منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حديث الكبار عن اللغة العربية

0
اشترك في النشرة البريدية

كثر الحديث اليوم عن اللغة العربية بين إعمالها وإهمالها ، ولاجرم أن  أي كلام غير مثبت بحجج إنما هو مجرد خرف ، فقد تعلمنا ونحن نتلقى المعرفة  عن شيوخنا وأساتذتنا ، أن النقل يلزم صاحبه الصحة كما أن الادعاء يقتضي الأدلة والبرهان ، وأن الفهم للألفاظ والمباني  قد يدرك بتحديد ماهيته من خلال معانيه ، أو من خلال تحديد نقيضه ، فالأشياء أحيانا تفهم من خلال أضدادها ونقيضها من زاوية المقارنة .

فالحديث عن اللغة العربية من جهة منزلتها بين باقي اللغات ، احتاج من ذوي الاختصاص إلى مقاربة تاريخية وسياقية ، أبانت عن قوة اللغة العربية وسمو مكانتها ، وبالمقابل ضعف اللغات التي يصطلح عليها ب” الحية ” ولعل الاسم له أكثر من دلالة .

ونود من خلال هذه الإطلالة أن نسوق دراسة لأحد رموز اللغة العربية  الأستاذ الدكتور عبد المجيد الطيب عمر – أستاذ بمركز اللغة الإنجليزية في جامعة أم القرى في مكة المكرمة – جمع بين التمكن من اللغات الأجنبية و عمق تفقهه للغة العربية ، فكان حديثه عن اللغة العربية ومنزلتها بين اللغات ، بمثابة حجة على من يهرف بما لا يعرف ، فعندما يتحدث الكبار ذوو الحكمة والعلم والبيان ، لا يلزم من الصغار إلا السمع والامتثال ، وإلا عد جاهلا ، حيث يكون قصده االنزاع بخلفية مبيتة.

فيذكر فضيلة الدكتور في سياق حديثه عن تاريخ اللغة العربية ، أنها قد  نزلت بكاملها  وعرفتها أقوام ، وهذه الأقوام كما قال عنها ابن فارس ” مجموعة من سكان  الحزيرة العربية من ذوي الأفامي الشفيفة ، فاستحفظوها ” نحن في التاريخ نعرف ما يسمى بالعرب البائدة ، قوم عاد وثمود وهي قبائل عربية بائدة ، وهو تاريخ موغل تماما في القدم ، وهو يثبت بذلك أن الكل قديما كان حديثهم باللغة العربية ، ويثبت ذلك من خلال تحديده لمفهوم اللغة العربية ، ، وهناك كلمة بسيطة نرجع إليها ونقف عندها  وهي اللغة العربية ، فكلمة اللغة العربية أو اللغة العربية هي ليست لغة العرب ، إنما معناها اللغة العربية الواضحة المبينة ، نذكر في قوله تعالى : ” لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ” – سورة النحل الآية 103 وقوله تعالى : ” إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ” سورة يوسف الآية 2 ، فكلمة عربي هنا معناها اللسان العربي المبين الواضح فقط ، وليست نسبة إلى العرب فتحدثوها فسموا عربا ، وهذه حقيقة يقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ” إنما العربية اللسان ”  ، فالعربية ليست عنصرا ، العربية ليست عرقا ، العربية ليست انتماء إقليميا ولا انتماء محليا ، إنما العربية اللسان ، وكل من يتحدث اللغة العربية فهو عربي ، وهذه نقطة مهمة مذكورة في القرآن الكريم ، فحينما تقرأ قوله تعالى : ” وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ” سورة إبراهيم الآية 4 ، فالسؤال الذي يبقى دائما ، إلى من أرسل محمد صلى الله عليه وسلم ؟ لقد أرسل إلى الجن والإنس ، إذن هذا لسان الإنسانية ، اللغة العربية هي لسان الإنسانية بمفهوم هذه الآية القرآنية الكريمة ، واللغويون المحدثون على رأسهم ” نعوم تشومسكي ” وهوشيخ اللغويين المحدثين ، يتحدث على أن الإنسان يولد بنظام فطري سماه ” الملكة اللغوية ” وقال أن هذا النظام هو نظام مثالي ، مولود به الإنسان بفطرته محفورة في ذهن الإنسان يوم أن يولد ، ولكن حينما يتعرض إلى مجتمعات لغوية أخرى فإنه يتحدث لغة هذه المجموعة في البناية الداخلية سماها – structure Deep – وهو نظام لغوي  مثالي هذا كلام ” نعوم تشومسكي “- Ideal linguistic system-.

المزيد من المشاركات
1 من 52

وقد بحثت في هذه الدراسة لكي أجد نظاما مثاليا لأطبق عليه نظام ” نعوم تشومسكي” ، فلم أجد نظاما يمكن أن تنطبق عليه إلا نظام اللغة  العربية الشريفة .

وهي مسائل مثبتة لدينا ، وإلا فلماذا تآكلت لغات الدنيا وبقيت اللغة العربية ، فالطفل عندنا لما يصل المستوى الابتدائي يفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي يتجاوز عمره 1400 سنه ، ونحن في ” بروفيسيرية الانجليزية ” لا نستطيع أن نفهم لغة القرن الرابع عشر ، أليست هذه مفارقة حقيقية ؟ الفرنسيون على ما لديهم من حضارة ومعرفة اللغة ، اللغة الفرنسية المفهومة هي لغة القرن 14 ، ولا قبل ذلك شيء ، واللغة العربية إذا نحن تحدثنا عن الأمة نجدها تكاد  من أضعف الأمم عموما – وهو شيء مؤسف و مؤلم – لكن تظل هذه اللغة حية محفوظة طرية تؤدي مطلوبة الدهر والحاضر ، كما لا تؤديه أي لغة أخرى على ظهر الأرض ، وعجز اللغات الأخرى عن المعاني والمفاهيم بصورة واضحة ، مسألة شهد عليها أهل اللغات أنفسهم ، فقبل عشرين سنة تمعنوا في لغاتهم ونظروا فيها ، فوجدوا أنها غير قادرة على أداء كافة المطلوبات التواصلية اليومية ، وحاولوا أن يبتدعوا نظاما جديدا اسمه Esperanto- – نظام لغوي جديد ، واستمرت هذه المحاولة لأكثر من عقد من الزمان ، وأنفق عليها أكثر من عشرين مليون دولار ، وفشلت هذه العملية وترك هذا- Esperanto-     ، فقلت لهم اتركوا هذا النظام واتركوا هذه المحاولات ، وتعالوا إلى هذه اللغة الفطرية ، وعلى كل حال استطعنا نحن أن نبين ما في هذه اللغة من سمات وقيم ، ومن أشياء تتفرد بها ، فاستطعنا ، وإن لم نستطع فسيستبدل الله قوما غيرنا، وقد يأتي الفتح لهذه اللغة العربية من قوم غيرنا ، وهذه سنة الله في الأرض .

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.