منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة التاسعة: خلاصة سير سيد البشر لمحب الدين الطبري  “ببليوغرافيا السيرة النبوية”

الأستاذ هشام كمال

0

الحلقة التاسعة: خلاصة سير سيد البشر لمحب الدين الطبري

 “ببليوغرافيا السيرة النبوية”

الأستاذ هشام كمال

الحلقة التاسعة من هذه السلسلة ستكون مع كتاب خلاصة سير سيد البشر لمحب الدين الطبري، ومحب الدين الطبري ترجم له التقي الفاسي في العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 3/38 فقال عنه: أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، شيخ الحجاز، محب الدين الطبري المكي الشافعي، يكنى أبا جعفر، وأبا العباس…. وقد أثنى على المحب الطبري غير واحد من الأعيان، وترجموه بتراجم عظيمة، وهو جدير بها، منها على ما وجدت بخط ابن مسدى: الإمام الأجل العالم قطب الشريعة.

وترجمه البرزالى فيما وجدت بخطه: شيخ الحجاز واليمن. وترجمه الذهبي: بشيخ الحرم، والفقيه الزاهد المحدث، ثم قال: وكان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز. انتهى.

وقد سمعت شيخنا مفتي الحجاز، القاضي جمال الدين بن ظهيرة يقول: سمعت القاضي أبا الفضل يقول: إنه سمع الحافظ صلاح الدين العلائي يقول: ما أخرجت مكة بعد الشافعي، مثل المحب الطبري. انتهى. ووجدت بخط القطب الحلبي، في ترجمة المحب الطبري: أنه لم يكن في زمانه مثله بالحرم المكي، وهذا مما لا ريب فيه. وكان الشيخ محب الدين الطبري، يلقب بمحيي الدين قبل أن يلقب بمحب الدين. وكان يكره اللقب الأول، فزار المدينة النبوية، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة، وسأل أن تكون جائزته عليها، أن يزول عنه اللقب الأول؛ فزال حتى كأن لم يكن.

وهذه الحكاية ذكرها جدي الشريف أبو عبد الله في تعاليقه؛ لأنه قال: سمعت الإمام محب الدين الطبري رحمه الله يقول: مشينا إلى المدينة زائرين، وكنا جماعة، فنظمت قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما قدمنا المدينة، أنشدت القصيدة، فلما فرغت من إنشادها، قلت: يا رسول الله، إن من جائزتي أن يذهب عني هذا اللقب، وكان لقبي بين الناس: محيي الدين، وكنت أكره هذا اللقب، فلقبت بعد ذلك: محب الدين، وذهب عنى لقب محيي الدين، حتى كأنه لم يكن. انتهى.

وللشيخ محب الدين شعر كثير جيد يحويه ديوانه، وهي مجلدة لطيفة على ما رأيت.

أما كتابه في السيرة فلم أجد من نبه على فضله أو أشار إلى مكانته ، ويكفيك أن تعلم أن الحافظ الذهبي ذكر المحب الطبري فيمن يعتمد قوله في الجرح والتعديل ، كما أن مصنفاته الأخرى سارت بها الركبان ، وتنافس فيها النساخ ومنها جملة وافرة في الجناب النبوي فمن ذلك : الدرر الثمينة في مدح ساكن المدينة ، وصفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، ووجوه المعاني في قوله صلى الله عليه وسلم : من رآني في المنام فقد رآني ، القرى لقاصد أم القرى ، والسمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين ، والرياض النضرة في مناقب العشرة ، وذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ….وغير ذلك .

قال رحمه الله في مقدمته لكتابه : الْحَمد لله على نواله وَله الشُّكْر على وَاسع أفضاله وَأفضل صلواته على النَّبِي مُحَمَّد وَآله وَبعد فَهَذَا مُخْتَصر فِيهِ ذكر نسب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وميلاده ونبذ من غَزَوَاته وأحواله وحجه وعمره وأسمائه وَصِفَاته وَبَعض مَكَارِم أخلاقه ومعجزاته وَذكر أَزوَاجه وبنيه وَبنَاته وأعمامه وعماته وَذكر خدمه وخيله ونعمه وسلاحه وأثاثه وثيابه ووفاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جمعته عقله عجلَان وعقيله أصل وإفتان من إثنى عشر مؤلفا مَا بَين كَبِير انتخبته وصغير اختصرته وسميته بخلاصة سير سيد الْبشر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويشتمل على أَرْبَعَة وَعشْرين فصلا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.