منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هدية للمحبين في شهر ربيع النبوي الأزهر الأنور:

أهل المغرب والمحبة النبوية ومصنفاتهم فيها: "الشفا للقاضي الشهيد عياض رحمه الله أنموذجا"./ هشام قـلـوبـي

0

هدية للمحبين في شهر ربيع النبوي الأزهر الأنور:

أهل المغرب والمحبة النبوية ومصنفاتهم فيها: “الشفا للقاضي الشهيد عياض رحمه الله أنموذجا”.

هشام قـلـوبـي

——

المحاور:

– نماذج من الكتب المغربية والأندلسية التي تلقتها الأمة بالقبول.
– القاضي عياض الشهيد صاحب كلمة الحق عند سلطان جائر.
– بعض من أثنى عليه من الأكابر.
– بعض من خدم كتاب الشفا.
– كتاب الشفا عند أهل المغرب.

– ——
كتب الله تعالى القبول لعدة مصنفات مغربية وأندلسية، وعرفت انتشارا وانتصارا واستمرارا على اختلاف الأزمنة والأمكنة والمذاهب والإثنيات العرقية، وعلى رأسها :

– ألفية ابن مالك الأندلسي في النحو.

– متن الأجرومية في مبادئ النحو لابن أجروم الصنهاجي الفاسي مولدا ومدفنا، وألفها في الروضة النبوية.

– نظم حرز الأماني ووجه التهاني المسمى بالشاطبية في القراءات السبع للإمام الشاطبي الأندلسي.

– منظومة الدرر اللوامع في قراءة الإمام نافع لشيخ شيوخ قراء أهل المغرب ومؤسس مدرسة القراءات ابن بري التازي.

– بعض مصنفات الإمام أبي عمرو الداني كالبيان والمحكم في بعض علوم القرآن.

– دلائل الخيرات في الأذكار والأوراد للإمام الجزولي دفين مراكش التي تتلى في جميع أنحاء العالم عند السادة الصوفية، وهي من الأذكار المأذونة.

– البردة والهمزية للإمام البوصيري دفين مصري، وتعود أصوله إلى صنهاجة.

و كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم للقاضي والمحدث الفقيه الإمام الرباني الجاهر بالحق ضد الظلم والظالمين وحامي الدين وصاحب التصانيف النافعة الكثيرة الشهيد المقتول عياض السبتي مولدا، المراكشي مدفنا، رحمة الله عليه وأعلى مقامه.

وقد تعرض عياض لمحن كثيرة في مرحلة سقوط المرابطين لما تخلت عن أسباب قوتها، وعانى بعد ذلك مع بداية صعود الموحدين أتباع مدعي المهدوية ابن تومرت الذين سفكوا دماء الرجال ودمروا مدنا كمراكش وسلا وغيرها واسترقوا النساء والأطفال، فعُزل عن القضاء وقُبض عليه وسُلّم لعبد المومن بن علي فعفا عنه، ولكن شرط أن يُقر القاضي عياضُ ببدع وخرافات وضلالات الموحدين، ليُنشر قوله في الآفاق، لكنه رفض وسلّم أمره لله تعالى وجهر بالحق ضد سلطان جائر وأعلنها مدوية ضد الموحدين المبتدعة أنه لا عصمة لابن تومرت، وليس هو المهدي المنتظر، بل دجال سفاك للدماء !

فكانت نهايته الشهادة، حيث قطّع إربا بالرماح، ودفنت أشلاؤه المقطعة بدون تغسيل وصلاة. ولما سقطت الدولة الموحدية على يد المرينيين، فرح الناس، وقام القاضي أبو إسحاق ابن الصباغ رحمه الله بإعادة بناء قبره بالشكل اللائق.

ولولا كلمة الحق التي صدع بها القاضي عياض لزاغ الناس وضلوا وأضلوا، ويُذَكِّرنا موقفه بالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله الذي وقف ضد فتنة خلق القرآن وأهل الانحراف العقدي. فأصبح عياض مفخرة المغرب.

وكتب الله لكتاب الشفا قبولا واسعا في الأرض وأثنى عليه وعلى مؤلِّفه عياض العلماء والصلحاء والأولياء مشرقا ومغربا في مجالسهم ومصنفاتهم، ويحتاج ذلك لمؤلف خاص للتعريف بهم، ومنهم صاعقة المغرب أبو الحسن اليوسي، وابن حجر العسقلاني، وسراج الدين البُلقيني، وابن فرحون، ومسند إفريقية أبو عبد الله الوادي آشي، وحافظ اليمن يحيى العامري، وقاضي فاس ابن السكاك، ومفخرة المغرب ابن غازي المكناسي دفين فاس، والقسطلاني شارح صحيح البخاري، والسخاوي، وأبو إسحاق الشاطبي صاحب الاعتصام والموافقات وهو غير الإمام الشاطبي المقرئ، ولسان الدين ابن الخطيب، والذهبي، وابن مرزوق، وراوية الأندلس وحافظ المغرب ابن رُشَيد، وعلامة مصر أبو محمد المنير، وغيرهم لا يحصى…

وجاءت بشرى ورؤى سارّة نبوية في حقه منذ القدم لأنه يعالج موضوعا عظيما وهو كرامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ربه عز وجل، ومحاسنه وخصائصه ومعجزاته وكراماته وفضائله ورفعة قدره وشرف منزلته في الدارين.

وكانت مصادر ومراجع كتاب الشفا من القرآن والتفسير والكتب الحديثية والفقهية والأصولية والأدبية واللغوية والتاريخية والكلامية، وأيضا الاختيارات الشخصية والبحوث الخاصة للقاضي عياض واختيارات مشايخه وأسانيدهم. وقد كثرت عناية عامة الناس وخاصتهم به وبنسخه.

وتوجد نسخ نادرة ومميزة وعتيقة لكتاب الشفا، مثل نسخة في المكتبة الخالدية ببيت المقدس، وكُتبت بغرناطة على نسخة عياض كما ذكر ذلك علامة الشام جمال الدين القاسمي.

ويكفي فخرا لأهل المغرب أن أسانيد أهل الحديث لكتاب الشمائل المحمدية للإمام الترمذي تمر عبر القاضي عياض.

وعادةً، يكون أقارب الشخص الصالح أو العالم أو المجا@د هم أولى الناس في التعريف بهم، لأنهم يحكون أشياء عايشوها معهم. ومن أفضل ما أُلّف في التعريف بالقاضي عياض، هو كتاب ألّفه ابنه البار محمد بن عياض وأسماه : “التعريف بالقاضي عياض”، وهو كتاب مطبوع بتحقيق الدكتور محمد بن شريفة، وأيضا الكتاب الضخم” أزهار الرياض بأخبار عياض” للإمام المقري التلمساني. وقد منّ الله علي به منذ أكثر من عشرين سنة من أحد الإخوة، وفيه وجدت الرسالة التي بعثها بها القاضي عياض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتُقرأ أمام الحضرة النبوية بالمدينة المنورة.
فالمرجو الرجوع لهما لقراءتها.

كلهم عالجوا الشفا ولكن // ما أتى بالشفا غير عياض

وقام علماء كثر بتأليف مصنفات كثيرة حول كتاب الشفا.

فمنهم من قام بدراسة أسانيده وتخريجها أمثال الإمام السيوطي في “مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا”.
وذيّل له الحافظ أبو العلاء إدريس العراقي الحسيني في”أهل السداد والوفا في تكميل مناهل الصفا”.

ولم يستطع الإمام الحافظ الزين العراقي فعل ذلك، حيث تراجع بعدما كانت له عزمة، وقال :”هذا كتاب قد تُلقي بالقبول، فلا أتعرض له”.

وشرح كتاب الشفا علماء كثر من المشرق، ومن مختلف مدن المغرب؛ من فاس، والرباط، وسوس، وسلا، ودرعة، والصويرة، وغيرها من المدن المغربية، وتلمسان وزاوية الهامل بالجزائر الشقيقة. ومنها ما طبع أو لا يزال مخطوطا حبيسا في بعض المكتبات الأسر العلمية الخاصة.

ومنهم من عرّف برجال كتاب الشفا.
ومنهم من اختصره.
ومنهم من ترجمه للغات متعددة كالتركية، وبعض اللغات الأوروبية من طرف المستشرقين.

ومنهم من جعل الأحباس والأوقاف من أجل إقراء كتاب الشفا. وذكر الإمام السخاوي في “الجواهر والدرر” أنه كان يقرأ الشفا عند ضريح الإمام الشافعي بمصر، وعليه أوقاف من أجل القراءة.
وكان يقرأ عند باب محراب جامع القرويين كتاب الشفا بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر بجامع الزيتونة.
ويوجد في المكتبات التركية نسخ كثيرة بطبعات فاخرة مذهبة وبالورق الحريري، والمُجلّدة بزخرفات من الأحجار الكريمة.

ومنهم من كان يحفظه،.
ومنهم من كان يخصص مجالس للسماع والإسماع والتدريس في حصص وجلسات قليلة، وخاصة في شهر رمضان، وكان ذلك دأب الأولياء والصلحاء.

وكان شيخ مشايخنا في السند التربوي أبو الحسن الشاذلي يقرأه بحضور كبار الأئمة الأعلام أمثال ابن الحاجب، والمنذري صاحب الترغيب والترهيب، وابن دقيق العيد…
واستشهد ابن تيمية بالشفا أثناء تصنيفه لكتابيه:”الصارم المسلول” و”الجواب الصحيح”.

وقد احتوى كتاب الشفا على بعض الأحاديث المتكلم فيها، وجمعها المحدث عبد الله التليدي في “تهذيب الشفا”، لأنه كان قصْد القاضي عياض جمع كل الفضائل ولو بحديث ضعيف كما قال علامة الرباط أبو إسحاق التادلي.

وفي المكتبة الكتانية، بعض مخطوطات هذه المصنفات والنوادر، ويرجى قراءة “تاريخ المكتبة الكتانية لمالكها الإمام السيد محمد عبد الحي الكتاني” للبحاثة خالد السباعي. ومنها نسخة نادرة كتبت بعد وفاة عياض بعشرين سنة، وسُمِعت على ولده، وبها سماعات وإجازات لعدة أعلام أنلدسيين وتونسيين.
والنسخة المسماة بالشيخة، وهي نسخة قوبلت بخط عياض مباشرة. وغيرها من النوادر العتيقة.

وكانت تقرأ مُقَسَّمةً على شكل كراريس صغيرة بفاس من طرف الصلحاء والعلماء عند شراء بيت جديد، وفي النوازل والمعضلات والأزمات والكربات والأوجاع وأيام الوباء والمشاكل الحاضرة، والأهوال الدنيوية والأخروية كما يقول أبو إسحاق التادلي الرباطي.
ويقرأها على هذا النحو فقراء الزاوية القادرية البودشيشية.

ومنهم من حاذاها، وعدّ كلماتها، ونظمها.

ولله درّ القائل:
شفاء القاضي عياض للمحب شفاء.

كلهم عالجوا الشفا ولكن // ما أتى بالشفا غير عياض.

رحمة الله على القاضي عياض، وعلى جميع من خدم كتابه.
ورحمة الله على جميع المحبين والأولياء والعلماء والصالحين المتبعين للهدي النبوي.
ورحمة الله على وليّ نعمتنا الذي علمنا معاني المحبة والأدب والتمسك بالشرع المحمدي والمنهاج النبوي وشعب الإيمان لبلوغ أعلى مقامات الإحسان بمعية المحسنين المجا@دين.


مراجع:
كتاب الشفا.
مدخل إلى كتاب الشفا للمحدث العلامة عبد الحي الكتاني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.