عقيدة الأقانيم الثلاثة

يزعم النصارى بأن الله هو ذو ثلاثة أقانيم، -تعالىالله عن ذلك علوا كبيرا-، و هي –على حد قولهم- كالتالي:

  • الأول: الأب،
  • الثاني: الإبن،
  • الثالث: الروح القدس.

العنصرالأول: تعريف عقيدة الأقانيم الثلاثة:

لغة: لقـد جاء تعـريف الأقانيم في المعجم الوسيط ما نصه: “أقَانِيمُ:جمـع أُقْنُوم، هـو الجوهر والشخـص والأصل. وتعني الأقانيـم الثلاثة عند النصارى الأب والابن والروح القدس 

  • ويقصـد النصارى بالأقنـوم الأول “الأب”،و يراد به عندهم الذات الإلهية المجردة من الابن والروح القدس، و يدعون أنه الأصل والمبدأ لوجود الابن، مع عدم سبقهل لابن في الوجود، بل يعتقدون أن الابن أزلي الوجود كذلك،و لم يسبق أحدهما الآخر.
  • أما الأقنوم الثـاني “الابـن”،فَيُقْصَدُ به عندهم كلمـة الله المتجسدة وهو المسيح، ويزعمـون أن الابن مُسَاو للأب في الوجـود، وأن الأب خلـق العالم بواسطة الابن، وأن هذا الابن هو الذي نَزَلَ إلى الأرض بالصـورة البشرية فداء للبشر، وهو الذي يتولى محاسبـة الناس يوم القيامة -على حد قولهم-.
  • أمـا الأقنـوم الثالث وهو”الروح القدس” عندهم، فيدعي النصارى أنه مساو للأب والابن في الذات والجوهر والطبع، وهو في اعتقادهم روح الله الـذي يتولى تأييد أتباع المسيح وتطويرهم. وهذا ما بَيَّنَهُ الإمام الشهرستانيفي كتابه الملل والنحل قائلا:”ويعنون بالأقانيم الصفات كالوجود والحياة والعلم، وسموها الاب والابن وروح القدس… -ثم قال- …ويعنون بالكلمـة أقنوم العلم ويعنون بروح القدس اقنوم الحياة”.



العنصرالثاني: استدلالات النصارى على عقيدة الأقانيم الثلاثة:

استدلالات النصارى علىبنوة المسيح لله تعالى –تعالى الله عن ذلك-:

يستدل النصارى علىذلك ببعض نصوص الأناجيل المحرفة التي تَعْرِفُ فيما بينها تناقضا بالغا، ومن تلك النصـوص ما جاء في إنجيل مـتى، من قول بطـرس لما سأله المسيح –على حد قولهم- عن نفسه، ماذا يقول الناس عنه قـال: “أنـت هو المسيح ابن الله الحي”،كذلك ما جاء في إنجيـل يوحنـا على أنه ورد على لسان المسيح -على زعمهم- قوله: “فلما سمع يسوع، قال هذا المـرض ليس للموت، بل لأجل مجـد الله ليتمجـد ابن الله”.

استدلالات النصارى على أبوة الله تعالى للمسيح –تعالى الله عن ذلك-:

يستدل النصارى على ذلك ببعض النصوص من كتابهم العهد الجديد، فقد ورد في إنجيل يوحنا ما نصه: “فقالـوا له: أين هو أبوك، فأجاب يسـوع، لستم تعرفونـني، أنا ولا أبي، لو عرفتمـوني لعرفتم أبي أيضا”. وقد جاء أيضا في إنجيل لوقـا مما ادعوه من كلام المسيـح لأمه وزوجها–على حد قولهم- ما نصه: “فقال لهمـا: لماذا كنتما تطلباني، ألم تعلما أنّـه ينبغي أن أكون فيما لأبي”، و مثل هـذه من النصوص المزعومة عند النصارى عديدة، وهي تبين افتراءاتهم وبهتـانهم.

استدلالات النصارى على اعتقادهم في الروح القدس:

لقد استدل النصارى على قولهـم بألوهية الروح القدس، بأن الكتاب المقدس لديهم، قد وصـف الروح القـدس بصفات لا يوصف بها إلا الله، فدلَّ هذا عندهـم على ألوهيتـه.

العنصرالثالث: أدلة بطلان عقيدة الأقانيم الثلاثة من خلال الكتب المعتبرة لدى النصارى:

الرد على النصارىمن كتبهم في قولهم بأبوة الله:

إن النصارى استدلوا في إثبات الأبوة من أناجيلهم وغيرها من كتب العهد الجديـد، فهذه غير موثوقة لما وقع فيها من الدس والتحريف، وليس لها البتة أي سند متصل إلى أصحابها، كما أن بين هذه الأناجيل اختلاف واسـع، فكلمة “أبي”، وردت في إنجيـل متّى مما ادعوه كلام المسيح ما لايقل عن اثنتي عشرة مـرة، ولا تكاد تجدها في إنجيل مرقس.

الرد على النصارىمنكتبهم في قولهم أن المسيح ابن الله:

إن ما أورده النصارى من أدلّة لا تصلح أن تكون مستندا لإثبات عقيدة خطيرة كهذه لما فيها وما عليها، ويمكن اجمالها فيما يلي: 

  • أن كتبهـم التي يستدلون بها محرفة وغير موثوقة.

  • أن البنوة التي يقول بها النصارى تختلف عن ظاهر لفظ “ابـن الله” الواردة في الأناجيل، فالابن في الأصل جزء من الأب ومختلق من نطفته، ويكون الأب سابقه في الوجود والفضل له في وجوده، وما يعتقده النصارى في المسيح لا يتفق مع البنـوة الحقيقية،وإنما يزعمون أن الابن هو الأب، وأنه مساو له في الجوهر والوجـود، وهي أمور لم ترد في الأناجيل رغم تحريفها، ولا يستطيع النصارى أن يقيموا عليها الدليل النقلي فضلا عن العقلي.
  • قد جاءتفي أناجيل النصارى عدة مواضع فيها التصريح بأن المسيح هو مبشر وأنه رسول الله وكلمته، فقد جاء في إنجيل يوحنا قولهم على لسان المسيح ما نصه: “وأنا إنسان قد كَلَّمكـم بالحـق الذي سمعـه من الله “.

الرد على النصارى من كتبهم في ادعائهم بألوهية الروح القدس:

لقد استدل النصارى على هذه العقيدة بحجج واهية من أناجيلهم المحرفـة، ثم إنه ليس في هذه الكتب-كما ذهب جمع من الدارسين- أنـه ليس هناك عبارة تـدل على المعنى الذي يدعونه في الروح القـدس، وهو الألوهية. فقد ورد اسم الـروح القدس في إنجيل يوحنا عن “البارقليط”، أو المعزى فمما اتخذوه دليلا على عقيدتهم ما جاء في كتبهم قولهم: “وأما متى جاء ذاك روح الحـق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية”. فهذا الأمر واضح على أن الموصوف بأنه روح الحق، شخصية أخرى مستقلـة، فهو مُبَلِّغ لرسالة أُوكِلَت إليه، فليس في ذلك ما يدل على ألوهيته ولا أنه جزء من الإله، وإلا للزم أن يكون الأنبياء آلهة أيضا، لأنهم يُعَلِمون كُلَّ ما عَلَّمَهم الله به ويُخبرهم عن أمور آتية مستقبلية، و هذا ما لا يقولونه.



العنصرالرابع: أدلة بطلان عقيدة الأقانيم الثلاثة من خلال البراهين والحجج العقلية:

اعتمد النصارى عقيدة الأقانيم الثلاثة،و بنوا عليها ركائز عقيدتهم، و هي في الحقيقة، تنبني في أصلها على افتراءات وادعاءات متناقضة فيما بينها، فقولهم أن تلك الأقانيم ثلاثة وهي الوجود، والحياة، والعلم، فلماذا لم يقولوا – أي النصارى- بأربعة بإضافة القدرة مثلا، لأن الله بقدرته يوجد و يعدم، و بهاأبرز هذا العالممن العدم إلى الوجود ، أو بخمسة بإضافة الإرادة التي بها يتأتى تخصيص الممكن العقلي ببعض ما يجوز عليه، ومعنى ذلك أن الممكنات نسبتها إلى قدرته تعالى على حد سواء، فلو اختصت الإرادة بوجود بعضها دون بعض،لَلَزِمَ العجز في حقه، وهذا محال ومناف للألوهية، أو بستةأقانيم أو عشرة… بل على النصارى الاتيانبالدليل القاطع في حصـر ما ذكروه، ولن يقدروا عليه أبدا.

و قد جاء عن  أبي بكر الباقلاني (403ه) في كتابه “التمهيد” مخاطبا النصارى ما نصه: “وزعم قوم منهم  معنىالأقانيم والخواص أنها أشخاص، فيقال لهم أهي أشخاص لأنفسها أم جوهر يجمعها؟ فإن قالوا لأنفسها تركوا قولهم، وإن قالوا لجوهر جامع لها، أبطلوا التثليث. وقال بعضهم معنى الأقانيم أنها خواص فقط، فيقال لهم أفهي خواص لأنفسها أم لجوهر جامِعٌ لها، هِيَ خَواصٌّ لهُ؟ وَيُكلَّمونَ في ذلك بما كلَّمنا به مَنْ زَعَمَ أنَّهَ أَشْخاصٌ وصِفاتٌ، ولا جواب لهم في ذلك”.

المصادر والمراجع:

المعجم الوسيط، إصدارحفر،  قنم،ص: 22، بتصرف.

الكتاب المسمى”النصرانية من التوحيد إلى التثليث”، محمد أحمد الحاج، ص:235.

كتاب الملل والنحل للإمام الشهرستاني، ج: 1،  ص:221-222.

 إنجل متى، (3/17)، وفي إنجيل لوقا (4/3،9).

 إنجيل يوحنا، (1/18،49)، و (3/16،18).

إنجيل يوحنا، (5/18،43).

دراسة في الأديان اليهودية والنصرانية، سعود بن عبدالعزيز خلف، ص: 206، مكتبة أضواء السلف، الطبعة الأولى، سنة 1418/1997.

إنجيل متى (3/13،14) و (5/27).

كتاب دراسة في الأديان اليهودية والنصرانية،سعود عبدالعزيز خلف، ص: 215.

مختصر الدر الثمين،ميارة الفاسي، ص: 20. 

الأجوبة الفاخرة، شهاب الدين القرافي، تحقيق بكر زكي عوض:318، بتصرف قليل.

كتاب التمهيد،الإمام الباقلاني، ص:86.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: