أبطال العالم ينتفضون
وفاء أم ريان
هيأت الأم الطعام، ونادت على أطفالها، هلمّوا إلى طبق شهي، أعددته لكم بيدي.
التفّ الأطفال حول المائدة، فسأل الولد أمّه: لماذا سآكل ما لذ وطاب، وأطفال في عمري لا يجدون سوى التراب؟
أجابت الأم متنهدة في حزن يلفه عجز عن الجواب: قد ساد الظلم هذه الأرض، وعسى الله تعالى أن يأتي بالفتح، و المجد.
قال الولد الأوسط: عفوا أمي الحبيبة، الظلم والفساد لن يضمحل سوى بالعدل والرشاد.
العدل والرشاد؟ استفسر الابن الأكبر، وكيف سيحقق العدل، والأمة غارقة في الوهن؟ أما آن الأوان للاستيقاظ من هذا الوهم؟. أنا لن آكل مادام أخي جوعان.
قال الابن الأوسط: أنا لن أشرب مادام أخي عطشان.
وقال الصغير: سأعلن إضرابي عن الشراب والطعام، منذ الآن.
فزعت الأم من تصرف أبنائها وقالت وهي ترتجف: يا أبنائي، هذا ليس بحل. من سيستجيب لصرخاتكم، ويسمع أنّاتكم؟. سيديرون ظهرهم، كما فعلوا مع أطفال غزة.
هتف الأبناء الثلاثة بفكرة واحدة باغتة: سنعلن الانتفاضة إذن، في كل أرجاء العالم، في جميع المواقع، و المنابر. إن لم تنجحوا أنتم الكبار في إيجاد حل لهذا الدمار، فسنكون نحن إذا صناع القرار.