لص..ولكن.. (قصة قصيرة)
بقلم: محمد فاضيلي
يسير على الطريق بخطى متسارعة، ينظر يمينا وشمالا، أماما وخلفا، قريبا وبعيدا، يرقب ضحية/ فريسة/ صيدا يسلب منه مصروف الجيب..لم يكن جشعا..يكفيه وجبة غذاء وبضع سجائر وكأس قهوة في مقهى الحي..
تسير من الجانب الآخر، متثاقلة الخطى، ساهمة، تستند لجدران البيوت العالية، شعر أشقر بخصلات متماوجة متدل على الظهر، وعينان غائرتان يبدو عليهما أثر الحزن والألم..
يلتقيان..وبخفة، يمد يده إلى الجيب..يخرج حقيبة المال، يأخذ بضع اوراق نقدية، ويعيد الباقي..ثم يستحت الخطو..
تنادي عليه..يتوقف..يعود إليها متوجسا، ودون ان تنطق بحرف، تمد له الحقيبة، والهاتف، والسلسلة الذهبية، والخاتم..
يقف مندهشا، يرفض، فترمي الأشياء في الطريق، ثم ترتمي أمام سيارة قادمة. .يرتمي عليها بكل خفة..وينقذها من الموت!
تنظر إليه بكل يأس وتوسل، وينظر إليها بكل استغراب، ثم تردد: أريد أن أموت..
يسألها عن حالها وأهلها ومسكنها، فتردد: الموت..الموت..أريد ان أموت..لا أحد يساعدني على الموت!
يمسك الهاتف ويبحث في سجل المكالمات، ثم يضغط سهوا على آخر متصل، فيتردد الصوت:
الم أطلقك..ألم اقل لك انسيني وانسي طفلك إلى الأبد..ألم اقل لك إني أكرهك وهو يكرهك..ألم أقل لك إنك حشرة تستحق أن يداس عليها بالأرجل..
فتسقط مغشيا عليها..
يردد اللص: قد فهمت كل شيء!
تردد: لم تفهم شيئا.
يرد: بلى..ابنك في حاجة إليك..
تقول: إنه يعيش مع ابيه وزوجته
يرد: لأجل ذلك لا أريده أن يكون نسخة مني..
وتمضي أعوام..
يُطرق الباب، وتفتح..فتنطلق الصيحة/البهجة مزلزلة الأرجاء:
أهلا بأحلى حبيبين: زوجي النبيل وابني البار..