منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأخوة في الله أولى، وتقوى الله أجدى 

د.رضوان ابن شقرون

0

الأخوة في الله أولى، وتقوى الله أجدى 
د.رضوان ابن شقرون

انطلاقا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” .. المُسلِمُ أخُو المُسلم، لا يَظلِمُهُ، ولا يَخذُلُهُ، ولا يَكذِبُهُ، ولا يَحقِرُهُ، التَّقوى ها هُنا – ويُشيرُ إلى صدرِهِ ثلاثَ مرَّاتٍ -بحَسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أَخَاهُ المُسلِمَ .. “

الأخوة في الله أعظم ما يربط الإنسان بأخيه الإنسان في هذا الوجود، وقد أرادها الله صفة لعباده المؤمنين، لكنه سبحانه أرادها أخوة بريئة من الأنانية والذاتية والنفعية والعدوانية، أرادها قائمة على المحبة الخالصة، والمودة الصادقة، أخوة تجعل الإحساس بالآخر شعورا يُلين الطبع ويمنع من الظلم، ويحفظ من الخذلان، بل ويعصم الأخ من أن يكذب على أخيه أو يهينه استصغارا لشأنه أو تنقيصا من قدره. فشرع الله الحكيم بكل تفاصيله يدعو إلى التآخي والتوادد، ويهوّل احتقار المسلم لأخيه المسلم، ويعتبره شر ما يمكن أن يتعامل به الناس فيما بينهم.

والظلم والخذلان والكذب والاحتقار صفات سلبية إذا استولت على الإنسان، أي إنسان، أظلم قلبه وفسدت مشاعره وساء سلوكه فاعتاد الإساءة ونشأت بينه وبين أخيه عوامل الكراهية والبغضاء.

والقلب مهد العواطف والود ومنبع المشاعر والحس ومكمن النية والعزم، والصدر محضن القلب، ولذا يشير النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى صدره ثلاث مرات، بقصد تربوي ملح هو الاقتناع بضرورة تحصين القلوب من الخصال المفسدة للأخلاق المؤذية لعموم المجتمع، والقلوب لا تُحَصَّن من المفاسد والمهالك إلا بلزوم تقوى الله، والتقوى لا تنبع إلا من قلب سليم من الأحقاد عامر بالمحبة دافع إلى وقاية النفس والقوم من كل ما يؤدي إلى هدر القيم في الأمة، ونشر التفكك في المجتمع، وبث الكراهية بين الأفراد، وتعريضهم إلى الهلاك والخسران.

ذلك أن حقيقة التقوى هي فعل الطاعات، واجتناب المنهيات، والإخلاص في العبادات، والخوف من رب الأرض والسموات، والعمل بالقرآن في الحياة الخاصة والعامة، والاستعداد للحساب والجزاء في يوم الدين، فإما نجاة وهناء، وإما عقاب وشقاء؛ ولهذه الأسباب أمر الله سبحانه وتعالى الأنبياءَ والمرسلين بالتقوى، مع أن الأصل أنهم أئمة المتقين، وأحرص الخلق على رضى الرحمن الرحيم، وأمر بها الناس أجمعين، على امتداد رسالات الله إلى العالمين، فدل ذلك على أهمية تقوى الله عزّ وجلّ والحرص عليها في كل حين، لسلامة الأفراد وهناء المجتمعات ورقي الأمم والشعوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.