دعامة التكوين والتدريب والمصاحبة

دعائم الأهداف الجماعية 5

لابد لكل عامل في مؤسسة ما – وقبل مباشرته للعمل– من أن يتلقى تكوينا نظريا وتدريبا ميدانيا ومصاحبة من لدن من سبقه في الميدان. فكل عمل يحتاج عرضا قبليا يبين التصور العام للمؤسسة والوسائل المتاحة والأهداف المرجوة. ومن ثم تبرز أهمية دعامة التكوين والتلقين والتدريب والمصاحبة.

التكوين والتلقين

يعد التكوين من أهم الأعمال التي يجب على كل مؤسسة أن تعنى بها. إذ يمكنها من تلقين الأعضاء الملتحقين بها مبادئ العمل وأفضل الطرق للوصول لأحسن النتائج. كما أن التكوين لا يقتصر على الأعضاء الجدد فحسب، بل يتعداهم إلى كل درجات الهرم الإداري.

ومن الأفضل أن يباشر عملية التكوين أشخاص ذوو خبرة في الميدان يختارون من بين أفضل الممارسين للعمل أو من الباحثين في موضوع التكوين. كما تحدد حاجيات التكوين ومدته ونوعية المستفيدين بالنظر إلى حاجة المؤسسة وبناء على التقارير الميدانية والمستجدات الظرفية والإصلاحات التي تفرضها الوضعية الحالية أو المستقبلية.

ويستحسن تقسيم التكوين إلى مجزوءات صغيرة ومحددة تمكن من الإلمام بموضوع التكوين عوض إدراج العديد من المواضيع في دورة واحدة، بحجة ضيق الوقت أو بعد المسافات أو ندرة الموارد. إذ لا فائدة من الكم إن لم يراع الكيف.  وليس المقصود من التكوين ولا هو بمقدور أي أحد مهما بلغ من المعرفة إحاطة المكونين بأدق التفاصيل في وقت وجيز، بل هو تمكينهم من معرفة المعلوم من الأمر بالضرورة، ويبقى التدريب كفيلا بملء الفراغات المعرفية أو العملية مع إعطاء الزمن حقه في إنضاج ثمرة التكوين.

التدريب والمصاحبة

لا معنى لتكوين غير متبوع بتدريب يمكن المستفيدين تدريجيا من وضع المكتسبات النظرية على محك التجربة ومخبر الممارسة. فالهدف الأول من التدريب هو إدماج المستفيد في البيئة الحقيقية للعمل بعدما سمع عنها وناقشها نظريا، وذلك تحت إشراف وصحبة عضو ذي خبرة ممتازة، وقدرة على توصيل المعارف، ودراية بمنهجية التدريب.

ولا يطلب من المتدرب الحصول على النتائج المقررة خلال فترة التدريب، بل يستحسن أن تتم ملاحظة مدى استيعابه لمادة التكوين، ومواطن غبش الفهم، وهفوات التطبيق. ويعطى للمتدرب هامش أكبر للخطإ ومساحة أوسع لاستيعابه وتصحيحه. كما تراعى نفسية المتدرب المتأرجحة بين الإقدام والإحجام، وبين العادات القديمة والمعارف والممارسات الجديدة.

ولابد من تحديد فترة التدريب ومراعاة مدتها بحسب نوعيته ودرجة تشعبه ونوعية المستفيدين منه. ولا يجب أن ينتهي التدريب إلا وقد أجاب عن الأسئلة المحورية لدى المتدرب ومنحه الثقة في قدرته على خوض غمار التجربة الجديدة، بل دعاه إلى إضفاء لمسته الشخصية على العمل.

محاذيـــر

إن غياب التكوين بمعناه التنظيمي المقرر في هندسة التكوين لدليل على غياب الجدية في طلب الوصول إلى الأهداف الجماعية، وإضاعة للمال والجهد والطاقات. إذ كيف يُتصور أن يرشد العمل ويتطور في غياب تكوين مدروس ينمي فرص تمرير الخبرات والمعارف من جيل إلى جيل.

أخيرا، يجب وضع تقويم سنوي لأنشطة التكوين لرصد المحطات الناجحة قصد إضافتها لبنك المعارف والخبرات، ورصد المحطات غير المنتجة لمعرفة سبب النقص وعلة القصور وتفاديها في البرمجة السنوية المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: