الحلقة الرابعة: ببليوغرافيا السيرة النبوية
“عن أوجز السير لخير البشر لابن فارس”
الأستاذ هشام كمال
الحلقة الرابعة من هذه السلسلة ستكون مع كتاب “أوجز السير لخير البشر” لابن فارس وهو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي؛ كان إماماً في علوم شتى، وخصوصاً اللغة فإنه أتقنها، وألف كتابه المجمل في اللغة، وهو على اختصاره جمع شيئاً كثيراً، وله كتاب حلية الفقهاء، وله رسائل أنيقة، ومسائل في اللغة، ويعايي بها الفقهاء، ومنه اقتبس الحريري صاحب المقامات الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ذلك الأسلوب ووضع المسائل الفقهية في المقامة الطيبة، وهي مائة مسألة. وكان مقيماً بهمذان، وعليه اشتغل بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات – الآتي ذكره إن شاء الله تعالى … توفي سنة تسعين وثلاثمائة – رحمه الله تعالى – بالري، ودفن مقابل مشهد القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، كما جاء وفيات الأعيان 1/118، أما القفطي فقال عنه في إنباه الرواة على أنباه النحاة 1/127 : “أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين المقيم بهمذان من أعيان أهل العلم، وأفراد الدهر، وهو بالجبل كابن لنكك بالعراق، يجمع إتقان العلماء وظرف الكتاب والشعراء، وله كتب بديعة، ورسائل مفيدة وأشعار جيدة، وتلامذة كثيرة منهم بديع الزمان الهمذانىّ….”وذكره أبو الحسن الباخرزىّ وسجع له فقال: «أبو الحسين بن فارس: إذا ذكرت اللغة فهو صاحب مجملها، لا؛ بل صاحبها المجمل لها، وعندى أن تصنيفه ذلك من أحسن ما صنّف فى معناها، وأن مصنفها إلى أقصى غاية من الإحسان تناهى».
وبخصوص مؤلَفه فهو مختصر لطيف في السيرة حتى أنه طبع في بومباي سنة 1311 في 9 ورقات، وهو على إيجازه محقق ومرجع معتمد عند غالب من بعده من المؤلفين لذا تراهم يكثرون النقل عنه والإحالة عليه وستأتي في هذه الأوراق التعريفية بعض الشروح عليه خصوصا كتاب مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار.
قال السخاوي في الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص 135: “وما أسوأ من تصدي للتدريس والإفتاء وتصدي للحكم بين الناس وفصل القضايا إذا جهل من أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم ونسبه وجميل سيرته ورفع منصبه وما كان من الفضائل الذاتية والعرضية ما لا غناء لمن آمن به عن معرفته ولابد لكل من اتسم بالعلم من درايته فما أجدر من كان كذلك إن يجيب فتاني القبر إذا سألاه ما تقول في هذا الرجل بأن يقول لا ادري سمعت الناس يقولون فقلت أعاذنا الله من ذلك ولذا قال أبو الحسن بن فارس احد أئمة النحاة واللغويين إن هذا بخصوصه مما يحق معرفته على المسلمين أف على من يزعم انه عالم ولا يدري من هم السابقون الأولون من المهاجرين ولا يفرق بين من انفق من قبل الفتح وقاتل وبين من انفق من بعد ذلك ولا يعرف من أهل بدر الذين قيل فيهم} (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) {ولا من أهل بيعة الرضوان الذين لا تمسهم النار ولا من يعرف الأنصار الذين أمرنا إن نحسن لمحسنهم ونتجاوز عن مسيئهم….