منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دعوة ونبوءة وبشارة

دعوة ونبوؤة وبشارة/ الأستاذة نهى بناني

1

دعوة ونبوءة وبشارة

بقلم: الأستاذة نهى بناني

بعث الله تعالى الأنبياء والرسل على مدى عصور من الزمن، ليبلغوا رسالة الهداية إلى الناس، فأرسل أنبياء كثر منهم من ذكر في القرآن الكريم ومنهم لم يذكر، وجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يمهدون لقدوم النبي العدنان محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الرسالة الكبرى، النبي الخاتم الذي بلغ اخر رسالة خير تبليغ، فمنه تعلمنا الدين الحق، ومن أخلاقه تعلمنا مكارم الأخلاق، ومن سيرته أخذنا المواعظ والعبر والمعرفة بما جهلناه عن الله عز وجل.

كانت الرسالة المحمدية أعظم الرسالات واكملها، لما حملته من خير للبشرية، وقد احاطها الله تعالى بعنايه وجعلها دلائل وبشارات كثيرة، منها تبشير الأنبياء اقوامهم ومن يأتي بعدهم ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد اعلم الله تعالى جميع الأنبياء ببعثته صلى الله عليه وسلم وامرهم بتبليغ أتباعهم بوجوب الإيمان به واتباعه ان هم أدركوه، كما قال الله تعالى :
*وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقرتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين* سورة آل عمران آية :81.

دعوة سيدنا إبراهيم

دعا سيدنا إبراهيم عليه السلام ربه أن يبعث في العرب رسولا منهم، قال تعالى: *ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم* (البقرة:129.)

وقد استجاب الله دعاء خليله إبراهيم عليه السلام، فكان محمد صلى الله عليه وسلم هو تأويل تلك الاستجابة، فبعث فيهم رسولا من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط العزيز.

نبوءة سيدنا موسى

كما ذكرت هذه البشارة في التوراة، وتبين ان الله تعالى أخبر باستجابته لدعاء ابراهيم عليه السلام ووعده برسول تتبعه أمة إسلامية عظيمة، ومازال ذلك مذكور في كتاب التوراة إلى الآن.

بشارة سيدنا عيسى

وبشر به عيسى عليه السلام وأخبرنا الله تعالى عن بشارة عيسى بالنبي الكريم فقال:*وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين* (سورة الصف، آية :6)

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :”إني عبد الله مكتوب بخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل من طينته وأخبركم بأول ذلك:دعوة ابي ابراهيم وبشارة عيسى ورؤيا امي التي رأت حين وضعتني انه خرج منها نور اضاءت لها منه قصور الشام” (تخريج صحيح ابن حبان)

لقد تعددت البشارات في الكتب السماوية السابقة بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم حيث بشر الأنبياء بقدومه ومنهم ما أخبر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل بنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وكان ذلك منذ زمن بعيد، وحدث موسى عليه السلام قومه لما يتعلق ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم من حيث منهج دعوته وصفات أمته، ومحتوى رسالته، فاخبرهم انه سيأتي بعده نبي امي يدعو الناس لتوحيد الله آمرا لهم بالمعروف وناهيا لهم عن المنكر، مشرعا لهم ماهو طيب حلال، ومانعا عنهم ما هو خبيث حرام، ويبعد عنهم حمل الاغلال، وقساوة الهموم والضنك، الذي يقع على من يعصي الله تعالى، بعد أن يؤمن به الناس جميعا، وهو نبي تتبعه أمة مسلمة، تتقي الله تعالى بأفعالها، وتطهر أمواله بالزكاة إيمانا بكتاب الله عز وجل، ووصف الله تعالى من يتبع هذا النبي وينصره ويؤيده ويعظم رسالته ويوقر دعوته بأنه من المفلحين في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: “عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون” (سورة الأعراف 156_157)

إن نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم حقيقة إلهية ناصعة، أكد عليها الحق سبحانه وتعالى في جميع كتبه المنزلة على رسله على مر الدور وكر الأزمان والعصور، ومامن رسول أو نبي إلا بشر قومه وعشيرته بقدوم نبي من بعده اسمه أحمد، وقد تبين لنا من نصوص الكتب السماوية على ما اعترتها من تحريف وتزييف دلالات واضحة على نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه آخر الرسل، فقلوبنا تذوب شوقا لك يا حبيب الله، فلا مثيل لك في هذه الدنيا يا من تسمو به الأوصاف وتسمو بذكره القلوب، صلى الله عيك يانبي الله وسلم تسليما كثيرا.

تعليق 1
  1. وديعة محيب يقول

    بارك الله فيك ،مقالة مميزة و أسلوب سَلِس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.