دعامة البيئة التنظيمية

دعائم الأهداف الجماعية 9 : دعامة البيئة التنظيمية

إن بلوغ الأهداف الجماعية رهين بمعرفة الطريق الموصل إليها والمخاطر التي يمكن أن تعترضها والفرص التي يمكن اقتناصها والبدائل المقترحة للخروج من المآزق المحتملة والتحالفات والشراكات الممكن عقدها، والمنافسين أو المشتغلين بنفس القضايا والاهتمامات في الساحة التي تعمل فيها المؤسسة. كما هو رهين بمعرفة مكامن القوة لاستثمارها بشكل فعال ومواطن الضعف للعمل على معالجتها.

ولا تتطور أي مؤسسة بمنأى عن بيئتها ومحيطها القريب والبعيد. إذ تتفاعل مع كل مكوناتها الداخلية، وتتفاعل خارجيا مع مختلف المتدخلين في المجتمع، بل ومع المتغيرات الدولية، خاصة بعدما أصبح العالم قرية صغيرة. ولا يمكن للمؤسسة أن تحقق أهدافها دون أن تأخذ في الحسبان عناصر البيئة التي تعمل فيها.

فعلى المستوى الداخلي، ترتكز البيئة التنظيمية على مجموعة من العناصر التي تهم المبادئ والمعتقدات والقيم. فيسود التحاب أو التباغض والتعاون أو التطاحن والمساعدة أو التربص والبذل أو البخل والاحترام أو الاحتقار والنظام أو الارتجال والاهتمام والتشجيع أو التجاهل والتصويب أو التوبيخ والانصهار أو الأنانية والتعبئة أو الخمول والتكوين المستمر أو الجمود والوضوح أو الضبابية والثقة أو الريبة.

والتحلي بكل هذه العوامل الإيجابية والتخلي عن العوامل السلبية لمما يساهم في تقوية الجبهة الداخلية والتماسك العضوي اللازمين لخوض غمار الأهداف الجماعية، فدونها عقبات ورهانات لا يتخطاها إلا من زاده الله بسطة في علم التدبير فهما وجسم التنظيم تنفيذا.

أما على المستوى الخارجي، فتتأثر البيئة التنظيمية بالعوامل الاقتصادية بحيث يختلف العمل مثلا في الأوساط الفقيرة عن العمل في الأوساط الميسورة، وفي الأوساط الحضرية عنه في الأوساط القروية، مع اختلاف الاهتمامات و البواعث والعقبات. وكل من سلك نهجا موحدا لكلا الوسطين فإنما يساهم في ظلمهما معا.

كما تساهم العوامل السياسية في رسم حدود الحريات الفردية والجماعية الضرورية لتنمية وتقدم المؤسسات، فتراها تزدهر وتترعرع كلما زادت هذه الحريات، أو تشمئز وتتقلص كلما عم الاستبداد وخفت صوت القانون وعلا في الأرض صوت العسف والظلم. فيسود قانون الغاب وتنتشر ثقافة الإجرام وتستفحل الفوارق الاجتماعية. ولن يزيد التقدم التكنولوجي الوضع إلا تأزما، والمؤسسات إلا تقهقرا إذ لا فائدة من وسائل حديثة في بيئة موبوءة. وهذا لا يعني أن تستسلم المؤسسة للواقع ولا تمانعه، بل إن وجود مناخ غير سليم للعمل قد يشكل حافزا لتغيير البيئة الداخلية والخارجية وفرصة للمشاركة في البناء وصد معاول الهدم التي لا تتوقف.

وخير دليل على أهمية البيئة التنظيمة الداخلية وعلاقتها مع البيئة الخارجية هو صمود بعض المؤسسات على مبادئها وقيمها وعدم ذوبانها وتحللها في الوسط الذي جاءت من أجل تغييره، نظرا لصحة منطلقاتها وتحليلها للواقع وحُسن تقديرها للمستقبل القريب والبعيد. أو فقدان مؤسسات أخرى لمصداقيتها وفاعليتها، ومروقها عن أهدافها الجماعية بفعل الأمراض التي تنتشر في بيئتها التنظيمية الداخلية المرتهلة وشراسة ومكر المحيط الخارجي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: