اَلْكَـافِـيَّـةُ الشَّافِـيَّـة (قصيدة)
محمد مسعودي
حِـبَـالُ الهَـوَى، بِالنَّـظَـرَاتِ تَـنْـحَـبِــكُ،
فَـإِذَا أَذِنَـتْ لَهَـا اَلْبَـسَـمَـاتُ تَـشْـتَـبِـكُ،
حَـوْلَ الْفُـؤَادِ لَـفًّـا، وَلاَ يَـكَادُ يَـنْسَـلِـكُ،
فَتَطْرَحُهُ مُـقَـيَّـدًا، يَهْـوِي لاَ يَرُدُّهُ دَرَكُ.
حُـجُـبُ الْهَـوَى، بِالـزَّفَـرَاتِ تَـنْـهَـتـِكُ،
فَـتَـرَى الدُّمُـوعَ سُيُـولًا، تَـمُـدُّهَا بِرَكُ،
كُـلَّمَا فَاضَتْ بِالرَّمْشِ، يَتْبَعُهَا ضَحِـكُ،
فَـتَهْوِي كَالْجَمَرَاتِ، يُـكْوَى بِهَا حَـنَـكُ.
قَـلْبُ الْمُحِبِّ مِنْ حَرِّ الْجَـوَى مُرْتَـبِـكُ،
يُرَفْرِفُ جَامِحاً كَحَمَامَةٍ يَشُدُّهَا شَرَكُ،
يَـرَى نِصْفَـهُ عَالِيـاً، قَـدْ طَارَ بِهِ مَـلَـكُ،
وَنِصْفَـهُ مُكَبَّلًا يُشْوَى، وَلَا حَلَّ يَمْـتَـلِكُ.
دَمُ الْمُـحَـيَّـا، بِطُـولِ الْـبُـعْـدِ يَـنْـسَـفِــكُ،
وَأَرْكَانُ الْجِسْـمِ، بَعْـدَ الصَّبْرِ تَـنْـهَـلـِكُ،
لَـيْـلُ الْعَـاشِـقِـيـنَ، بِالْـهَـجْـرِ يَـنْـحَـلِـكُ،
ظَـلَامُـهُ بِالْوَصْـلِ، لاَ بِالْـبَـدْرِ يَـنْـفَـرِكُ،
ذِكْرُ الْحَبِيبِ قِصَّةٌ، مَا لِخَـتْـمِـهَا وَشَـكُ،
وَاسْمُـهُ لِلْـمُـحِـبِّ رُكْـنٌ، لَـهُ بِـهِ نُـسُـكُ،
يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّحْمَانُ، وَمَنْ عِنْدَهُ مَلَكُ،
وَالْأَحْجَارُ وَالْأَشْجَارُ، وَالنَّمْلُ وَالسَّمَكُ،
وَاسْمُـهُ عَزِيزٌ، لَمْ يَـفُـزْ بِجَاهِـهِ مَـلِـكُ،
مِنْ أَزَلٍ، تَعْرِفُـهُ الْأَكْوَانُ، كَأَنَّـهُ فَـلَـكُ،
وَيَعْرِفُـهُ الثَّـقَـلاَنِ، وَمَنْ قَـبْـلَهُ سَلَـكُوا،
أَرَى أُنَاسًا، فِي هَوَى الْأَغْيَارِ تَـنْهَمِكُ،
وَتَـنْسَى حَبِيباً، عِشْقُـهُ لَيْسَ يُـنْـتَـهَـكُ،
مَا لِلْأَحِـبَّـةِ سَبْقٌ عَـلَيْهِ، مَهْمَا مَـلَكُـوا،
وَلَا تَـغُـرُّكَ النَّـفْـسُ، بِمَا أَنْتَ تَـمْـتَـلِـكُ،
فَقَدْ تَـزْهَـقُ وَالتِّـبْـرُ، أَمَامَـكَ يَـنْـسَبِـكُ،
سُبْحَانَ مَنْ تَلِيهِ، فِي حُبِّ أَحْمَدَ سِكَـكُ،
لِكُلِّ عَاشِـقٍ دَرْبٌ، بِـهِ يَسْمُـو لَهُ سُلُكُ،
مَـنْ ذَاقَ الْحَـلاَوَةَ، لَا يَعْـتَرِيـهِ تَـلَـكُّـكُ.
كُلُّ الْهَوَى يَفْنَى عِزُّهُ، وَيَعْـقُـبُهُ ضَنَـكُ،
سِوَى حُبُّ مُحَمَّـدٍ، فَعِزُّهُ بِالْوَرَى مَلَـكُ.