منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رسالة إلى زميل أحيل على التقاعد

أحمد بلمختار

0

رسالة إلى زميل أحيل على التقاعد

بقلم: أحمد بلمختار

 

 

إلى العزيز الغالي، … حفظه الله

الحمد لله حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، إلى يوم الدين.

أما بعد،

فإن يوم إحالتك على التقاعد كان يومًا امتزجت فيه مشاعر الحزن بالفرح؛ حزنًا على فراقك وغيابك عنّا، لما لك من مكانة خاصة في قلوبنا، وفرحًا بما أنعم الله به عليك من إتمام لمسارك المهني بكرامة وشرف، فالحمد لله على تمام النعمة.

ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أستحضر جميل صنيعك ومواقفك النبيلة طيلة السنوات التي جمعتني بك تحت سقف جماعة تاوريرت، فقد كنت نعم الأخ والزميل والموجّه. لم تبخل عليّ يومًا بالنصيحة أو التوجيه، وكنت دائمًا تستقبلني في مكتبك ببشاشة وجهك وكلمتك الطيبة “تفضل”. ولا أنسى دعمك وتشجيعك لي حين عزمت على متابعة دراستي الجامعية، فكان لك -بعد الله تعالى- بالغ الأثر في شحذ همتي وبثّ الأمل في نفسي، الأمر الذي أعانني على مواصلة الطريق العلمي بكل عزم وإصرار.

كما لا أنسى لك تذكيرك لي بحقي في الترقية لسنة 2020، وتنبيهك لي بضرورة تقديم طلبي في الوقت المناسب رغم انشغالي حينها بالامتحانات الجامعية. فلك مني جزيل الشكر وعظيم الامتنان.

أخي العزيز، إن الوظيفة العمومية نعمة من نعم الله وسبب من أسباب الرزق، لكنها في الوقت ذاته قد تشغلنا عن كثير من أبواب الخير والفرص الروحية. فاجعل من تقاعدك مرحلة جديدة للارتقاء في مدارج الطاعات، بالمواظبة على قراءة القرآن، والإكثار من الذكر، والحرص على النوافل، والصدقات، وصلة الرحم، وتعويض ما فات. واستمتع بحياتك المباحة مع أهلك وأبنائك وأحبابك بما يرضي الله تعالى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده”.

واجعل نيتك في العادات خالصة لله، فبالنية الصادقة تتحول العادة إلى عبادة، وتُضاعف الحسنات التي نحن جميعًا في أمسّ الحاجة إليها.

وأذكّرك بكلمة سلمان الفارسي رضي الله عنه حين قال لأخيه أبي الدرداء: “إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ”، وقد صدّق رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله بقوله: “صدق سلمان”.

فالتقاعد، يا أخي، فرصة حقيقية لمنح كل ذي حق حقه: أعطِ جسدك حقه من الراحة والمشي والرياضة المناسبة، وأشبِع روحك بذكر الله، وداوم على التسبيح والاستغفار، ولا تغفل عن قيام الليل، فهو شرف المؤمن ونور له في الدنيا والآخرة.

وأكثر من الدعاء: لنفسك، ولوالديك، ولأهلك وأحبابك، ولسائر المسلمين، أحياءً وأمواتًا، وألِحّ في الدعاء، فإن الله يحب العبد الملِحاح. وابدأ دعاءك بالحمد والثناء على الله، ثم الصلاة على رسول الله، وادعُ بما تشاء، واختم بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، يكن دعاؤك أقرب للقبول بإذن الله.

متعك الله بالصحة والعافية، وجعلك من عباده الصالحين المقربين، وحفظك وأهلك وأبناءك، وبارك في ذريتك إلى يوم الدين.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.

أخوك المحب: أحمد بلمختار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.