منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الاقتراض اللغوي في الإشهار: قناة الأولى المغربية نموذجا

0
اشترك في النشرة البريدية

يعتبر الاقتراض من الظواهر اللغوية التي عرفت اهتماما كبيرا من لدن اللغويين القدامى والمحدثين على حد سواء، نظرا لاستمراريتها في الزمان والمكان، فمادامت الشعوب تعرف تواصلا اقتصاديا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا، ونتيجة لذلك فإن الشعوب تتأثر ببعضها، فتأخذ وتعطي، وعليه فإن الاقتراض اللغوي سيظل قائما.

وتتداخل مع الاقتراض مفاهيم لغوية كثيرة تشترك معه أو مرادفة له. كالدخيل والمعرب والمولد، بل هناك من يجمع هذه المفاهيم بأكملها في مفهوم واحد هو الاقتراض، أو الدخيل، فالدخيل والاقتراض مفهومان مترادفان[1]، أما المعرب والمولد فيختلفان عنهما في بعض الأمور كما سنحددها.

من الناحية اللغوية نجد في لسان العرب” ” فلان دخيل في بني فلان إذا كان من غيرهم. وكذلك الضيف لدخوله على المضيف أو الضيف النزيل “[2]

وفي الاصطلاح يعرفه علي عبد الواحد بقوله” ما دخل اللغة العربية من مفردات أجنبية، سواء في ذلك ما استعمله العرب الفصحاء في جاهليتهم وإسلامهم، ومن استعمله من جاء بعدهم من المولدين[3]

أما المعرب من اللغة فهو” نقل اللفظ من العجمية إلى العربية”[4]. أما الجوهري فقد عرفه بقوله” تعريب الاسم الأعجمي أن تتفوه به العرب على منهاجها” [5]. وقال سيبويه” لما أرادوا أن يعربوه ألحقوه ببناء كلامهم كما يلحقون الحروف بالحروف العربية”[6]

المزيد من المشاركات
1 من 51

 وبالعودة إلى قناة الأولى فإن بحثنا ينصب حول الإجابة على الأسئلة التالية: ما الحاجة إلى استعمال كلمات أجنبية في وصلات اشهارية ناطقة باللغة العربية؟ هل هو التأثر والاحتكاك بالآخر الناطق بهذه اللغة؟ أم هو فقر اللغة العربية في التعبير عن المعاني الحديثة والعصرية؟ ما هي القيمة التواصلية للألفاظ الأجنبية في الوصلات الاشهارية؟

إجابة عن هذه الأسئلة نرى بداية أن نقوم بجرد الكلمات المقترضة، ثم نحدد نوعها الاشهاري وطبيعتها وفق الجدول التالي:

الكلمة الأجنبيةالوصلة الاشهاريةنوع الإشهارطبيعة الكلمات المقترضة
الباطروناالضمان الاجتماعيدعائيتنظيمي إداري
جردة، صالون، كوزينةالسعادةتجاريعمراني منزلي
Mix، الانترنيت، les appels، ول sms، ، alo، الروشارج، ضوبل، plusميديتلتجاريتكنولوجي تواصلي واجتماعي
دليسيادليسياتجاريأسماء منتجات
كولورادوكولورادوتجاريأسماء منتجات
مدام، بروموباينتجاريصفات
شافلوسيورتجاريتنظيمي إداري
لكريميوميتجاريمأكولات
شات، fix، روبرطو،

روزلدينا

اتصالات المغربتجاريتكنولوجي

أسماء أعلام

بيتزا، سباكيتيمطيشة ديليساتجاريمأكولات

بناء على المعطيات المتوفرة في الجدول يمكن تسجيل مجموعة من الملاحظات نوردها كما يلي:

  • الإشهار التجاري هو الأكثر استعمالا للكلمات المقترضة، وهذا راجع إلى نسبة حضوره المرتفعة في قناة الأولى.
  • اختلاف مجالات الكلمات المقترضة (تكنولوجي، تواصلي، عمراني…) باختلاف وتنوع المنتجات المشهر لها.
  • استعمال كلمات مقترضة لدورها التواصلي بفعل تداولها في الكلام الشفهي (الانترنيت، جردة، كوزينة…الخ).
  • هناك كلمات مقترضة لا تؤدي الوظيفة التواصلية ولها مرادفات كثيرة باللغة العربية (les appels، ول sms…).

ولتوضيح تحقق الوظيفة التواصلية من عدمها نأخذ الوصلة الاشهارية التالية:

ميديتل جاهز mix

الانترنيت les appels ول sms

هدر وتواصل بحرية

بدقايق مجانية

ميديتل جاهز alo

في الاقتصاد زين ما كاينش بحالو

الخلاص بالثانية والروشارج بدرهم

ميديتل جاهز plus

الهضرة كتزيد الى قضيتي الرصيد

ضوبل على ضوبل وديما الجديد

حنا كلنا ميديتل جاهز واش من ميديتل جاهز انتوما

حنا كلنا ميديتل جاهز واش من ميديتل جاهز انتوما[7].

النموذج الذي بين أيدينا عبارة عن وصلة اشهارية لشركة ميديتل، اتخذت هذه الوصلة شكل الأغنية، مدتها دقيقة.عدد كلمات الوصلة خمسون كلمة. اقترضت الوصلة منها تسع كلمات، منها كلمة مكررة (، ضوبل تكررت مرتين).

إذا تأملنا هذه الكلمات نجد أنها تحتوي على مرادفات كثيرة بالعربية ومتداولة في العامية المغربية أيضا ( باستثناء كلمة الو والانترنيت) ولتوضيح ذلك نورد الجدول التالي:

الكلمة المقترضةمرادفها بالعربية
Les appelsالمكالمات
smsالرسائل القصيرة
plusأكثر/ زائد
mixمزيج
ضوبلضعف/ مضاعفة
روشارجتعبئة

فمرادفات الكلمات المقترضة في هذه الوصلة تستعمل في اللغة العربية الفصيحة والعامية فنقول مثلا: التعبئة مضاعفة/ التعبئة مضاعفة. وأريد مكالمة/بغيت مكالمة. وأرسلت إليه رسالة/ رسلت ليه رسالة. إذن فما هي القيمة التواصلية للألفاظ الأجنبية في هذه الوصلة الاشهارية؟؟؟

أسباب الاقتراض من اللغات كثيرة من بينها الاحتكاك بين اللغات نتيجة الهجرة أو التبادل التجاري أو الثقافي. يقول علي عبد الواحد وافي في هذا الصدد ” فيختلف ما تأخذه لغة عن أخرى باختلاف العلاقات التي تربط الشعبين وما يتاح لهما من فرص الاحتكاك المادي والثقافي، فكلما قويت العلاقات التي تربط إحداهما بالأخرى وكثرت فرص احتكاكهما نشطت

بينهما حركة التبادل اللغوي”[8].

لكن في وضعيتنا المغربية هناك ارتباط حاد باللغة الفرنسية بسبب هيمنتها الاقتصادية والثقافية، حيث الفرنسية هي المهيمنة في الأعمال والإدارة والإشهار.لذلك نجد الفرنسية تحضر في الإشهار بأعداد كبيرة(9 كلمات في وصلة اشهارية واحدة) وهو وضع انتقده العديد من اللسانيين على رأسهم عبد القادر الفاسي الفهري الذي يقول” والمفيد كذلك أن نحرص على “تعريب الدارحة”، أي على استعمال اللفظ العربي فيها عوض اللجوء إلى مرادفات هجينة من لغات أجنبية، وأن نعمل من أجل ألا يكون هناك تباعد أو هوة بين السجلات اللغوية الفصيحة والعامية. وهذا لا يتم بدون تخطيط، وبدون جهد جماعي كبير لمستعملي اللغة والخبراء”[9].

ويضيف اللساني موضحا اختلالات وضعية اللغة العربية في الحياة العامة بقوله”وتتضح ملامح هذا التشخيص بالنظر إلى (أ) ضعف وظيفيات اللغة الوطنية الرسمية في الاستعمال نتيجة المواقف السلبية منها(…) و(ب) هيمنة اللغة الأجنبية كلغة عمل وتواصل في الاقتصاد”[10].

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الكلمات المقترضة يصعب إيجاد مرادفات لها، أو لا يمكن كأسماء الأعلام ( روبرطو، روزلدينا) فلا يمكن تعويض هذين الاسمين بأسماء مغربية لأنهما سيفقدان دلالتهما.بالإضافة إلى بعض أسماء الشركات (ميدتل، كولوراد…) أو أسماء منتجات ( كوك كولا، بيبسي، تيد…).

والخلاصة التي نخلص إليها من خلال ورقتنا هذه، أن الاقتراض بإشهار قناة الأولى يتخذ بعدين نجملها في ما يلي:

  • بعد تواصلي متمثل في توظيف ألفاظ أجنبية متداولة في الحياة العامة، واستعمال مقابلها باللفظ العربي قد لا يوضح الرسالة الاشهارية أكثر، لذلك يميل الاشهاري إلى اللفظ الأجنبي.
  • بعد تأثري باللغة الفرنسية نتيجة وضع ثقافي واقتصادي مرتبط بسياقات تاريخية، حيث يوظف الاشهاري كلمات أجنبية لها ما يقابلها في العربية المغربية أو العربية الفصيحة ما يغني عن استعمالها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] يستعمل المشارقة مفهوم الدخيل أكثر بينما المغاربة يستعملون مفهوم الاقتراض.

[2] ابن منظور، لسان العرب، المجلد 11، مادة “ل”

[3] علي عبد الواحد وافي، فقه اللغة، ص: 193

[4] الجواليقي، المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم، تحقيق الدكتور رفق عبد الرحيم،.ص:13

[5] المرجع السابق، ص:13

[6] المرجع السابق، ص:14

[7] Jingle meditel jahiz www.yuetube.com.

[8] نقلا عن محمد اشباضة، 2007، لهجة الغرب اشراردة ابني احسن بين الوصف والتفسير، رسالة الدكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، القنيطرة ص:48

[9] صحيفة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 20/11/2013.

[10] عبدالقادر الفاسي الفهري، اللغة والبيئة أسئلة متراكمة، ص:53.

وانظر أيضا سلمان بونعمان، النهضة اللغوية وخطاب التلهيج الفرنكفوني، ومحمد الرحالي، سياسة التلهيج الفرانكفونية، مجلة رهانات، ع، 10.2009.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.