منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنشودةُ الأمل (قصيدة)

أنشودةُ الأمل (قصيدة)/ ابو علي الصُّبَيْح

0

أنشودةُ الأمل (قصيدة)

ابو علي الصُّبَيْح
**
حَلِّقْ ورَفْرِفْ حيثُ طارَ بكَ الجَناحْ
وازرعْ نجومَ العزمِ في ليلِ الجِراحْ
واسكُبْ همومَ الدهرِ من عينِ الأسى
نهرًا يُطهِّرُ ما تكدَّسَ من قِراحْ
وامضِ كريحِ الصبحِ إن نادى المدى
واخترْ طريقَ المجدِ لا تخشَ الرِّياحْ
وازرعْ على دربِ الصعابِ عزيمةً
تُحيي القلوبَ إذا تكسَّرَها النُّواحْ
وإذا ادلهمَّ الليلُ فاستبقِ الدُّجى
بضياءِ قلبٍ لا يُساومُ في الصِّباحْ
واشددْ على وترِ الرجاءِ قصيدةً
تجري بها الأرواحُ مثلَ الانشراحْ
وافتحْ نوافذَ روحِكَ العطشى إلى
نورِ اليقينِ فذاك مفتاحُ الفلاحْ
واجعلْ من الأحلامِ جسرًا عابرًا
نحوَ المدى، فالعزمُ أوفى من سلاحْ
إنَّ الطريقَ وإن تلوّى موحشًا
فالصبرُ فيهِ من الكرامةِ خيرُ راحْ
فانهضْ ولا تُصغِ إلى وَهْمِ الأسى
فالنصرُ يولدُ من شظايا الانجراحْ
واكتبْ على صدرِ الليالي قصةً
أنَّ الرجاءَ يُضيءُ أعتى من مصاحْ
واعلُ بآمالكَ السِّمانِ فإنها
شمسُ الوجودِ إذا تبدَّدَ كلُّ ضاحْ
وازرعْ يقينَك في فؤادكَ واثقًا
أنَّ الإلهَ يُبدِّلُ الكربَ المُتاحْ
إن ضاقَ صدركَ فاستعنْ بصلاتِهِ
فاللهُ يفتحُ كلَّ بابٍ مُستباحْ
وامسحْ دموعَ الخوفِ عن وجناتِكَ
فالحزنُ لا يُجدي ولا يُحيي نجاحْ
واركضْ إلى ساحاتِ حلمِكَ ثابتًا
فالجدُّ يرفعُ من تخلَّفَ واستراحْ
واصنعْ من الإخفاقِ سلّمَ رفعةٍ
فالجرحُ أحيانًا يفيضُ به الكفاحْ
وامنحْ لنفسكَ ما استحقتْ من المنى
فالروحُ إن تُحرمْ تُبدِّدُها الرياحْ
إنَّ الحياةَ مع التفاؤلِ جَنَّةٌ
والقلبُ إن آمنتَ يسكنُ في انشراحْ
واخترْ لنفسكَ في المكارمِ رتبةً
فالمرءُ يُعرفُ في المواقفِ لا الصِّياحْ
واغنمْ زمانَك قبلَ أن تمضي به
سُفنُ السنينِ بلا شراعٍ أو ملاحْ
واكتبْ لنفسكَ في العلا تاريخَها
فالعزمُ يخلُدُ لا المظاهرُ والنجاحْ
لا تنحنِ للعاصفاتِ فإنما
رأسُ الكريمِ يُصانُ عن ذلٍّ يُباحْ
وإذا تعثَّرتَ الخطى فانهضْ بها
فالطيرُ ينهضُ من سقوطٍ بالجناحْ
واعلُ بعزمِكَ لا تَخَفْ من عثرةٍ
فالخوفُ يقصمُ ما بنيتَ من الصِّراحْ
واشربْ من الأملِ الذي لا ينتهي
فالنورُ يسري في الدماءِ بلا انقطاعْ
وارسمْ طريقَكَ في الضميرِ مُجاهدًا
فالعزمُ يُملي ما يُبدِّدهُ السِّلاحْ
وإذا رأيتَ اليأسَ يُلقي ظلَّهُ
فاجعلْ يقينَكَ سيفَ صدقٍ مستباحْ
لا تُطفئِ الحلمَ الجميلَ بداخلك
فالروحُ إن خمدتْ تهاوتْ في جِراحْ
واصنعْ من الآلامِ معنىً خالدًا
فالعظماءُ تُصاغُ من نارِ الكفاحْ
واكتبْ على وجهِ السنينِ قصيدةً
أنَّ الحياةَ لمن يُجالدُها مُتاحْ
وافتحْ ذراعيكَ الرجاءِ فإنما
في الصدرِ ينبوعُ اليقينِ بلا نزاحْ
وارفعْ لواءَ الصبرِ فوقَ مناكبٍ
لا تعرفُ التثبيطَ أو تُجدي النُّباحْ
وامضِ وخلِّفْ خلفَكَ الأيامَ إن
أبطأتْ فإنَّك في الطموحِ لها جناحْ
لا تلتفتْ لوراءِ قلبِكَ مرةً
فالمجدُ لا يُعطى لمن عاشَ النِّياحْ
واصعدْ ولو كانت خطاكَ مُثاقلاً
فالصبرُ يُورِقُ في المسيرِ بلا ارتياحْ
واكتبْ لنفسكَ في الكفاحِ ملحمةً
فالخلدُ يُهدى للنفوسِ ذواتِ فِلاحْ
وإذا استبدَّ الخوفُ في أعماقِكَ
فاذكرْ بأنَّ اللهَ أعلى من جِراحْ
واختمْ طريقَكَ باليقينِ فإنَّهُ
سرُّ النجاةِ لمن تهيّأ للكفاحْ
فالعزمُ بحرٌ لا حدودَ لموجهِ
والحلمُ شمسٌ لا يغيبُ لها صباحْ
والنفسُ إن آمنتْ سمتْ بصفائها
فترى الوجودَ على الحقيقةِ في اتضاحْ
فانهضْ، فكلُّ الكونِ ينتظرُ الفتى
الذي يُغيّرُ واقعهُ دون ارتياحْ
وإذا بلغتَ المجدَ فاحمدْ ربَّكَ
فالفضلُ منهُ، ومنهُ يُوهبُ كلُّ فلاحْ
وأمسِكْ زمامَ الحُلمِ لا تُفلتْهُ إن
عَصَفَتْ بكَ الأيّامُ أو هاجَ الكِفاحْ
وازرعْ على صدرِ المدى آياتِكَ
فالعمرُ يُكتَبُ بالبطولةِ لا المِزاحْ
واصنعْ لنفسكَ في العُلا محرابَها
فالروحُ تسمو إن تجرّدتِ الصِّفاحْ
وإذا ادلهمَّ الدربُ فابسطْ ضوءَكَ
فالليلُ ينهزمُ أمامكَ بانشراحْ
واصبرْ، فإنَّ الصبرَ مفتاحُ العُلا
وبه تُفَكُّ مغالِقُ الآلامِ صِراحْ
وارقَ المراقي في المعالي واثقًا
أنَّ المعالي لا تُنالُ بلا جِماحْ
واصنعْ من التحدي دروبَ فخارِكَ
فالدهرُ يُعطي من يُجالدُهُ ارتياحْ
واكتبْ لنفسكَ في الحياةِ رسالةً
أنَّ الكرامةَ لا تُساوَمُ بالنجاحْ
وارفعْ جبينَكَ لا تَخَفْ من عاصفٍ
فالحرُّ يمضي شامخًا رغمَ الجِراحْ
واختمْ نشيدَ الأملِ في وجدانِنا
أنَّ الصباحَ يُزهرُ رغمَ كلِّ النُّباحْ
فالنورُ يولدُ من ظلامٍ دامسٍ
والفجرُ يسطعُ في القلوبِ بلا سلاحْ
هذي الحياةُ لمن أرادَ كرامةً
لا للذي باعَ المبادئَ للرباحْ
فانهضْ، فكلُّ الأرضِ تنتظرُ الفتى
الذي يُعيدُ الحقَّ، يمحو كلَّ جراحْ
**

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.