أبعاد جذاذة التحضير عند المدرس -البعد التربوي- (1)

    للجذاذة دلالات مختلفة، تتكامل فيما بينها في تجاه إعطاء الجذاذة قيمتها الحقيقية في الفعل التعليمي، بما يرفع عنها شوائب الاختلاف، وبما يدعو إلى مراجعة المواقف والرؤى نحو إعداد الجذاذات في السياق المهني أولا ثم في السياق التعليمي ثانيا بما يعني من ضبط وتخطيط وعقلنة ثم ثالثا في السياق الاجتماعي كواجب إنساني نحو المجتمع المدرسي.

   سنقف في مقالتنا هذه على البعد التربوي للجذاذة، وهو بعد مكمل للدلالتين اللتين أفردنا الحديث عنهما في مقالة سابقة.

البعد التربوي للجذاذة:

         يعتبر البعد التربوي بالمفهوم العام أساس الفعل التعليمي، لكونه الموجه لأداء المدرس وسلوكه المهني قبل أن يكون الموجه الأساس لأداء المتعلم وسلوكه التعليمي داخل الفصل الدراسي. والموجه الرئيس لسلوكه الاجتماعي فيما بعد المدرسة. بمعنى توجيه سلوكه داخل الأسرة والمجتمع كفضائيين يستقطبان مخرج المدرسة من الناحية التربوية. انطلاقا من كون هذا المخرج يمثل حمولة من القيم والأخلاقيات والمبادئ المؤسسة لفعل المتعلم وسلوكه الخارجي. الشيء الذي يحدد قيمة المتعلم التربوية في التفاعل الاجتماعي ضمن جماعة الأقران أو الأسرة أو المجتمع، كما يحدد قيمته المهنية المستقبلية في النسيج الاجتماعي الفاعل. بما يفيد تقدير الذات المتعلمة في سياق التكوين والإعداد. وتقديرها في سياق الإنتاج والإبداع.

         والبعد التربوي يكتسب في المؤسسة التعليمية داخل إطار الفعل التعليمي التعلمي، من خلال مكونات هذا الفعل، بما فيها المكون المادي المتنوع للأداء الصفي، ومكون الأستاذ الذي يعتبر القدوة والمثال للمتعلم كقائد لجماعة القسم، وورق الترشيح الذي يغذي المتعلم بصافي التربية والتعليم. فالأستاذ هو مثال المتعلم في السلوك والمرجعية الحافزة على الاقتداء؛ ذلك أن القدوة والمثال الواقع في المعيش اليومي والحياتي للمتعلم أعمق أثرا من الكلمات والعبارات والشعارات، وأبلغ وأوضح معنى من كل  كلمة جافة ومحنطة في الكتب أو الرؤوس لا تجد لها تطبيقا في الواقع. والقدوة منطق تعليمي إسلامي،  ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )[1]؛ بموجبه يكون الأستاذ واعيا بأهمية دوره كقائد مقتدى به في الحجرة الدراسية من قبل المتعلمين، وكمربي يرفد النشء بمنابت القيم والأساسيات المعرفية والسلوكية. وكقدوة لهم من حيث ( القدوة في التربية هي أفعل الوسائل جميعا وأقربها إلى النجاح )[2]. فوعيه هذا؛ سيقوده إلى قراءة أفعاله وسلوكه وأقواله وأفكاره ومعرفته وكل ما يصدر عنه قراءة نقدية ترشيحية في إطار كون حاله المهني والإنساني تربية للمتعلم بواقع الحال المعيش، ولأن ( التربية صيرورة، يكون فيها الإنسان ذاتا وموضوعا في آن واحد، ومن هنا يترتب على التربية أن تنمي في الإنسان الحس النقدي، وأن تعلمه كيف يضع موضع الشك أكثر الأفكار عمومية في انتشارها وقدسية في مركزها )[3]. وكل ذلك يقع على كاهل التعليم ( ولذا تتطلع المجتمعات على اختلاف أنماطها وفلسفاتها إلى تطوير نفسها والأخذ بأسباب التنمية الشاملة، وسبيل ذلك هو التعليم، لما له من دور أساسي وكبير في بناء شخصية الفرد وتسليحه بالمعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تلزم لدفع عجلة التنمية للأمام، ولا يحدث ذلك كله دون الاعتماد على كفايات المعلمين ووعيهم بمهامهم وأدوارهم، وإخلاصهم في أداء تلك المهمات من خلال إعدادهم وتبصيرهم بمسؤولياتهم مستخدمين أحدث الأساليب العلمية والتربوية )[4]، ولذلك ( نعتقد أنّ القدوة مطلوبة وضرورية في حياة كلّ إنسان طفلاً كان أو كبيراً. فالحاجة إلى القدوة والأُسوة والمثال والنموذج تنطلق من الحاجة إلى :

1 ـ التعلّم: فبدون القدوة يصعب علينا التعلّم وتنمية المدارك.

2 ـ التربية: ومن غير قدوة نتأسّى بها ، سنجد صعوبة في التنشئة والتربية حتى يصبح أحدنا بشراً سويّاً ، وإنساناً نافعاً .

3 ـ الرقيّ : وإذا لم تكن هناك قدوة حيّة نتمثّلها ، فقد نراوح مكاننا ، ولا نحصل على مستوى أفضل من النمو والتطور، لأنّنا قد نستشعر القناعة فيما نحن فيه، كما يفعل بعض أبناء القرى والأرياف الذين لا يخرجون من دوائرهم الجغرافية الضيّقة، ولا يطوّرون حياتهم نحو الأحسن.

4 ـ رفع المعنويات والحماسة والرغبة: فمن غير القدوة المناسبة التي تمتلك صفات تفوق صفاتنا، تبرد حماسة الإنسان وتفتر همّتة، وربّما يزهد في الاندفاع نحو تحقيق الأفضل والأكمل والأجمل، لأنّ مجال المقارنة بين منسوب عطائه وبين مناسيب عطاءات أكبر وأقوى وأكمل، سيكون معروفاً.

5 ـ تصحيح الأخطاء: فالقدوة مرآة، وكما ترى في المرآة محاسنك وعيوبك، فتحافظ على المحاسن وتزيد فيها، وتعالج العيوب وتمحوها، فكذلك القدوة تصنع، فمن خلال النموذج يمكن أن نطابق سلوكنا مع سلوكه، وأسلوبنا مع أسلوبه، لنعرف كم نحن على صواب، وكم نحن على خطأ )[5]. وذاكرة الصبى أو الشباب أو الرشد مازالت تحفظ ذكرى أستاذ أو أستاذة قدوة طبع/ ت حياتنا ببسمات بارزة وغائرة؛ ( فكلٌّ منّا يتذكر جيِّداً معلّماً أو أكثر كانت له أياد بيضاء، وبصمات عميقة في تربيته وبنائه، وقد يمتدّ تأثير أحدهم إلى مستقبل الحياة، حيث تجد تلميذ الأمس وقد أصبح معلماً أو موظفاً أو تاجراً أو مهندساً أو طبيباً أو محامياً، أو في أيّة حرفة ومهنة، يتمثّل أستاذه أمامه فيقتدي به في إخلاصه وتفانيه وسخاء عطائه واستقامة سلوكه )[6]. ( فللقدوة تأثير كبير في تكوين شخصية الفرد وصقلها حيث إن الإنسان ميال بطبعه إلى التقليد والمحاكاة، وفي التربية الإسلامية يتحول هذا التقليد ويرتقي إلى مفهوم راق يطلق عليه “الاتباع”، وأرقى هذا الاتباع ما كان على بصيرة. يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾(يوسف:108). فالاتباع عملية فكرية يمزج فيها بين الوعي والانتماء والمحاكاة والاعتزاز في ظل البصيرة والحجة )[7].

وفي ظل القدوة والمثال؛ فإن للجذاذة بعدا تربويا يظهر للأستاذ أثناء الإعداد، حيث الإعداد نفسه قيمة تربوية، تفيد أن المتعلم الذي يرى أستاذه يعتني بمستلزمات مهنته، يتشرب ذلك قيمة مهنية وعملية في حياته الدراسية، فتجده يعتني هو الآخر بمستلزمات تعلمه خاصة ومستلزمات حياته عامة. من إعداد للأدوات وللكتب وللملابس إلى العناية بها، والتعاطي إيجابيا معها؛ لأنها تصبح جزءا منه بل مكونا من مكوناته الشخصية. فيتشرب ويتشبع بقيمة الانضباط التربوي الذاتي، الذي ينمي فيه روح النظام والانضباط، والالتزام بحدود المهمة والعمل فلا يتجاوزها ولا يتعدى عليها إلا بما يطورها ويخدمها. وعليه فمجرد الإعداد هو قيمة تربوية في ذاته؛ تبين للمتعلم أن أي عمل يتطلب الإعداد القبلي لكي يكون ناجحا ولكي يحقق أهدافه فضلا عن حصره في حدود مناسبة تساهم في ضبط عملياته، كما تساهم في نجاحه وتحقيقه، لأنها موجهات توجه العمل. وتضع هذه القيمة التربوية المتعلم في وضعيات بناء ذاتي للمعرفة انطلاقا من الإعداد، فتجعله فاعلا ومتفاعلا مع الإعداد وموضوعه كذات عالمة وذات موضوع للفعل التعليمي التعلمي؛ فتغدو في سياق الإعداد تعلماته ذات معنى واقعي مسند إلى القدوة المعيشة من خلال الأستاذ. ويغدو تفكيره منظم وممنهج.

  1. مضمون الجذاذة:

وأما في تجاه مضمون الإعداد، ففيه قيم تربوية كبرى لا يمكن أن تستشفها إلا النظرة الفلسفية العميقة. لأنها تفيد النظر إلى العمق الرمزي والدلالي لهذا المضمون الغني بمفرداته العلمية! حيث يحيل البعد التربوي في الجذاذة على قراءة المتن التعليمي قراءة تربوية، تستقي منه مواطن القيم الإيجابية المساعدة على الوعي بأهمية الجذاذة في أداء الدروس. وهي قيم يمكن الوقف على بعضها في:

ـ  بحكم معطيات الفكر الفلسفي عامة وفلسفة التربية خاصة: والتي تعلي من شأن القيم وأهميتها ودورها في العملية التعليمية والتربوية، حيث ( تنبع أهمية القيم من أنها تمس مباشرة علاقة الإنسان بالعالم المحيط به وتقف وراء كل نشاط إنساني يؤديه الفرد في تفاعله مع البيئة المادية والاجتماعية. ولعل مما يؤكد أهمية الدور الذي تؤديه القيم في حياة الأفراد والجماعات بجوانبها المختلفة أنها أي القيم تمثل الموجهات العامة للسلوك الإنساني والمثل أو الأطر المعيارية التي تخضع لها الأفراد، وتؤثر بصورة حاسمة في تكوين معتقداتهم واتجاهاتهم ونظرتهم إلى العالم، كما تحدد أنماط حيتهم الواقعية وسلوكهم اليومي بمختلف أشكاله ومظاهره )[8]. وبحكم مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين القاضية بمركزية القيم في الفعل التعليمي المغربي، وفي إطار معطيات دفاتر التحملات للكتب المدرسية، يعي أهل التعليم بأن المتن التعليمي يتمركز حول مجموعة من القيم، منها الصريحة ومنها الخفية؛ وهي المستهدف بالمنهاج بموازاة استهداف المعارف والمعلومات؛ الشيء الذي يدعوهم إلى الاهتمام بهذه القيم، لكونها تعزيزا لشخصية المتعلم ووجوده الاعتباري في جماعة القسم وفي المؤسسة التعليمية، وتشكيلا لوعيه الاجتماعي وسلوكه الإنساني فضلا عن فكره وطرق تفكيره وتعلمه. فمنه، يجب على الأستاذ مساءلة تلك القيم المبثوثة في المتن التعليمي وعائدها على المتعلم، وهل تنسجم مع مراجعه المختلفة ومراجع المؤسسة التعليمية التعلمية والنظام الاجتماعي والسياسي، الذي تستوطن فيه المدرسة لبه. والمساءلة كفيلة بغربلة القيم وتصحيحها. حيث ( إذا كانت القيم تحتل منزلة رفيعة في الفكر الفلسفي، فإنها تحتل مكانة متميزة في فلسفة التربية بصفة خاصة من حيث إنها موجهة لسلوك الإنسان نحو هذا السبيل أو ذاك )[9].

         ومن مساءلة الأستاذ القيم الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والدينية والعلمية … المبرمجة في المتن التعليمي من خلال الكتاب المدرسي على مستوى فاعليتها وجدواها، وعلى مستوى مناسبتها للمراجع الفلسفية والدينية المتحكمة فيها، حيث يجب ( التأكيد على القيم والمنطلقات الأساسية للتعليم التي ينبغي أن لا تتعارض وقيم المجتمع ودينه وثقافته وتراثه وتاريخه )[10]، وعلى مستوى تكاملها وتناسقها التفاعلي والبنائي لشخصية المتعلم؛ حيث يؤدي اضطراب القيم ( إلى حالة توتر وحالة امتلاء، واضطراب القيم دليل على اضطراب النظم التربوية وعدم انسجامها، وأهم ركن من أركان التربية السليمة أن يكون النظام التربوي منسجما ويدور حول محور أخلاقي ثابت، بحيث تتضح الرؤية لدى المربي، وينعكس أثر ذلك على الآخرين )[11]. وعبر تلك المساءلة يتعلم المتعلم كيف يسائل كل متن تعلمي يتعاطى معه من خلال الاقتداء بما يقدمه له الأستاذ من مساءلة. فمثلا: يسائل الأستاذ مادة النشاط العلمي عن القيم العلمية والاجتماعية التي يمكن للمتعلم أن يقف عليها؛ فيطرح أسئلة على المتعلم من قبيل: كيف تحافظ على المواد الغذائية طرية؟ ما واجبات الإنسان تجاه البيئة؟ … وبالتالي فهو يغرس تلك القيم في المتعلم. كما أنه لا يمكن للأستاذ أن يقف على هذه القيم دون الإعداد المسبق للجذاذة. فالمتعلم عندما يقف على إعداد الأستاذ للدروس، فإنه يسائل نفسه: لماذا يعد الأستاذ هذه الدروس من خلال الجذاذات؟ وكيف يعدها؟ وما المتضمنات التي يضمنها فيها؟ … وبالتالي ينغرس في فكره السؤال، وهذه قيمة تربوية كبيرة جدا في الإعداد ومفتاح للعلم ! ( إنها بث روح التساؤل بصفة عامة بكافة أدوات التساؤل المعروفة: هل؟ كيف؟ أين؟ من؟ متى؟ … وهكذا فكلما طرح تساؤل، فمعنى ذلك جهد للإجابة، وهذا يعني مزيدا من الوضوح أو مزيدا من إضافة أفكار جديدة، أو زوايا أخرى، ومن شأن هذا كله أن يغني الفكر ويغذي العقل )[12] خاصة ( إن كل ما في الحياة العربية من كتاب ومعلم وامتحانات ومناهج وطرائق مازال ينتسب إلى مرحلة اجترار المعرفة وخزنها، وتغليب الألفاظ على الأشياء، وتفضيل النظر على العمل، وتقديم الجدل العقلي على البحث المنهجي، وإيثار التقليد على التجديد أولا وآخرا[13] ). وبالسؤال يصبح تعليمنا يسير ومنطق العولمة الذي يفيد مبدأ كيف تعرف لا ماذا تعرف، حيث ( ترفع المؤسسات التربوية في عصر العولمة شعار كيف تعرف؟ وذلك مقابل شعار المدرسة التقليدية، الذي يؤكد مقولة ماذا تعرف؟ ففي الوقت الذي كانت فيه المعلومات والمعرفة تشكل معين العمل التربوي في المؤسسات التقليدية، فإن الروح النقدية والمنهجية في التفكير وكيفيات بناء المعرفة تكون عماد ومنطلق العملية التربوية في عصر المعلومات والعولمة. تشكل المعارف المعلومات منطلق التربية ومحورها )[14].

ـ  بحكم أن العقل ينظم موضوع تفكيره، ويمنهجه: فإن إعداد الجذاذة يعود الأستاذ على تنظيم موضوع الدرس ومنهجته؛ وبالتالي يتشرب منه المتعلم ذلك، حين يلمس عن قرب كيف تعاطى أستاذه مع الدرس؟ وكيف ذهب خطوة خطوة إلى الآخر؟ وكيف يوظف الوسائل والمعينات البيداغوجية في مقاربة الموضوع؟ وكيف يقارن ويتخذ القرارات في شأن ما سيدرسه؟ وكيف يتحمل المسؤولية في ذلك؛ مدافعا عن قراراته من وجهة نظره؟ .. ومن ثم تجد المتعلم يكتسب قيمة التنظيم والمنهجة في العمل بجانب تضميناتهما التفصيلية. فلا يقارب موضوعه إلا بالتنظيم والمنهج والضبط الإجرائي. وهي قيم يلمسها بطريقة غير مباشرة من خلال إعداد الأستاذ الجذاذة، لكونها تنظيما للمتن التعليمي، ومنهجة لأدائه. بما يعني ذلك من تنظيم لعناصر الموضوع، والبحث في حيثياته، ومواجهتها بروح الباحث، وحل مشاكلها وإشكالاتها بثقة في النفس. فالتنظيم مدخل للنجاح والإنجاز المعقلن،فـ ( ابحث عن أي عمل ناجح في الوجود، أو عبر التاريخ كله، وستجد أن أهم أسباب نجاحه التنظيم )[15]. وبالتالي فالجذاذة لها قيمة تنظيمية، وهي تربوية تغرس ضمنيا من خلالها في المتعلم، كما تغرس مباشرة وصراحة في المتن التعليمي، فمثلا مادة الإنشاء، هي مادة تنظيمية وممنهجة، تعلم التلميذ كيف ينظم موضوعه، وكيف يمنهج خطوات مقاربته.

         فالتنظيم قيمة تربوية كبرى ، لها عائدها التربوي على المتعلم الذي يقف على تنظيم أستاذه لدرسه ومنهجته؛ من حيث تنظيم التعليم ( هو المجال الذي يتعلق بتنظيم أهداف العملية، ومحتوى المادة الدراسية، وطرائق تدريسها، ونشاطاتها، وطرائق تقويمها بشكل يؤدي إلى أفضل النتائج التعلمية في أقصر وقت وجهد وتكلفة مادية، ويتعلق هذا المجال أيضا بوضع الخطط التعليمية سواء كانت أسبوعية، أو شهرية، أو فصلية، أو سنوية )[16]. فيتعلم المتعلم كيف ينظم شأنه الحياتي كله ويمنهجه، ويصبح التنظيم والمنهجة سمة من سماته الشخصية في كل شيء، وهو تنظيم يمكن المتعلم من تجميع الموارد وتوحيدها وتنسيقها في سياق تفاعلي فاعل من أجل تحقيق الهدف المنشود. كما تمكنه من الترتيب والمقارنة والتحليل والتركيب. فهو مدخل غير مباشر إلى المهارات الشخصية والجماعية التي تستهدفها الجذاذة من ( مهارات التفكير الناقد والإقناع المنطقي وحل المشكلات  ـ القدرة على ضبط النفس والتصرف على نحو مسئول، والالتزام بالمبادئ الأخلاقية، ووضع الأهداف وتقييمها )[17]. وغيرها من المهارات والكفايات. خاصة أن قيمة التنظيم والمنهجة والنظام تزداد طلبا وضرورة مع عصر العولمة والثورة المعرفية وعصر المعلومات. والجذاذة تعبير عن التنظيم والمنهجة والنظام فضلا عن التناسق والتكامل والتفاعل والفعل. وهي نفاذ إلى مصادر ومراجع المعرفة واستيعاب وإدراك المعرفة، وترشيح وتنقيح وبناء لها، وتوظيف وتطبيق لها. ومن ثم فالجذاذة لها بعد تنظيمي ومنهجي وعملي وتطبيقي حامل لعدة مهارات تعلمية وتعليمية وفكرية كقيمة تربوية مطلوبة تعليميا.

         والجذاذة بمعناها التنظيمي والمنهجي تؤدي إلى البعد التطبيقي للفعل التعليمي التعلمي وللمعرفة؛ حيث من خلال تنظيم ومنهجة المادة المدرسة نستشف مدى إمكانية تطبيق المعرفة من خلال الأداء المهني للأستاذ. بما يفيد لدى المتعلم أن للمعرفة غاية تطبيقية ونتائج عملية تؤدي إلى فوائدة متنوعة، ذلك ( أن دراسة بنية المعرفة وسيروراتها أصبحت محكومة بتحقيق أهداف تطبيقية ذات فائدة كبيرة من الناحية السوسيواقتصادية. فبفعل الارتباط القوي بين نظريات المعرفة وعلوم العمل، أصبح بالإمكان الحديث في الوقت الحالي عن تكنولوجية المعرفة وهندستها، بمعنى الحديث عن جملة من الأبحاث النمائية التي يتحدد هدفها في بناء الأنظمة القاعدية للمعارف والملائمة لإغناء وتوسيع القدرات الإنسانية على الإدراك والفهم والتعلم والعمل وحل المشكلات )[18]؛ وهو الشيء الذي يتجلى في عمق الجذاذة.  

2) إعداد الجذاذة:

      يعني بطريقة غير مباشرة للمتعلم قيمة تربوية نوعية تتمثل في  تقدير العمل وتقدير المسؤولية. ذلك  ( أن أهم شيء تقوم عليه هذه الحياة هو العمل كل ميسر لما خلق له والعمل في ذاته حركة والحركة دليل الحياة والسكون دليل الموت فلا يمكن أن تستقيم حياة بغير عمل ولا يمكن أن تنتظم حياتنا بغير عمل منظم متقن )[19]. فـ ( للعمل قيمة كبيرة في حياة الإنسان، لما يحققه من قيمة ذاتية للشخص تحدد هويته ومكانته في المجتمع، في الدنيا وما يحققه من الأجر في الآخرة. لأن الإنسان خلق لعبادة الله تعالى وإعمار الأرض والإخلاص في أداء العمل بصفته نوع من أنواع العبادة، يتطلب أن يجيد الإنسان عمله ولا يدلس أو يغش. وأن يتقي الله في ذلك. لذا يتطلب تنشئة الأبناء علي حب العمل واحترامه وأن يقدم على الأعمال الشريفة بكل فخر واعتزاز، ولا يستحي من عمل، أي عمل شريف يقوم به. وأن ينظر بواقعية إلى أهمية العمل الذي يقوم به مستشعراً أهميته الإنتاجية )[20]. لهذا شرعت الديانات السماوية العمل وعضدته التشريعات الوضعية، وجعلته حقا من حقوق الإنسان. فقد قال تعالى في محكم كتابة: ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )[21]. ومن ثمة فإن تقدير الأستاذ لعمله وتحمل مسؤولية ذلك هو درس عملي واقعي وميداني للمتعلم في تقدير واجبه التعلمي وتحمل المسؤولية في إنجاحه. فيتعود أن لكل عمل حرمة يجب أن يراعيها بدء من القيام به والمشاركة فيه إلى صيانته وتحصينه بالأخلاق الحميدة.  وهو في ذلك يحاكي أستاذه ويأخذ عنه مباشرة تقدير العمل والمسؤولية، والمحاكاة طريق للتعلم؛ ( حيث يتعلم الطفل شيئا عن الأفعال القصدية للبشر )[22]. فالجذاذة في حد ذاتها عمل شريف يتطلب إعداده من أجل خدمة المتعلمين عبر مختلف دلالاتها. كما تحقق ذات الأستاذ بما تفيده من معالم كبرى لسحنته، وبما هي تعبير حقيقي عن كفاياته المهنية والعلمية والعملية وكفاءته الشخصية.

         فتقدير العمل من خلال الجذاذة يكسب المتعلم ثقافة العمل من احترامه واعتباره حقا طبيعيا للإنسان وإجلاله مهما كان عملا متواضعا، والانضباط لقواعده وسلوكياته وقيمه إلى الاجتهاد في أدائه من خلال الكفاءة فيه، ومرورا من المساهمة في تطوير هيكله ومعالجة مشاكله وتعليمه وتدريسه للأجيال المقبلة، وتقديره في ذاته فضلا عن تقدير العاملين فيه والمنجزين له والاهتمام بمستويات أدائه المختلفة. فالجذاذة عمل شريف لأنه بوابة لتعليم التلاميذ وتدرسيهم العلم الذي يقوم على الكفايات والقدرات والمهارات فضلا عن المعارف. فهي تقود إلى (احترام قيمة الجهد، وفهم أخلاقيات العمل، والحاجة إلى المساهمات الفردية، وضبط النفس )[23] في الفصل الدراسي.

3) قيمة تقدير العلم من خلال إعداده للمتعلمين:

 وملاءمته مع كفاياتهم وكفاءاتهم المختلفة وسيكولوجياتهم المتنوعة، ففي الإعداد تعليم وتكوين للصغار على كيفية احترامهم وتقديرهم للعلم عبر العناية به من إعداد وبحث وتطوير بل وتقديس. فهويتنا الإسلامية والعربية عبر التاريخ غنية بالشواهد الحية في تقدير العلم والعلماء، ولعل القرآن الكريم يعطينا أكثر من دليل على رفعة العلم وسموه ونفعيته للإنسان والكون وتكريم العلماء وإجلالهم واحترامهم ـ والعلم هنا بمفهومه الشامل لا الخاص ـ فقد قال تعالى: ( ” شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط ” فانظر كيف بدأ تعالى بنفسه، وثنى بالملائكة، وثلث بأهل العلم تكريما لهم ورفعا لذكرهم. ” يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات “. وقال تعالى: ” كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ” ” إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا، وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك “. ومن البين أن أول ما نزل من القرآن جاء بالتنويه بالعلم والعالم والمعلم وبالقراءة والكتابة، وبالقلم الذي يستعمل فيها، قال تعالى: ” اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم”. ولقد حمل القرآن مع ذلك حملة كبرى، على الجهل والخرافة والتقليد الأعمى، وعلى اتباع الظنون والأوهام ومالا دليل عليه، وعلى الغفلة والجمود قال تعالى: ” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ” ” وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون” وما لهم به من علم، إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا” ” ولا تقف ما ليس لك[24] به علم” ).

         فتقدير العلم يأتي كقيمة للعلم في ذاته، لأنه أساس كل نشاط إنساني، ذلك أن ( سر [ العناية الكبرى بالعلم ] هو العلاقة بين العلم والجانب الإرادي من وجود الإنسان، فالعلم هو الأساس لكل نشاط إنساني وحركة إرادية فالمرء لا يعمل ما لم يرد، ولا يريد ما لم يعلم إذا النفس لا تتجه إلى المجهول المطلق كما يقول المناطقة وعلماء النفس، يقول الأستاذ أحمد أمين: “قرر علماء النفس أن الفكر في الشيء يسبق العمل به حتما، فالعمل الاختياري إنما يعمل بعد التفكير فيه”. والعمل الاختياري يتكون من أمور ثلاثة على الترتيب: العلم، ثم الإرادة، ثم التنفيذ الفعلي )[25].

         فرغم أن مرجعيتنا الإسلامية والعربية تقدر العلم والعلماء، فنحن سواء أفرادا أو دولا أو حكومات ـ إلا من رحمه الله ـ  لا نقدر لا علما ولا علماء، لأن تربيتنا الحالية لا تقوم على تقدير قيمة العلم والعلماء في الحياة بل تقوم على تقدير المال والجاه وما جاورهما من ثقافة الاستهلاك، لذا (يتألم د. فاروق حينما يرى أن الحكومات العربية في ذيل البلاد النامية، ويرجع ذلك إلى عدم تقدير العلم في بلادنا العربية، وعدم إفساح المجال للإبداع الإنساني. ويقول: إن الدول المتقدمة تنفق ما لا يقل عن 2% من دخلها القومي على البحث العلمي، ونحن ننفق أقل من ½%، وننفق 98% من هذه الأموال على المرتبات والإداريات.. يتعجب د. الباز من الدول العربية التي لا تعلم إلى أي مدى قد يفيدها العلم في كل النواحي والمجالات الأخرى )[26]. وعليه؛ فإعداد الجذاذة هو تقدير للعلم منذ الصغر، يتعود عليه المعلم من خلال أستاذه. فالقدوة التي يمارسها الأستاذ تجاه متعلميه تثمر فيهم تقليدا وترسيخا لمجموع القيم التي يتحلى بها الأستاذ. ومنها طلب العلم ضمنيا في الإعداد، الذي يستدعي البحث والتنقيب والتفكير والتفكر. فطلب العلم عبادة والعلم به كذلك، لأن ( السعي في طلب العلم عبادة، والعمل بالعلم عبادة سواء أكان علما دنيويا أم أخرويا … وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: ” من بات كالا من عمل يده بات مغفورا له” ومن يتعلم العلم ولا يعمل به ينزع منه علمه، لأنه قد خان الأمانة … فالعلم أمانة يسأل عنها الإنسان يوم القيامة )[27] .  والجذاذة ما هي إلا علم ينتفع به وقدوة للتأسي.

4) الجذاذة قيمة توثيقية وتأريخية:

 من حيث المبدأ، لأنها جاءت في ظل تراكم وتنوع وتعاظم المعلومات والخبرات والتجارب الإنسانية؛ بما هي تحديد صريح للمدرس منها ضمن حدود الفعل التعليمي التعلمي، وضمن حدود الديداكتيكا المناسبة. وما تتطلبه عملية التدريس من فحص وبحث عن المادة التعليمية والتدقيق فيها؛ خاصة ( بعد التوسع الهائل في النتاج الفكر الإنساني و ما تمخض عنه من كتب و نشرات و دوريات و أبحاث و غيرهما من النتاج الفكري الإنساني الذي فاق الملايين لا بل المليارات من المعلومات، أصبح هناك حاجة ماسة لترتيب هذا النتاج الهائل من الفكر، و عندما بحث المختصون بجزئية هذا الترتيب وصلوا لقناعة بأن ترتيب و تصنيف هذا النتاج لا بد منه و عندما توغلوا بهذا الترتيب اكتشفوا بأن عليهم الغوص و التعمق بجزئيات لم يتطرق لها أحد من قبل، لذلك أوجدوا ما يعرف الآن باسم التوثيق الذي يقوم به متخصصون لكي يوفروا لنا ما نريده من معلومات قد يتطلب البحث عنها فترات طويلة وقد نجدها بين ثنايا الكتب والمجلدات والبحوث المتخصصة أو لا نجدها وفق العرف البحثي التقليدي، وأيضا فرضت الحاجة على العلماء بأن يقوموا بما عرف لاحقا بالتحليل، أي تحليل هذه البيانات لكي يستنبطوا منها ما يساعدهم على استرجاع هذا الكم الهائل من المعلومات والبيانات، و في أثناء هذه المرحلة من التاريخ أيضا اضطر العلماء و الباحثين إلى استخدام بعض الآليات التي تعينهم على الرجوع إلى المعلومة المطلوبة من خلال استخدام ما عرف باسم الفهرسة والتكشيف التي قادتهم لعمل قوائم برؤوس الموضوعات واستنباط الكلمات الدالة عن موضوعات البحث مما شكل دافعا قويا ليكون هناك كنز عظيم من الكلمات ومرادفتها لكي ييسر عملية البحث و التقصي عن جزئية لا يمكن الوصول لها دون استخدامه، وهذا الكنز العظيم من الكلمات أطلق عليه اسم المكنز خصوصا عندما دخلت التكنولوجيا الحديثة التي تعتمد على استخدام الأدوات العصرية من حاسبات آلية ونظم تطبيقية و مصغرات فيلمية و وسائط حفظ مختلفة ساعدت الباحثين والعلماء على الوصول إلى تلك المعلومة بأقل جهد وأسرع وقت وأقل تكلفة و هذا ما يهدف له علم التوثيق بنهاية المطاف )[28].  كما يهدف إلى تنظيم الفعل التدريسي وتسهيل خدماته التربوية والعلمية والتكوينية وتقويم أداء الأستاذ من خلال مقارنة إعداده بآخر وبالمصادر المتاحة. ويعلم المتعلم بطريقة غير مباشرة كيف يشتغل على الوثائق المختلفة من كتب وخرائط ووثائق تاريخية ومدونات بدءا من انتقاء المعلومة وتحديد أهميتها وتنظيمها والاشتغال عليها وبها، وتوظيفها في توليد معرفة أخرى، إلى جانب تحديد تاريخها لتبيان جدتها من قدمها، ومدى صلاحيتها للاستعمال أو غير ذلك مما يعني أن للجذاذة قيمتها العلمية خاصة أثناء مناقشتها بين الأستاذ والمؤطر التربوي أو تقديمها للزملاء الجدد للاقتداء بها أو غير هذا. فالجذاذة تعلم التفكير العلمي والمنطقي كوثيقة أساسية في تقديم الدرس؛ فالمتعلم قد يتساءل: لماذا أستاذنا يرجع إلى تلك الوثيقة وماذا فيها؟ وكيف يوظفها ويستقي منها المعرفة؟ وهذه الأسئلة وغيرها كثير يثيرها المتعلم في ذهنه، فتكون حافزا له على البحث والتنقيب وعلى التفكير العلمي.

فالوثيقة لها تاريخ ومصدر وموضوع ومستقبل وحامل وغير ذلك، يمكن الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات حاسمة في مواضيع مختلفة. ولنضرب مثلا على ذلك: هب أن أستاذا راجع الكتاب المدرسي وطرحه التعليمي متنا وطريقة ومعينات؛ فوجد أن معطياته صعبة ومعقدة على متعلميه. فذهب إلى تحضير جذاذة أخرى يناسب فيها المعطى العلمي المقرر مع كفايات وكفاءات متعلميه، فسيحصل على نتائج طيبة ومردود مناسب. في حين لو أخذ هنا بما في المرجع المدرسي فستكون النتائج سلبية أو ضعيفة، فمن خلال توثيقه هذا؛ يمكن نقد المرجع المدرسي أمام الأساتذة والمفتش التربوي والإدارة والمسئولين بدليل علمي، بأن هذا الدرس لا يناسب هذا المستوى الذي مواصفاته كذا وكذا. كما أن إعداده يعتبر وثيقة تعليمية لغيره من الممارسين والمهتمين، يمكن النهل منها في حالة مناسبة لحالتها. وهكذا تشكل الجذاذات رصيدا توثيقيا ومرجعا معتمدا لدى الأستاذ والمدير والمفتش والمتعلم. 

         ولست في وارد الدخول إلى علم التوثيق وتبيان تفاصيله بقدر ما ألح على أن ( أهمية الوثائق والمعلومات أصبحت في يومنا هذا من أهم الوسائل التي يعتمد عليها الكثير من القرارات ذات أهمية مصيرية. فكلما كانت الوثيقة ومعلوماتها دقيقة كلما كان القرار سليما والعكس صحيح )[29]. ومن ثمة كانت للتحضيرة قيمة وثائقية ومعلوماتية. فهي تمكن المدرس من عدم استثمار المعلومات التي تبين خطؤها أو تجوزت لأن مصادر المعرفة متعددة ومتغيرة، وهي المصادر مطلوبة في اتخاذ القرارات، ذلك أن ( النشاط المتزايد في الصناعة والتعليم والسياسة أدى إلى تزايد المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات التي تتطلب السرعة في توصيل المعلومات )[30] وسرعة في توظيفها.

         وهناك العديد من القيم التي يمكن أن نستخلصها من إعداد الجذاذة كاحترام الذات الفاعلة من حيث وجودها في إعداد شروط وجود هذه الذات، ومنها تقدير مهمتها في المجتمع والقبول بها بل الرضوان عليها. ولهذا نكتفي بهذه القيم المذكورة في ظل حث القارئ الكريم أن يتمعن النظر في مجمل القيم التي يمكن أن يحملها إعداد الجذاذة والجذاذة في حد ذاتها.


[1]  سورة الأحزاب، الآية 21.

[2]  ذ. محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، دار الشروق، بيروت، لبنان، 1400/1980، ط 4، الجزء 1، ص.: 180.

[3]  د. علي أسعد وطفة، التربية العربية والعولمة: بنية التحديات وتقاطع الإشكاليات، عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2007، العدد 2، المجلد 36، ص.ص.: 325 ـ 362.

[4]  د. سهيل رزق دياب، ورقة عمل حول واقع برنامج إعداد المعلمين بكليات التربية بفلسطين، جامعة القدس المفتوحة، غزة، فلسطين، http://www.tep.ps/pdfs/Suhail%20Diab.pps

[5]  انظر: www.moe.gov.jo/school/hamza/gdoah.htm – 97k

[6]  نفسه.

[7]  د. هارون أوجي، الأسوة الحسنة ودورها في التربية الناجحة، http://www.hiramagazine.com/archives_show.php?ID=224&ISSUE=11.

[8] د. امطانيوس مخائيل، بعض قيم العمل السائدة لدى عينة من معلمي المرحلة الابتدائية في مدينة دمشق وريفها في ضوء متغيري الجنس والخبرة، المجلة العربية للتربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1423/2002، المجلد 22، العدد 1، ص.ص.: 113 ـ 142.

[9]  د. سعيد إسماعيل علي، فلسفات تربوية معاصرة، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1416/1995، العدد 198، ص.: 95.

[10]  د. عبد العزيز برغوث، الأدوار الحضارية للمعلم ودواعي التجديد في فلسفة التعلم، الجامعة الإسلامية العالمية، ماليزيا، بحث، ص.: 15.

[11]  د. محمد فاروق النبهان، أثر التربية الإسلامية في السلوك الاجتماعي، كتب دعوة الحق، المغرب، 1420/1999، العدد 4، ص.:13.

[12]  د. سعيد إسماعيل علي، فلسفات تربوية معاصرة، مرجع سابق، ص.ص.: 38 ـ 39.

[13]  د. عبد الله عبد الدائم، نحو فلسفة تربوية عربية، مركز الدراسات العربية، بيروت، لبنان، 1991، ص.: 248.

[14] د. علي أسعد وطفة، التربية العربية والعولمة: بنية التحديات وتقاطع الإشكاليات، مرجع سابق، ص.: 342.

[15]  د. نبيل فاروق، كل شيء موزون، http://www.aysoal.com/nabil/?command=showart&itemid=912.

[16] د. أفنان نظير دروزة، دور المعلم في عصر الإنترنت والتعليم عن بعد، المجلة العربية للتربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1420/1999، المجلد19 ، العدد 2، ص.ص.: 92 ـ 109.

[17] د. محمد نبيل نوفل، رؤى المستقبل المجتمع والتعليم في القرن الحادي والعشرين المنظور العالمي والمنظور العربي، المجلة العربية للتربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1418/1997، المجلد 17، العدد 1، ص.ص.: 179 ـ 221.

[18]  د. الغالي أحرشاو، العلوم المعرفية وتكنولوجية المعرفة، معرفة، جمعية البحث في العلوم المعرفية والترجمة، فاس، المغرب، 1997، العدد 1، صص.: 38 ـ 52.

[19]  انظر: http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=681.

[20]  خالد بن عوض الشهري، شرف العمل، http://haras.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=83997.

[21]  سورة الكهف، الآية 110.

[22]  ميشيل توماسيللو، الثقافة والمعرفة البشرية، ترجمة: شوقي جلال، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1427/2006، العدد 328، ص.: 103.

[23]  د. محمد نبيل نوفل، رؤى المستقبل المجتمع والتعليم في القرن الحادي والعشرين المنظور العالمي والمنظور العربي، مرجع سابق، ص.ص.: 179 ـ 221.

[24]  د. عبد الستار محمد نوير، القرآن والعلم، حولية كلية الشريعة والدراسات، جامعة قطر، قطر، العدد 4، 1405/1985، ص.ص.: 203 ـ 239.

[25]  نفسه، ص.ص.: 203 ـ 239.

[26]  نهى سلامة، الباز.. من الأهرام إلى القمر، http://www.sonna3ma.com/forums/archive/index.php?t-3272.html.

[27]  ياسين رشدي، التربية في الإسلام، نهضة مصر، القاهرة، مصر، ص.: 91.

[28]  أنور عبد القادر عبد العزيز الرشيد، التوثيـق: المنهجيات و النظم فـي علم تحليل الوثائق،http://alyaseer.net/vb/showthread.php?t=5109.

[29]  أنور عبد القادر عبد العزيز الرشيد، التوثيـق: المنهجيات و النظم فـي علم تحليل الوثائق، مرجع سابق.

[30]  د. هيفاء أيوب ججاوي، الأسلوب العلمي في تقييم قواعد البيانات من وجهة نظر المكتبيين، المجلة العربية للمعلومات، م.ع.ت.ث.ع.، تونس، 2000، المجلد21، العدد1، صص.: 22 ـ 61.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. آه يا أخي لقد حركت سكين الذكريات في جرح حلم لم تخمد ناره بعد . جزى الله سيدي قريش خيرا عن هذا المقال… والأمل في الله كبير.

    … لذلك أوجدوا ما يعرف الآن باسم التوثيق الذي يقوم به متخصصون لكي يوفروا لنا ما نريده من معلومات قد يتطلب البحث عنها فترات طويلة وقد نجدها بين ثنايا الكتب والمجلدات والبحوث المتخصصة أو لا نجدها وفق العرف البحثي التقليدي، وأيضا فرضت الحاجة على العلماء بأن يقوموا بما عرف لاحقا بالتحليل، أي تحليل هذه البيانات لكي يستنبطوا منها ما يساعدهم على استرجاع هذا الكم الهائل من المعلومات والبيانات، و في أثناء هذه المرحلة من التاريخ أيضا اضطر العلماء و الباحثين إلى استخدام بعض الآليات التي تعينهم على الرجوع إلى المعلومة المطلوبة من خلال استخدام ما عرف باسم الفهرسة والتكشيف التي قادتهم لعمل قوائم برؤوس الموضوعات واستنباط الكلمات الدالة عن موضوعات البحث مما شكل دافعا قويا ليكون هناك كنز عظيم من الكلمات ومرادفتها لكي ييسر عملية البحث و التقصي عن جزئية لا يمكن الوصول لها دون استخدامه، وهذا الكنز العظيم من الكلمات أطلق عليه اسم المكنز خصوصا عندما دخلت التكنولوجيا الحديثة التي تعتمد على استخدام الأدوات العصرية من حاسبات آلية ونظم تطبيقية و مصغرات فيلمية و وسائط حفظ مختلفة ساعدت الباحثين والعلماء على الوصول إلى تلك المعلومة بأقل جهد وأسرع وقت وأقل تكلفة و هذا ما يهدف له علم التوثيق بنهاية المطاف )[28].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: