منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دعاء فـي الضائقة مع أوبة صادقة

دعاء فـي الضائقة مع أوبة صادقة/ د. رضوان ابن شقرون

0

دعاء فـي الضائقة مع أوبة صادقة

بقلم: د. رضوان ابن شقرون

انطلاقا من دعاء مشهور ترويه كتب السيرة والتاريخ: أن النبي صلىالله عليه وسلم تضرع به إلى ربه لما اشتدت إذاية الكفار للمسلمين المؤمنين: «اللهم إليك أشكو ضعف قوَّتي، وقِلّةَ حيلتي، وهَواني على الناس، يا أرحمَ الرّاحمين، إلى مَن تَكِلُني إلى عدوٍّ يَتَجَهَّمُني أم إلى قَريبٍ مَلَّكتَه أمري؟ إن لم تكن ساخطاً عليَّ فلا أبالي غــير أن عافيتَك هي أوسعُ لي. أعوذُ بنُور وَجهِك الكريم، الذي أضاء ت له السمواتُ والأرضُ وأشرقَتْ له الظُّلُمات وصَلُحَ عليه أمرُ الدنيا والآخرة، أن تُحِلَّ عليَّ غضبَك أو تَنْزِلَ عليَّ سَخَطَك ولَك العُتْبَى حتى تَرضَى ولا حولَ ولا قوةَ إلا بك»

حين يتعرض المؤمنون لضغوط قوية وإكراهات مضنية ومعاملة قاسية، وتشتد المعاناة وتضيق الأمور وتتكالب القوى المعادية الظالمة.. حينئذ يحتاج المسلمون إلى أمرين هامين أساسيين، لكنهما ممهدان لأوضاع قوية ومواقف جدية مناسبة للظرف الذي تعيشه الأمة:

أما أولهما فهو الرجوع إلى الله ومراجعة المواقف والأعمال والعلاقات بين المخلوق المستضعف المتضرر بالمعاناة القاسية وبين خالقه ومالك أمره ومقدر أقداره.

وأما الثاني فالتوجهُ إلى الله بالشكوى والدعاء والتضرع لاستدرار رحمته وعونه، وإظهارُ الضعف والحاجة إلى نصره وتأييده والتعوذُ من نقمته وعذابه، والإقرارُ بعظمة الله وقوته وقدرته على التمكين لعباده المؤمنين، وأن النصر إنما هو من عنده،.

ولا يتنافى ذلك ولا يتعارض مع إعداد العدة واتخاذ الحيطة والحذر واستخدام التقنيات العلمية والأدوات والوسائل المتطورة والحيل الحامية من غدر العدو ومكره، المعينة على هزمه وصده عن تحقيق آماله وتنفيذ مخططاته؛ والمسلمون اليوم بين الْمِطْرَقَة والسِّنْدان:

مِطرَقة أعداءٍ بَلَغوا من الشراسة مُنتهاها ومن المكر والخيانة والخداع ونَقْضِ العهود غايتَها، ومن التقنيات أحدثها وأقواها وأدقَّها، ومن الاستقواء بالمناصرين والمساعدين من حكومات حاقدة كارهة مفترسة، و(لُوبِياتٍ) صهيونية منتشرة في العالم ومندسة في مختلف برلماناته.

وسِنْدان أحبابٍ، مَلَّكَ اللهُ لهم أمرَنا، أحبابٍ عاجزين ضعفاء أو متخاذلين جبناء، إما خوفا على عروشهم ومصالحهم، وإما انبهارا بقوة عدوهم وارتجافاً لضعف إيمانهم وعدم ثقتهم واطمئنانهم لعقيدتهم!!

اللهم إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لنا، لك العُتْبَى حتى تَرضَى، ولا حولَ ولا قُوةَ إلا بك .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.