منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة 15: الفصول في سيرة الرسول  صلى الله عليه وسلم  لابن كثير “ببليوغرافيا السيرة النبوية”

الأستاذ هشام كمال

0

الحلقة 15: الفصول في سيرة الرسول  صلى الله عليه وسلم  لابن كثير

“ببليوغرافيا السيرة النبوية”

الأستاذ هشام كمال

الحلقة الخامسة عشرة من هذه السلسلة ستكون مع كتاب الفصول في سيرة الرسول  صلى الله عليه وسلم  لابن كثير ، ومؤلف الكتاب ترجمه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة فقال : إِسْمَاعِيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير الْقَيْسِي البصروي الشَّيْخ عماد الدّين ولد سنة سَبْعمِائة أَو بعْدهَا بِيَسِير وَمَات أَبوهُ سنة 703 وَنَشَأ هُوَ بِدِمَشْق وَسمع من ابْن الشّحْنَة وَابْن الزراد وَإِسْحَاق الْآمِدِيّ وَابْن عَسَاكِر والمزي وَابْن الرضي وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ من مصر الدبوسي والواني والختني وَغَيرهم واشتغل بِالْحَدِيثِ مطالعة فِي متونه وَرِجَاله فَجمع التَّفْسِير وَشرع فِي كتاب كَبِير فِي الْأَحْكَام لم يكمل وَجمع التَّارِيخ الَّذِي سَمَّاهُ الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة وَعمل طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وجرح أَحَادِيث أَدِلَّة التَّنْبِيه وَأَحَادِيث مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَشرع فِي شرح البُخَارِيّ ولازم الْمزي وَقَرَأَ عَلَيْهِ تَهْذِيب الْكَمَال وصاهره على ابْنَته وَأخذ عَن ابْن تَيْمِية ففتن بحبه وامتحن لسببه وَكَانَ كثير الاستحضار حسن المفاكهة سَارَتْ تصانيفه فِي الْبِلَاد فِي حَيَاته وانتفع بهَا النَّاس بعد وَفَاته وَلم يكن على طَرِيق الْمُحدثين فِي تحصّيل العوالي وتمييز العالي من النَّازِل وَنَحْو ذَلِك من فنونهم وَإِنَّمَا هُوَ من محدثي الْفُقَهَاء وَقد اختصر مَعَ ذَلِك كتاب ابْن الصّلاح وَله فِيهِ فَوَائِد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص الإِمَام الْمُفْتِي الْمُحدث البارع فَقِيه متفنن مُحدث متقن مُفَسّر نقال وَله تصانيف مفيدة مَاتَ فِي شعْبَان سنة 774 وَكَانَ قد أضرّ فِي أَوَاخِر عمره .

قال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 11/123: وفيها توفّى الشيخ الإمام الحافظ المؤرّخ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن الخطيب شهاب الدين أبى حفص عمر بن كثير القرشىّ الشافعي صاحب «التاريخ» و «التفسير» في يوم الخميس سادس عشرين شعبان بدمشق. ومولده بقرية شرقىّ بصري «1» من أعمال دمشق في سنة إحدى وسبعمائة- رحمه الله تعالى- قال العبنىّ رحمه الله: كان قدوة العلماء والحفّاظ، وعمدة أهل المعاني والألفاظ. وسمع وجمع وصنّف ودرّس وحدّث وألّف. وكان له اطّلاع عظيم في الحديث والتفسير والتاريخ واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهى إليه علم التاريخ والحديث والتفسير، وله مصنّفات عديدة مفيدة. انتهى كلام العينى- رحمه الله.

وعن المؤلف الكتاب قال محققو الكتاب في المقدمة الضافية التي وضعوها له ص 24: لم يعتمد ابن كثير في كتاب الفصول على تجميع وحشد الروايات كما كان يفعل كثير ممن سبقه من كتاب التاريخ والسير وكما فعل هو في تاريخه الكبير البداية والنهاية، بل كان يعمد الى ذكر الخبر وتأييده بما صح من الأحاديث والآثار، ويناقش الآراء ويعقب عليها بالقول القاطع مما يريح القارئ من تتبع وجهات النظر المتباينة ويضع حدا للحيرة والتردد بين الروايات المختلفة. وهذه ميزة عظيمة تجعلنا نحس بشخصية المؤلف ظاهرة في كل فصل وفي كل حكم ونجزم أن هذه الفصول لم تكن اختصارا مخلا لكتاب بعينه إنما كانت خلاصة كتب، وعصارة أفكار عالم محدث ومؤرخ وفقيه ومفسر ولذا جاءت صحيحه مقبولة بما فيها من علم موثق وكافية شافية لا تفتقر في فهمها الى غيرها ويستغنى بها عن كثير من المطولات.

وقال صاحب الإبحار في جمع الأسفار: «الفصول في سيرة الرسول- صلى الله عليه وسلم -» لابن كثير، هو المعروف بـ«السيرة المختصرة» أو«الصغيرة»، وليس اختصاراً لكتاب آخر.

حاول فيه إكمال معالم السيرة النبوية، إذ أتى على سيرته وغزواته- صلى الله عليه وسلم -، وأبان عن كثير من أحواله وشمائله وخصائصه وأعلام نبوته- صلى الله عليه وسلم -. انتقاه مؤلفه مما وصله من كتب السيرة، أعلاها وأسناها، وأدقها خبراً، وأوثقها رواية، فجاء على صِغَرِه حافلاً جامعاً نافعاً.

اعتمد الأسلوب العلمي، وابتعد عن السجع، اتسم بالبساطة والسهولة، وعَرضَ الحوادث في تسلسل منطقي وتناسق بديع….. وقد اعتمد كتب الحديث، ورجّح ما ورد فيها صحيحاً على أخبار كتب المغازي والسير، فجمع بين الاختصار والشمول، مع اختيار أصح الأخبار والآثار، وبين هذا الكتاب «الفصول» و«زاد المعاد» لابن القيم تشابه كبير فيما يتعلّق بالسير والمغازي، قد يصل إلى حد التطابق.

ويقول الدكتور فاروق حمادة في كتابه ص 158: مصادر السيرة النبوية وتقويمها:  السيرة النبوية لابن كثير الدمشقي أبي الفداء اسماعيل بن عمر الإمام المحدث الحافظ  المتوفى سنة 774 صاحب التفسير الشهير والتاريخ المعروف بالبداية والنهاية ، وقد ضمن هذا التاريخ كغيره من المؤرخين سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ويبدو أنه أفرد السيرة النبوية بكتاب مستقل ، وما أودعه في البداية والنهاية من قسم السيرة عظيم جدا ، ظهرت فيه آفاق ابن كثير العلمية المؤرخ المحدث العلامة، وفي كتابه هذا نهج منهجا سليما قويا بالنسبة لعصره ، إذ كان يسوق الأحداث من عديد من المصادر وميزته أنه يسوق أسانيد أصحاب هذه المصادر وبعضها غير متيسر الآن مما يتيح لنا قدرة المقارنة والترجيح والحكم على الأسانيد . ونراه يعتمد في مقدمة مصادره كتب الحديث المشهورة، وعلى رأسها المسند والكتب الستة ، وسيرة ابن اسحاق والواقدي ……وكتابه هذا من أنفع الكتب في السيرة لغير المتخصصين وهو مدخل ضروري للمتخصصين كذلك…ولو أنه نقد نقدا كاملا وبينت قيمة نصوصه لكان هو وسابقه (عيون الأثر لابن سيد الناس) أنفع كتابين في  السيرة من كتب الأئمة السابقين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.