الحلقة 16: الدرر السنية في نظم السير الزكية الحافظ زين الدين العراقي “ببليوغرافيا السيرة النبوية”
الأستاذ هشام كمال
الحلقة 16: الدرر السنية في نظم السير الزكية الحافظ زين الدين العراقي
“ببليوغرافيا السيرة النبوية”
الأستاذ هشام كمال
الحلقة السادسة عشرة من هذه السلسلة ستكون مع كتاب “ الدرر السنية في نظم السير الزكية الحافظ زين الدين العراقي “، وعن مؤلف الكتاب قال ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية 4/29 : عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ الْكَبِير الْمُفِيد المتقن الْمُحَرر النَّاقِد مُحدث الديار المصرية ذُو التصانيف المفيدة زين الدَّين أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ الأَصْل الْكرْدِي نزيل الْقَاهِرَة…. قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي كَانَ مُحدث الديار المصرية انْتَهَت إِلَيْهِ معرفَة علم الحَدِيث وَكتب وَجمع وصنف وَخرج أَحَادِيث الْإِحْيَاء وَولي بِالْقَاهِرَةِ مشيخة الحَدِيث بعدة مَوَاضِع ثمَّ علت سنة ودرس بِالْقَاهِرَةِ بالفاضلية وَغَيرهَا وَكَانَ حسن الْوَجْه والشبيه وَقَالَ صَاحبه الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجر أمتع الله بِبَقَائِهِ صَار المنظور إِلَيْهِ فِي هَذَا الْفَنّ وَقد وَصفه بحافظ الْعَصْر الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ ذكره ذَلِك فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة ابْن سيد النَّاس وَفِي الْمُهِمَّات أَيْضا وَكَانَ شُيُوخ الْعَصْر يبالغون فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ بالمعرفة كالسبكي والعلائي وَعز الدَّين بن جمَاعَة وَابْن كثير وَكَانَ مَعَ ذكائه سريع الْحِفْظ جدا أَخْبرنِي أَنه حفظ من الإِمَام فِي يَوْم وَاحِد أَرْبَعمِائَة سطر وَأَنه حفظ نصف الْحَاوِي فِي الْفِقْه فِي خَمْسَة عشر يَوْمًا أَو اثْنَي عشر الشَّك مني، وَذكر جملَة من محاسنه ومآثره وَكَانَ لَا يتْرك قيام اللَّيْل وَإِذا صلى الصُّبْح ذكر الله فِي مَجْلِسه حَتَّى تطلع الشَّمْس وَيُصلي الضُّحَى وَلم أر فِي جَمِيع مشايخي أحسن صَلَاة مِنْهُ مَاتَ بعد خُرُوجه من الْحمام فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى. اهـ
من أشهر مؤلفاته تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للغزالي رحمه الله المسمى: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، تكملة شرح سنن الترمذي لابن سيد الناس، ألفية الحديث المسماة التبصرة والتذكرة، وله كتاب في المولد النبوي عنوانه المورد الهني في المولد السني …
ويكفي أن نعلم أن من أبرز تلاميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ نور الدين الهيثمي وسبط ابن العجمي وغيرهم من الأعلام، ورثاه ابن الجزري فقال:
رحمة الله للعراقي تترى ***حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم ألية صدق***لم يكن في البلاد مثل العراقي.
وعن المؤلف الكتاب قال محقق الألفية لطبعة دار المنهاج: ومن ذلك (من مؤلفات الحافظ العراقي) «ألفيّة رجزيّة في السّيرة النّبويّة»، وهي من مهمّات المتون، وبدائع الفنون؛ لما تمّيزت به من ضبط محرر للأحداث، ودقّة في تواريخ الغزوات والسّرايا، لا سيّما والنّاظم قد أملاها في الرّوضة النّبويّة الشّريفة على فئة من محدثي عصره، وجماعة من المعنيّين بهذه الفنون، فهي بحقّ من الإتحافات السّنيّة، والمتون الرّجزيّة المفيدة، لذلك فهي قمينة بالاقتناء، جديرة بالاعتناء.
وتتجلى قيمة الكتاب ومرجعيته في كثرة الشروح عليه ووفرة ما كتب حوله، وقد عد الشيخ محمد علوي المالكي رحمه الله الذي عمل على إخراج الكتاب وتحقيقه أكثر من اثني عشر شرحا على ألفية الحافظ العراقي …أشهرها شرحا المناوي الكبير والمختصر، وشرح ابن الهائم والأجهوري وغيرهم.
وفي مقال : تاريخ النظم في السيرة النبوية ومناهج التأليف النظمي فيها من القرن الخامس الهجري إلى القرن العاشر -المنشور بمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية الكويتية عدد 122 يقول د علي محمد العطيف : أرجوزة نظم الدرر السنية في السيرة الزكية المشهورة بألفية السيرة للحافظ الكبير والمحدث الشهير عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة 806 هـ وقد كتب القبول والذيوع لهذه الأرجوزة ، فأصبحت متداولة لدى الطلاب والعلماء ، وانكبت جهود أكابر أهل العلم عليها ، تدريسا وتعليقا وشرحا ….وقد سار فيها على طريقة السيرة المختصرة لعلاء الدين مغلطاي بن قليج (هو شيخه) المسماة الإشارة إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ،قال الناظم رحمه الله في مستهل ألفيته :
وليعلمِ الطالبُ أنَّ السّيَرَا … تَجمَعُ ما صحَّ وما قدْ أُنْكرَا
والقصدُ ذكرُ ما أتى أهلُ السّيَرْ … بهِ، وإنْ إسنادُهُ لمْ يُعْتَبَرْ
فإنْ يكنْ قدْ صحَّ غيرُ ما ذُكِرْ … ذكرتُ ما قد صحّ منه واستطر
وهاهنا رابط لمن أراد الاستماع للألفية كاملة:
https://www.youtube.com/watch?v=sDJ6b53jd_g.