لا زال ما زال

يقال: لا زال يكتب الشعر حتى طلع عليه الفجر، والصواب أن يقال: ما زال يفعل كذا ومضارعه (لا يزال يفعل كذا)، ومنه قوله تعالى: (فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ)[الأنبياء: 15] (فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ)[غافر: 34]، ومثل (ما زال) (ما انفك) و(ما برح) و(ما فتئ)، وهذه الأربعة أجريت مجرى (كان) في رفع الاسم ونصب الخبر. وشرط عملها أن يتقدمها نفي أو شبهه، قال ابن مالك في الكافية:
وهكذا (ليس) و(زال) و(برحْ) (فتئ) و(انفــكَّ) وكُلٌّ مُتَّضِحْ
وأَلزِمِ الأربعةَ الأواخِــــرا نفياً كـ(ما زالَ ابنُ عَوْفٍ شَاكِرَا)
ولا يكون هذا النافي (لا)؛ لأن العرب لا تكاد تفرد (لا) مع الفعل الماضي إلا في ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يراد بـ(لا) الدعاء، ومنه قولهم: (لا شلَّتْ يداك) و(لا فَضَّ اللهُ فاكَ)، وقول الشاعر:
ألا يا اسْلَمي يا دارَ مَيَّ على البِلى ولا زالَ مُنْهَلاًّ بِجَرعَائِك القَطْرُ
والمعنى: الدعاء لدار ميَّةَ بالسلامة على مر الزمان، وأن يدوم نزول المطر بساحتها حتى تصير الرِّمال التي لا تنبت شيئا خضرة خصبة.
الحالة الثانية: عدم قصد المضي، إلا أنه ليس دعاء كقولك: (والله لا فعلت كذا)، وهو قسم على الأمر المستقبل، وكقول الشاعر:
حَسبُ المحبينَ في الدنيا عذابُهُمُ…تاللهِ لا عذَّبتهُم بعدها سَقَرُ
فالمعنى على الاستقبال؛ لأنه إخبار، أي لا تعذبهم.
الحالة الثالثة: أن تتكرر (لا) نحو قوله تعالى: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى) [القيامة: 30] ، وفي الحديث: (فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ، وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى) ، والتقدير: لا قطع أرضا ولا أبقى ظهرا، ومنه قول الْهُذَلِىّ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لاَ شَرِبَ وَلاَ أَكَلَ وَلاَ نَطَقَ وَلاَ اسْتَهَلَّ )

اظهر المزيد

د.عبد العلي المسؤول

أستاذ بجامعة محمد بن عبد الله بفاس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: