منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة 12: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لمحمد بن محمد ابن سيد الناس”ببليوغرافيا السيرة النبوية”

الأستاذ هشام كمال

0

الحلقة 12: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لمحمد بن محمد ابن سيد الناس

“ببليوغرافيا السيرة النبوية”

الأستاذ هشام كمال

الحلقة الثانية عشرة من هذه السلسلة ستكون مع كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لمحمد بن محمد ابن سيد الناس ، ومحمد بن محمد ابن سيد الناس قال  عنه الصفدي في أعيان العصر وأعوان النصر 5/201 : محمد بن محمد بن محمد ابن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سيد الناس، الشيخ الإمام، العالم، العلامة، الحافظ، البارع، الأوحد، مجموع الفضائل، الكاتب، الناظم، الناثر، الأديب فتح الدين أبو الفتح ابن الإمام الفقيه أبي عمرو وابن الإمام الحافظ الخطيب أبي بكر اليعمري الأندلسي الإشبيلي ثم المصري…. كان طيب الأخلاق بسّاماً، صاحب دعابة ولعب، وكان صدوقاً في الحديث، حجةً فيما ينقله، له بصرٌ نافذٌ في الفن، وخبرة بالرجال وطبقاتهم، ومعرفة في الاختلاف، ويدٌ طولى في علم اللسان ومحاسنة جمة. ونقلت من خط شيخنا البرزالي قال: كان أحد الأعيان معرفة وإتقاناً وحفظاً وضبطاً للحديث وتفهّماً في علله وأسانيده، عالماً بصحيحه وسقيمه، مستحضراً للسيرة النبوية، له حظ من العربية، جيّد الضبط حسن التصنيف، صحيح العقيدة، صحيح القراءة، مع الشُّرعة التامة، حسن الأخلاق، جميل الهيئة، كثير التواضع، طارحاً للتكلّف، طيب المجالسة، حلو المعاشرة، خفيف الروح، ظريفاً كيّساً متودداً الى الناس، له الشعر الرائق والنثر الفائق والترسّل البديع. وكان محباً لطلبة الحديث، وصنّف سيرة نبوية لخص فيها سيرة ابن هشام وشرع في شرح الترمذي، عمل منه الى الصلاة، جمع فيه فأوعى، وله القصائد النبوية الفائقة، ولم يخلف في مجموعه مثله، انتهى…

إن شيخنا المذكور حافظاً بارعاً، متوقّلاً هضبات الأدب فارعاً، متفنناً بليغاً في إنشائه، ناظماً ناثراً مترسّلاً، لم يضمّ الزمان مثله في أحشائه، خطه أبهج من حدائق الأزهار، وآنقُ من صفحات الخدود المطرّز وردها بآس العذار، حسن المحاورة مأمون المجاورة، لطيف العبارة، طريف الشارة والإشارة، فصيح الألفاظ، نسي الناس ذكر قسّ سوق عكاظ، كامل الأدوات، جيّد الفكرة في الغوص على درر المعاني.. والأدبيات، صحيح الذهن، يشرق نوره، مليح الفهم، كأنه الصبح إذا ملأ الأفق سفورُه، لا تُملُّ محاضرته، ولا تُذام معاشرته، أدبه غض، والإمتاع بأنسه نضّ، كريم الأخلاق، زكي الأعراق، كثير الحياء والاحتمال، قلما جُرح من إنسان إلا وكان سريع الاندمال. وكان صحيح القراءة سريعها، لم أسمع أفصحَ منه ولا أسرع. وأما خطّه فكان يكتب المصحف في جمعة واحدة، ويكتب سيرته وهي مجلدان كبيران في عشرين يوماً، وأظنه قال لي: لم أكتب على أحد، ولم يرَ أحدٌ أحلى من خطه ولا أظرف. وقال لي: لم يكن لي في العروض شيخ، ونظرت فيه جمعة فوضعت فيه مصنّفاً، ورأيت أنا هذا المصنّف.

وصنّف عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير سمعت بعضه من لفظه، واختصر ذلك وسمّاه نور العيون وهو عندي بخطه….

قال رحمه الله يشرح خطته في الكتاب ومنهجه فيه : فلما وقفت على ما جمعه الناس قديما وحديثا، من المجاميع في سير النبي صلّى الله عليه وسلّم ومغازيه وأيامه، إلى غير ذلك مما يتصل به، لم أر إلا مطيلا مملا، أو مقصرا بأكثر المقاصد مخلا، والمطيل إما معتن بالأسماء والأنساب والأشعار والآداب، أو آخر يأخذ كل مأخذ في جمع الطرق والروايات، ويصرف إلى ذلك ما تصل إليه القدرة من العنايات، والمقصر لا يعدو المنهج الواحد، ومع ذلك فلا بد وأن يترك كثيرا مما فيه من الفوائد، وإن كانوا رحمهم الله هم القدوة في ذلك، ومما جمعوه يستمد من أراد ما هنالك، فليس لي في هذه المجموع إلا حسن الاختيار من كلامهم، والتبرك بالدخول في نظامهم، غير أن التصنيف يكون في عشرة أنواع كما ذكره بعض العلماء، فأحدها جمع المتفرقات، وهو ما نحن فيه، فإني أرجو أن الناظر في كتابي هذا لا يجد ما ضمنته إياه في مكان ولا مكانين ولا ثلاثة ولا أكثر من ذلك، إلا بزيادة كثيرة تتعب القاصد، وتتعذر بها على أكثر الناس المقاصد، فاقتضى ذلك أن جمعت هذه الأوراق، وضمنتها كثيرا مما انتهى إليّ…

وقد اختصر هذا الكتاب في جزء لطيف سماه نور العيون في تلخيص سيرة الأمين المأمون، قلت ولأهمية كتابه شرحه ابن سبط العجمي في نور النبراس في الكلام على سيرة ابن سيد الناس في 9 مجلدات ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.