منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الضرة ـ قصة قصيرة

0
اشترك في النشرة البريدية

دخلت البيت، وهي تجر رجليها متثاقلة، وتئن أنين الثكالى، والدمع على خدها مدرار… نظرت إلى ضرتها نظرات أسى، وبادرتها قائلة:

– أنت هنا، غير دارية بشيء!

تفرست وجهها مليا، وحدقت في عينيها الغائرتين بانفعال، وردت:

– ما بك؟ وما سبب هذا البكاء؟

طأطأت رأسها، ثم صمتت قليلا، وقالت:

المزيد من المشاركات
1 من 51

وما شأنك أنت، إنك حاجبة، لا تخرجين، ولا تحسين بآلام أحد.

غضبت الضرة، ونهرتها قائلة:

أخبريني، ما الأمر، لقد أثرت فضولي !

ردت عليها بنبرة يمتزج فيها الحنق بالانكسار:

– دحمان ! أبناؤه ! إنهم يبكون، وأنت لا تهتمين !

هبت من مجلسها فزعة، وكادت ان تسقط على الأرض، واضعة يدها على قلبها، وصاحت:

– ما به !؟ هل مات !؟ هل أصابه مكروه !؟

مقالات أخرى للكاتب
1 من 24

لم تعرها اهتماما، وأضافت:

أنا أعرفك جيدا، إن قلبك من حجر !

ثم أجهشت بالنحيب.

فزعت الضرة فزعا شديدا، أمسكتها من عنقها، وقالت وهي غاضبة:

– أخبريني يا لعينة ! ما الذي حدث لدحمان !؟ هل مات !؟

جلست على ركبتيها. وضعت يديها على وجهها. أخذت تئن وتبكي دون أن تنبس بكلمة، فازداد حنق الضرة، وغلى الدم في عروقها، ثم صرخت بغضب:

– أخبريني، أيتها الشقية: ما الذي حدث !؟ما الذي حدث !؟ما الذي حدث!؟

ردت بهدوء:

– إنهم يبكون ! يصرخون ! يولولون! يشقون الثياب!

احمر وجهها، وارتفعت دقات قلبها، ثم صرخت:

– ما الذي حدث !؟

أصرت على الصمت والبكاء، فأسرعت إلى الصوان لتلبس جلبابها، وصاحت:

– إن لم تخبريني، سأخرج دون استئذان، وأحملك المسؤولية !

نظرت إليها وهي مطأطأة الرأس، وتمتمت:

– لقد مات ! صدمته حافلة ! إنهم يبكون ! يولولون ! وأنت هنا لا تحسين بشيء !

ضربت بيديها على فخذيها، ولطمت وجهها، وصرخت:

مات دحمان ! يا إلهي !

نهضت مسرعة، وتقدمت نحوها، كأنها تقبل على معركة جذال حامية، وقالت:

– أي دحمان، يا بلهاء،

إنه الكلب ! الكلب ! الكلب !

الكلب الذي رباه الأبناء، وأحبوه، وصار كواحد منهم…

لطمتها على خدها دون أن تشعر، ثم قهقت بملء فيها…

وصارت حكاية الكلب حديث المجالس.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.