الصيام قُـربة وجنة

الحمد لله المتعبد بالفرض والنفل، بالليل والنهار، في السر والعلن، في السراء والضراء، في كل الأحوال، وعلى كل حال، والصلاة والسلام على النبي الهمام خير من صلى وصام، وعلى آله وصحبه الكرام، وعلى من اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
وبعد؛
إن المؤمن يحرص دائما على ما يقربه إلى الله عز وجل، ويغتنم كل فرصة وكل مناسبة ليكثر فيها الزاد، ويحصل بها الاستعداد ليوم المعاد، وقد وردت أحاديث صحيحة في فضل صيام التطوع؛ فمنها ما يكفر ذنوب السنة الماضية والقابلة كصيام يوم عرفة لغير الحاج، ومنها ما يكفر ذنوب السنة الماضية كعاشوراء، ومنها ما يعادل صيام السنة كلها كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وستة أيام من شهر شوال، ومنها ما كان يصومه النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ تعرض فيه الأعمال (الإثنين والخميس).

1- تعظيم النية:

نعظم النية في صيامنا وقرباتـنا؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: (إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا لَهُ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ أَمْثَالِهَا) ، ومن النيات التي ينبغي استحضارها:
* نية التوبة الصادقـة من جميع الذنوب السابقـة.
* نية كسب أكبر قدر ممكن من الحسنات في هذا الشهر ففيه يتضاعف الأجر والثواب.
* نية أن يكون هذا الشهر بداية انطلاقة للخير والعمل الصالح بإذن الله تعالى.
* نية ختم القرآن لعدة مرات مع التدبر.
* نية تصحيح السلوك والمعاملة الحسنة مع جميع الناس.
* نية وضع برنامج مليء بالعبادة والطاعة مع الجدية في الالتزام به.

2- الصيـام قُـربة:

صيام النوافل فيه مزيد تقرب إلى الله تعالى، وفيه إعداد للنفوس لتعيش الأجواء الروحانية في شهر رمضان، فـكلما اقترب شهر رمضان يَجْـمُل بنا أن نُـذكر بعضَـنا بالصيام، وكيف نستعد للشهر المبارك، وأن نتعاون على صيام الأيام الفاضلة. ومما ينبغي استحضاره في هذه القربة:
– أنه سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان كثير الصيام، وقد وردت أحاديث صحيحة عن صيامه عليه السلام، وكان أئمتنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثرون من الصيام، وكان منهم ومن سلفنا الصالح من يصوم أيام الحر.
– أنه لا يعرف مقدار أجره؛ لكثرة أجر الصائم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام جُنة، فإذا كان أحدهم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتم فليقل: إني صائم، إني صائم، وقال: والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، إنما يـذر شهوته وشرابه من أجلي، فالصيام لي وأنا أجزي به، كل حسنة بعشر أمثلها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) .
– يدعى الصائم إلى الجنة من باب الريان، عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن في الجنة بابا يقال له الريان، فإذا كان يوم القيامة قيل: أين الصائمون؟ فإذا دخلوا أغلق فيشربون منه، فمن شرب منه لم يظمأ أبدا) .
– التقرب إلى الله بالنوافل يوجب محبته، ومعيته في كل شيء، في مشيك وبطشك وسماعك وتبصرك، ففي الحديث القدسي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله تعالى قال: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطنيه، ولئن استعاذ لأعيـذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته) .

3- الصيام جُـنّة:

الصيام جنة، أي؛ وقاية من الأمراض الحسية والمعنوية، ودربة على ترك الفحش، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل) .
ويؤمِّن الله تعالى من يكثر الصيام من عذاب جهنم، ويبعد وجهه عن النار مسيرة سبعين عاما، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا) .
إن النوافل والمستحبات والسنن والتطوع، كلها تدخل في مسمى؛ المندوب، وهو وقاية ودربة للمؤمن ليستقبل الفريضة ويوفيها حقها، وهو أيضا رياضة للنفس لتستنهض الهمة وتحفزها لعدم التفريط في الفرض والواجب.
كانت هذه بعض النصائح والحوافز التي تعين المؤمن على الاستعداد لشهر رمضان، واستغلال مواسم الطاعات، ومنها؛ شهر شعبان، وشهر رمضان؛ شهر الرحمات والبركات.
فإياك والتفريط في المواسم فتندم حين لا ينفع الندم. فلـنعزم ونشمر على ساعد الجِـد، لنستعد للشهر المبارك، ولنتعاون على الـزاد فإن خير الزاد التقوى.
والله هو الموفق للصواب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،
والصلاة والسلام على حبيبنا محمد القائـل إنما الأعمال بالنيات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: