ابن حزم القرطبي في الدراسات الاستشراقية

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على نهجهم الى يوم الدين.وبعد:

إن البحث في موضوع “ابن جزم الأندلسي في الدراسات الإستشراقية” كموضوع مثير، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الغرب تلتمس لديه أصداء التجربة الحضارية التي أنجزها العرب والمسلمين فيما مضى من الزمان. والتجربة الأندلسية منها على وجه الخصوص لها صداها المميز عند أبناء العرب والمسلمين.

وفي ذلك تتجلى أهمية البحث في مثل هذا الموضوع، فالأعمال التي انتجها المستشرقون عن حضاراتنا ضخمة، والتي تحتاج الى جهود جبارة منا من أجل الوقوف عليها وكشف إيجابياتها وسلبياتها. وكذلك  عناية المستشرقين بالمخطوطات العربية مند القرن السابع عشر الميلادي، والتي يسرت لهم بالوقوف على هذه مخطوطات نفيسة، وخير مثال مخطوط من كتاب” الفصل في الملل والأهواء والنحل” لابن حزم الأندلسي. التي اقتناها ليفينوس وارنر حين كان بالقسطنطينة، فانتقل بعد موته لخزانة الكتب بجامعة لايدن، فقد بدل الاستشراق الأوربي جهودا لا تنكر في تحقيق وترجمة كتب الأعلام والتراجم الإسلامية ككتاب” نفح الطيب للمقري الذي طبع بعناية ج. دوغاG . Dugat  ودوزي Dozy  وغيرها.

إن العناية بهذه المخطوطات وترجمتها وتحقيقها، ما أشد فضول بعض المستشرقين لأهمية هذه الأعلام، والتي من بينها أبن حزم الذي سوف نقوم بدراسته لاحقا، والذي يعد من أعلام الفكر والعلم والفن في الحضارة العربية الإسلامية عامة وحضارة الأندلس خاصة. وعلى الرغم من بعد الأزمنة التي بيننا وبينه( نحو ألف عام تقريبا)، وما جرى من أحداث مدمرة لحضارته، وكذلك إحراق وضياع بعض كتب ابن حزم في حياته. ولكن بقي من تراثه قدر كبير، وهو كاف للدلالة على شخصيته، وتبيين ملامح فكره، والدلالة على سعة أفقه، وتنوع إبداعاته وتركه أثرا كبيرا في الحضارة الإسلامية والفكر العالمي.

كثيرا ما يتردد على ألسنة الخطباء في الصحف والمجلات وفي الكتب، كلمة استشراق وخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري والثقافي وآثاره، ولهذا كان ولابد من التطرق الى مفهوم الإستشراق من أجل الوصول الى حقيقة واضحة عن الاستشراق وعن المستشرقين.

أولا: مفهوم الاستشراق لغة واصطلاحا:

أ‌       –  تعريف الاستشراق لغة.

قبل البدأ في تعريف مصطلح الاستشراق كان و لابد من معرفة أصل كلمة “استشراق” التي أخدت من كلمة “شرق” ثم أضيف إليها الحروف الزائدة الألف والسين والتاء، ليبصبح معناها: طلب الشرق، إن صح التعبير المقصود هو طلب علوم الشرق وآدابه وأديانه و لغاته الى غير ذلك.

 فقد نجد في بعض المعاجم العربية تعريف “استشراق”، ونذكر من بينها ما يلي:

  • فالإستشراق لغة: مأخودة من (شرق)، يقال:شرقت الشمس إذا طلعت وهي تعني مشرق الشمس.[1]
  • والتشريق: الأخذ في ناحية المشرق. يقال: شتان بين مشرق ومغرب. وشرقوا: ذهبوا إلى الشرق أو أتوا الشرق. وكل ما طلع من المشرق فقد شرق.[2]

ونجد كذلك في المعاجم الغربية أنه ثمة تعريف آخر لهذا المصطلح حيث أن كلمة “استشراق” لا ترتبط فقط بالمشرق الجغرافي وإنما تعني أن الشرق هو مشرق الشمس ولهذا دلالة معنوية بمعنى الشروق والضياء والنور والهداية بعكس الغروب بمعنى الأفول والانتهاء. وقد رجع أحد الباحثين المسلمين وهو السيد محمد الشاهد إلى المعاجم اللغوية الأوروبية ( الألمانية والفرنسية والإنجليزية) ليبحث في كلمة شرقORIENT فوجد أنه يشار إلى منطقة الشرق المقصودة بالدراسات الشرقية بكلمة ” تتميز بطابع معنوي وهو Morgenland وتعني بلاد الصباح ، ومعروف أن الصباح تشرق فيه الشمس، وتدل هذه الكلمة على تحول من المدلول الجغرافي الفلكي إلى التركيز على معنى الصباح الذي يتضمن معنى النور واليقظة، وفي مقابل ذلك نستخدم في اللغة كلمة  Abendlandوتعني بلاد المساء لتدل على الظلام والراحة.” [3]

ب‌      تعريف الاستشراق اصطلاحا:

إضافة الى ما ذكر في المعنى اللغوي للاستشراق، فإن الباحثين في هذا المضمار طرحوا مجموعة من التعريفات له. إذ لا يمكن إيجاد تعريف جامع ومانع لهذا المصطلح. ومن أهم هذه التعريفات نذكر ما يلي:

  • عرف المستشرق رودي بارت حيث يقول:” الاستشراق علم يختص بفقه اللغة خاصة. وأقرب شي إليه إذن أن نفكر في الاسم الذي أطلق عليه،  كلمة استشراق مشتقة من كـلمة “شرق”  وكلمة شرق تعني مشرق الشمس ، وعلى هذا يكون الاستشراق هو علم الشرق أو  عـلم العالم الشرقي.” ([4]) ويعتمد المستشرق الإنجليزي آربري تعريف قاموس أكسفورد الذي يعرف المستشرق بأنه ” من تبحّر في لغات الشرق وآدابه.”[5]
  • ويقال عند المستشرق الفرنسي  مكسيم رودنـسون Maxime Rodinson الذي أشار إلى أن مصطلح الاستشراق ظهر في اللغة الفرنسية عام 1799بينما ظهر في اللغة الإنجليزية عام 1838، وأن الاستشراق إنما ظهر للحاجة إلى ” إيجاد فرع متخصص من فروع المعرفة لدراسة الشرق” ويضيف بأن الحاجة كانت ماسة لوجود متخصصين للقيام على إنشاء المجلات والجمعيات والأقسام العلمية.
  • ويقال إن المقصود به: ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضارته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته، والتي تشمل حضارته و. ولقد أسهم هذا التيار في صياغة التصورات الغربية عن الشرق عامة وعن العالم الإسلامي بصورة خاصة، معبرا عن الخلفية الفكرية للصراع الحضاري بينهما.
  • يعرف “إدوارد سعيد” الاستشراق بقوله: كل من يقوم بتدريس الشرق أو الكتابة عنه أو بحثه، وسواء كان ذلك المرء مختصا بعلم الإنسان “الأنثربولوجيا”، أو بعلم الاجتماع،أو مؤرخا أوفقيه لغة “فيلو لجيا” في جوانبه المحدودة والعامة على حد سواء هو “مستشرق”، وما يقوم به هو أو هي بفعله هو “استشراق”.

وبالرغم من كل التعاريف التي طرحت حول هذا المصطلح، إلا أنها لا تشمل جميع العصور الاستشراقية، ولا سيما العصور السابقة، كما أنها لا تغطي كافة جوانب الاستشراق، ناهيك عن أن الاستشراق له قواسم مشتركة أخرى وكل واحد منها له تعريف خاص به، لذا يمكن جمع هذه التعاريفالى بعضها البعض في إطار مركب.

ثانيا: نشأة الاستشراق وتطوره

اختلف الباحثون في تحديد سنة معنية أو فترة معينة لنشأة الاستشراق، فيرى البعض أن الاستشراق ظهر مع ظهور الإسلام. وهنـاك  رأي بأن غزوة مؤتة التي كانت أول احتكاك عسكري تعد من البدايات للاستشراق. ويرى آخرون أن أول اهتمام بالإسلام والرد عليه بدأ مع يوحنا الدمشقي وكتـابه الذي حاول فيه أن يوضح للنصارى كيف يجادلون المسلمين. ويرى آخرون أن الحروب الصليبية هي بداية الاحتكـاك الفعلي بين المسلمين والنصارى، الأمر الذي دفع النصارى إلى محاولة التعرف على  المسلمين. وبخاصة أنه بعد هزيمة لويس التاسع وأسره في المنصورة وما تمخض عنه تفكيره من صعوبة هزيمة المسلمين عسكرياً فلا بد من التخطيط الفكري بجانب التخطيط الحربي والسياسي مما تمخض عنه بداية الدراسات الاستشراقية.

 وثمة رأي له عدد من المؤيدين أن احتكاك النصارى بالمسلمين في الأندلس هو الانطلاقة الحقيقية لمعرفة النصارى بالمسلمين والاهتمام بالعلوم الإسلامية ويميل إلى هذا الرأي بعض رواد البحث في الاستشراق من المسلمين ومنهم الشيخ الدكتور مصطفى السباعي”.[6]

ويظهر من خلال ما سبق أنه من الصعب تحديد بداية الاستشراق، فكما هو ملاحظ أن بعض المؤرخين يعودون به إلى الدولة الإسلامية في الأندلس،ومنهم من يرجعه إلى القرن الثاني الهجري،ومنهم من يعودون به إلى أيام الصليبين،لكن الأهم من ذلك أن حركة الاستشراقلم تظهر اعتباطيا، لا هدف لها ولا غاية، أو أن ظهورها كان ظهورا عفويا، بل انطلاقها كان باعث ديني يستهدف خدمة الاستعمار وتسهيله، الى غير ذلك من الدوافع الي نرجي الكتابة عنها في بابها.

ثالثا: دوافع الاستشراق وأهدافه:

1.     دوافع الإستشراق:

أكد الكثير من الباحثين والمهتمين بدراسة الاستشراق، على أن هنالك مجموعة من الدوافع التي لابد من ذكرها لمعرفة أهداف هذه الدراسات ومن بين هذه الدوافع مايلي:

أ‌          الدافع الديني:

يأتي هذا الدافع في طليعة حيث نشأ على اثر شعور المسيحيين بخطر انتشار الإسلام وبشكل موسع، وازداد هذا الشعور قوة بعد فشل الحملات الصليبية ضد الإسلام، وقد نهجوا مسيحوا الغرب أسوبا فكريا جديدا، يهدفون الى صورة مشوهة وخاطئة عن الإسلام.

ب‌      الدافع الإستعماري:

برز ت دوافع أخرى والمتهثلة في الدافع الإستعماري، الذي ظهر منذ بداية الإكتشافات الجغرافية للدول العربية التي كان سبيلها السيطرة على البلدان العربية والإستعمارية فكريا ، سياسيا، اقتصاديا… فهي امتداد لوحشية الحروب الصليبية.  فإذا كان التغلغل الإستعماري للبلدان الغربية، قد بدأـت في مطلع القرن السادس عشر، فإنها تمكنت من الإستلاء على بلاد العرب والمسلمين عن طريق تشجيع المستشرقين ودعمهم في القيام على الدراسات التي تتناول أوضاع المسلمين في بلدهم لحاجة المستعمرين الى العمل على اضعافهم قوة ومقاومة وصمودا…

ت‌      الدافع الإقتصادي:

وهي من الدوافع التي كان لها أثرها في تنشيط الإستشراق، ورغبة الغربيين في معرفة الأحوال الإقتصادية للبلدان العربية الإسلامية لتحقيق أهدافهم الإستعمارية في السيطرة على الثروات الطبيعية لتلك البلدان، ومحاولة الكشف عن طبيعة العقلية العربية الإسلامية، وكيفية التعامل معها من أجل ترويج بضائعهم وشراء مواردهم الطبيعية الخام بأبخس الأثمان، وقتل صناعتهم المحلية التي كانت مزذهرة أنذاك.

ث‌      الدافع السياسي:

لا يمكن فصل هذا الدافع عن الإستشراق، وإن اكبر الخطر أن ننظر الى الإستشراق  بمعزل في سياقه السياسي، ويتجلى ذلك في عصرنا الحاضر بعد الإستقلال، وذلك أن سفارات وقنصليات الدول الأوربية المتواجدة في البلدان العربية  الإسلامية ، تلعب دورا مهما في الإتصال برجال الفكر المثقفين والإمتزاج بهم، وذلك من أجل تثبيت الأفكار الهدامة والثقافات الغربية في عقول العرب والمسلمين، وكذلك تمزيق وحدة المجتمع العربي الذي سيؤدي الى انقلابات عسكرية ما الى ذلك.

ج‌       الدافع العلمي :

فلا يمكن أن ننكر إسهامات بعض المستشرقين التي قاموا بها لدراسة الحضارة العربية الإسلامية وتراثهم وما قدمه علماء العرب والمسلمين للعالم بدافع علمي. وقد أنصفوا في كتابتهم وذكروا فضل العرب على أوربا عندما  ابتعدوا عن الأهواء السياسية والتعصب القومي والديني، وقد كرسوا أقلامهم لنقل الحقيقة، حيث أتبثوا إفتراء بعض المستشرقين الذين أنصب حقدهم على الإسام والمسلمين.

2.     أهداف الإستشراق:

يمكن تقسيم أهذاف الإستشراق في جملة من الدراسات الإستشراقية الى ثلاثة أقسام وهي:

أولا: تشويه صورة الإسلام كعقيدة والتبشير بالمسيحية واليهودية.

ثانيا: الغزو الفكري والثقافي للعقل العربي والمسلم وطمس تاريخ حضارة الأمة ، واستلاب لهم مقومات وجودها اللغة العربية.

ثالثا: وهي ضرب الأسلام من الداخل عن طريق تشكيك المسلمين في كتابهم ونبيهم ووحدتهموقوتهم.

ولتحقيق هذه الأهداف استعان الكثير من المستشرقين بوسائل عدة تتمثل في المؤلفات، و ومقالات الصحف المحلية عندهم، والمجلات الخاصة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبه، وإرساليات التبشير الموجه الى العالم الإسلامي لتزاول أعمالها الإنسانية في الظاهر كالمستشفيات والمدارس والملاجىء، وإلقاء المحاضرات في الجامعات والجمعيات العلمية، وعقد المؤتمرات لإحكام خططهم، وقد تم إنشاء كذلك إنشاء ” دائرة المعارف الإسلامية”بعدة لغات.

.

أولا: نبدة عن ترجمة ابن حزم:

إذا ذكر إسم ابن حزم دون زيادة تعريف وتوضيح، فالمراد رجل واحد هو علامة زمانه،   أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الأندلسي القرطبي،  الذي ولد أبو محمد قبل طلوع الشمس، وبعد سلام الإمام من صلاة الصبح، أخر ليلة الأربعاء وأخر يوم من شهر رمضان من سنة 384ه. وهو من أصل أسرة تحدث عنها المؤرخين بقولان:

أحدهما : أنه من أسرة فارسية دخلت الإسلام أيام بني أمية في دمشق.

والثاني: أنه من أسرة محلية من اسبانية القديمة دخلت الإسلام بعد الفتح العربي الإسلامي للأندلس.

والذي أثبته تلميذ أبي محمد بن حزم، وصاحبه،وحافظ أشعاره: الحميدي الأندلسي، فقال: “علي بن سعيد بن حزم بن غالب، أبو محمد، أصله من الفرس، وجده الأقصى في الإسلام اسمه يزيد مولى”.

 كما وصف الحافظ الذهبي نشأة ابن حزم فقال:” نشأ في تنعم، ورفاهية، ورزق ذكاء مفرطا، وذهنا سيالا، وكتبا نفيسة كثيرة.” وهذا يحدد العوامل المساعدة لابن حزم في تلقي العلم، من غنى يتيح له التفرغ لطلب العلم، وهذا ما جعله محفوظ من انحراف الشباب، وأخده مباىء العلوم، وتوجيهه الى التحصيل. وإن ما يستوقفنا في سيرة ابن حزم، هو مدى اعتداده بنفسه و افتخاره بشخصه حيث يقول:

أنا الشمس في جو العلوم منيرة                                   و لكن عيبي أن مطلعي الغرب[7].

ولكن رغم أنه عاش ابن حزم في أول أمره في يسر ورخاء، نزل به الحال بحرمانه من بعض مال أسرته، ومع ذلك فإنه لم يصل إلى مرتبة الفقر وإن كان دون الأغنياء، فهو قد حظي بالجاه، فكان أبوه وزيرًا من وزراء بني أمية، ثم لما تولى الخلافة هشام المؤيد تغير به الحال بوفاة أبيه، فاضطرت المحن والشدائد أسرته إلى الانتقال من قرطبة حاضرة الأندلس إلى المرية.

كان “ابن حزم” يرتحل ويطوف ببلاد الأندلس، ثم استقر به الأمر في إشبيلية أمدًا في مدة حكم المعتضد بن عباد، ولما بلغ المعتضد في استبداده واجترائه على الطعن في الأمويين؛ هاجمه ابن حزم في غير هوادة، فأحرق المعتضد كتبه إيذاء له وانتقامًا منه، وإرضاء لبعض العلماء الذين ضاقت صدورهم بعلمه، ويظهر أن الإحراق لم يكن لكل الكتب ولم يكن لكل النسخ، فإن تلاميذه في كل مكان كانوا يستحفظون كتبه وينسخونها.

وقد تتابعت المطاردة بابن حزم إلى أن انتهى به المقام في بلدة لبلة من بلاد الأندلس وبها توفي سنة 456هـ، حيث قال ابن بشكوال: “توفي- رحمه الله- يوم الأحد في ليلتين بقيتا من شعبان سنة 456ه وكان عمره، إحدى وسبعين سنة وعشرة أشهر  وتسعة وعشرون يوما”. وقدحظي هذا العالم في حياته بكثير من الصفات وعديد من المواهب، مما مكنه من بلوغ المكانة العالية في مجالات العلم المتنوعة والمعارف المختلفة.

وقد تتلمذ ابن حزم على يد عدد كبير من العلماء ومن بينهم أبو علي الحسين بن علي الفاسي الذي قال فيه:” ما رأيت مثله جملة علما وعملا، ودينا وورعا ونفعني الله به كثيرا، وعلمت موقع الإساءة وقبح المعاصي.”ويمكن تقسيم شيوخه الى شيوخ الحديث والفقه والأدب والفلسفة والتاريخ…

وكان ابن حزم عالما مخلصًا في طلب العلم وتبليغه، ومع أنه كان ذا حدة ظهرت كثيرًا في جدله، فإنه لم يغفل عن ذكر سببها والكلام عنها، فقال: لقد أصابتني علة شديدة ولّدت في ربوًا في الطحال شديدًا، فولد ذلك علي من الضجر، وضيق الخلق، وقلة الصبر، والنزق أمرًا جاشت نفسي فيه إذ أنكرت تبدل خلقي، واشتد عجبي من مفارقتي لطبعي، وصح عندي أن الطحال موضع الفرح، وإذا فسد تولد ضده. والدليل على ذلك ما خلفه من مؤلفات وكتب. أشهرها الفصل بين الملل والأهواء والنحل، وكتاب الصادع والرادع على من كفر من أهل التأويل من المسلمين، وكتاب الجامع في صحيح الحديث باختصار الأسانيد، وكتاب الإمامة والسياسة، وكتاب أخلاق النفس، والإيصال إلى فهم كتاب الخصال، وكتاب كشف الألباب ما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس، وكتاب الأحكام في أصول الأحكام، وكتاب المحلى.

ويعتبر ابن حزم من أكثر علماء الإسلام تأليفا وتصنيف، فقد خلف وراءه مكتبة موسوعية ضخمة ضمت مجلدات كثيرة من الشلوم الشرعية واللغوية والتاريخية والإنسانية… ومن بين مصنفاته:

  • طوق الحمامة في الألفة والألاف.
  • الرد على النغريلة اليهودي
  • جمهرة انساب العرب.
  • الأثار التي ظاهرها التعارض ونفي التناقض عنها.
  • الاتصال.
  • الأحكام في أصول الأحكام.
  • أخلاق النفس.
  • الأخلاق والسير.
  • تنوير القياس.

ثانيا : تعريف بالمذهب الظاهري

قد يبدو لأول وهلة أن مذهبا كالمذهب الظاهري، بصرف النظر عن تفاصيل الآراء التي تدخل تحته، مذهب يعادي الاجتهاد وبالتالي التفكير . وعلى هذا قد يتهم باحث في هذا المذهب بأنه في النهاية لن يصل إلى أعماق فكرية تسمح بإنتاج مجرد ومثير للقارئ الذي يتوقع إذا ما قرأ بحثا حول التفسير والمنطق أن يجد عمقا فكريا مغذيا . لكن الحقيقة أن هذا الانطباع حول المذهب خاطئ خصوصا إذا ما نظرنا إلى متضمناته الاجتماعية.

يعتبر الظاهرية مذهبا فقهيا، وقيل أنه منهج فكري وفقهي، وقد نشأ المذهب في بغداد في منتصف القرن الثالث الهجري، إمامهم داود بن علي الظاهري ثم تزعمهم وأظهر شأنهم وأمرهم الإمام علي بن حزم الأندلسي. وتعد بعض المصادر أن الظاهرية هو المذهب السني الخامس.

يعتقد الظاهرية أن أصول منهجهم ومدرستهم مستمدة مما كان عليه النبي محمد وأصحابه من غير زيادة ولا نقصان، إلا ما يعتري البشر من الخطأ والنسيان، فهم يرون العمل بالقطعيات المتيقنات وترك الظنون والآراء (ذهب بعضهم بجواز الأخذ بغالب الظن) لأن القطعيات هي ما أجمعت عليه الأمة وهو لا يفي أبدا في إثبات الأدلة من السنن الثابتة، فالشريعة عندهم هي ما أمر الله ورسوله بحيث نقطع أنه مرادهما، وهذا ما يلزم جميع الأمة بحسب منهجهم. بينما يعتقد مخالفوهم أنهم اخترعوا هذا المنهج وخالفوا فيه جماهير علماء الإسلام فبينهم من يخرج الظاهرية من عموم العلماء ومنهم من يعتقد بأنهم من علماء الأمة ويقبل اجتهادهم وأنهم يدخلون في الإجماع وينخرم الإجماع من دونهم.

نشأة المذهب الظاهري وعوامل الإنتشار والتطور:

ظهر المذهب الظاهري بالمشرق على يد داود بن علي، إلا أنه اختفى بعد مدة، حتى  جدده و أعاد له أهميته مؤسسه الثاني ابن حزم الأندلسي، و هو مذهب أصوله: الكتاب و السنة و إجماع الصحابة، ليس لأحد فيه أن يقلد أحدا، نشأ للحفاظ على النصوص، و الوقوف عندها و عدم تجاوزها، و الظاهر يقصد به ظاهر اللفظ من ناحية اللغة، أي ضرورة الأخذ بالمعنى اللفظي الظاهر للكلام، حيث أن تجاوز النص يعتبر تبديلا لكلام الله.[8]

فمنذ منتصف القرن الثاني هجري كانت عواصم المشرق لا تخلو من طلاب العلم المغاربة وهم يتوافدون على المدينة وبغداد ومصر، يأخذون العلم والأدب عن مشاهير الرجال بها، وبهذه الطريقة جاء المذهب الظاهري إلى المغرب والأندلس، فأول من أدخل مذهب داود تلميذ له أندلسي، هو عبد الله بن محمد بن قاسم بن هلال المتوفى سنة اثنان وسبعون ومئتي هجري، كان مالكيا وتتلمذ لداود وأخذ عنه كتبه مباشرة ثم أدخلها إلى الأندلس، وكان عارفا بالمذهب الشافعي إلا أنه اختار مذهب داود واجتهد في نشره. في نفس العصر كان أندلسي آخر اشتهر بالعلم و الذكاء والفكر الناقد هو بقي بن مخلد[9]، أخذ بالعراق وهو أول من قال بالعمل بالنصوص الشرعية من كتاب وسنة وترك ما سواهما، ولم يكن بالمالكي ولا الحنبلي ولا الظاهري الصرف، ولكنه قال بترك التمذهب والعمل بالنصوص، ولم يكن منظورا إليه نظرة رضى من طرف المالكية بالأندلس، هذان العالمان هما اللذان أدخلا مذهب أهل الظاهر وعملا على نشره في تربته الجديدة، ثم تدعم المذهب بمجيء شخصية أخرى معتبرة هي شخصية منذر بن سعيد بن عبد الله البلوطي عاش ما بين خمس وستون ومئتين هجري وخمس وخمسون وثلاث مئة هجري، فقد رحل إلى المشرق ودرس على شيوخ الظاهرية به، ثم رجع وبقي خاملا منظورا إليه شرزا إلى أن ساعده القدر فأصبح قاضيا لقرطبة وصاحب الصلاة و الخطبة في مسجد الزهراء بضواحي قرطبة، وكانت الزهراء مدينة الخليفة ومسكن الأمراء و الوزراء والأعيان[10]، وقد ورد أن عبد الرحمن الناصر حضر صلاة الجمعة، وكان يخطبها منذر بن سعيد، وكان الناصر قد بنى لنفسه قصرا كبيرا، فأسرف منذر في الكلام، وأسرع في التقريع للناصر لبنائه ذلك القصر، وحينما عاد عبد الرحمن إلى بيته قال: والله لقد تعمدني منذر بخطبته وما عنى بها غيري، فأسرف علي و أفرط في تقريعي ولم يحسن السياسة في وعظي، فزعزع قلبي وكاد بعصاه يقرعني. فأشار عليه رجل ممن كانوا حوله بعزله عن خطبة الجمعة، فرد عليه الناصر قائلا: أمثل منذر بن سعيد في علمه وورعه وفضله يعزل، يعزل لإرضاء نفس ناكبة عن الرشد، سالكة غير قصد، هذا والله لايكون، وإني لأستحي من الله عز وجل ألا أجعل بيني وبينه في صلاة الجمعة شفيعا مثل ابن سعيد في ورعه وصدقه. وما عزله حتى مات[11]، ترك مؤلفات عديدة منها أحكام القرآن، الناسخ والمنسوخ…، وقد انقطعت سلسلة الظاهرية بعده إلى مجيء مسعود بن سليمان المعروف بابن مفلت شيخ ابن حزم[12]، حيث كان يدرس هو وهذا الأخير المذهب الظاهري، مما أثار سخط فقهاء المالكية فأخذوا يشيعون أنهما خطر على العقيدة، وأنهما يسعيان إلى افساد الملة، فمنعا من التدريس()[13]، ولعل الظاهرية انكمشت بعد وفاة منذر بن سعيد، ومجيء ابن أبي عامر الحاجب الذي كان مالكيا يمنيا قحطانيا، وكانت اليمنية هي الحاكمة في ذلك العصر، حيث كانت أشد شكيمة من مالكية بغداد، فلاقى أهل الظاهر من المعارضة ما جعلهم يخملون أيام المنصور، والتي دامت ست وعشرون سنة، ولو لم يكن ابن حزم من بعد هذا العصر ابن وزير، وقد تقلد هو مناصب ادارية عالية ما سمح له باظهار آرائه من أول أمره، وقد اعتبره الناس أولا صاحب مذهب سني ثم لما تجاهر بعدائه لأئمة السنة لا سيما أبي حنيفة و مالك إذ ذاك أبعد و لاقى مصيرا مؤسفا[14]، المهم أن ابن حزم حمل العبئ وحده، وقد خدم المذهب الظاهري بثلاثة أمور هي:

الأول: أنه وضع أصوله، وسجله في كتب لا تزال تذكر إلى اليوم، أعظمها أثرا كتب ثلاثة هي:

  • كتاب الإحكام في أصول الأحكام: فقد ناقش فيه أصول المذهب وبينها، ووضحها.
  • كتاب النبذة: هو تلخيص لكتابه السابق، في رسالة صغيرة وفيها خلاصة دقيقة لمنهاج المذهب الظاهري، مع مناقشات قليلة لغيره من المذاهب.
  • المحلى: هو ديوان الفقه الإسلامي حقا وصدقا، جمع فيه أحاديث الأحكام.

والثاني: أنه حاول نشر المذهب بالدعوة إليه، ولكن حدة قوله أثارت عليه حسد الحاسدين، فكانت الإستجابة لقوله لا تتكافأ مع الجهد الذي كان يبذله[15].

والثالث: أن ابن حزم اتجه إلى تدريس الشباب في مسقط رأسه، فساهموا في بقاء علمه وفقهه، بل وأخذوا عنه.

Parchemin horizontal:

دراسة المستشرق بلاثيوس لإبن حزم:

حظي ابن حزم المفكر الإسلامي والأدبي والفقيه باهتمام المستشرق بلاثيوس، ولعل أقدم ما كتبه، في هذا النطاق، دراسته الموسومة ب” عدم الغكترات بالديانة في إسبانيا  الإسلامية حسب رأي ابن حزم مؤرخ الأديان والمذاهب في الثقافة الإسبانية” وهي مكتوبة بالفرنسية، ومنشورة عام 1907.

وكذلك دراسته ” الأخلاق الحكيمة لابن حزم” التي نشرها، في حلقتين، بمدريد عام 1909. وترخم بلاثيوس الى الإسبانية، عام 1916، كتاب ” الأخلاق والسير في مداواة النفوس” ، الذي عده عملا شبه أوتوبيوغرافي. وألقى محاضرة، عام 1920، بأكاديمية التاريخ الإسبانية، في موضوع” ابن حزم القرطبي أول مؤرخ للفكر الديني” ونشرت له هذه الأكاديمية نفسها، ما بين 1927 و 1932، كتابا عن ابن حزم، في خمسة أجزاء، نشر بين دفتيه تأليفه المعروف “الفصل بين الملل والأهواء والنحل”، الذي أرخ فيه لمختلف المذاهب والأديان، بدءا من الإلحاد المطلق الى إيمان العوام الذين يصدقون أي شيء، مع دراسة مفصلة لإسهامه في نقد الفكر الديني. ولبلاثيوس دراسة عن كتاب “طوق الحمامة في الألفة والألاف” لابن حزم ، أنجزها على مخطوطة الكتاب الوحيدة الموجودة بإحدى مكتبات هولندا العريقة، قبل أن يتولى بتروف نشرها فيما بعد.

دراسة المستشرق الإسباني إميلو غرسيه غومث لابن حزم القرطبي

من خلال قراءة المتآنية والمتسلسلة لدكتوراة الدولة الدكتور الطاهر أحمد مكي، وعنوان أطروحته: “دراسات عن ابن حزم وكتابه “طوق الحمامة لسنة 1397ه الموافق ل 1977م. نجد دراسة المستشرق إميلو غرسية غومث  لكتاب “طوق الحمامة”،وهو القسم الأول من مقال الذي ترجم الى الفرنسية بعنوان”المطادر الشرقية لكتاب طوق الحمامة لإبن حزم القرطبي: كتاب الموشى للوشاء”، سنة 1951.

تحدث المستشرق إميلو غرسية غومث  في هذا المقال عن مجال الأدب العربي، حيث أن المؤلفات الأشد انزواء، هي التي تأخد طريقها الى النشر قبل غيرها، وتفسير هذا التناقض الظاهري والظريف أن الاستعراب علم حديث النشأة نسبيا، وأن حجم الكتب المخطوطة غير المنشورة مازال يتجاوز الحصر، ومن ثم اتجه اهتمام المختصين الى المخطوطات، وابتعدوا عن الكتب المطبوعة، إلا في حالات نادرة تعود الى أهميتها أو طابعها العملي، وخير مثال لهذا، وهو كتاب “الموشى” لأبي الطيب محمد بن أحمد بن اسحاق الوشاء، والذي طبع في ليدن بهولندة في مطبعة بريل عام 1886م، بتحقيق رودولف إ. برونوف R. E. Brunnow، وعلى هذه الطبعة طبع مرتين في المشرق، احداهما: في القاهرة عام 1324 ه، بعنوان: “كتاب الظرف والظرفاء”، من خلال  هذه الملاحظات التي ذكرها هذا المستشرق، والتي تدور حول الموازنة بين هذا الكتاب المذكور سابقا، وبين كتاب أخر  استفاد منه، وكان هذا، على العكس من الأول، قد نال شهرة مستفيضة، بلغت قدرا لا يناقش، وهو كتاب “طوق الحمامة” لإبن حزم القرطبي، حيث يعتبر المستشرق كحجر الزاوية في موضوع تأثير الأدب العربي في الأدب الأوربي، وهو كتاب قمة الأدب الأندلسي، وقد درس وصحح مرارا وتكرارا، وطبع نصه أربع مرات، وترجم حتى الآن الى اللغات: الإنجليزية والروسية والألمانية والإيطالية والفرنسية على حد قوله. وفيما بعد ترجمه  هذاالمستشرق الى الإسبانية عام 1951م. وقد حاول أن يضع هذا الكتاب في مرتبته ومكانه بين بقية الكتب المماثلة، وهو يمثل في ما يرى، الى جانب كتابات أبي عامر ابن شهيد (992-1035)، خير ما أبدعت المدرسة الأدبية التي يمتلانها، وقد التي تنسب الى عالم الخلافة الأموي في قرطبة، وذلك  أن التوهج الأدبي يجيء  على الدوام متأخرا بالنسبة الى التوهج السياسي، توهج  سرعان ما أنطفأ لإنتشار عقد الخلافة سريعا، وعلى غير توقع. وبعد ذلك ذكر  ملامح المدرسة الأدبية ومن بينها:

  • أرستقراطية الحياة: تطابق الإتجاهات الفكرية الجديدة للنظام القائم.
  • عربية الولاء.
  • قومية الإتجاه،
  • عصرية الطموح.

و من خلال هذه الملامح الأربعة، يمكننا أن تلقاها في صفحات هذا الكتاب الشهير. والواقع  أن ابن حزم قص علينا في كتابه، تجاربه الذاتية، وتجارب اصدقائه، وشخصيات أخرى سبقته، والأغلبية منهم اندلسيون،  وكذلك الأحايث النبوية، والنصوص الدينية، وبعض الأمثال، وقليل من الإرشادات العارضة. ولم يذكر في مصادر  كتاب “طوق الحمامة”  إ لا كتابا واحدا، وهو كتاب “الزهرة” لابن داود الأصفهاني (868-910م)، والذي جاء  به في الحقيقة في مجال تصحيح ما فهم المؤلف المشرقي من فقرة التقطها من حديث أفلاطون عن حب والجمال في محاولة “المأدبة”  Le Banquet،وعلى حد قول، ويمكن الظن بدءا أن كتاب الزهرة مصدر مباشر لطوق الحمامة، لأنه كتاب يدور حول الحب أيضا، وقد معروفا في اسبانيا أنذاك، بل وهناك من قلده ايضا. ولكن الواقع الذي اكتشفه هذا المستشرق هو أن ما هو مشترك بين الكتابين قليل جدا. فالكتاب المشرقي مختارات من شعر الغزل، على حين أن الكتاب الأندلسي دراسة نفسية، ذات حواش فلسفية.

وبعد ذلك اعطى هذا المستشرق الإسباني تساؤلا عن كتاب طوق الحمامة وهو: هل يمكن القول إذن أن “طوق الحمامة” عمل أصيل بكامله؟ وقد أجاب عليه بقوله: بأنه ليس ثمة أي عمل أدبي يفتقد السوابق واللواحق، وأيضا ما  يؤكد ابن جزم لنا أنه ترك جانبا “أخبار الأعراب والمتقدمين”، حيث كان يعرف الكثير من الأخبار التي تروى عنهم.

وقد تحدث هذا المستشرق عن الجو الذي نتنسمه عبر صفحات “طوق الحمامة” لم يظهر في الأندلس عفويا على يد جيل معين، وإنما جاء من المشرق الإسلامي، من البيئة التي عاش فيها ، أدبيا على الأقل، أسطورة الحب العدري، كما لاحظ أن كلمة “العذري” لم تظهر ولا مرة واحدة على امتداد كل صفحات هذا الكتاب، فالمؤلفلم ينسخها بالمعنى الحرفي للكلمة، وإنما أعطى لها روحا جديدا، وشكلا مغايرا وحياة مختلفة.

وقد أشار المستشرق غوسية غومت، الى أنه عرض مقالا، لمحاولة لجس النبض، لواحد من هذه المصادر وهو كتاب “الموشي” للوشاء.  وقد صرح في البدأ أن هذا الكتاب غير معروف تقريبا، ودرج للدارسون على اعتباره آليا، وعلى نحو تقليدي. مجرد قائمة بالأخلاق الفاضلة. والحق أن هذا الكتاب كتاب عن الحب في الجانب الرئيسي منه.

وقد اعتقد أن كتاب ” الموشي” وكتاب “طوق الحمامة” بينهما تشابه، وأضاف مقالا مؤقتاتماما، لأن الشبه يمكن أن يأتي من مؤلف أخر، وقد حاول المقارنة بينهما بحسب الموازنة بين الفقرات التي تخضع له من تشابه ومثال ذلك مايلي:

  • في الإقتباسات ، والأسلوب، واللغة.
  • في التعليق على عدد محدود من الوقائع.
  • في الملاحظات النفسية.
  • في الأفكار أو في المواقف الشاعرية.
  • في التقسيم وعناوين الأبواب.
  • وهو بدوره يؤكد أنه بصدد تشابه يأتي من الذاكرة القوية التي شهر بها العرب، ومستمد من رواسب القراءة، أكثر مما يعتمد على النسخ والإقتباس، وبعد هذه الموازنة بين الكتابين نلاحظ أن هناك تشابه سواء في الإقتباسات أوالأسلوب أو اللغة، في التعليق على عدد محدود من الوقائع، في الملاحظات النفسية، وفي الأفكار أو في المواقف الشاعرية. في التقسيم وعناوين الأبواب.

 من هنا استنتج المستشرق غوسية الى أن هناك اختلافات أكثر من المتشابهات، وخاصة في ما يتعلق بالمنهج الكتاب وتقسيمه الى أبواب، وليس ثمة شك في أن الطوق قطعا أفضل نهجا وتنظيما وترتيبا من كتاب الموشى وكتاب الزهرة. وصاغ بقوله أن هذه الملاحظات السابقة فهي محتملة القبول والرفض أيضا.

إذا كانت هناك تأثيرات كتاب “طوق الحمامة” لابن حزم في الأدب شيئا مفيدا،فليس لكي  نعرف القدر الذي بلغه من شهرة، وإنما لكي يغدي الأمل ويدعمه في العثور على مخطوطة جديدة له، لأن إمكانية العثور عليها يتزايد منطقيا مع اكتشاف دائرة انتاره كانت أوسع مما برهن عليه.  درس الباحثون تاثير “طوق”  في المؤلفات التالية:

في الأدب الأندلسي: نجد كتاب “أعمال الأعلام” لابن الخطيب، عام 1934. وثلاث قصائد في كتاب “نفح الطيب” للمقري.

في الأدب الإسباني: تأثيرات موضع نقاش في كتاب” الحب المحمود” لكاهن هيتا، وكتاب الراهب الكرملى جوزيف دي خسوس مارية وعنوانه “مزايا فضيلة العفة”.

وفي الأدب العربي المشرقي: نجد “روضة المحبين” لابن قيم الجوزية، وفي “ديوان الصباية” لابن أبي حجلة، ومع شيء من الشك في كتاب “تزيين الأسواق” للأنطالي.

ونضيف أيضا الى هذه التأثيرات تأثيرا واضحا في كتاب “منية المحبين وبغية العاشقبن” للشيخ السوي يوسف بن يحيى بن مرعي الطور كرمى الخنبلي. وطبعا في كتاب “خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ” للمحبي.

وخلاصة القول، يرى المستشرق غوسية،أنه يمكن أن يقال  عن القسم الأول من هذه الدراسة، انه قد يأتي صدفة فيما يتصل بالأفكار العامة في الحب،  وفي العبارات والنغم. لان الحب ليس شيئا مشترك بين مختلف العصور والثقافات، فضلا من جانب تشريعي وآخر  يمس وظائف الأعضاء. وفي الأخير  انهى قوله في هذا القسم بالتساؤلات كثيرة ، ومن بينها:

متى اقتحم الحب العدري مجال الحب الطبيعي الجاهلي، ومتى حل مكانه؟

متى انتصر الحب الذي تمثله قصائد عمر بن أبي ربيعة ورفاقه

دراسة المستشرق الإسباني الكبير أورتيجا إي جاسيت.

في بداية هذه الدراسة تحدث المستشرق أورتيجا إي جاسيت عن صداقته وأخوته لإميليو غرسية غومث، وأنهما عندما يتحدتان عن فلان فهما متفقان، اذن فهما متفقان فيما دون ذلك،ليصل الى نقاش حول المرأة العاشقة للرجل ،تبدو صفاتها أرفع بكثير من صفاته،

تحدت هذا المستشرق عن عدم مغامرته لانتساب  حتى ولو عاش  فيها كل حياته، أن يدعوه إسبانيا، واستدل ببقوله:” ومن الواضخ أنني حين أدعوا ابن حزم عربيا إسبانيا، إنما أنسبه الى العربية جادا ، والى الإسبانية بصورة غير جدية …”. وكذلك لاينفي علاقة عرب الأندلس، أو الإسبانيون، ويرى أن هذه القضية لا تنقصر عن الإسبان وحدها، وهي أكثر اتساعا لأن الجانب الأكبر من أوربا كانت له صلات مستمرة مع الحضارة العربية،وذكر أن صديقه إميليو شاهد عظيم عنه، حيث يرى أن العصر الأوربي الوسيط لا يمكن أن يرى بوضوح إلا إذا نظرنا إاليه وقد ركز تاريخ تلك القرون في تطور المختمعات المسيحية فقط..

أشار المستشرق الى مجموعة من الثقافات الإغريقية والرومانية التي كانت تتعايش مع العرب .وكذلك تحدث عن المدرسين بأنهم لم يكونوا رهبان الغرب، وإنما عرب المشرق وقد نعلم توماس الاكويني على يد ارسطو عن طريق ابن سينا وابن رشد، والأهم هنا ابراز الطابع المدرسي المشترك بين الحضارتين، والذي يعود الى تكوين المزدوج، غير طبيعي للحياة الإنسانية خلال العصر الوسيط، من خلال ماذكره من قبل عن الأندلس والإسبان انتقل الى الكتاب الذي يشغل بالمهمة الإنسانية العظمى التي هي الحب، والذي بوضح  ماهية الشيء ولكن نجد هذا مستحيلا، لأن الكثير مقتنع بأن العالم خلق لصالح الراهبات، والحديث عن الحب حرام.

وبعد ذلك لم ينكر فضوله عندما تصفح لصفحات كتاب “طوق الحمامة” والذي أدى به الى صياغة سوال بقوله: ما إذا كان الحب عند العرب نفس الحب الذي بيننا”والمقصود هنا هل الحب الذي تحدث عنه ابن حرم هو نفس الحب الذي عند الغرب. نلاحظ أن الحب ظاهرة موغلة في الإنسانية ، وتوجد دائما والى الأبدعلى صورة متماثلة، والخطأ الفادح هو اعتقاد أن الإنسان له طبيعة ثابتة ودائمة وأعطى مثالا على هذا بالغرائز التي تثار بها الطرفين وهي موجودة دائما. وقد تحدث عن التوافق بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي التي تجعل من الغريزة تناقضا، حيث وما تولد يوما وتختفي في البوم الأخر، ولسوء الحظ فإن فهم هذه الجقيقة مضطرب وصعب.

يعتبر هذا الملخص جرءا مما تحدث عنه المستشرق في مقدمة “طوق الحمامة”.

دراسة المستشرق الإسباني سانتشث

تأتي دراسة المستشرق الإسباني بعد التأثر  بكبار المستشرقين ميغيل أسين بلاثيوس، وإميليو غرسية غومت، الذي ألهمه الى التفكير بشخصية الإسبانية المسلمة والاهتمام به، فمندذ أن نشر بلاثيوس، ترجمته لكتاب: “الأخلاق والسير مداواة النفوس”  عام 1916، والجزء الأول من دراسته عن ابن حزم وكتابه: “الفصل في الملل والأهواء والنحل” ونشره عام 1927. وبعدها أحس هذا المستشرق بالأهمية الزائدة لهذه الشخصية العملاقة، وإحدى أفكاره عن الحروب الأهلية: “نوار الفتنة لا يعقد”، وقد باشر  في تأثره على موقفه من حرب الإخوة المقاتلين في الحرب الأهلية الأخيرة (1936-1939). وهذا ما جعله أن يؤلف كتابا تحت عنوان: “حول أصول الإقطاع” والذي كتبه في مدينة بوردو بفرنسا، وفي نفس الوقت كان الإسبان يتقاتلون في وحشية. وكذلك حرت العادة لتأليف كتاب ” إسبانيا الإسلامية”، وقد ألقى محاضرات، ومقلات حينما أكدت له إسبانيا شخصية ابن حزم.

إن دراسة وترجمة كتاب ” طوق الحمامة” الى الإسبانية، والتي قام بها غرسية غومث، بمقدمة للاستاد العظيم أورتيجا إىي جاسيت، الذي حاول أن يقدم تفسيرا جديدا للعصور الوسط، وقد كان قادرا على أن يرى بوضوح، وسط الضباب  الذي يحول الآخرين” العصور الوسطى الأوربية لا تنفصل في الحقيقة عن الحضارة الإسلامية لأنها تقوم بالدقة على التعايش، إيجابا وسلبا في الوقت نفسه، بين المسيحية والإسلام فوق رقعة مستركة تشربت بالحضارة الإغريقية الرومانية ” والمقصود بها العصور الإسبانية مند ما يقرب من ربع قرن، والذي تحدث عنه في مقال المستشرق سانتشت ألبرنس” إسبانيا والإسلام” ، الذي نشره في مجلة الغرب التي أسسها أورتيجا إي جاسيت، وقد أشار الى أن الإسلام لعب دورا مهما في التاريخ الأوربي الوسيط ولكن المشكل أنه لم يعترف به  الى حد الآن. وقد اختلف عن المستشرق أورتيجا  فيما وصف به ابن حزم من أنه عربي إسباني، وأنه نسب له مصطلح أخر إسباني متعرب الى غير ذلك.

المؤلفات والمقالات الإستشراقية التي تحدثت عن ابن حزم

  • Garcia Gomez, Emilio: polemica religiosa Entre ibn hazm e ibn alnagrila.

وهذه الدراسة عرض فيها المستشرق الاسبانى غرسيه غومث للحوار الجدلى بين ابن حزم وابن النغريلة اليهودى معتمدا بالدرجة الأولى على رسالة ابن حزم فى الرد على ابن النغريلة اليهودى والتى كانت لاتزال مخطوطة آنذاك ونشرها بمجلة الأندلس.

  • Ramon gverrero, Rafael: el arte de la logica en cordoba El libro (altaqrib lihadd almantiq) de ibn hazm.

أما هذه الدراسة فقد عرض فيها المستشرق رامون جبريرو للمنطق فى قرطبة من واقع كتاب ابن حزم التقريب لحد المنطق ،ونشرها بصحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد.

  • Lomba, joaquin: Ibn hazm sobre conocimiento Del Alma de lo Que. noes ellay de Su desconcimiento de Su propia esencia.

هذه الدراسة للمستشرق  « Lomba goaquin » وقد نشرت هذه الدراسة بصحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد.

  • Asin placios, Miguel:

-«El origen del lenguaje y problemas conexos en Algazel, Ibn Sid e Ibn Hazm», en al-Andalus, TV (1936-39), pp. 253-281. Reproducido en Obras escogidas Il-in, pp. 355-38

– Abenhazam de Córdoba y su historia crítica de las ideas religiosas, 5 vols., Madrid, Turer, 1984

– «Origen del lenguaje y problemas conexos en Algazel, Ibn Sida e Ibn Hazm», reproducido en Ensayos sobre la filosofía en

– al-Andalus, A. Martínez Lorca, Coordinador, Barcelona, Anthropos, 1990, pp. 286-309.

– «La indiferencia religiosa en la España musulmana según Abenhazam, historiador de las religiones y las sectas», en Cultura Española, V (1907),

– El cordobés Abenhazam, primer historiador de las ideas religiosas. Discurso leido ante la Real Academia de la Historia en la recepción pública de don Miguel Asín, el 18 de mayo de 1924, Madrid, E. Maestre, 1924

– Abenházam de Córdoba y su historia crítica de las ideas religiosas, t. n. Publicación de la Real Academia de la Historia, Madrid, Tip.  de la «Revista de Archivos, Bibliotecas y Museos», 1927 -1932)

– «La théologie dogmatique d’Abenhazam de Cordoue». En Revue des Sciences philosophiques et théologiques, enero, 1930 .

 Arnoldez, Roger:

(a) La profession de fold ibn hazm primer cograso de estudios arabes eslamicos, Cordoba, 1962.

(b) Grammaire E theologie chez ibn hazm de cordove essal sur Las trueture Et les conditions de pensee musulmane, liprairie philosophique, Paris, 1956

  

خاتمة:

وفي الختام، لا يمكننا القول إلا أن ابن حزم القرطبي الذي يعتبر من الأعلام التي كانت ولاتزال محط اهتمام العرب والمستشرقين لأنه من بين أعلام الفكر والعلم والفن في الحضارة العربية الإسلامية عامة وحضارة الأندلس خاصة. الأمر الذي  أبقى  صداه وتأثيره الى حد الآن،

ولهذا تطرقتا إليه في هذا العرضتحت عنوان “ابن حزم القرطبي  في الدراسات الإستشراقية” والتي ركزنا فيها عل مستشرقين من الأندلس وهم المستشرق ميغيل أسين بلاثيوس و المستشرق إميلو غرسيه غومث و المستشرق الكبير أورتيجا إي جاسيت .و المستشرق سانتشث ألبرنس. والذين زكزوا في الغالب على كتاب ابن حزم ” طوق الحمامة” والتي تميز بالحب  وقد اندهشوا لهذه االأقكار التي تطرق لها ابن حزم مما جعلهم يقومون بدراسات حول هذا الموضوع حيث اختلفوا في هذا الموضوع وأدى ذلك الى صنع ترجمة وكتابة مقالات لإكتشاف مدى فكر هذا العلامة وكذلك نلاحظ أنه تم الاختلاف في نسبية ابن حوم حيث نجد  سانتشث ألبرنس تختلف مع أورتيجا إي جاسيت بأن ابن حزم عربي وقال بأنه “إسباني تعرب”.ومن خلال هذه النقاشات التي تناولتها استنتجت أتن ابن حوم قد لقي إهتمام الكثيلر من المستشرقين في كتابته وفكره .

البيبليوغرافيا:

  1. ابن حزم علي بن أحمد بن سعيد ، “ديوان ابن حزم الظاهري”، تح: صبحي رشاد عبد الكريم، دار الصحابة للتراث، طنطا، ب ط، ب س، 86صفحة.
  2. أبو زهرة محمد:
  3. –       “ابن حزم حياته وعصره- آراءه وفقهه”، ج1، دار الفكر العربي، القاهرة، ب ط، 1373ه/1954م.
  4. –       “تاريخ المذاهب الإسلامية”، ج2، دار الفكر العربي، القاهرة، ب ط، 1946م.
  5. أبو صعيليك محمد عبد الله:”الإمام إبن حزم الظاهري إمام أهل الأندلس”  الطبعة الأولى، دار القلم، دمشق، 1415ه الموافق ل1990م.
  6. آربري ارثر جون: “المستشرقون البريطانيون” . تعريب محمد الدسوقي النويهي. (لندن: وليم كولينز ، 1946).
  7. الأزدي الحميدي محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله: “جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس”، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، ب ط، 1966م، 432صفحة.
  8. أمعضشو فريد:” الإستشراق الإسباني والتراث العربي الإسلامي بالأندلس( ميغيل أسين بلاثيوس نمودجا)، دراسات  إستشراقية، العدد  السابع/ ربيع 2016م.
  9. بارت رودي: “الدراسات العربية والإسلامبة في الجامعات الألمانية”( المستشرقون الألمان منذ تيودور نولدكه. ترجمة مصطفى ماهر، القاهرة، دار الكتاب العربي، (بدون تاريخ).
  10. بكير محمود أحمد: “المدرسة الظاهرية بالمشرق والمغرب”، دار قتيبة، بيروت- دمشق،ط1، 1990م،.
  11. الثبيتي حنان بن عيضه: “آراء الإمام ابن حزم الظاهري في التفسير”، اشراف: محمد عبد الله ولد كريم، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة، جامعة أم القرى، 1434ه، 557صفحة.
  12. السباعي مصطفى:” الإسنشلراق والمستشرقون ما لهم وماعليهم” دالر الوراق للنشر والتوزيع،
  13. السرجاني راغب: “قصة الأندلس من الفتح إلى السقوط”، ج1، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، ط1، 1432ه/2011م، 400 صفحة.
  14. الشاهد السيد محمد: “الاستشراق ومنهجية النقد عند المسلمين المعاصرين” في الاجتهاد. عدد 22، السنة السادسة ، شتاء عام 1414هـ/1994م.
  15. الشيب أ./.{.قصي صالح:”الإستشراق مفهومه-نشأته- تطوره- دوافعه- أهدافه مع تحليل ونقد آراء المستشرق ” مجلة كلية التربية الأساسية، الجامعة المستنصرية.العدد الخمسون 2007.
  16. الفقي عصام الدين عبد الرؤوف: “تاريخ المغرب والأندلس”، مكتبة النهضة، القاهرة، ب ط، 1984م، 342صفحة.
  17. لسان العرب 10\174
  18. محمد أبو زهرة، ابن حزم حياته وعصره- آراءه وفقهه، ج1، دار الفكر العربي، القاهرة، ب ط، 1373ه/1954م.
  19. مختار الصحاح 1\163
  20. مطبقاني، د.مازن بن صلاح:
  21. –       الإستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصر”Mazen_mutabagani@hotmail.com
  22. –        “الإستشراق” كلية الدعوة بالمدينة المنورة ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (.بدون تاريخ).
  23. المقري أحمد بن محمد: “نفح الطيب” من غصن الأندلس الرطيب، تح: احسان عباس، ج2، دار صادر، بيروت، ب ط، ب س، 720صفحة.
  24. مكي الطاهر أحمد: ” دراسات عن ابن حزم وكتابه طوق الحمامة”مكتبة وهبة،الطبعة الثانية ، ربيع الأول 1397ه الموافق ل مارس 1977م.
  25. 21.    النملة علي: “الاستشراق في الأدبيات العربية”: عرض للنظرات وحصر وراقي للمكتوب.( الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث الدراسات الإسلامية، 1414هـ/1993م.) الصفحات 23-31، وقد أورد الدكتور النملة معظم الآراء التي تتعلق بنشأة الاستشراق.

الفهرس:

مقدمة: 3

أولا: مفهوم الاستشراق لغة واصطلاحا. 5

 تعريف الاستشراق لغة. 5

تعريف الاستشراق اصطلاحا. 6

ثانيا: نشأة الاستشراق وتطوره. 7

ثالثا: دوافع الاستشراق وأهدافه.. 8

 دوافع الإستشراق………….. 8

 أهداف الإستشراق.. 10

دراسة المستشرق الإسباني ميغيل أسين بلاثيوس لابن حزم القرطبي. 20

دراسة المستشرق الإسباني إميلو غرسيه غومث لابن حزم القرطبي. 20

دراسة المستشرق الإسباني الكبير أورتيجا إي جاسيت لابن حزم القرطبي. 25

دراسة المستشرق الإسباني سانتشث ألبرنس لابن حزم القرطبي. 26

المؤلفات والمقالات الإستشراقية التي تحدثت عن ابن حزم.. 27

خاتمة: 29

البيبليوغرافيا: 30

الفهرس: 32


[1] – مختار الصحاح 1\163

[2] – لسان العرب 10\174

[3] – السيد محمد الشاهد. “الاستشراق ومنهجية النقد عند المسلمين المعاصرين” في الاجتهاد. عدد 22، السنة السادسة ، شتاء عام 1414هـ/1994م. ص191-211.

[4]– رودي بارت، الدراسات العربية والإسلامبة في الجامعات الألمانية( المستشرقون الألمان منذ تيودور نولدكه. ترجمة مصطفى ماهر، القاهرة، دار الكتاب العربي، (بدون تاريخ) ص 11.

[5]– ا. ج. آربري. المستشرقون البريطانيون . تعريب محمد الدسوقي النويهي. (لندن: وليم كولينز ، 1946) ص8.

[6]–  علي النملة . الاستشراق في الأدبيات العربية :عرض للنظرات وحصر وراقي للمكتوب.( الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث الدراسات الإسلامية، 1414هـ/1993م.) الصفحات 23-31 .وقد أورد الدكتور النملة معظم الآراء التي تتعلق بنشأة الاستشراق.

[7] – علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم، ديوان ابن حزم الظاهري، تح: صبحي رشاد عبد الكريم، دار الصحابة للتراث، طنطا، ب ط، ب س، 86صفحة، ص58

[8]– عصام الدين عبد الرؤوف الفقي، تاريخ المغرب والأندلس، مكتبة النهضة، القاهرة، ب ط، 1984م، 342صفحة، ص 231-232

[9] – محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الأزدي الحميدي، جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، ب ط، 1966م، 432صفحة، ص177-178.

[10] – أحمد بن محمد المقري، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تح: احسان عباس، ج2، دار صادر، بيروت، ب ط، ب س، 720ص، ص16

[11] راغب السرجاني، قصة الأندلس من الفتح إلى السقوط، ج1، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، ط1، 1432ه/2011م، 400 صفحة،ص196.

[12] – محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج2، دار الفكر العربي، القاهرة، ب ط، 1946م، ص266

[13] – حنان بن عيضه الثبيتي، آراء الإمام ابن حزم الظاهري في التفسير، اشراف: محمد عبد الله ولد كريم، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة، جامعة أم القرى، 1434ه، 557صفحة، ص40.

[14] – أحمد بكير محمود، المدرسة الظاهرية بالمشرق والمغرب، دار قتيبة، بيروت- دمشق،ط1، 1990م، ص34-35

[15] محمد أبو زهرة، ابن حزم حياته وعصره- آراءه وفقهه، ج1، دار الفكر العربي، القاهرة، ب ط، 1373ه/1954م.ص554-555

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: