منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة السادسة: “الدعوة في الدائرة القريبة… القيادة تبدأ من البيت”

ابراهيم بومسهول

0

الحلقة السادسة:”الدعوة في الدائرة القريبة… القيادة تبدأ من البيت

ابراهيم بومسهول

  • مشهد من مكة

بعد أن نزل الوحي واطمأن قلب النبي ﷺ، جاءه الأمر الإلهي:
وأنذر عشيرتك الأقربين.”

لم يتجه مباشرة إلى القبائل أو الملوك أو الأسواق، بل بدأ بأقرب الناس إليه: زوجته خديجة، ابن عمه علي، صديقه أبو بكر، مولاه زيد. كانوا هم النواة الأولى التي صدّقت وآمنت.

ثم جمع عشيرته من بني هاشم ودعاهم إلى التوحيد، فقال:
يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه.”
لكن أغلبهم أعرض، وقال له عمه أبو لهب: “تبًّا لك ألهذا جمعتنا؟”
ورغم ذلك، ثبت النبي ﷺ، ولم ييأس، وظل يدعو الأقربين.

  • قيادة تبدأ من البيت

كان من الممكن أن يبدأ دعوته بخطاب جماهيري ضخم، لكنه اختار البداية الصغيرة: بيته، عائلته، أقرب أصدقائه. فالقيادة لا تُبنى من الخارج، بل من الداخل أولًا.

خديجة رضي الله عنها آمنت به من اللحظة الأولى، عليّ رضي الله عنه وهو صبي صدّق دعوته، أبو بكر الصديق استخدم مكانته لجذب رجال آخرين، فآمن على يديه عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة.

هكذا بدأت الدعوة بذرة صغيرة في البيت، ثم نمت حتى صارت أمة.

  •  القيمة القيادية

  • القائد يبدأ من دائرته القريبة: إذا لم ينجح في إقناع أهله وأصدقائه، فلن يستطيع قيادة المجتمع.
  • البيت هو أول مدرسة للقيادة: دعم الأسرة هو الذي يثبت القائد في بداية الطريق.
  • الصبر على الإعراض: قد يرفض الأقربون قبل أن يؤمن الغرباء، لكن القائد لا يتوقف.
  •  إسقاط معاصر

  • أي مشروع تغيير يبدأ من الدائرة القريبة: الأسرة، الأصدقاء، المحيط المباشر. القائد الناجح هو الذي يكون قدوة في بيته قبل أن يكون خطيبًا في الناس.
  • كثير من المبادرات الشبابية تنهار لأنها تتجاوز الحلقة الأقرب وتبحث عن الأضواء، بينما القائد الحقيقي يبني قاعدة صلبة من حوله أولًا.
  • في واقعنا، من يريد أن يكون قائدًا مجتمعيًا عليه أن يسأل نفسه: هل آمن أهلي برسالتي؟ هل يثق بي أصدقائي؟ هل أكون قدوة لهم قبل أن أطلب من الآخرين اتباعي؟

خاتمة

محمد ﷺ بدأ دعوته من البيت، من عشيرته وأقرب الناس إليه، ليعلمنا أن القيادة لا تأتي بالقفز على المراحل، بل بالتدرج: من القريب إلى البعيد، من البيت إلى المجتمع، من الفرد إلى الأمة.

إذن، رسالتنا من هذه الحلقة:

القيادة تبدأ من الدائرة القريبة: البيت والعائلة والأصدقاء. من هناك تُبنى الثقة الأولى، ومنها ينطلق مشروع التغيير.

﴿وَأَنذِرۡ عَشِیرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِینَ﴾

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.