منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وظيفة المتن التعليمي

0
اشترك في النشرة البريدية

 

من أجل التوطين:

         كثيرا ما نعتقد أن المتن التعليمي حامل للمعارف فقط؛ بما يعد حاضن استنبات الكفايات عند المتعلم من خلال ممارسة المتن التعليمي عبر فعل التعليم وضمن منهجية معينة وأهداف مدققة. الأمر الذي ساهم في عدم تدقيق المتن التعليمي في كثير من الكتب المدرسية في تجربة تعدد الكتاب المدرسي! وهو الأمر الذي تدل عليه بعض اللوحات التعليمية الصفية في هذه المادة أو تلك.

         وانطلاقا من تلك اللوحات ينبثق السؤال:

المزيد من المشاركات
1 من 26

ـ ما وظيفة المتن التعليمي؟

للإجابة:

         يحتل المتن التعليمي أهمية قصوى في التخطيط للعملية التعليمية نتيجة قيامه بعدة وظائف منها على سبيل المثال لا الحصر:

ـ ( تعتبر المضامين المدخل الرئيس لتحقيق الأهداف، وهي تساق مساق خدمتها، فكان لها الوزن الثقيل من بين مناشط الفعل البيداغوجي، التي تساعد على تحقيق الأهداف ومن ثم الكفايات فالحاجيات. لهذا فهي تختار بعناية فائقة جدا كما ونوعا ).[1]        

ـ يمكن المتعلم من جملة من المناهج الموظفة في مقاربة التعلمات، من حيث لكل محتوى منطق بنائه ومقاربته سواء ما تعلق ببنيته أو طرق البحث فيه . وتخلصه من الموقع السلبي ، وهو تلقي المتن التعليمي؛ بمعنى ( التخلص من النزعة السلبية في التعامل مع المعرفة، ونعني بذلك الانتقال من سلبية الاستقبال، إلى إيجابية البحث والاستكشاف ومتابعة تطبيق المعرفة واقعيا ).[2]

ـ يمكن المتعلم من مجموعة من المصطلحات والمفاهيم والمهارات والقيم والمعلومات والمعارف والحقائق العلمية دون إغلاقه بها وفيها. كما يحدث في مؤسستنا التعليمية، من حيث ( تكتظ معظم مناهجنا بمادة تعليمية متضخمة، على حساب تنمية مهارات التفكير. وتتوقف دورة اكتسابنا للمعرفة ـ عادة ـ عند حدود الإلمام بها دون توظيف لها؛ وهو الأمر الذي يجعلها عرضة للضياع والتبدد. ويشكوا معظم طلابنا من نقص شديد في مهارات البحث عن المعرفة، وطرق تمثيلها منهجيا، وعرضها وتسويقها ).[3] وهي اللبنات الأساسية للمعتقد المعرفي الذي يقوم على أساسه السلوك الفردي. ذلك ( أن المعرفة تشكل من الناحية البيولوجية والنفسية مصدر السلوك وبدايته ).[4] 

ـ يبني لدى المتعلم مجموعة من الكفايات الأساسية المتنوعة التي تساهم في بلورة شخصيته الفردية والاجتماعية وتمكنه من الاندماج في المجتمع. بما تتيح له تلك الكفايات من توظيفها في حل المشكلات والإشكاليات، حيث ( لم تعد المعرفة هدفا في حد ذاته، بل الأهم من تحصيلها، هو القدرة على الوصول إلى مصادرها الأصلية وتوظيفها في حل المشاكل ).[5] فهو يبني المتعلم من أجل أن يكون نافعا لمجتمعه ولنفسه.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

ـ يمكن المتعلم من مجموعة من الرؤى للعالم الخارجي والذاتي فضلا عن مده بمجموعة من النظريات التفسيرية للحياة وللكون وللوجود والمستقبل، التي ينطلق منها إلى تشكيل رؤية خاصة به لذاته ولعالمه الخارجي. وهو في ذلك يبني البعد الفلسفي من شخصية المتعلم.   

ـ تنقل المتعلم من المعلومة إلى المعرفة، بمعنى تنقله من امتلاك المعلومة إلى استيعابها وتخزينها وتوظيفها وتطويرها من خلال إعمال الفعل العقلي والفكري فيها. من حيث ( المعرفة في أي حقل ما تعزز مستخدميها من خلال قوة الاستيعاب المتصلة بالعمل الفكري أو الجسماني، ولذا فإن ما نعنيه بالمعرفة يعد أساسا مسألة معرفة إدراكية. أما المعلومات فتأخذ شكل البيانات المهيكلة أو المنسقة التي تظل سلبية وخاملة حتى يستخدمها من يملكون المعرفة المطلوبة لتفسير هذه المعلومات ومعالجتها ).[6] حيث ( لا تتوقف عملية اكتساب المعرفة عند حدود الإلمام بها، فالعلم في عصر المعلومات هو ممارسة العلم، والتعليم في عصر المعلومات هي أن نعلم الفرد كيف يتعلم ذاتيا ).[7]

ـ يمكن المتعلم من التحكم في المضمون من خلال امتلاك مداخله البنيوية والمنهجية والوظيفية. وهو الأمر الذي يشي بدور المتن التعليمي في خلق مهارات التفكير لدى المتعلم، وخلق مجموعة من الأسئلة التي يطرحها المتن عليه، من قبيل: ما الأفكار الرئيسة والمصطلحات المفتاح والمفاهيم الأساسية التي يرتكز عليها هذا المتن أو ذاك؟ وما دورها في بنية المتن؟ وما المنهجية أو الطريقة التي تسلكها في تقديم ذاتها إلي كمتعلم؟ وما الأسئلة التي سأطرحها على نفسي أو أستاذي لتبيان مغلق المتن أو ملتبسه أو غامضه أو فتحه على آفاق التفكير من جديد؟ ذلك؛ أن ( التساؤل وطرح المشكلات، من خلال الأسئلة المولدة ذاتيا لزيادة الفهم والتأمل في المادة المطروحة يدفعهم إلى البحث عن مصادر أخرى ذات علاقة )،[8] ( لقد أصبحت القدرة على طرح الأسئلة في هذا العالم المتغير الزاخر بالاحتمالات والبدائل تفوق أهمية القدرة على الإجابة عنها ).[9]

ـ ينمي لدى المتعلم النزعة المعرفية ” الإيبستيمولوجية ” ( بحيث يدرك كيف تعمل آليات تفكيره، وذلك بجعله واعيا بأنماط التفكير المختلفة، وذا قدرة على التعامل مع العوامل الرمزية، بجانب العوالم المحسوسة دون أن يفقد الصلة التي تربط بينهما، فكما نعرف تتضخم أهمية الرموز والمجردات مع تقدم الفكر الإنساني، بصفتها وسائل لا غنى عنها لإدراك حقيقة الظواهر، وتنمية الفكر وتمثل المعارف والمفاهيم المعقدة ).[10] كما أن قدرة المتعلم على التعلم تقوم من بين ما تقوم عليه على النزعة المعرفية، ذلك ( إن قدرتنا على التذكر، والتعلم، واستدعاء الكلمات، وبناء الجمل وفهمها، وإنجاز الكلام، ومعرفة ثوابت القراءة والكتابة … قدرة تحددها بالأساس موهبتنا المعرفية، وهي موهبة كلية خاصة بالإنسان. تتدخل في العديد من المسارات المعقدة في الإنجاز اللغوي، حيث تستدعي العديد من البنيات الدماغية للمساهمة في توليد بنية لسانية منظمة زمنيا ).[11]

ـ يمكن المتعلم من التعلمات الأساسية التي تعد مداخل المعرفة، كما يقحم المتعلم في مواقف تعليمية واقعية أو افتراضية بما فيها من حدثية وعلاقات وانفعالات وقرارات واتجاهات وأشخاص وأنماط تفاعلية … تنمي عنده البعد الاجتماعي والثقافي والإنساني فضلا عن مجموع القيم والقواعد الضابطة لحضوره في المجتمع. فالمتن التعليمي ليس مادة تعليمية جامدة مغلقة على تضميناتها المختلفة، وإنما هي حياة تنبض بالروح والحركة عند ممارستها في الحجرة الدراسية.

للتأكيد:

         من خلال هذه الإطلالة المركزة يتضح أن موقع المتن التعليمي في الفعل التدريسي موقع حساس، ومركزي لأنه ليس فقط مجرد حامل للمعارف والمعلومات وإنما هو ذات قائمة ببعدها الأنطلوجي والوظيفي، بما فيه البعد المنهجي المصرف لحيثياته التفصيلية. مما يوجب استحضاره في التدقيق والتجويد والتطوير والتحسين.

         وللسيد الأستاذ حق نقد وتصحيح ومعالجة المتن التعليمي حينما لا يؤدي وظيفته التعليمية. وعندما يكون كما معوقا لاستنبات الكفايات.

* نشر هذا المقال في جريدة النهار المغربية يوم 31/10/2009 عدد1674.

[1]  عبد العزيز قريش، في نقد برامج المدرسة الأساسية، منشورات صدى التضامن، المعاريف، الدار البيضاء، المغرب، طبعة 2001، ص.: 30.

[2]  د. نبيل علي، الثقافة العربية وعصر المعلومات، عالم المعرفة، مرجع سابق، ص.: 310.

[3]  د. نبيل علي، الثقافة العربية وعصر المعلومات، عالم المعرفة، مرجع سابق، ص.: 311.

[4]  د. محمد زياد حمدان، تخطيط المنهج، الدار العربية للكتاب، طرابلس، ليبيا، 1985، ص.: 193.

[5]  د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1414/1994، العدد 184، ص.ص.: 394 ـ 395.

[6]  د. رشدي أحمد طعيمة، مناهج اللغة العربية في مجتمع المعرفة، المجلة العربية للتربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1426/2005، المجلد 251، العدد 1، ص.ص.: 45 ـ 72. 

[7] د. نبيل علي، الثقافة العربية وعصر المعلومات، عالم المعرفة، مرجع سابق، ص.:309.

[8]  آرثر .كوستا..بيناكاليك، تفعيل وإشعال عادات العقل، ترجمة مدارس الظهران الأهلية، عرض:د. علي عسكر، مجلة الطفولة العربية، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكويت، 2004، المجلد 5، العدد:19، ص.ص.: 52 ـ 58. بتصرف. 

[9]  د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، مرجع سابق، ص.: 395.

[10]  د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، مرجع سابق، ص.: 395.

[11]  د. مصطفى بوعناني، التسنن الفونولوجي والمسارات  المعرفية للإنجاز اللغوي العربي، مجلة الطفولة العربية، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكويت، 2004، المجلد 5، العدد:19، ص.ص.: 41 ـ 51. 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.