دعامة القوانين والمساطر

دعائم الأهداف الجماعية 4

تشكل القوانين دعامة صلبة لبلوغ الأهداف الجماعية، إذ تحدد ماهية المؤسسات أو المجموعات والغرض من إنشائها ووسائل عملها والأهداف المراد بلوغها. وفي إطار هذه القوانين تبنى أساليب العمل الجماعي وتوضع الخطط وترسم الاستراتيجيات وتحدد طرق التقييم والتقويم.كما تشكل القوانين مرجعا يحتكم إليه عند الاختلاف.

وتؤدي القوانين دورا مهما يتجلى في فصل العمل الجماعي عن الأشخاص الذين قد يرحلون عن المؤسسة فتبقى القوانين ضامنة لاستمراريتها، ومرشدة لها نحو أهدافها المقررة. وهذا لا يعني بحال من الأحوال أن تكون جامدة جمود الصخر ولا أن تتغير في كل وقت وحين. فمن طبيعة القوانين أنها تتطلب مجهودا كبيرا من ذوي الاختصاص حتى ترى النور وتفهم من لدن الجميع وتطبق بشكل صحيح، ومن ثم من الحكمة أن تعطى الوقت اللازم لتؤتي أكلها وتنتج ثمارها.

وتأتي المساطر بما هي مجموعة من الإجراءات العملية لتُسهل تنزيل القوانين، وترشد المعنيين بها لأنجع السبل لتطبيقها، وتوحد تصور العاملين إزاءها، بالإضافة لكونها تحمل تاريخ المؤسسة وتشهد على تطورها وتكتنز تجاربها الناجحة وعثراتها. فالمساطر أكثر مرونة من القوانين وأسهل تغييرا منها. لذا وجبت العناية بها تدوينا ونشرا ومراجعة حتى لا تتم إعادة اختراع العجلة.

ولا يمكن تصور انطلاق عمل جماعي جاد في غياب قانون ينظمه ومساطر تؤطره وترسم ملامح الواقع المطلوب تغييره     والمستقبل المنشود بلوغه. أما إن جهل العاملون لدى مؤسسة ما بوجود هذه القوانين والمساطر أو تجاهلوها، انعكس ذلك سلبا على أدائها، وظهرت حقيقة أو بالفضاء الافتراضي مراكز صغيرة هنا وهناك يحاول كل مركز تقوية جاذبيته وتوسيع دائرة نفوذه على حساب مراكز أخرى، بل على حساب المؤسسة برمتها. فيغيب الهدف الجماعي وتأفل شمسه وراء غيوم الأمية القانونية، فتظهر الأمراض التنظيمية لا قدر الله.

تجدر الإشارة أخيرا إلى كون القوانين والمساطر لا تتنافى مع تطوير الأداء وتحديث العمل. ولا يسع الهياكل الإدارية بمختلف مستوياتها إلا رصد وتوثيق مؤشرات التطور ودراسة إمكانية تبنيها وإدماجها في منظومة المؤسسة، والحذر كل الحذر من أن تصبح القوانين مقبرة للمبادرات الجادة. فعندما نفقد القدرة على المبادرة فقد نتحجج باحترام القانون !

إن القوانين والمساطر الإدارية ما هي إلا أداة لتحقيق الأهداف الجماعية، فإن حسُن استعمالها مكنت السفينة من الوصول إلى بر الأمان وبلوغ مراتب الإحسان بكل أبعاده. أما إن أُسيء وضعها وأُهمل تطبيقها وضُيعت متابعتها فانتظر الساعة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: