وقصيدة تتلى بقلب ضارع (قصيدة)
وقصيدة تتلى بقلب ضارع (قصيدة)/ ابو علي الصُّبَيْح
وقصيدة تتلى بقلب ضارع (قصيدة)
بقلم: ابو علي الصُّبَيْح
هُمْ يقرؤنكَ فــــــي سطورٍ عابرةْ
وأنا جعلتكَ عَبرتــــي والخاطِـرةْ
::
هُمْ ينسجونكَ من حروفِ خيالِهم
وأنا اصطفيتكَ من رحيق المحبرةْ
::
هُمْ راودو الزمــــن العتيق للحظةٍ
كي يدفنوك وماتقوم المقبـــــرةْ
::
ماقاسموك الدرب فـي خطواتهم
وتهافتوا حين اشتـــداد القنطرةْ
::
فـــــي غفلةٍ طُمِروا كأ
نَّ سُباتهم
يفضــي سريعاً نحو جُبِّ الآخرةْ
____
أجريتُ نبعَ النار بين مطالعي = فاستنزفَتْ نبضي حروفُ روائعي
وغذوتُ أصواتَ الجياعِ بنفحةٍ = ولهُ أنا ألبستُ روحَ نوازعي
وكسوْتُ أخيلتي لثاقبِ رجعِه = ووهبتُ أنفاسَ الخلودِ تواضُعي
صورٌ به ترتادُ في رأدِ الضّحى = دربَ الشّموسِ بألفِ وقعٍ ساجعِ
ألهمتُ لونَ البرقِ دفقةَ عصفهِ = فتخيّرَتْ لهبَ الجراحِ طبائعي
فانسابَ في أبهى مطارفِ حسنِه = دهشا وقاومت الطغاة مباضعي
أهدى رؤى النعمى شذى نشواته = ولألف ثغر بالمحبة جائع
فتلمست شفتي طفولة رجعه = وتنفس البركان بين أضالعي
جمر يعيد رماد عمري وخزه = في سكرة رسمت سماء مواجعي
فأصيح في قلقي وتسمع صرختي = كل الدروب وتستفيق جوامعي
فتأملتني نفسه مبهورة = وأتى القريض على مداه مبايعي
لا تبك يا أقصى توأم غربتي = إني لأسأل عن خفايا طالعي
سأذيع أسرار المحار بلمحه = والذكريات صدى سنين بدائعي
وشوشتها والقلب يثقل دمعه = صوت الجنون ويستقل مدامعي
دمع به عطش الشباب لنشوة = تنداح في حلمين طي روائعي
غاباتنا صبارنا أكل الظما = ورقاتها والقحط شل مراتعي
سرقوا نهاراتي ولوز جياعنا = واغتيل خبزي من شفاه مزارعي
هل تشرق الأنوار بين ربوعنا = وتدق لي باب الربيع أصابعي
سقطت شموس عند جب ضياعنا = والراجمات تعجلت بفجائعي
حبكوا لنا خيط الدمار فقوضوا = ما شيدته إلى الزمان مراجعي
غزلوا لنا قانون قصف مدائني = وتخارست خوف الغزاة مدافعي
وتسلقت عطش الربا غاياتهم = لتقيم حفل الموت عند مرابعي
من الشام الخضراء بدء شرارتي = حتى أطاحت بالمعز مقامعي
والناسفون ضلوع كل ملمة = جاءوا من التاريخ فوق دوارعي
من حضرموت يفيض ينبوع الفدا = حتى الأقصى يدك صرح البائع
ويجيء أعلى قاسيون صراعنا = وفم الردى يلوي لكل مخادع
ركضوا ضيوفا للممات معطش = فيهم سباق لاجتياح الطامع
خبأت عنهم جثتي في لحظتي = حتى تنير مدى الزمان بلاقعي
وصدورنا انحسرت ومنا لألأت = فرط التبسم للرهاف مواقعي
أنا من ثوت فيه رصاصات العدا = وغذيت جرحي من نزيف تنازعي
أنا ما كبوت ولا خيولي قد كبت = لكن بنادقنا تصوغ مصارعي
هي وحدها الصيحات يرعب رجعها = من نال منا واستباح ودائعي
متمردون بلاؤهم ما قط بلى = أو خار عزم واستلان لقامع
هم خيروا فتخيروا درب العلا = ليهز موت الباذلين متالعي
أيقنت أني حين أسرجت الردى = خيلا سأزرع ألف موت لاذع
أروي الثرى بنجيعنا كي تزدهي = خضر الحقول بجنيها ومزارعي
مكبوتة عندي حمائم صرختي = وأنا بها استوفيت كل شرائعي
عطلت بي لغة السلام ومنطقي = أورته عني لاصطياد فجائعي
فلتكوهم نار الشعوب إذا عدت = عجلى ودقت فادحات قوارعي
ملأوا مدانا بالتشاحن نقمة = حتى ليأبى أن يكون تراجعي
قلها فاني ألهبتني جذوة = ومن التطاحن قد شحذت طلائعي
يا أيها الشهداء سجيل دنت = واوان موت الغارمين بواقع
أمعنت بحثا في حزام تفجري = فتقمصت روحي ثياب دوافعي
ما هبت مني في ظلام مفازتي = إذ أنني أعلنت كف مبايع
حسب الرجال إذا استبيح فجاءة = حقا ستدفع بالشعاع البارع
جئنا من الأبد السحيق كتائبا = وقصيدة تتلى بقلب ضارع
جئنا لنرمي كل جبار طغى = وأباح نهر الدم بين شوارعي
جئنا ونستعدي المكاره وحدنا = شوسا لنرضع من شفاه زعازعي
سيجيؤهم طوفان كل جريرة = قامت بإمرة ضالع بفظائع
لن تغفر الأجيال مهما أحكموا = حول العروش لألف حصن مانع