شهر يغفل عنه الناس!
محمد فاضيلي
أيها المسلم، المبتلى بالحياة بعد الموت، الحامل للأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال حملها، وأشفقن منها!
ايها الكادح إلى ربه الساعي إلى الله عز وجل، السائر إليه، فملاقيه ومكلمه!
ايها الغافل عن دينه، وعن ربه، وعن مصيره بعد الموت!
ويحك!
أتغفل، وقد جاءك زمن، لا ينبغي لك أن تكون فيه من الغافلين!؟
أين عقلك، واين نباهتك، وأين حكمتك!؟
قد فاتك شهر عظيم، شهر الله الحرام الذي يضاعف فيها الأجر، وأوشك ان يطل عليك ما هو أعظم منه وأطهر.
وبينهما شهر يغفل عنه كثير من الناس!
أليس ما بين العظام عظيم!؟
هذا شعبان، قد هل هلاله، وأظل زمانه، ونفحت بركاته، فبأي عزيمة ستستقبله وتتعرض لنفحاته!؟
إنه شهر الاستعداد للقادم الأفضل، شهر تهييئ الوعاء لاستقبال النفحات الربانية والبركات الرمضانية، شهر الزرع والسقي، تزرع وتسقي ما ستحصده في الشهر الأعظم، إن شاء الله.
إنه شهر يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصوم أكثره. فقد قالت عائشة رضي الله عنها:” وما رأيته في شهر أكثر صياما من شعبان” البخاري ومسلم
إنه شهر ترفع فيه الأعمال/أعمال العام الماضي، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حِبَّهُ أسامة رضي الله عنه.
إنه شهر الإقبال على الله بالطاعات والعبادات والقربات، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم جميعا ينكبون فيه على كتاب الله تلاوة ومدارسة وتنفيذا، يتوجهون بتوجيهاته وينتصحون بنصائحه ويسترشدون بإرشاداته، ويتصدقون من أموالهم، ويسابقون للخيرات، وكأنهم يهيئون قلوبهم لاستقبال نفحات رمضان الكبرة، فيستمتعون بلذة القيام والصيام وسائر العبادات.
ايها الغافل المسكين!
إن أهل الله كانوا يقولون: إن شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر السقي، وشهر رمضان شهر الحصاد.
وقد شبهوا رجب بالريح المرسلةْ، وشعبان بالغيم العامر، ورمضان بالمطر المغيث.
وكانوا يقولون:
من لم يزرع في رجب، ويسقي في شعبان، فكيف يحصد في رمضان!؟
ايها الغافل، ونفسي العليلة أعني، استيقظ وشمر عن ساعدك، واستعد قبل أوان الحصاد، فتكون من المحرومين!