منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هذه الشام ودمشق (قصيدة)

هذه الشام ودمشق (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

هذه الشام ودمشق (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

هذه الشام
ودمشق
سيولد فجر جديد بعرين أطفالها
___
على ثبج العلياء كم لاح بارق
بحالك دمشق وكم رفّ بيرق
ليَ الرتبة العليا وإِنِّي عظيمُها

ولولايَ ما غَشّى البريةَ منطِقُ

إذا قلتُ مِن شعري حروفًا فكلُّ مَنْ

تَبارى إلى العلياءِ أَحْنى يُصَفِّقُ

ولولا حيائي ثمَّ خوفي بأنْ أُرى

غُرورًا لمَا أَسْرَرْتُ أَنَّي الفرزدقُ
____

سمعْتُ ولمْ أجدْ بفمي الجوابا
وبارقُ ضوئِهِ لاحَ اقترابا

ولمْ أجدِ الطّريقَ إلى طريقي
ولكنّ الصباحَ دنا احْتسابا

وساورَني شعاعٌ منْ ورائي
فأيقظني وأشبَعَني ارْتقابا

وهزّ الشّوقُ ضلعي واحتمينا
بنارٍ ألهبَتْ صدري التهابا

وشِعري قامَ في روحي جلالاً
وغنّى للرّجالِ بما استطابا

وقد لمعَتْ بروحي ألفُ ذكرى
موهِّجةً تناشدُني انْسكابا

وتعرجُ بي إلى زمنٍ قديمٍ
وتكسوني برحلتِها الثّيابا

وتمنحُني الرّؤى متنافساتٍ
معارجُها وتدعوني اصْطحابا

وتحْمِلني خفاياها جناحاً
يطيرُ بكلّ شاهقةٍ عُقابا

سفحْتُ الشّوقَ منْ قلمي غناءً
ففاضَ بكلّ عاصمةٍ كِتابا

وشلْتُ دمشقَ ناياً في شفاهي
يّقدّمُ للهوى الطاغي المَلابا

وكنْتُ هناكَ يومَ الأرضِ شبّتْ
وراحَ الهولُ ينهبُها انتهابا

فيا صبري أرحْ قولي قليلاً
ويا قولي قلِ الحقّ العُجابا

ويا حُسْناً تحجّبَ عنْ عيوني
وسارّ يغذّ للعليا الرّكابا

هواكِ يشلّ إحساسي وأدري
بأنّي ما بلغْتُ بهِ النّصابا

هواكِ يدكّ أضلاعي جنوناً
ويدعوني لساحتِها انتسابا

أزيحي عنْ جراحِكِ خيطَ حُزْنٍ
وشدّي في سنا الأملِ الهضابا

وَلُمّي منْ شوارعِكِ الحيارى
وفكّي للعُلا باباً فبابا

ودوسي فوقَ مغبرّ الليالي
وردّي منْ مجاهِلِها (الغلابا)

وللفقراءِ مُدّي كفّ عونٍ
لينهضَ منْ مآسيهِ انتصابا

فيا أرضاً تُعانِقها سَماها
وتمنحُها إلى الهيجا ذِئابا

هُنا بردى يسيرُ بلا عطاءٍ
فيمنحُ قاسيونُ لهُ السّحابا

ويمشي وحدَهُ ظِلّاً غريباً
ويدري أجهضَ العطشُ التّرابا

ويدري أنّهُ ما شحّ يوماً
ولا موجاتُهُ مَنعَتْ سَغابا

وظلّ يسحّ خيراً فوقَ خيرٍ
وما يَبْغي منَ الجَوْعى ثوَابا

هيَ الأيامُ عادَتْ والأماني
وقدْ شَبِعَتْ لياليها غِيابا

هُنا وُلِدَتْ قوانينُ السّرايا
وجازَتْ في عوالمِها الصّعابا

هُنا ما زالَ منْ تشرينَ صوْتٌ
يُعلّمُ خيبةَ الدّنيا انقلابا

هُنا اشتبكَتْ زلازلُها وَصُمّتْ
بقاعُ الأرضِ وانحدرَتْ عِرابا

فردّي منْ أميّة صوْتَ ذكرى
وشُقّي عنْ مشارفِها الحِجابا

وللأمويّ ردّي صوْتَ بُشرى
ورشّي في معالمِهِ الخِضابا

لقد عادَ الجمالُ كما عَهدْنا
فغنّى المجدُ وابتكرَ الرّبابا

وفاحَ الياسمينُ بكلّ دربٍ
وصافحَ في تغنّجِهِ القِبابا

وصاحَتْ فلسطين بردى احتضنّي
لنُهدي للغدِ الآتي كِتابا

ويُغرِقنا اليرموك ويَحْتوينا
ويُعطي خيرَ خُضرتِهِ الرّحابا

لقدْ عُدْنا منَ المجهولِ حشداً
لِنَمْنحَ أرضَ وحدَتِنا الرّغابا

لقدْ عادَتْ تخَبّ إلى صِباها
وعادَ النورُ يختّرِقُ الشّعابا

بلى قالتْ لنا عدْنا وجئْنا
لنقصي عنْ حواضرِنا الخرابا

بلى عادَتْ منَ المنفى طيورٌ
وحامَتْ حولَ غوطتِها صِحابا

بلى قالتْ دمشقُ لمَنْ قًلاها
وللدّنيا بأنّا لنْ نَهابا

فإنْ قالتْ كلاماً صَدّقوها
فإنّ القوْلَ قوْلٌ لنْ يُشابا

وأدمَتْ واتريها واستقامَتْ
لِتُعْلِنَ أنّ عهدَ الخيرِ آبا

بلى عدْنا ونحنُ مُسَعّروها
ونركبُ هولَها شيباً غِضابا

بلادَ الياسمينِ بلى رَجعْنا
فقومي كي نْعيدَ لكِ الشّبابا

هيَ الأنثى تعيشُ بنبضِ روحي
تُساقيني وأسقيها الحَبابا

وفي نفسي سؤالٌ ليسَ يَهْدا
يُشَاكِسُني ويجرحُني عِتابا

متى القدس تعرجُ للعوالي
وتركبُ صوْبَ نُصْرَتِها العُبابا

متى يتفجّرُ الغضبُ المُدمّى
ونسمعُ في روابينا الخِطابا

وتجتازُ المَصاعِبَ دونَ لَأْيٍ
وَتَشْحذُ في تحرّرِها الكِعابا

فيا شام ردّي لي عُصوراً
وَسُلّي منْ مخانِقِنا الحِرابا

أعيدي خيمةَ المنصورِ عجلى
وللمأمونِ يَقتحمُ الجِنابا

أعيدي خيْلَ هارونَ المفدّى
إذا ازْدَحَمَتْ سيملأُها رِكابا

وللقعقاعِ طلّاعُ الثّنايا
يُحَطّمُ في تجلّدِهِ الصّلابا

حَمَلتِ العبءَ يومَ جفاكِ أهلي
وأشبعَكِ المجانينُ احترابا

فقومي منْ سُباتِكِ واستقلّي
قطارَ النّصْرِ واجتثّي الذّنابى

أزيحي عنْ نخيلِكِ وزْرَ هَمٍّ
وَجُذّي منْ شواطئِكِ العَذَابا

فيا أمّي التي منها رَضِعْنا
حليبَ اللهِ أشْبِعْنا اكتئابا

متى يا خيمة الدّنيا سَنَصْحو
ونسمعُ منْ ورا الشّمْسِ الجوابا
___

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.