إني لأسمع خفق نعال ، لطالما أحدثت مثلها ، وهمهمات أستطيع بالكاد فك رموزها ، وأنينا يدغدغ روحي ، ويدفعني للبكاء !
قطرات من الوحل تتساقط على وجهي وجسدي ، تبلل ثوبي ، وتجعلني في عجز عن النهوض …
أحس بشلل واسترخاء ، ورغبة جامحة في الرقود !
ظلام كثيف يخيم على الغرفة ، لكني أرى وأسمع كل ما حولي ، وأحس ببصر ليس له حدود …
ما الذي يحدث لي !؟
أيكون أجلي قد حان !؟
أأكون قد انتقلت إلى الدار الآخرة !؟
إني لم أستعد لهذا بعد ، ولم ابذل لأجله من جهد ، ولم أعلم أني سألاقي ما ليس من لقائه بد !؟
يا ويحي !!!
كيف أواجه مصيري ، وأنا بلا زاد !؟
سنين العمر ، مرت كالبرق الخاطف ، قضيتها في العبث والملاهي ، والكد خلف الزائف من الملذات والمغريات . يا لجهالتي !
إني أسمع واعظ القوم يذكر بالأجل المحتوم ، وبالاستعداد ليوم الرحيل ، وانا أستوعب كلماته وأتفهمها أكثر ممن هم فوقي .
أود لو ارفع عني الغطاء ، وأصرخ بملء حنجرتي : ارجعون لعلي أعمل صالحا ، يقيني ظلمات هذا الهول!
إني أحفظ كلمات تعلمتها منذ صغري ، أجوبة عن أسئلة المصير ، ليتني استطيع تذكرها في الحين !
يخطر لي الآن القول المأثور :” صل ركعتين في دجى الليل لظلمة القبور .”
أحس بصوت القوم يخفت ، ويخفت ، إلى أن ينقطع ، وأرى غريبا يقدم حولي ، يتبعه النور …
م
قاص وأديب مغربي