عن جبريل صاحب جبريل!
د. أسامة الأشقر
• حينها قلتُ لصاحب لي إن رسول الله قد دخل بنفسه على خط التثبيت، وذلك أن رؤيته في المنام هي رؤيا حق، فإن الشيطان لا يتمثّل في صورته، وهذا من البشارات العظيمة التي يأنَس بها المرء.
• ومن هذه المرويات التي وصلتني قبل مدة من الزمان أن فتى كان في العاشرة من عمره قد روى لأهله رؤيا عجيبة دُهشوا لها دهشة عظيمة، واستبشروا بها، وأوّلها بعضُهم بما يزيد الأمر طمأنينة واستبشاراً، ثم تتابعت هذه الرؤى منه وكبرت حتى بلغ الثامنة عشرة قبل شهر من ارتقائه، بعضها يرى فيها رسول الله، وأخرى يرى فيها إشارات قويّة تدلّه على مسار ينبغي أن يكون فيه ولا يغادره.
• كان من جمال روحه وشفافيتها أنه كان في صلاة العشاء في الجلسة الأخيرة يتشهّد فإذا بنور عظيم يملأ عليه وجهه فتتمثل له هيئة رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه على الهيئة التي لقيه عليها أوّل مرة في الصحراء، وكان باسماً كأنه يبلغه رضاه عنه ومتابعته له، ويذكّره بعهده، وكان ذلك يقظة لا مناماً.
• ومن كراماته رحمه الله ما رواه رفاقه في المطاردة أنه كان يتلو سورة “الكافرون” وهو نائم، وقد أوّل المتقدّمون من المفسّرين ذلك بأن ذلك يكون شهادةً على صدق الرائي وإخلاصه، وعوناً وتوفيقاً من الله على مقاتلة أهل الزيغ والكفر، ويكون توفيقه بالثبات عند ملاقاتهم وعدم الخوف منهم وجرأته عليهم وعدم التردد في ذلك. تَلقَى حبيبَك رسولَ الله يا جبريلُ ابنَ آلِ جبريل حيث بشّرك إن شاء الله، ويكرم الله وفادتك، ويرفع قدرك، ويجعلك شاهداً مشهوداً مذكوراً في الملأ الأعلى، ويشفّعك في أبيك غسّان وأمّك وإخوانك وأخواتك وأهل بيتك ومقامك، ويكرمهم بك.