باكورة صلاة الفجر
بقلم: ميمون نكاز
كل “نفس معروفة” في الدنيا بين الخلق، قد تمسي نكرة في الأجل القريب بين يدي من كان له “الخلق والأمر”، فلا تُعرَف إلا بما قدمت للتعريف بنفسها يوم التناكر، والنفس غدا – يوم القيامة – لا تعرف إلا بشاهدين: شاهد الإخلاص في القصود وشاهد الصلاح في الأعمال.
والنظر تقليب وتفتيش، إحصاء وموازنة، محاسبة ومساءلة، تقاضي نفسك، قبل أن يقضى عليك، كأنك تنظر إلى “كتابك” شاخصا منشورا بين يديك، تقرأه على أعين الخلق وأسماعهم…
إن كانت نفسُكَ في الدنيا نكرةً بِوَزانِ الحق، كيف ترجو أن يكون غَدُهَا يوم التنادي معرفة؟
ألا فاعلم أن المطلوب إن كان واجبا كان النظر إليه وفيه واجبا، وإن كان دون ذلك كان النظر فيه وإليه بِحَسْبِ ذلك، وحسبك من دينك أن تكون بصيرا بذلك، خبيرا في تصريف أوساعك وجهدك…
اُنْظٌرْ في غَدِكَ وإليه، قبل أن يُنْظَرَ إليك وفيكَ وعليك، واخْطُطْ كتابَكَ دَارِيًا فيه حسابك…
اِعْلَمْ يومَكَ من نفسك قبل “غدك”، تُرَاكَ ستكونُ ممن يجاهر “يوم الإقراء”:{هَاۤؤُمُ ٱقۡرَءُوا۟ كِتَـٰبِیَهۡ، إِنِّی ظَنَنتُ أَنِّی مُلَـٰقٍ حِسَابِیَهۡ}[الحاقة١٩]، أم يخشى منك وعليك، أن تكون ممن يقول:{ یَـٰلَیۡتَنِی لَمۡ أُوتَ كِتَـٰبِیَهۡ، وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِیَهۡ، یَـٰلَیۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِیَةَ، مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنِّی مَالِیَهۡۜ، هَلَكَ عَنِّی سُلۡطَـٰنِیَهۡ}[الحاقة٢٥-٢٩]
ما دمتَ “سلطانا” بالنظر إلى نفسك وعليها وفيها، كن قواما بالحق عليها، قبل أن تقول في ندم وحسرة: ليتني لم أبعث، ليتني كنت نسيا منسيا…