وحبري سَلِيلُ النقر حبّاً تَجَدَّدَا (قصيدة)
وحبري سَلِيلُ النقر حبّاً تَجَدَّدَا/ الشاعر أبو علي الصُّبَيْح
وحبري سَلِيلُ النقر حبّاً تَجَدَّدَا (قصيدة)
بقلم: أبوعلي الصُّبَيْح
أَنَا راهبٌ أَحْتالُ حَرْفًا لِديرِهِ
وَأَكْتُم قُرْآن الْهَوَى ، صِرْت مُبْعَدَا
عَلَى أَحَدِ اُلْأَسْفَارِ ، نِلْتَ رَواحِلِي
هزيجا تَمَلّى بالقوافِلِ مَنْ جَدَا
فَهَاكَ حَدِيثَي خُذْ عِشَارَ رَهِينَةٍ
إذَا عَلِمَ الْمَشْتَاةُ بَحْرَكَ أَزْبَدَا
فَيَا وطني إِنَّك حِبْرُهُ
وحبري سَلِيلُ النُّقَر حبّاً تَجَدَّدَا .
خِلِّي تَأمَّلْ في الحيــاةِ تَجِـــدْ بــها
رُغْـــــمَ الجَفـــــافِ جَـــداولًا ووُرودا
وإذا حَـنَـتْ فــوْق الشِّـــفاه بِقُبلَــةٍ
والَــت بِصَـفْـعــاتِ الجَفــــاءِ خُـدودا
فاصْفَــحْ وخُذْهــا بالعِنــاقِ حَليـلـةً
لا تَشْتَــكي منـكَ الغَــــداةَ بُـــرودا
واغرِسْ بـذورَ الحُـبِّ في صحرائــها
مُتَـــوَكِّلًا تَجِــــدِ الحـيـــــاةَ وَلُــــودا
واغنَــمْ مـع الخـلِّ الصَّفــاءَ ولا تَـذَرْ
كَـــدَرَ النفــوسِ يُعــكِّـــرُ المَـــوْرودا
خُذْهـا كمـــا جاءت على أقـدارِهــا
ثَـبْـتَ الجَنـــانِ تَهــاوِيًــا وصُعـــودا
اللهُ قـــــدَّرَ أنْ نُـكابـــــدَ نـارَهـــــــا
يومًــــا ويومًـــا أنْ نَـقَــــرَّ هُجُــــودا
فإذا مَلَلْـتَ فأحْىِ حُلْـمَـكَ وانطـلِقْ
واعبُـــرْ بـــه نحــوَ المُــرادِ سُــدودا
وارقُــصْ على لَحـنِ الهَــزارِ مُغــرِّدًا
لا تَتْـركِ القلـبَ الكـئيـــبَ شَـــرودا
وَلَيْسَ الَّذِي تَهْوَاه يَوْمًا بزائر
وَلَيْس الْأَمَانِيّ أَنْ تُسَوِّدَ وتخلدا
فَإِن ضَجَرٌ وَلاَّكَ ، قُلْ أَن لحنه
كِمَّان مِنْ الرُّوحِ اشْتَهَى العَزْف مَعْبَدا
فَيَا أَيُّهَا الْخَلِّ الَّذِي صَادَ موئلي
سَأَلْت فَكَان السُّؤْل يَرْتَدّ جلمدا
وناديت أهوائي ، وناجيت رَائِحًا
أَأَرْضُ الْمُنَافِي سامها الشَّوْق أغيدا
فَعُدَّت عَلَى خَطْوٍ شَقِيتُ بِنَعْلِهِ
خَطَّى زاحِف فَوْق الصِّرَاط مُعَبَّدا .
واترُكْ دموعَك تَغسِلُ الحُــزنَ الذي
يَغتـــالُ أوصــــالَ الفَتِــيِّ جُمــــودا
واحـمِلْ همــومَــك للإلـــه وخَلِّـــها
يَمنحْـكَ مِن عَطْفِ الحبيبِ جُنـــودا
مهــما هرَبـتَ مُحاذِرًا شَـــرَّ الـوَرَى
لا بُــد مِنـهم ، فافْهــم المَقْصـــودا
لولا التَّدافُعُ في الحيــاة لَمَـا جَـرَتْ
جُــعِلَ التـدافــــعُ للحيــــاة وَقـــودا
واذْرَعْ دُروبَ الكَوْنِ ما سَمَحَ المَدى
هل أبصَــرَتْ عيْنــاكَ فيـه خُلــودا؟!
فاسْــعَدْ بِيـوْمِكَ زاهــدًا في غيْــرِهِ
جَـدِّدْهُ مِـن رَحِـمِ الحيــــاةِ وُجـــودا
مَن يَــرْجُ مِن غَــدِهِ ويُغْـفِلْ يَـوْمَـــهُ
رامَ المُحــــالَ وضَيـَّـــعَ المَـوْجـــودا