالة التحرش الجنسي مع الجماع والقتل: فالفقه يقر بالحد قتلا في الزاني المحصن، فمن زاد على فاحشته بقتل من هتك عرضه، انتقل الأمر إلى حد القصاص، عملا بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم)[108] وغالبا ما يكون مغتصب الطفل سبق له أن اغتصب غيره، ولم يُفْضَحُ أمره إلا بسبب خطأ وقع فيه، فهذا ولاشك معتد بتربصه بالأطفال قصد هتك أعراضهم وإزهاق أرواحهم، ولا يكون ذلك إلا بعد خطفهم وإبعادهم عن مكان ذويهم، قال الشيخ بن عاشور: «إن عاد المعفو عنه إلى القتل مرة أخرى، فلا بد من قتله ولا يُمَكِّنُ الحاكمُ الوليَّ من العفو»[109] وقد سئل القاضيان أبو علي بن قداح وأبو عبد الله بن عبد السلام أيام الأمير أبي يحيى عن ذمي يسرق صغار المسلمين ويبيعهم، فأجاب أبو علي بأنه يقتل بالسيف، وأجاب ابن عبد السلام بأنه يصلب ويقتل[110].
ويحسن بنا في خاتمة هذا الفصل أن نشير إلى ما عرف عند القبائل الباعمرانية بالأوفاق العرفية سنة 1250 هـ، وهي عبارة عن قرارات وأحكام تم الاتفاق عليها بين أفراد القبيلة تحت إشراف الفقيه، وفيها ما جاء ردعا للاغتصاب والتحرش أختار منها الأحكام التالية:
– ومن تعرض للمرأة في الطريق يريد فيها الفساد أو يربطها فعليه مائة ريال إنصافا ومثل ذلك للمرأة إن قامت عليه البينة.
– ومن قبض في الخلا مع امرأة في الفساد فعليه مائة مثقال إنصافا مثل ذلك للمرأة.
– الغريب المخل بشرف القبيلة يلزمه أداء عشرين ريالا إنصافا رجلا كان أو امرأة.
– من حاول اغتصاب امرأة قرب البئر إذا استغاثت وأدرك قبل وقوع الاغتصاب يؤدي مائة ريال إنصافا وإذا كان قد اغتصب يلزمه خمسمائة ريال.
– من اغتصب بكرا يؤدي مائة ريال إنصافا وصداق البكر.
– المرأة التي تنجب ابنا غير شرعي تؤدي مائة ريال[111].
خاتمة:
إن الناظر والمتأمل في كل ما سبق سوقه من آيات قرآنية وأحاديث نبوية واستشهادات فقهية يعلم علم اليقين زور وبهتان ذاك الاتهام الباهت، في كون الفقه الإسلامي تغاضى عن فاحشة «التحرش الجنسي بالأطفال» وتستر عليها، بل سيقف على مدى الاهتمام الذي يوليه للطفل من قبل ولادته إلى غاية بلوغه واحتلامه، ولتسهيل هذا الأمر على القارئ العاقل المنصف نلخص كل ما سبق في شكل نتائج وتلخيصات جامعة:
– اهتمام القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه الإسلامي بحقوق الأطفال وحمايتهم، وبطلان دعوى من يقول بالعكس.
– التحذير من قتل الأطفال والتعدي عليهم بسبب تأزم الأوضاع الاجتماعية والمالية.
– الدعوة إلى إكرام اليتيم وعدم قهره واغتصاب ماله أصالة والنيل من عرضه تبعا.
– عدم الرأفة والشفقة بالمعتدي على أعراض الناس.
– الإنكار على قتلة الأطفال ومغتصبيهم وتوعدهم بالقصاص في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة.
– اعتبار التعدي الجنسي على الأطفال فاحشة تستوجب غضب الله وعقابه ولعن رسوله الكريم.
– الدعوة لتجنب كل الوسائل والآليات الباعثة على تسهيل وتهيئة التعرض بالأذى للأطفال.
– ضرورة مراقبة الأطفال والتنبه لأمورهم واحتياجاتهم ومنعهم من التواجد في الأماكن المشبوهة وغير الآمنة.
– الحرص على حماية وسلامة الأطفال وهم أجنة في بطون أمهاتهم.
– تنظيم علاقة المعلم بالصبيان تجنبا للوقوع في المحظور أخذا بمبدأ «الوقاية خير من العلاج».
– الدعوة لتخصيص الفتيات بمدرسات إناث وتفريق الإناث عن الذكور.
– تحميل المجتمع الإسلامي مسؤولية حماية الأطفال والانتباه لهم.
– تحريم لمس الأماكن الحساسة للأطفال بقصد الشهوة واللذة ولو كانوا أبناء فلذات الأكباد.
– التحذير مع التساهل في علاقات الأجانب بالأطفال.
– الدعوة لمعاقبة مغتصبي الأطفال مع مراعاة حال التعدي ومستوى الإذاية.
– الدعوة لتعويض المعتدى عليه ماليا ومرافقته نفسيا لتجاوز أثر التعدي.
لائحة المصادر والمراجع:
– القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.
– ابن الحاج، أبو عبد الله محمد بن أحمد التجيبي، نوازل ابن الحاج التجيبي، دراسة وتحقيق أحمد شعيب اليوسفي، منشورات الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية، الطبعة الأولى، 1439هـ/2018م.
– ابن حمدون، أبو عبد الله محمد الطالب، حاشية ابن حمدون على ميارة، راجعه وصححه عبد الكريم قبول، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، طبعة 1432هـ/2011م.
– ابن حنبل، أحمد، مسند الإمام أحمد تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، 1416 هـ / 1995م.
– ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، تحقيق محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1408 هـ/ 1988م.
– ابن سحنون، أبو عبد الله محمد، كتاب آداب المعلمين، راجعه وعلق عليه محمد العروسي المطوي، تونس، 1392ه / 1972م.
– ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس.
– ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النميري، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، 1412 هـ / 1992م.
– ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النميري، الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1413هـ / 1992م.
– ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم، عيون الأخبار، شرحه وضبطه وعلق عليه وقدم له ورتب فهارسه يوسف علي طويل، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون طبع أو سنة طبع.
– ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ.
– ابن يونس، أبو بكر محمد بن عبد الله، الجامع لمسائل المدونة، تحقيق مجموعة من الباحثين في رسائل الدكتوراه، نشر معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، توزيع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1434هـ / 2013م.
– أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق، سنن أبي داود، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا / بيروت.
– الألباني، ناصر الدين، صحيح الترغيب والترهيب، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1421 هـ / 2000 م.
– البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار الفجر للتراث، طبعة 1426هـ / 2005م.
– بوسلام، محمد، اللباس التقليدي في المغرب الجذور والإنتاج والأصناف والتطور، دار أبي رقراق، طبعة 2014م.
– التاويل، محمد، شذرات الذهب فيما جد في قضايا النكاح والطلاق والنسب، منشورات مكتبة السنة، هولندا، الطبعة الأولى، 1431هـ / 2010م.
– الحجوي، محمد بن الحسن، تعليم الفتيات لا سفور المرأة، تحقيق محمد بن عزوز، مركز التراث الثقافي المغربي ودار ابن حزم، الطبعة الأولى، 1425هـ/2004م.
– الحطاب، محمد بن محمد الرعيني، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، راجعه وخرج أحاديثه محمد تامر ومحمد عبد العظيم، دار الحديث، القاهرة، طبعة 1431هـ/2010م.
– الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1422هـ / 2002م.
– الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف، شرح الزرقاني على مختصر الشيخ خليل، ومعه الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني لمحمد البناني، ضبطه وصححه وخرج آياته عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1422هـ/2002م.
– الزرهوني، محمد العربي، النوازل الفقهية، دراسة وتحقيق عبد العاطي المرضي، منشورات وزارة الأوقاف، الطبعة الأولى، 1439ه / 2018م.
– عسيري، عبد الرحمن، الأنماط التقليدية والمستحدثة لسوء معاملة الأطفال، ضمن أعمال ندوة: «سوء معاملة الأطفال واستغلالهم المشروع»، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الطبعة الأولى، الرياض، 1422هـ/2001م.
– الفيروزابادي، أبو طاهر مجد الدين، القاموس المحيط، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثامنة، 1426هـ / 2005م.
– القاضي عياض، أبو الفضل بن موسى، التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة، تحقيق محمد الوثيق وعبد النعيم حميتي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1432 هـ / 2011 م.
– القرطبي، شمس الدين محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، خرج أحاديثه أحمد بن شعبان بن أحمد ومحمد بن عيادي بن عبد الحليم، طبعة مكتبة الصفا، الطبعة الأولى، 1425هـ/2005م
– المازوني، أبو زكريا يحيى بن موسى، الدرر المكنونة، مخطوط بمؤسسة علال الفاسي، الرباط، تحت عدد 564، ج 2، لوحة 75.
– مالك، بن أنس، المدونة الكبرى ومعها مقدمات ابن رشد لبيان ما اقتضه المدونة من الأحكام، ضبطه وخرج آياته وأحاديثه زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1426هـ / 2005م.
– المحمدي، علي، السلطة والمجتمع في المغرب نموذج آيت باعمران، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى، 1989م.
– مسلم، أبو الحسين بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، دار صادر، بيروت، تقديم نواف الجراح.
– الونشريسي، أبو العباس أحمد بن يحيى، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، طبعة 1401هـ/1981م.
– https://www.ad.nl/binnenland/onderzoek-een-op-de-tien-mannen-worstelt-met-pedofiele-gevoelens~a523016d/ (20 mai 2020)
– https://www.pnvd.nl/pdf/2020-08-07_PNVD-programma_20-21.pdf (20 mai 2020)
-https://www.rtlnieuws.nl/nieuws/nederland/artikel/4052076/pedofiele-leraar-gouda-maakte-ook-kinderporno-met-neefje (20 mai 2020)
– https://www.rtlnieuws.nl/nieuws/nederland/artikel/4052086/gevaarlijk-pedohandboek-ongestoord-verspreid-internet-politiek-wil (20 mai 2020)
[1]https://www.rtlnieuws.nl/nieuws/nederland/artikel/4052086/gevaarlijk-pedohandboek-ongestoord-verspreid-internet-politiek-wil. 29 maart 2018/20 mai 2020.
[2] Ibid.
[3]https://www.rtlnieuws.nl/nieuws/nederland/artikel/4052076/pedofiele-leraar-gouda-maakte-ook-kinderporno-met-neefje. 20 maart 2018/20 mai 2020.
[4] https://www.pnvd.nl/pdf/2020-08-07_PNVD-programma_20-21.pdf
[5]https://www.ad.nl/binnenland/onderzoek-een-op-de-tien-mannen-worstelt-met-pedofiele-gevoelens~a523016d/20 mai 2020.
[6] – انظر: نشيد الإنشاد الإصحاح الأول الآيات 6 – 7 – 8 – 9.
[7] – انظر: سفر القضاة الإصحاح 21 / الآية 21.
[8] – انظر: سفر الملوك الأول الإصحاح 1 الآيات 1 – 2 – 3.
[9] – انظر: سفر التكوين الإصحاح 19 / الآية 30.
[10] – انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414ه/1993م (6/280-281).
[11] – انظر: الفيروزابادي، أبو طاهر مجد الدين، القاموس المحيط، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الثامنة، 1426هـ/ 2005 م (1/610).
[12] – انظر: م ن، (1/537).
[13] – انظر: لسان العرب لابن منظور، م س، (11/400).
[14] – سورة الأنعام / الآية 152 وسورة الإسراء / الآية 34.
[15] – سورة الفجر / الآية 17.
[16] – سورة الضحى / الآية 09.
[17] – سورة الأحزاب / الآية 59
[18] – سورة النور / الآية 02.
[19] – انظر: القرطبي، شمس الدين محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، خرج أحاديثه أحمد بن شعبان بن أحمد ومحمد بن عيادي بن عبد الحليم، مكتبة الصفا، الطبعة الأولى، 1425هـ/2005م (12/120).
[20] – سورة النساء / الآية 75.
[21] – انظر: صحيح البخاري حديث رقم 1357.
[22] – سورة النساء / الآية 11.
[23] – سورة الأنعام / الآية 151 وسورة الإسراء 31.
[24] – سورة التكوير / الآية 09.
[25] – سورة الممتحنة / الآية 12.
[26] -انظر: ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس (11/166).
[27] – انظر: العسيري، عبد الرحمن، «الأنماط التقليدية والمستحدثة لسوء معاملة الأطفال»، منشور ضمن أعمال ندوة سوء معاملة الأطفال واستغلالهم المشروع، ص 17.
[28] – انظر: التحرير والتنوير، م س، (8/70) وقال [كان المقصد منه خبيثا وهو أن يعتدوا على أعراضهن ولا يجدن بدا من الإجابة بحكم الأسر والاسترقاق] (1/492).
[29] – أي أوعزوا صدره حقدا وأشعلوه نارا على موسى عليه السلام.
[30] – سورة الأعراف / الآية 127.
[31] – سورة القصص / الآية 4.
[32] – سورة البقرة / الآية 49.
[33] – سورة هود / الآية 87.
[34] – سورة الأعراف / الآية 80.
[35] – سورة النمل / الآية 58.
[36] – سورة العنكبوت / الآية 34.
[37] – سورة الأعراف / الآية 84.
[38] – انظر: التحرير والتنوير، م س، (4/233).
[39] – انظر: ابن رشد القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد، البيان والتحصيل، تحقيق محمد حجي وآخرون الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1408 هـ/ 1988 م (2/543).
[40] – انظر: سنن أبي داود حديث رقم 495.
[41] – أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 5995.
[42] – أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 5998.
[43] – رواه الإمام أحمد في المسند برقم 8791، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم 2545.
[44] – أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم 2983.
[45] – سورة الضحى / الآية 09.
[46] – انظر: ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النميري، الاستيعاب، تحقيق علي محمد البجاوي الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، 1412 هـ/1992 م، (4/1645).
[47] – أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 7310.
[48] – أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم 332.
[49] – رواه العيني في نخب الأفكار (14/515).
[50] – رواه الإمام أحمد في مسنده حديث رقم 3350، في إسناده سكين بن عبد العزيز مختلف فيه وأبوه مجهول.
[51] – أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 3014.
[52] – أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم 1812.
[53] – أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم 2012.
[54] – رواه الإمام أحمد في مسنده 25241.
[55] – رواه الإمام أحمد في مسنده حديث رقم 2915.
[56] – أخرجه بو داود في سننه حديث رقم 4462.
[57] – سورة يونس / الآية 39.
[58] – انظر: ابن الحاج التجيبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد، نوازل بن الحاج دراسة وتحقيق أحمد شعيب اليوسفي، منشورات الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية، الطبعة الأولى، 1439هـ/2018م، (1/21).
[59] – م ن، (3/569).
[60] – انظر: الزرهوني، محمد العربي، النوازل الفقهية، دراسة وتحقيق عبد العاطي المرضي، منشورات وزارة الأوقاف الطبعة الأولى 1439هـ/2018م، (1/136).
[61] – انظر: ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم، عيون الأخبار، شرحه وضبطه وعلق عليه وقدم له ورتب فهارسه يوسف على طويل، دار الكتب العلمية بيروت، بدون طبع أو سنة طبع، (4/24).
[62] – انظر: التاويل، محمد، شذرات الذهب فيما جد في قضايا النكاح والطلاق والنسب، منشورات مكتبة السنة هولندا، الطبعة الأولى، 1431هـ2010م، ص 09.
[63] – أشار الحطاب لبعضها في قوله: [(الثاني) ما ذكره من أنها تزوج في القول الأول الراجح وإن كانت نفقة الأب جارية عليها ولم يخف عليها الضيعة. إنما ذلك إذا كانت بالغة، أما إذا كانت دون البلوغ ونفقته جارية عليها ولم يخف عليها الفساد فلا تزوج وهذا ظاهر، فإن اليتيمة إذا كانت بهذه المثابة فلا تزوج فأحرى التي أبوها حي. نعم إذا خيف عليها الفساد، أو انقطعت عنها النفقة فتزوج حيئنذ قبل البلوغ وصرح بذلك اللخمي ونقله أبو الحسن عن عبد الوهاب.] مواهب الجليل (5/71).
[64] – انظر: الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف، شرح الزرقاني على مختصر الشيخ خليل، ضبطه وصححه وخرج آياته عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1422هـ/2002م، (3/311).
[65] – انظر: الحطاب، محمد بن محمد الرعيني، مواهب الجليل، راجعه وخرج أحاديثه محمد تامر ومحمد عبد العظيم، دار الحديث القاهرة، طبعة 1431هـ/2010م، (5/62).
[66] – انظر: مواهب الجليل للحطاب، م س، (5/62).
[67] – قال الحطاب في المواهب [مسألة: قال ابن رشد في المذهب: ينبغي للحاكم أن لا يمكن المرأة من النكاح إلا بعد ثبوت ما يتوصل به إلى ذلك، وذلك على ثلاثة أقسام: الأول: البكر اليتيمة البلدية إذا أرادت الزواج كلفها إثبات يتمها وبكارتها وبلوغها وخلوها من زوج] (5/63).
[68] – ومنهم من ادعى الإجماع على جواز تزوبج القاصرة والصغيرة ولا يصح لكون ابن شبرمة وغيره حكوا خلاف ذلك.
[69] – انظر: مواهب الجليل، م س، (1/476).
[70] – انظر: المازوني، أبو زكريا يحيى بن موسى، الدرر المكنونة، ج:2، لوحة 75، مخطوط بمؤسسة علال الفاسي، الرباط، تحت رقم 564.
[71] – انظر: الحجوي، محمد بن الحسن، تعليم الفتيات لا سفور المرأة، تحقيق محمد بن عزوز، مركز التراث الثقافي المغربي ودار ابن حزم، الطبعة الأولى، 1425هـ/2004م، ص 73.
[72] – انظر: ابن سحنون، أبو عبد الله محمد بن سحنون، كتاب آداب المعلمين، راجعه وعلق عليه محمد العروسي المطوي، تونس، 1392ه/1972م، ص 117.
[73] – انظر: الونشريسي، أبو العباس أحمد بن يحيى، المعيار المعرب، تخريج جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي، طبعة وزارة الأوقاف، 1401هـ/1981م، (8/250).
[74] – نفسه.
[75] – انظر: الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1422هـ – 2002 م، (13/211).
[76] – انظر: المعيار المعرب للونشريسي، م س، (8/251)
[77] – نفسه.
[78] – انظر: المعيار المعرب للونشريسي، م س، (8/250).
[79] – انظر: المعيار المعرب للونشريسي، م س، (8/251).
[80] – انظر: البيان والتحصيل، م س، (9/332)
[81] – انظر: القاضي عياض، أبو الفضل عياض بن موسى، التنبيهات المستنبطة، تحقيق محمد الوثيق، عبد النعيم حميتي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان الطبعة الأولى، 1432 هـ – 2011 م، (2/726).
[82] – انظر: ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله، الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1413هـ/1992م، (2/625).
[83] – انظر: شرح الزرقاني على مختصر الشيخ خليل، م س، (5/521).
[84] – انظر: مواهب الجليل، م س، (1/191).
[85] – م ن، (5/2).
[86] – انظر: شرح الزرقاني، م س، (1/313).
[87] – نفسه.
[88] – انظر: الأنماط التقليدية والمستحدثة لسوء معاملة الأطفال، م س، ص 27
[89] – انظر: مواهب الجليل، (2/193).
[90] – م ن، (2/194).
[91] – م ن، (5/143).
[92] – م ن، (2/192).
[93] – انظر: شرح الزرقاني، م س، (1/313).
[94] – انظر: بوسلام، محمد، اللباس التقليدي في المغرب الجذور والإنتاج والأصناف والتطور، دار أبي رقراق، طبعة 2014م، 158.
[95] – انظر: مواهب الجليل، م س، (1/476).
[96] – انظر: البيان والتحصيل، م س، (16/278).
[97] – انظر: المعيار المعرب للونشريسي، م س، (2/419).
[98] – انظر: البيان والتحصيل، م س، (16/277).
[99] – انظر: المعيار المعرب للونشريسي، م س، (2/408).
[100] – م ن، (2/419).
[101] – انظر: ابن حمدون، أبو عبد الله محمد الطالب، حاشية ابن حمدون على ميارة، تحقيق عبد الكريم قبول، دار الرشاد الحديثة، طبعة 1432ه/2011م، (2/438).
[102] – انظر: مواهب الجليل، م س، (8/84).
[103] – انظر: الإمام مالك، مالك بن أنس، مدونة الإمام مالك، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1426ه/2005م، (4/485).
[104] – انظر: ابن يونس، أبو بكر محمد بن عبد الله، الجامع لمسائل المدونة، تحقيق مجموعة من الباحثين في رسائل الدكتوراه، نشر معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، توزيع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1434هـ/2013م، (22/347).
[105] – انظر: مدونة الإمام مالك، م س، (4/508).
[106] – انظر: مواهب الجليل، م س، (8/278).
[107] – انظر: مدونة الإمام مالك، م س، (4/610).
[108] – سورة البقرة / الآية 178.
[109] – انظر: التحرير والتنوير، م س، (2/144).
[110] – انظر: المعيار المعرب، م س، (2/435).
[111] – انظر: المحمدي، علي، السلطة والمجتمع في المغرب: نموذج آيت باعمران، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى، 1989، ص 131.