منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكاية بطعم فريد

0
اشترك في النشرة البريدية

حكاية بطعم فريد، تهز القلوب، ويشيب من وقع أحداثها الوليد، رواها جد قعيد، لحفيده الوحيد، في ليلة ظلماء، شديدة البرود.

قال له، بعدما تنفس نفسا شديدا:

يا وليد، قد كنت في شبابي فتى عنيد، أكره الظلم، وأهفو للبعيد، أطلب المحال، وأقول: هل من مزيد، لكن القدر يفعل ما يريد، وينزل الأسياد منازل العبيد، وقلة الأيد، تورث الذل، وكسر الوريد.

هناك، في عهد الجدود، كنت أميرا، أفعل ما أريد، وأحيى وأسيد، هنيا، أمينا، سعيد. يحملني الجنود، على الأكتاف والأرداف، يخدمني ألف أو يزيد، ألبس الحرير، وأنعل من جلود، وأطعم من ثريد، ولي في كل يوم، عالم جديد.

لكنني اغتربت، وصرت طريد، أعيش على الهوامش، وخوفي شديد مديد.

المزيد من المشاركات
1 من 52

اشتغلت نخاسا، وكناسا وخماسا، ولست أجيد، وما لي قدرة على الحقل والنقل والعقل، وحمل الحديد.

تصبرت، وشمرت، وعمرت، وصرت أجيد، فن الزرع والضرع والقرع، في بلاد ليس فيها رشيد، ولا عقل سديد. ذقت المرارة، وغلب الفجارة، ولؤم العبارة، وبخل الشديد، فانطلقت إلى العميد، الموقر المجيد، وأنا ضائع، صائع، مائع، مهدد، شريد، فقلت: يا صاحب الري السديد، والرأي الرشيد، والعمر المديد، هل لي بمطمح لا يحيد، عن حق بديد، وأمل وئيد، وكرم لذيذ.

فقال: ميه، يا بليد، ألك حق، حنيذ، في دنيا العميد، أتنازل الأسود، وأنت من نسل القرود.

قلت: نعم، يا أمير القرود، ما مضى لآبد يوما أن يعود، ومن غصب، ونهب، وضرب، سيرحل يوما عن زمن الخلود.

غضب الشقي، ولبسه الغي، وقال: يا حي، يا أهل البريد:

علقوا هذا البغيض، على جذوع من جريد، واضربوه بأنكال من حديد، وامنعوا عنه كل أقوات والجليد، فإنه من أصناف المناكيد.

لكن حظي من حديد، فقد كتب لي عمر جديد، بفضل منام لأم العميد، اتخذته من بعد، كيوم عيد، لم أدر سره إلا بعد مجهود جهيد، جزاء خدمتي لأسياد همو العبيد.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 24
اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.