أثر حروف المعاني في توجيه الأحكام الشرعية حرف (الواو)  و (أو) نموذجين دراسة تطبيقية تحليلية

 تقديم

لقد أدرك علماء الشريعة الإسلامية أهمية اللغة في فهم الخطاب الشرعي، وأولوا علم النحو أهمية قصوى، اجتهد في تطبيقه المفسرون والفقهاء وعلماء أصول الفقه، فجعلوا منه علما حيويا يحيا ويرزق داخل النصوص، على خلاف علماء اللغة والنحاة الذي ينظرون ويجردون القاعدة، وقلما حللوا نصوصا إلا بمقدار تبيين القاعدة بمثال، أو بمقدار إيراد الشاهد احتجاجا لصحة القاعدة.

ولعلي في هذه الورقة  أبرز أهمية الحروف في علم النحو، وكذلك أهميتها في الدلالة واستنباط الأحكام الشرعية، ولا أعني أي حرف بل حروف المعاني، وسوف أقتصر على حرفين من حروف العطف في هذا المقال على أن نذكر الحروف الأخرى في مقالات أخرى -إن شاء الله-.

إن حروف المعاني لها أهمية قصوى في فهم الخطاب فلا يستغني عن دلالتها أحد ممن ينبري لتفسير كتاب الله، وقد تحدث عن هذه الأهمية عدد من العلماء، قال الإمام السيوطي(ت:911هـ) في الإتقان في النوع الأربعين، الذي ترجم له بـ:” معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر قائلا:” وأعني بالأدوات الحروف وما شاكلها من الأسماء والأفعال والظروف، واعلم أن معرفة ذلك من المهمات المطلوبة لاختلاف مواقعها ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسبها كما في قوله تعالى: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }[1]، فاستعملت (على) في جانب الحق كأنه مستعل يصرف نظره كيف شاء, و صاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه .(…) وقوله تعالى؛ { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء… }[2]  في الأربعة الأخيرة إيدانا إلى أنهم أكثر استحقاقا للمتصدق عليهم بمن سبق ذكره باللام لأن (في) للوعاء فنبه باستعمالها على أنهم أحقاء بأن يجعلوا مظنة لوضع الصدقات فيهم كما يوضع الشيء في وعائه مستقرا فيه.” [3] وقد حدد الإمام الغزالي(ت:505هـ) ما يجب توفره في المجتهد من علوم الآلة التي تخدم جانب الفهم و الاستنباط قال:” أما المقدمة الثانية فعلم اللغة والنحو أعني القدر الذي يفهم به خطاب العرب و عادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره و مجملة ,(…) ومجازه وعام وخاصه, ومحكمه ومتشابهة و مطلقة ومقيده, ونصه و فحواه ولجنه ومفهومه “[4]

وأما الآمدي فقد قال عن أهميته:” وأما علم العربية فلتوقف معرفة دلالات الأدلة اللفظية في الكتاب والسنة، وأقوال أهل الحل والعقد من الأمة على معرفة موضوعاتها لغة من جهة الحقيقة والمجاز والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والحذف والإضمار، والمنطوق والمفهوم، والاقتضاء والإشارة، والتنبيه والإيماء وغيره مما لا يعرف في غير علم العربية “[5]، أما ابن حزم فقد رفع الأمر فوق ذلك إلى نوع من الالتزام الشديد، والفرض الواجب قائلا:” ففرض على الفقيه أن يكون عالما بلسان العرب ليفهم عن الله عز وجل وعن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون عالما بالنحو الذي هو ترتيب العرب لكلامهم الذي به نزل القرآن وبه يفهم معاني الكلام التي يعبر عنها باختلاف الحركات وبناء الألفاظ …”[6]، فابن حزم اعتبر النحو من العلوم المهمة التي يجب على الفقيه معرفتها لأنها “ترتيب العرب لكلامهم وأن الغاية منه فهم معاني الكلام وأن الحركات والأبنية ماهي إلا معبرة عن هذه المعاني وليست هي النحو”[7]، فالنحو وعلم العربية كما سماه بعض العلماء من أهم العلوم التي يجب على المتصدر للشريعة من معرفتها والإلمام بقدر يفهم به بعض مراد الله من خطابه وبعض مراد رسوله صلى الله عليه وسلم، وشدد فيه ابن حزم إلى درجت الفرض الواجب على الفقيه، به يعرف ترتيب الكلام واتساقه في نظم وانتظام، وحركات البناء والإعراب معبرة عن المعاني لأنها أكثر تحركا وتغيرا لمناسبة المعاني التي ترد على اللفظ بتغير سياقه.

المبحث الأول: أثر حروف المعاني في توجيه الأحكام الشرعية

 المطلب الأول: مفهوم حروف المعاني لغة واصطلاحا

بداية لابد من الوقوف على مفهوم حروف المعاني لغة واصطلاحا، ثم بعده نورد أمثلة أكتفي فيها بإيراد حرفين من حروف العطف -كما اشرت سلفا- وهما: (الواو) و (أو) وأذكر المعاني حسب ورودها في آيات الأحكام.

  • الحروف لغة: جمع حرف، وحرف كل شيء طرفه، وشفيره وحده، وشفى الشيء حده، قال ابن منظور:” والشَّفى حرْفُ الشيءِ وحَدُّه قال الله تعالى (على شَفى جُرُفٍ هارٍ) والاثنان شَفَوان وشَفى كلِّ شيء حَرْفُه قال تعالى (وكنتم على شَفى حُفْرة من النار)ِ”[8]. تحصل من معاني الحرف: حد الشيء وشفيره وطرفه.
  • الحرف اصطلاحا: هو” كلمة تدل على معنى في غيرها”[9]. وعرفه ابن النجار بقوله:” الحرف ما وضع باعتبار معنى عام ونوع من النسبة “[10].

فالحرف جزء في الكلمة وطرف فيها، مشارك في بناء وتمام المعني، معناه في علاقته بغيره من الكلمات، كما أن معنى الكلمات فيما يؤديه الحرف من المعاني. فحروف المعاني لها لطائف وأسرار تظهر عند دخول هذه الحروف في علاقة تركيبية، وبها تتحقق الأحكام النحوية والأساليب البلاغية من نفي واستفهام وشرط وغير ذلك.

حروف المعاني إذن هي التي تدل على معاني جزئية وضعت لها أو استعملت فيها، فهي تربط بين جزأين، ولها أيضا معاني تبعية، “فلا تستقل بالمعقولية، ولا تكون ركنا في الكلام إلا مع ضميمة، وسميت حروف معاني لأنها موضوعة لمعان تتميز بها من حروف المباني”[11]. والمراد بالحروف هنا ما يحتاج الفقيه إلى معرفته من معاني الألفاظ المفردة، من أجل تفريع الأحكام، واختلافها تبعا لاختلاف دلالة الحروف في لسان العرب، وليس الحروف التي هي قسيمة الأفعال والأسماء”[12].أي يحتاج حروف المعاني لاستثمار معانيها لإنتاج الدلالة والوصول إلى بعض أسرار الشريعة، التي تتوقف معرفتها ضرورة على معرفة معاني الحروف. 

نماذج تطبيقية لحرفي “الواو” و “أو” وأثرهما في توجيه الأحكام الشرعية.

 اقتصرت في هذا المقال على ذكر نماذج تطبيقية لحرفين من حروف العطف وهما “الواو” و “أو” أبين فيه أثر هذين الحرفين في اختلاف العلماء في استنباط الأحكام الشرعية.

حروف العطف تصنف ضمن حروف المعاني، فهي تؤدي معاني متعددة حسب سياقها، ونأخذ كمثال:

  • حرف الواو:

قال المرادي في الجني:” والواو حرف يكون عاملا وغير عامل، فالعامل قسمان: جار وناصب، فالجار: واو القسم وواو رب، والناصب: واو مع، تنصب المفعول معه عند قوم، والواو التي تنصب الفعل المضارع بعدها هي الناصبة له عند الكوفيين”[13]، والواو لها معاني تؤديها في سياقاتها، ومنها: “أنها تكون للعطف وهي أم حروف العطف لكثرة استعمالها ودورانها فيه، ومعناها الجمع والتشريك، ولا تخلو عن هدين المعنيين في عطف المفردات، لأنها لا تخلو أن تعطف مفردا على مفرد أو جملة على جملة، فإن عطفت مفردا على مفرد فإنها تشرك بيهما في اللفظ والمعنى”[14]، فالمعني الذي تؤديه الواو هو معنى الجمع والتشريك بين الشيئين(المعطوف والمعطوف عليه) بحيث تكون بينهما مناسبة معنوية اقتضت هذا الجمع والتشريك، حتى صاروا شريكين فيما يتصفان به من الصفات، حسنة كانت أم قبيحة، ويعتبر حرف الواو أصل حروف العطف في هذا الباب وإليه أشار البزدوي بقوله:” وأصل هذا القسم الواو، وهي عندنا لمطلق العطف من غير تعرض لمقارنة ولا ترتيب وعلى هذا عامة أهل اللغة وأئمة الفتوى”[15]، وقد زاد البزدوي أنهم لا يعنون بالعطف المقارنة بين المعطوف والمعطوف عليه، كما لا يرون أنها تفيد الترتيب.

الآية الأولى:

قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ… }[16]، فقد احتج من اشترط الموالاة في فرائض الوضوء وسننه أن الواو هنا توجب الترتيب بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا في السعي بين الصفا والمروة، فقال صلى الله عليه وسلم:” نبدأ بما بدأ به الله عز وجل ” يريد به صلى الله عليه وسلم قوله تعالى:{ إن الصفا والمروة من شعائر الله}[17]وجوب الترتيب و وجوب الترتب بقوله تعالى {اركعوا و اسجدوا }[18]وهذا حكم لا يعرف إلا باستقراء كلام العرب وبالتأمل في موضوع كلامهم، فالحكم الشرعي إنما يعرف من قبل اتباع الكتاب والسنة والتأمل في أصول الشرع وكلاهما حجة عليه ودليل لما قلناه”[19].

فمنشأ الخلاف بين العلماء في حكم الترتيب  بين أفعال الوضوء منشأ لغوي، حيث اختلفوا حول معنى الواو، والوظيفة التي يؤديها هذا الحرف، فذهب الحنفية إلى أنه وضع حسب المذاهب اللغوية لمطلق العطف، وحجتهم في ذلك استقراء كلام العرب، قال البزدوي:” فإن العرب تقول جاءني زيد وعمرو فيفهم منه اجتماعهما في المجيء “[20]، أما الشافعية فقد احتجوا على وجوب الترتيب في فرائض الوضوء، فزادوا على ما يحتمله حرف الواو من المعاني أدلة من السنة النبوية، وهي قوله صلى الله عليه وسلم “نبدأ بما بدأ به الله عز وجل” ومقصوده قوله تعالى:{ إن الصفا والمروة من شعائر الله}[21]، فقوله صلى الله عليه وسلم نبدأ بما بدأ به الله يدل على أن الفعل تابع للفظ، وهذا تعليم منه صلى الله عليه وسلم للصحابة والأمة، وإشارة بليغة منه صلى الله عليه وسلم أن للتقديم والتأخير أهمية، وأن كل لفظ من القرآن الكريم إنما وضع بعناية شديدة، ووضع في مكانه المناسب، وحجة الشافعية تبدو قوية أكثر من حجة الحنفية، فالواو وإن كانت لمطلق الجمع، لا نعدم أن يضيف إليها القرآن الكريم معنى آخر هو معنى الترتيب الذي رجحه مذهب الشافعية .

قال أبو حيان:” ولا دليل في قوله في الآية على أن موالاة أفعال الوضوء ليست بشرط في صحة لقبول الآية في قولك متواليا وغير متوال، وهو مشهور مذهب أبي حنيفة ومالك ، وروي عن مالك والشافعي في القديم أنها شرط. وعلى أن الترتيب في الأفعال ليس بشرط لعطفهما بالواو وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، ومذهب الشافعي أنه شرط”[22]، إن علماء أصول الفقه أغنوا الدرس النحوي والفقهي بقوة الافتراض، وكثرت استثمار مدار المعاني التي تزخر بها الحروف، قال القفال الشاشي(المتوفى: 344هـ):” قال علماؤنا إذا قال لامرأته إن كلمت زيدا أو عمرا فأنت طالق، فكلمت عمرا ثم زيدا طلقت ولا يشترط فيه معنى الترتيب والمقارنة”[23]، فالواو ترد  لمعاني كما رأينا، كما أنه ينوب مناب بعض الحروف ويؤدي ما تؤديه من المعاني نذكر منها :

 معنى “أو“، ومثاله قوله تعالى:{ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ}[24]، فالآية فيها أمر بنكاح ما طاب من النساء، محدود بالعدد مشروط بالعدل، قال الفراء(ت:207ه):” فانكحوا ما طاب لكم يعني الواحدة إلى الأربع (…) أما قوله مثنى وثلاث ورباع فإنها حروف لا تجري، وذلك أنهن مصروفات عن جهاتهن…”[25] ، فقد أشار الفراء إلى أن وظيفة الحروف مصروفة إلى غير معناها وغير جهتها، وهذا إشعار منه إلى أنها تحتمل معاني أخرى، والنتيجة التي حاجج عليها هي عدم إمكانية إضافة مثنى إلى ثلاث إلى أرباع، وأن حرف الواو ليس هنا للترتيب والجمع ولا للتفسير.

قال الزمخشري في تأويل هذه الآية:” فانكحوا الطيبات لكم معدودات هذا العدد، ثنتين ثنتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا ، فإن قلت : الذي أطلق للنكاح في الجمع أن يجمع بين ثنتين أو ثلاث أو أربع، فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع، قلت: الخطاب للجمع، فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له، كما تقول للجماعة اقسموا هذا المال – وهو ألف درهم – درهمين درهمين، ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة . ولو أفردت لم يكن له معنى، فإن قلت فلم جاء العطف بالواو دون أو؟ قلت: كما جاء بالواو في المثال الذي حدوته لك، لو ذهبت تقول اقسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة أو أربعة أربعة، أعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة، وليس لهم أن يجمعوا بعض القسم على التثنية، وبعضه على تثليث، وبعضه على تربيع، وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الذي دلت عليه الواو، و تحريره؛ أن الواو دلت على إطلاق أن يأخذ الناكحون من أرادوا نكاحها من النساء على طريق الجمع، إن شاءوا مختلفين في تلك الأعداد وإن شاءوا متفقين فيها محضورا عليهم ما وراء ذلك”[26]، فلو احتملنا حسب المعاني الأصلية للواو، التي تأتي لمطلق الجمع كما ذهب إلى ذلك الرماني، فإن ما يفهم من الآية في خصوص الجمع بين النساء التي يطيب نكاحها هو الجمع بين ثنتين وثلاث ورباع، فيكون تمام الجمع بالواو هو تسع نساء. وهذا مخالف تماما للشرع، ولهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومخالف لما عليه السواد الأعظم من الأمة. وبقي لنا أن نفهم أن الواو لها معاني أخر ، منها “أو” حسب تفسير الفراء والزمخشري، وذكره القنوجي في الروضة الندية[27] وحرف “أو” يتناسب معنويا مع سياق الكلام لأنه يفيد معنى التخيير بين أحد الأعداد المذكورة، مع الإشعار بمفهوم المخالفة عن الحضر فوق ذلك العدد، لما تدل عليه الأعداد من البيان والحصر، فإن الحكم إذا علق بعدد مخصوص دل هذا التعليق على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد، وهذا أشار إليه العلماء في مبحث مفهوم العدد.

  • معاني حرف  (أو)، وأثرها في توجيه الحكم الشرعي :

قال الرماني(ت:384هـ): وهي من الحروف الهوامل، وذلك نحو قولك أكلت خبزا أو تمرا وتعطف ما بعدها على ما قبلها، وتكون تخييرا، وذلك نحو قولك: تزوج هندا أو ابنتها، خيرته بينهما ولا يجوز أن يجمع بينهما، وتكون للإباحة كقولك جالس الحسن أو ابن سرين وتعلم الفقه أو الأدب”[28]،وأضاف الشيرازي(المتوفى: 476هـ) من معانيها حسب سياقها في النصوص قائلا:” تدخل في الشك للخبر، تقول كلمني زيد أو عمرو، وتدخل في التخيير في الأمر”[29] حسب هذا النص فالمعاني التي تنتج عن الحرف (أو) حسب استعمالها وسياقها هي: أنها تأتي للشك والتخيير والعطف والإباحة، كما أنه يمكن أن ينوب عنها حروف أخرى، مثل بل، والواو، وقد أول بعض المفسرين قوله تعالى:{ فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى }[30] بمعنى يتذكر ويخشى، ومثله قوله تعالى:{ عُذْراً أَوْ نُذْراً }[31] بمعنى عذرا ونذرا.

أثر ” أو” في تأويل حد الحرابة:

قال تعالى:{ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }[32]، فالآية الكريمة تتحدث عن جزاء المحارب لله ورسوله، الذي سعى فسادا وعتوا في الأرض، فالحرف الذي يفصل بين أنواع هذه العقوبات الصادرة من المحكمة الإلهية، يشعر ظاهريا بمعنى التخيير؛ أي تخيير الحاكم في إنزال إحدى العقوبات المنصوص عليها على الجاني، والفقهاء اختلفوا بسبب هذا الحرف في تأويل هذه الآية، نعرض بعض تأويلاتهم واجتهاداتهم في الآية.

قال القرطبي(المتوفى: 671هـ):” اختلفوا في حكم المحارب فقالت طائفة يقام عليه بقدر فعله، فمن أخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، وإن أخذ المال وقتَل قطعت يده ورجله ثم صلب، فإذا قتَل ولم يأخذ المال قُتل، وإن هو لم يأخذ المال ولم يقتل نفي، قال ابن عباس: وروى عن مجلز والنخعي وعطاء الخرساني وغيرهم، و قال أبو يوسف : إذا أخذ المال وقتَل صُلب وقُتل على الخشبة، قال الليث: بالحربة مصلوبا وقال أبو حنيفة إذا قتل قُتل، وإذا أخذ المال وقتل فالسلطان مخير فيه وإن شاء قطع يده ورجله، وإن شاء لم يقطع وقتله وصلبه، قال أبو يوسف: والقتل يأتي على كل شيء، ونحوه قال الأوزاعي. قال الشافعي: إذا أخذ المال قطعت يده اليمنى وحسمت ثم قطعت رجله اليسرى وخلي، لأن هذه الجناية زادت على السرقة بالحرابة، وإذا قَتل قُتل، وإذا أخذ المال وقَتل قُتل وصلب،  وقال أحمد: إن قَتل قُتل، وإن أخذ المال قطعت يده ورجله كقول الشافعي، وقال قوم : لا ينبغي أن يصلب قبل القتل فيحال بينه وبين الصلاة والأكل والشرب”.[33] منشأ الخلاف بين العلماء هنا هو ما احتملته الآية من تأويلات وإمكانية الجمع بين العقوبات أو التفريق بينها، لما في “أو” من الاختيار وترك الاجتهاد للحاكم.

قال وهبة الزحيلي:” وعقابهم وجزاؤهم على سبيل الترتيب والتوزيع على حسب جناياتهم، وتكون أو للتوزيع، فمن قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن أخذ المال فقط قطعت يده ورجله من خلاف، ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا نفي من الأرض ، وهذا رأي العلماء وأئمة المذاهب”[34].

         وبالرجوع إلى أقوال النحاة في معنى (أو) نجد أنهم يفرقون بين ورودها في معرض الأمر وورودها في معرض الخبر، إذ يجعلونه بعد الأمر للتخيير وبعد الخبر للشك، والتقسيم والإبهام،  قال المرادي في التوضيح :” مذهب الجمهور أن (أو) لأحد الشيئين أو الأشياء، فإذا عطف بها في الطلب فهي للتخيير أو الإباحة، وإن عطف بها في الخبر فهي للشك أو للإبهام أو للتقسيم”.[35] ولخصها ابن النجار بقوله:” وخلاصة ما تقدم من معاني “أو”: أنها تكون للتخيير والإباحة، وللشك والإبهام بعد الجمل الخبرية، أما التفصيل والإضراب ومعنى الواو، فتكون بعد الطلب وبعد الخبر، والأفضل في الاضراب أن يسبقه نفي أو نهي، وأن يتكرر العامل معه، وهذه المعاني المسموعة خاضعة للسياق والقرائن لتبين نوع كل منها”[36]، فالحرف (أو) أدى معنى التخيير في الآية كما أدى معنى التفصيل حسب اجتهاد العلماء، فللحاكم إمكانيتين في الحكم على المحارب، وهو مخير بين أن ينزل به إحدى العقوبات مطلقا دون التفصيل في نوع الجريمة المقترفة، كما أن له إمكانية التفصيل في الحكم والعقوبة، كل فعل من الأفعال المنصوص عليها يستحق نوعا من العقوبات المذكورة مفصلة، وكل هذا التوسع والتفصيل والبيان بسبب ما أفادت المعاني التي اكتنزتها (أو).

ومن معانيها أيضا أنها تأتي للإباحة، ومعناه: ” ترك المخاطب حرا في اختيار أحد المتعاطفين فقط، أو اختيارهما معا والجمع بينهما إذا أراد”[37]، سياق الإباحة تأتي كما ذكر نايف بقاعي:” ولا تقع الإباحة إلا بعد الطلب، نحو قولك: جالس الحسن أو ابن سرين، ونحو قولك: تعلم الفقه أو الحديث”[38]، فالسياق له سلطة عظيمة في تنزيل المعاني منازلها، وفهم مداركها، فالإباحة كما ذكر، لا تقع إلا بعد أن يرد الطلب قبلها فيكون المخاطب مخيرا بين فعل شيئين، كما أن لفظ التخيير مشعر بإمكانية الجمع بين الشيئين أو الأشياء المطلوبة، كما في قوله : تعلم الفقه أو الحديث، فهو مخير بين العِلمين، كما أن هناك إمكانية الجمع بينهما بدون إنكار، وسوف نعرض تطبيقا من القرآن الكريم ، قوله تعالى:{ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون}[39]، فالآية تبيح المطعومات ودخول بيوت هذه الأصناف المذكورة من غير حرج، قال ابن عباس:” الآية من أولها إلى آخرها إنما نزلت بسبب أن الناس ، لما نزلت { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } قالوا لا مال أعز من الطعام وتحرجوا من أن يأكل أحد مع هؤلاء فيغبنهم في الأكل فيقع في أكل المال بالباطل، وكذلك تحرجوا عن أكل طعام القرابات لذلك فنزلت الآية مبيحة جميع هذه المطاعم.”[40]، وذكر أبو بكر الجصاص، أنها-أي “أو”- تتناول ما تدخل عليه لا جميعه، واعتبر هذا المعنى حقيقتها وبابها، قال:”أما (أو) فإن أهل اللغة قالوا هي للشك أو للتخيير وأصلها أنها تتناول أحد ما تدخل عليه لا جميعه، وهذا حقيقتها وبابها نحو قوله تعالى:{ أو كسوتهم أو تحرير رقبة} وقوله تعالى:{ من صيام أو صدقة أو نسك} تتناول أحد المذكورات لا جميعها، وهذا حكمها إذا دخلت على الإثبات، وإذا دخلت على النفي تناولت كل واحد مما دخلت عليه على حياله نحو قوله تعالى:{ولا تطع منهم آثما أو كفورا}(…) وقوله تعالى:{أو الحوايا أو ما اختلط بعظم}[41] قد نفى بها كل واحد من المذكورات على حياله لا على منع الجميع”[42] فقد أشار الجصاص إشارة لطيفة وهي أن (أو) لا تتناول جميع ما تدخل عليه، وزاد في حكمها نوعا من التفصيل، فإذا دخلت على الإثبات تتناول الواحد فقط دون الجميع وإذا دخلت على النفي تناولت كل ما تدخل عليه، ففي قوله تعالى:{ولا تطع منهم آثما أو كفورا} استغرقت الجميع، ولا تفيد التخيير بل تفيد الجمع والانتهاء عن طاعة الآثم والانتهاء عن طاعة الكفور معا، ولذلك أفتى الحنفية في مسألة الحلف في من حلف أن لا يكلم زيدا أو عمرا، فأيهما كلم فقد حنث عندهم، قال الجصاص الحنفي(المتوفى: 370هـ):” ومن أجل ذلك قال أصحابنا: فيمن قال : والله لا كلمت زيدا أو عمرا، أنه أيهما كلم حنث”[43]، أفادت الجمع  مطلقا، أيهما كلم حنث .

من معاني (أو) أنها تأتي بمعنى”حتى”:

مثاله قوله تعالى:{ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ}[44]، قال الزمخشري في تأويل هذه الآية:” لا جناح عليكم: لا تبعة عليكم من إيجاب مهر إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن، ما لم تجامعوهن أو تفرضوا لهن فريضة إلا أن تفرضوا لهن فريضة، أو حتى  تفرضوا، وفرض الفريضة تسمية المهر”[45]، فقوله حتى تفرضوا بمعنى أن( أو) لها معنى (حتى) التي تفيد الغاية، أي إلى غاية تسمية المهر وفرضه، وقد ذهب التفتازاني (ت:792هـ) إلى أن (أو) في الآية:” عاطفة مفيدة للعموم أي عدم الجناح مقيد بانتفاء الأمرين أي: المجامعة وتقدير المهر حتى لو وجد أحدهما كان جناحا أي تبعة بإيجاب مهر فيكون (تفرضوا) مجزوما عطفا على تمسوهن”[46]، فهي حرف عطف له معنى (حتى) التي للغاية، كما أنها مفيدة للعموم عند التفتازاني.

خاتمة

  • تعتبر حروف المعاني مفاتيح أساسية عند علماء أصول الفقه في استنباط الأحكام الشرعية.
  • ساهمت حروف المعاني كما مر بنا من خلال هذين النموذجين في اختلاف العلماء في استنباط الأحكام الشرعية، كما أنها ساهمت في مرونة واتساع دائرة التكليف، فقد يستنبط العلماء حكما واحدا أو حكمين من النص الواحد حسب اجتهادهم، وكل حكم يُعمل به، فترفع المشقة عن المكلف.

مصادر ومراجع

القرآن الكريم

– ابن النجار الحنبلي، شرح الكوكب المنير، لمحقق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، الطبعة: الطبعة الثانية 1418هـ – 1997 مـ.

– ابن عطية (المتوفى: 542هـ)، المحرر الوجيز ، ت: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، ط: الأولى – 1422 هـ.

– ابن منظور، لسان العرب ، دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1414 هـ.

– أبو إسحاق الشيرازي، اللمع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية 2003 م – 1424 هـ.

– أبو حامد الغزالي، المستصفى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، ط ، 1413هـ – 1993م

عدد الأجزاء:1

– أبو حيان ” البحر المحيط”، لناشر: دار الكتبي، الطبعة: الأولى، 1414هـ – 1994م.

– الرماني، معاني الحروف،ت:د. عبد الفتاح إسماعيل شلبي،دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة،ط:2 سنة 1401     هـ/1981م.

– السعد التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، مكتبة صبيح بمصر، بدون طبعة وبدون تاريخ.

  – الفراء، معاني القرآن،ت”أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي،دار المصرية للتأليف والترجمة – مصر،    الطبعة: الأولى

– القرطبي، الجامع لأحكام القرآن،ت: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط: الثانية، 1384هـ / 1964 م.

– القفال الشاشي، لأصول الشاشي، دار الكتاب العربي – بيروت، دون الطبعة والسنة.

– المرادي، الجني الداني ، ت: فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فضل، دار الكتب العلمية-بيروت، ط:1، سنة 1413ه/1992م.

– المرادي، الجني الداني ، ت: فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فضل، دار الكتب العلمية-بيروت، ط:1، سنة 1413ه/1992م.

– النجار محمد بن عبد العزيز، ضياء السالك إلى أوضح المسالك ، مؤسسة الرسالة، ط1.

– جار الله الزمخشري(ت:538هـ)، الكشاف، دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1407 هـ.

– جلال الين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، الطبعة: 1394هـ/ 1974 م.

– عبد العزيز البخاري(المتوفى: 730هـ)، كشف الأسرار أصول البزدوي،دار الكتاب الإسلامي، بدون طبعة والسنة.

– عبد الوهاب عبد السلام طويلة، أثر اللغة في اختلاف المجتهدين، دار السلام، الطبعة الثالثة، 1431ه2010م.

– علي نايف بقاعي، دلالات عشر حروف المعاني، دار البشائر الإسلامية، بيروت لبنان،  ط:1، سنة،1429هـ/2008م.

– وهبة الزحيلي، المنير، دار الفكر المعاصر – دمشق،الطبعة : الثانية ، 1418 هـ.

[1] – سورة سبأ، الآية 24.

[2] – سورة التوبة،الآية 60.

[3] – جلال الين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، الطبعة: 1394هـ/ 1974 م، ج2/166.

[4]– أبو حامد الغزالي، المستصفى،ج2/352.

[5] – الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام، ج1/09.

[6] –   ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، ج2/693.

[7] – البحث النحوي عند الأصوليين، ص33

[8] – ابن منظور، لسان العرب ، باب(شفى)،ج14/436.

[9] –  المرادي، الجني الداني في حروف المعاني،ص20. أنظر، مختار الصحاح،الجوهري، مادة(حرف)،ج1/15.

[10] – ابن النجار الحنبلي، شرح الكوكب المنير، ج1/227.

[11] – عبد الوهاب عبد السلام طويلة، أثر اللغة في اختلاف المجتهدين، ص193.

[12] – شرح مسلم الثبوت، ج1/229.

[13] – المرادي، الجني الداني ، ت: فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فضل، دار الكتب العلمية-بيروت، ط:1، سنة 1413ه/1992م. ص154.

[14] – المقالي(:703هـ)، رصف المباني، ت: احمد محمد الخراط، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ص434.

[15] – عبد العزيز البخاري(المتوفى: 730هـ)، كشف الأسرار أصول البزدوي،دار الكتاب الإسلامي، بدون طبعة والسنة، ج2/109.

[16] – سورة المائدة، الآية 06.

[17] – سورة البقرة، الآية 158 .

[18] – سورة الحج، الآية:77

[19] – كشف الأسرار، ج2/110.

[20] – نفسه، ج2/110.

[21] – سورة البقرة،الآية 158.

[22] – أبو حيان ” البحر المحيط”، ج4/369.

[23] – القفال الشاشي، لأصول الشاشي، دار الكتاب العربي – بيروت، دون الطبعة والسنة. ج1/189.

[24] – سورة النساء، الآية:03.

[25] – الفراء، معاني القرآن،ت”أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي،دار المصرية للتأليف والترجمة – مصر،    الطبعة: الأولى ج1/255.

[26] – جار الله الزمخشري، الكشاف، ج1/478.

[27] – القنوجي، الروضة الندية، ج2/54.

[28] – الرماني، معاني الحروف،ت:د. عبد الفتاح إسماعيل شلبي،دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة،ط:2 سنة 1401هـ/1981م. ص78-79.

[29] – أبو إسحاق الشيرازي، اللمع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية 2003 م – 1424 هـ، .ص66.

[30] – سورة طه،الآية 44.

[31] – سورة المرسلات، الآية 06.

[32] – سورة المائدة، الآية 33.

[33] – القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ت: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط: الثانية، 1384هـ / 1964 م ج6/151-152.

[34] – وهبة الزحيلي، المنير، دار الفكر المعاصر – دمشق،الطبعة : الثانية ، 1418 هـ، ج6/163.

[35] – المرادي، توضيح المقاصد، دار الفكر العربي، ط1، ص1011.

[36] – النجار محمد بن عبد العزيز، ضياء السالك إلى أوضح المسالك ، مؤسسة الرسالة، ط1، ج3/208.

[37] – عباس حسن، النحو الوافي، ج3/604.

[38] – علي نايف بقاعي، دلالات عشر حروف المعاني، دار البشائر الإسلامية، بيروت لبنان،  ط:1، سنة،1429 هـ/2008م. ص،48.

[39] – سورة النور، الآية:61.

[40] – ابن عطية (المتوفى: 542هـ)، المحرر الوجيز ، ت: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، ط: الأولى – 1422 هـ .ج5/91.

[41] – سورة الأنعام، الآية:146.

[42] – أبو بكر الجصاص الحنفي، الفصول في الأصول، ج1/89. أنظر قواطع الأدلة، للسمعاني (المتوفى: 489هـ)، ت: محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،ط: 1418هـ/1999م  ج1/40.

[43] – أبوبكر الجصاص، الفصول في الأصول، ج1/89.

[44] -سورة البقرة الآية:236.

[45] – الزمخشري، الكشاف، ج1/284.

[46] – السعد التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، مكتبة صبيح بمصر، بدون طبعة وبدون تاريخ. ج1/213.

اظهر المزيد

حسن هموا

باحث في اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: