منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بالقرآن قهروا الإعاقة

بالقرآن قهروا الإعاقة/ إبراهيم خليل إبراهيم

0

بالقرآن قهروا الإعاقة

بقلم: إبراهيم خليل إبراهيم

عضو نقابة الصحفيين واتحاد كتاب مصر

شهدت الحياة الدنيا نماذج عظيمة قهرت المعوقات وسلكت طريق الإرادة والنجاح بفضل القرآن الكريم ولكن نتوقف مع بعضهم ليكونوا القدوة والمثل الطيب لأولي الألباب .

في البداية نتوقف مع الشيخ على محمود وهو من مواليد عام 1880م في درب الحجازى بالجمالية القريب من المشهد الحسينى لأسرة ميسورة حرصت على التحاقه بكتاب مسجد أم الغلام نظراً لكف بصره فى سن الخامسة وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ أبو هاشم الشبراوى وتعلم التجويد على يد الشيخ مبروك حسنين ولم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره وعلى يد عبده الحامولى تعلم أصول الغناء وعلى يد على المغربى تعلم المقامات وعلى يد الشيخ عبد الرحيم المسلوب حفظ العديد من الموشحات الدينية.

عرف الناس الشيخ على محمود من خلال مسجد الإمام الحسين رضى الله عنه حيث كان يؤذن للصلاة بصوت جميل بالإضافة إلى مشاركته فى الأمسية التى كان يقيمها الشيخ أحمد ندا أحد رواد التلاوة ووالد المطربة شريفة فاضل وأمسية الموسيقار أمين مهدى.

انضم الشيخ على محمود إلى بطانة الشيخ زكريا أحمد وطه الفشنى ومحمد الفيومى وعندما أنشئت رابطة القرآن الكريم فى عام 1926م تولى رئاستها .

يعد الشيخ على محمود مؤسس فن الإنشاد فى الربع الأول من القرن العشرين ورائداً من رواد فن الإنشاد الدينى ومن أعظم المنشدين والملحنين للقصائد والمدائح والتواشيح الدينية.

التاريخ يذكر أن الشيخ على محمود عندما غادر منزل والده بدرب الحجازى ليقيم بشارع الباب الأخضر كان يصعد إلى المنارة القديمة بمسجد الإمام الحسين رضى الله عنه ليؤذن للصلوات الخمس وعند قدومه إلى ساحة الميدان كان يخلع نعليه تأدباً وإجلالاً للمكان.

الشيخ على محمود بذل كل ثروته فى مساعدة الفقراء والمحتاجين وشباب المقرئين والمنشدين والعازفين ويوم 21 ديسمبر عام 1942م انتقل الشيخ على محمود إلى الدار الآخرة .

ننتقل إلى الشيخ محمد رفعت وهو من مواليد يوم 9 مايو عام 1882م في درب الاغاوات بمنطقة المغربلين بالقاهرة ووالده كان مأموراً لقسم شرطة الخليفة والشيخ محمد فى طفولته بمرض الرمد وفقد بصره وهو ابن عامين وعندما أتم عمر 5 سنوات كان والده قد حفظه ثلث القرآن ثم ألحقه والده بكتاب بشتك الملحق بجامع مصطفى فاضل باشا بمنطقة درب الجماميز في حي السيدة زينب ليكمل حفظ القرآن الكريم الذى بدأه مع الشيخ محمد البغدادى وبالفعل حفظ القرآن الكريم وتعلم أصول وقواعد الموسيقى وحفظ العديد من الموشحات والأدوار والقصائد الدينية وفي التاسعة من عمره توفى والده محمود رفعت ليجد نفسه مسئولا عن الأسرة المكونة من 5 أفراد أمه وخالته وأخوة وأخته بالإضافة إليه.

بعد وفاة والده بدأ يقرأ القرآن الكريم فى سرادقات المآتم وعندما بلغ الخامسة عشرة من عمره تم تعيينه قارئاً للقرآن الكريم لمسجد مصطفى فاضل باشا بدرب الجماميز بحى السيدة زينب رضى الله عنها وكان المسجد يزدحم بالمصلين كل يوم جمعة للاستماع إليه وحرص النحاس باشا والملك فاروق على سماعه.

تزوج الشيخ محمد رفعت في سن صغيرة وأنجب ثلاثة أولاد وبنت وأنجبوا له 16 حفيدا وقد ذكر حسين ابن الأصغر للشيخ محمد رفعت : أنه كان يأخذ والده إلى المسجد وبمجرد دخوله إذا بصفوف الحضور تنشق فى تناسق بديع ويصل الشيخ محمد رفعت إلى الصف الأول فى ثوان معدودة وبعد التلاوة يلتف حوله عشاقه ويصافحونه ومنهم من يقبل يده وذات مرة قبل يده رجل رث الثياب وشكله غير مألوف فهمست فى أذن والدى وقلت له : هذا الرجل .. كيف يقبل يدك وأنت تقبل يده وهو غير نظيف؟ فقال: هذا الرجل قد يكون عند الله تعالى أفضل من أبيك .

تلقى الشيخ محمد رفعت عروضا كثيرة ليقرأ القرآن في مساجد أكبر وأكثر شهرة من مسجد فاضل باشا مثل مسجد الحسين ومسجد السيدة زينب ولكنه رفض ترد المسجد الذي تعلم فيه وكان محبو الشيخ محمد رفعت يجلسون خارج المسجد بعد امتلاء ساحته وكان الترماي رقم 5 يمر من أمام المسجد أثناء الصلاة وفي كل مرة كان يشير الكمسري للسائق ليتوقف رغم عدم وجود ركاب أو محطة رسمية للوقوف وذلك ليستمتع فقط بصوت الشيخ محمد رفعت والغريب أن الكمسري كان قبطيا .

مسجد مصطفى فاضل باشا يضم شرفة علوية كبيرة وكان يجلس بها الأجانب لاستماع صوت الشيخ محمد رفعت الذي ملك قلوبهم وعقولهم وكان صوته سبباً فى دخول الكثير منهم إلى الدين الإسلامى.

قام البرنس محمد علي أحد أمراء العائلة المالكة في مصر وقتئذ بترشيح الشيخ محمد رفعت إلى افتتاح الإذاعة المصرية وفى أواخر شهر مايو عام 1934م افتتحت الإذاعة المصرية بصوت الشيخ محمد رفعت وقرأ سورة الفتح وفى يوم الجمعة السابع من شهر ديسمبر تعاقدت معه الإذاعة لقراءة القرآن الكريم على الهواء مباشرة وفى الخامس من شهر يناير عام 1935م أبرمت عقدا آخر معه يقضى بقراءته مرتين يوميا على الهواء فيما عدا يوم الأحد وكان يقرأ القراءة الأولى من الساعة التاسعة وحتى العاشرة إلا الربع مساءً والثانية من الساعة العاشرة والنصف وحتى الحادية عشرة والربع مساءً وكان يتقاضى على القراءة الواحدة 3 جنيهات وفى ذلك الوقت هاج البعض بدعوى أن قراءة القرآن الكريم بالإذاعة بدعة فأصدر شيخ الأزهر الأحمدى الظواهرى فتوى مفادها أن قراءة القرآن الكريم فى الإذاعة ليست محرمة أو مكروهة.

اعتاد الشيخ علي محمود أحد أكبر قراء القرآن وأداء التواشيح على الجلوس لسماع الشيخ محمد رفعت وما إن يبدأ الشيخ رفعت في الاندماج مع القراءة حتى يجهش الشيح علي محمود في البكاء.

الشيخ محمد رفعت عشق مصر ولذلك لم يغادرها ولم يستجب للدعوات الكثيرة التى وصلته من الدول العربية والأجنبية وفي هذا الصدد أذكر أن المهراجا الهندي حيدر باشا أباد طلب من الشيخ محمد رفعت أن يسافر إلى الهند لإحياء ليالي شهر رمضان فرفض وأعتقد المهراجا الهندي أن رفض الشيح محمد رفعت لضعف المقابل المادي فقرر زيادة الأجر إلى 100 جنيه في الليلة الواحدة وهو مبلغ خيالي في تلك الفترة فرفض الشيخ محمد رفعت وقال: ( أنا لاأبحث عن المال أبدا فإن الدنيا كلها عرض زائل )

تجاوزت شهرته المحلية إلى العالمية حيث حرصت إذاعات لندن وباريس وبرلين على إذاعة تسجيلاته أثناء الحرب العالمية الثانية لجذب أسماع المستمعين وذات مرة كان الشيخ محمد رفعت يقرأ القرآن فى سرادق عابدين وبعد أن انتهى من القراءة أمر الملك فاروق بإعطاء الشيخ بعض المال ولكنه رفض وقال للملك فاروق: أنا أقرأ القرآن الكريم لله تعالى .

ذات يوم دعىّ لإحياء مأتم وأراد أهل المتوفى إكرامه فقاموا فى نهاية الليلة بمنحه جنيها ذهبيا وبعد أن وصل إلى منزله إذا بطارق يطرق بابه وعندما فتح الباب قال الطارق: يا فضيلة الشيخ .. لقد أخطأنا بدون قصد فقد أعطيناك مليماً وهاأنذا جئت إليك لأعطيك الجنيه وهنا شكره الشيخ وقال له: المليم هذا رزق ربى والحمد لله على ما رزقنى ورفض أخذ الجنيه وذات يوم طلب عبده فراج زوج الابنة الوحيدة للشيخ قراءة بعض آيات القرآن الكريم بنغمة العجم فقال له الشيخ: يا عبده .. أنا لا أسمعك مطلبك هذا عبر الإذاعة ولكن إذا كنت تريد هذا فاحضر إلى جامع مصطفى فاضل باشا يوم الجمعة وعندما ذهب الشيخ إلى الإذاعة قرأ بنغمة العجم وبعد عودته لمنزله حضر إليه الأحباب وقالوا له: يا فضيلة الشيخ هل نغمة العجم تزنقك هذه الزنقة ؟ وهنا قال الشيخ لزوج ابنته: رد عليهم يا عبده.

أقام الشيخ محمد رفعت صالونا ثقافيا قصده نخبة من المثقفين والفنانين ونذكر منهم: أحمد رامي ومحمد التابعي وكامل الشناوي وكانت تحضر ليلى مراد قبل إسلامها برفقة والدها وأرتبط الشيخ محمد رفعت بصداقة قوية مع صالح عبد الحي وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب .

في أواخر عام 1939 مرض الشيخ محمد رفعت بسرطان الحنجرة وكانت تهاجمه الزغطة باستمرار فقرر الابتعاد عن القراءة في الإذاعة والاكتفاء بالقراءة في مسجد فاضل باشا ونشرت مجلة المصور خبر مرض الشيخ محمد رفعت وقاد الصحفي فكري أباظة حملة صحفية لجمع التبرعات المالية للشيخ محمد رفعت وجمع محبوه مبلغ 5 آلاف جنيه وأعطوا المبلغ للصحفي فكري أباظة ليقدمه للشيخ بحكم صداقتهما إلا أن الشيخ محمد رفعت رفض بشدة وقال: قارىء القرآن لاتجوز عليه الصدقة واقترح تخصيص وتوجيه هذه التبرعات للأيتام كما اعتذر عن قبول أي مدد أو عون من رؤساء وملوك العالم الإسلامي وقال: قارىء القرآن لايهان وفي عام 1942 وأثناء قراءة الشيخ محمد رفعت في مسجد فاضل باشا هاجمته الزغطة بشكل مستمر فلم يستطع القراءة فأجهش في البكاء وبكى كل من في المسجد حزنا على الشيح وكانت هذه المرة الأخيرة التي قرأ الأديب الكبير فيها الشيخ محمد رفعت .

في الأيام الأخيرة للشيخ محمد رفعت كان أقرب أصدقائه الفنان القبطي نجيب الريحاني وكان يزوره بصفة دائمة للتخفيف عنه والوجود بجواره ويوم 9 مايو عام 1950م فاضت روح الشيخ محمد رفعت إلى بارئها وأراد حسين الابن الأصغر للشيخ الجليل أن يجمع تسجيلاته وبالفعل وجد مجموعة من التسجيلات لدى زكريا باشا نوران وذات يوم قالت زوجته: برغم نشاطات زوجى زكريا باشا نوران فى الاقتصاد والمحاماة والسياسة والتأليف إلا أن اسمه لم يذكر إلا مقروناً بأنه الذى سجل مجموعة من التسجيلات للشيخ محمد رفعت وقد تكونت جمعيات من محبى الشيخ الجليل وتم تجميع أكثر 278 اسطوانة مدتها 25 ساعة تضم 19 سورة من سور القرآن الكريم بصوته العذب.

عندما تولت الإذاعية أمال فهمى رئاسة إذاعة الشرق الأوسط طلبت من حسين ابن الشيخ الجليل نقل مجموعة من تسجيلاته بحيث تكون مدة كل تسجيل 300 ثانية لإذاعته فى افتتاح إرسال الإذاعة يومياً ولذلك نجد صدق الله العظيم بصوت الشيخ محمد رفعت ولكن من مقام مختلف عن المقام الذى قرأ به .

أطلق على الشيخ محمد رفعت قيثارة السماء ودموع قلبه كانت تجرى فى نبرات صوته وقال صالح عبد الحى : كنت أحب أن استمع إلى الشيخ محمد رفعت وهو مريض وعندما سئل عن ذلك ؟ قال : لأننى كنت أريد معرفة تصرفاته .. وقال شيخ الأزهر الأسبق مصطفى المراغى : هو منحة من الأقدار حين تهادن وتجود بل وتكريم منها للإنسانية .. وقال الإذاعى محمد فتحى الذى كان يلقب بكروان الإذاعة : استمع إلى الشيخ محمد رفعت وهو يرتل سورة يوسف لأن فن الترتيل عندنا بلغ القمة بل أعلى الذرا من الأصالة والدقة وخاصة من الشيخ محمد رفعت تبلغ بك النشوة الفنية غايتها وأنت محلق مع المرتل فى السماوات العلا مع أحداث الرواية الإلهية .. يا له وهو يصور الإنسان تحت ضغط الغريزة الجامحة التى تكاد تجرف حتى النبى ( ولقد هَمّت به وهَمّ بها ) ثم استمع إليه وهو يرتل على لسان امرأة العزيز ( هَيت لك ) مرة بفتح الهاء و ( هِيت لك ) بكسر الهاء فى المرة الثانية أداء علوى يسمو بالإنسان فوق نفسه .. وقال الشيخ أحمد الشرباصى : الشيخ محمد رفعت يعطينا معان كانت غائبة عنا وذكر علماء الموسيقى: أن صوت الشيخ محمد رفعت اجتمع فيه كل مميزات الحنجرة العربية من الأنغام والأوتار الصوتية الخلاقة .. وقال الأديب محمد السيد المويلحي: الشيخ محمد رفعت سيد قراء زمانه .. وذات مرة سئل الشيخ محمد متولى الشعراوى عن رأيه فى أصوات .. محمود خليل الحصرى وعبد الباسط عبد الصمد ومصطفى إسماعيل ومحمد رفعت؟ فقال: إن أردنا أحكام التلاوة فهو الحصرى وإن أردنا حلاوة الصوت فهو عبد الباسط عبد الصمد وإن أردنا النفس الطويل مع العذوبة فهو مصطفى إسماعيل وإن أردنا هؤلاء جميعاً فهو محمد رفعت.

في شهر يونيو عام 2015 تقابلت هناء حسين حفيدة القارئ الشيخ محمد رفعت مع الإذاعية نادية مبروك رئيسة الإذاعة المصرية وأهدت الإذاعة مجموعة من الأسطوانات النادرة بصوت جدها وذكرت أنها ووالدها قاما بعمل تقنية جديدة للأسطوانات بالتكنولوجيا الحديثة والأسطوانات تحتوى على ما يقدر بحوالى 30 ساعة لم يسمعها أحد من قبل .

ننتقل إلى نموذج أخر وهو الشيخ محمود محمد صبح الذي جاء إلى الدنيا عام 1897م بحوش الشرقاوى بالدرب الأحمر بمحافظة القاهرة وفى عامه الرابع أصيب بمرض الرمد ثم فقد بصره ولذلك حرص والده على إلحاقه بالكتاب فحفظ القرآن الكريم وعمره لم يتجاوز العاشرة ودرس القراءات والتجويد والتف حوله كل المصلين بمسجد الإمام الشعرانى لحلاوة صوته .

حرص الشيخ محمود صبح على تعلم العزف على العود والناى والكمان والبيانو وذات مرة التقى بالشيخ سلامة حجازى وأسمعه أول لحن وضعه لموشح من الموشحات الأصيلة وفى نهاية اللحن أبدى الشيخ سلامة إعجابه الشديد وطلب منه الاستمرار فى التلحين وتنبأ له بمستقبل عظيم فى الموسيقى والإنشاد الدينى .

قبل افتتاح الإذاعة المصرية مارس الشيخ محمود صبح الغناء فى المحطات الأهلية وسجل بعض الاسطوانات فذاعت شهرته وفى عام 1936م أجرت الإذاعة المصرية مسابقة فى مجال التلحين فتقدم إليها الشيخ محمود صبح وفاز بالجائزة الأولى وفى نفس العام شارك فى افتتاح إذاعة القدس .

تزخر مكتبة الإذاعة المصرية والإذاعة البريطانية بتسجيلات الشيخ محمود صبح والعديد من نجوم الطرب غردوا بألحانه ومنهم على سبيل المثال وديع الصافى ويوم 25 أبريل عام 1941م انتقل الشيخ محمود صبح إلى الدار الآخر.

أما فضيلة القارىء الشيخ محمد عبد العزيز حصان فهو من مواليد يوم 22 أغسطس عام 1928 في قرية الفرستق التابعة لمركز بسيون والقريبة من مركز كفر الزيات بمحافظة الغربية وحفظ القرآن الكريم فى سن السابعة من عمره وقد ساعده على ذلك تفرغه الكامل لحفظ القرآن الكريم بسبب فقد بصره وبدأت علامات النبوغ تظهر على وجهه وهو صغير حتى أن الشيخ على زلط صديق والده الحاج عبد العزيز نصحه بالذهاب بابنه محمد لكتاب الشيخ عرفة الرشيدى فى قرية قسطا ليحفظه القرآن الكريم وهى قرية مجاورة لقرية الفرستق وكان الشيخ محمد يذهب للكتاب كل يوم سيرًا على قدمه بصحبة والده ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد بل كان لديه طموح متفائل حتى تعلم القراءات السبع وحفظ متن الشاطبية فى عامين وأصبح ينادونه بلقب الشيخ محمد وكان يتلو القرآن بصوت وتجويد وتنغيم بالسليقة التى اكتسبها عن طريق سماعه لقراء الجيل الأول بالإذاعة وكان الشيخ عرفة يطلب منه بعد المراجعة تلاوة بعض الآيات بصوته الجميل لتزيد ثقته بنفسه وليتعلم أحكام التلاوة ليجيد القرآن وتلاوته وبعد مشوار طويل مع التلاوة على مدى 15 عامًا قارئًا للقرآن فى المآتم والسهرات والمناسبات المختلفة استطاع خلالها بناء مجده وشهرته بجهده وعرقه.

ذات يوم قال له الشيخ عرفة: ياشيخ محمد لي صديق اسمه عبد الرحمن بك رمضان دعاني لحضور حفل ديني سيحضره مشاهير القراء وإيه رأيك تذهب معي حتى يتعرف عليك كبار الموظفين ومشاهير القراء؟

وافق الشيخ محمد عبد العزيز حصان وذهب مع الشيخ عرفة وقرأ ماتيسر من القرآن فأعجب به الحاضرون وقال عبد الرحمن بك رمضان: ياشيخ عرفة الولد الممتاز الذي قرأ اسمه إيه؟ فقال: اسمه محمد عبد العزيز ومن الفرستق فقال : باشيخ عرفة اهتم به لأن مستقبله باهر جدا وستثبت الأيام ذلك .

قرأ الشيخ محمد عبد العزيز حصان وهو في عمر 15 سنة في المآتم والمناسبات الدينية وحقق شهرة كبيرة قبل أن ينتقل إلى كفر الزيات.

تقدم الشيخ محمد عبد العزيز حصان إلى اختبار الإذاعة أمام لجنة القراء فى شهر يناير 1964م ولم تقف إعاقته وفقده للبصر وقتها عائقًا أمامه ولكن اللجنة أعطته مهلة لمدة شهور ثم تقدم مرة أخرى للاختبار أمام الإذاعة وحصل على مرتبة الامتياز فى الاختبار الثانى .

عندما وقعت نكسة 5 يونيه 1967 تمنى الشيخ محمد عبد العزيز حصان أن يقرأ فجر اليوم الذى تحارب فيه مصر العدو الصهيونى وشاءت الأقدار أن يعتذر الشيخ محمود البيجرمى عن قراءة هذا الفجر لأن حماه توفاه الله وتم التواصل مع الشيخ محمد عبد العزيز حصَّان عصر يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الموافق 10 رمضان 1393 هجريا فوافق على القراءة وتوجه ليلًا إلى مسجد الإمام الحسين بالقاهرة وكان المسجد مكتظًا بالمصلين فى الفجر وقرأ الشيخ محمد عبد العزيز حصان من أواخر سورة الأحقاف وأوائل سورة محمد ووقتها طلبت الإعلامية صفية المهندس المسئول عن الوقت إتاحة المجال أمام الشيخ محمد عبد العزيز حصَّان ليقرأ أطول فترة ممكنة وبسبب ذلك لقب بـقارئ النصر وقارئ العبور كما أطلق عليه أقرانه وتلاميذه أستاذ الوقف والابتداء والتلوين والتنغيم.

كان هناك رجلًا يعمل فراشًا بجوار إحدى المدارس بكفر الزيات وكان يحب الشيخ محمد عبد العزيز حصَّان وأوصى أسرته وأقاربه بأن يدعوه للتلاوة فى مأتمه عند وفاته وكانت الأسرة لا تستطيع دفع تكاليف المأتم وعند وفاته تمت دعوة الشيخ محمد عبد العزيز حصان وعلم بالموقف فما كان منه إلا أنه تكفل بمصاريف العزاء ووعدهم بأنه سيقرأ فيه لكن حدثت مفاجأة حيث اتصل به الفريق محمد سعيد الماحى كبير ياوران رئاسة الجمهورية ليقرأ فى عزاء والدة الرئيس السادات لكن الشيخ محمد عبد العزيز حصَّان اعتذر عن عدم الحضور لأنه مرتبط بقراءة فى عزاء آخر وبعد ذلك تمت دعوته لحضور حفل أربعين والدة الرئيس السادات فوافق الشيخ وعندما حضر استقبله الرئيس السادات مداعبًا له وقال له: والله أنت كبرت فى نظرى قوى يا مولانا عندما علمت أنك اعتذرت عن عدم الحضور فى مأتم والدتى لتفى بوعدك مع أولاد عم خليل بتاع الفراشة .

تم تعيين الشيخ محمد عبد العزيز حصَّان قارئًا للسورة فى المسجد الأحمدى بطنطا بقرار جمهورى من الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1980 فقد كانت له ذكريات مع مدينة طنطا كان يقف خاشعًا باكيًا على أبوابها فقد حفظ القرآن بها وتعلم علومه وجوده والتقى مع عشاق صوته واستمعوا له فقد كان يقرأ بها كل أسبوع حتى جاءه تكليف من الرئاسة وقتها بأن يكون قارئًا للسورة بأشهر مساجد مصر وكان يقول إنه من حسن حظى أن منَ الله على وجعلنى خادمًا للقرآن وقارئًا للسورة

إذاعة القرآن الكريم بدولة إيران أرسلت له العديد من السفريات إلى دول الخليج العربى فسافر إلى الإمارات بدعوة خاصة من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمملكة العربية السعودية التى كان يعتبرها وطنه الثانى بعد مصر وكان يشعر بحبها فى قلبه ويحس بالأمان فيها لحسن معاملتهم وشدة إعجابهم وتقديرهم له

الشيخ محمد عبد العزيز حصان كان القارئ الوحيد الذى لم يطبق عليه قرار المسئولين بالتليفزيون المصرى بمنع ظهور القراء كفيفى البصر بالحفلات والجمعات التى ينقلها التليفزيون فى بث مباشر على الهواء من المساجد وكان سبب القرار هو صعوبة تنبيه القراء كفيفى البصر إلى انتهاء الوقت المخصص للقراءة ولم يجرؤ أحد من مسئولى التليفزيون وقتها على إزاحة والدى عن قراءة قرآن الجمعة فى الجمعات التى كان ينقلها التليفزيون من الجامع الأحمدى بطنطا رغم أن رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسنى مبارك حضر الجمعة الأخيرة من رمضان ذات مرة فى الجامع الأحمدى فى بداية التسعينيات من القرن الماضى ولم يجرؤ مسئولو التليفزيون على تغيير الشيخ محمد عبد العزيز حصَّان لأن الناس كانت لن توافق على ذلك .

أنجب الشيخ حصَّان رحمه الله تسعة أبناء ستة من الذكور هم : إبراهيم ومحمد وهشام والشافعى ورضا وأحمد وثلاثًا من الإناث هنَّ : وفاء ومايسة وهناء وتفوفي اثنين من أبناء الشيخ فى حياته وهما عبد المنصف الذى مات فى حادث أثناء رجوعه من محافظة كفر الشيخ وكان يستمع لوالده فى قرآن الجمعة ورضا الذى كان مريضًا وتوفى بعدها ويوم 22 مايو 2024 توفيت وفاء .

عام 1990 حصل محمد العيسوي محمد نجا من جامعة الملك عبد العزيز آل سعود بالمملكة العربية السعودية على الدكتوراه عن الشيخ محمد عبد العزيز حصان في الوقف والابتداء تحت عنوان التصوير النغمي للقرآن الكريم وعلم التنغيم .

توفى الشيخ محمد عبد العزيز حصان ليلة الجمعة 2 مايو عام 2003 وأقيمت صلاة الجنازة عليه فى مسجد السيد أحمد البدوى بطنطا وكان قد قال لأولاده فى إحدى المرات: يا أولاد لما أموت صلوا على صلاة الجنازة مع صلاة الجمعة فى المسجد الأحمدى بطنطا ومن مفارقات القدر أن زوجته توفاها الله فى عصر نفس اليوم وقد ترك الشيخ محمد عبد العزيز حصان تسجيلات عدة وتراث يقدر بـ 10 آلاف ساعة من التلاوة.

ننتقل إلى الشيخ محمد عمران وهو من مواليد 15 أكتوبر عام 1944 في مركز طهطا بمحافظة سوهاج وفى طفولته حفظ القرآن الكريم فى الكتاب على يد الشيخ محمد عبد الرحمن المصرى وتعلم التجويد على يد الشيخ محمود ضبوط وحضر إلى القاهرة قبل أن يكمل عامه الثانى عشر والتحق بمعهد المكفوفين وتعلم القراءات والنغمات والمقامات الموسيقية والموشحات الدينية والإنشاد الدينى.

تم تعيينه بشركة حلوان للمسبوكات فجعلته قارئاً للقرآن الكريم بالمسجد الكائن بموقع الشركة وذاع صيته وانتشرت شهرته بين العمال وفى بداية السبعينات تم اعتماده مبتهلا بالإذاعة ولحن له الموسيقار محمد عبد الوهاب وسيد مكاوى وحلمى أمين .

أنشد وشارك فى الغناء للعديد من البرامج الدينية الغنائية وفى الاحتفالات بالمولد النبوى وآل البيت والأمسيات والمناسبات التى أقيمت بدار الأوبرا المصرية .

قدم الشيخ محمد عمران مجموعة من التسجيلات للإذاعة المصرية وإذاعات أبوظبى وعمان والبحرين ولم يغادر مصر إلا عندما سافر إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج .

رزق الشيخ محمد عمران من الأبناء بمحمود وعلى ورحاب وأسماء ويوم 6 أكتوبر عام 1994م انتقل الشيخ محمد عمران إلى الدار الآخرة تاركاً مجموعة من التسجيلات الخالدة.

أيضا من النماذج التي قهرت الظلام الشيخ حسن عبد العال محروس قاسم وهو من مواليد 27 أغسطس عام 1948م بكفر الغنامية مركز الباجور بمحافظة المنوفية وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ فرج العسال وتعلم تجويد القرآن على يد إسماعيل عبد الجبار .

احترف قراءة القرآن الكريم فى المناسبات وهو فى الثانية عشرة من عمره وتعلم من المشايخ بيومى أبو زهرة وسليمان داود وعبد العليم أبو نايل أصول القراءة.

واظب على حضور مباريات كرة القدم التى يكون طرفها النادى الأهلى وتغنى مع الجمهور للاعبيه وارتبط بصداقات حميمة مع لاعبى وأعضاء مجلس إدارة النادى وفي إحدى المرات كان يجلس مع المشير عبد الحكيم عامر الذي كان يرأس اتحاد الكرة آنذاك إلى جانب منصب وزير الدفاع والذي كان معروفًا بحبه للزمالك فسأل الشيخ حسن: إمتى تبقى زملكاوى يا حسن ؟ فرد عليه بعفوية : لما افتح .

فى فترة تولى كمال الدين حسين وزارة التربية والتعليم زار الوزير مدارس الباجور وسمع الشيخ حسن القاسم وهو يغنى بصحبة الفرقة الموسيقية :

أحمد يا شافع لنا

يلى اصطفاك ربنا

نفسى أزور

وأشاهد النور

فأعجب الوزير بصوته وتنبأ له بمستقبل عظيم فى مجال الإنشاد الدينى .

انتشرت شهرته فى مراكز وقرى محافظة المنوفية وفى عام 1970 شارك فى احتفالات المولد النبى فذاع صيته فى مجال الإنشاد وقراءة القرآن الكريم .

تقدم الشيخ حسن قاسم إلى إذاعة الإسكندرية المحلية لاعتماده منشداً ومبتهلاً ولكنه لم يوفق وأوصت لجنة الاختبار بضرورة تركيزه حيث قال الإذاعى حافظ عبد الوهاب : صوت الشيخ حسن القاسم جيد ولكنه يحتاج إلى التركيز وفى عام 1974م تقدم لاختبارات الإذاعة بالقاهرة ولكنه لم يوفق لأنه نسى أن يقول : ( الصلاة خير من النوم ) مع الابتهالات الخاصة بصلاة الفجر وحددت له لجنة الاختبار فرصة أخرى بعد مرور أسبوع وفى الموعد المحدد تقدم إلى اللجنة التى ضمت الشيخ الغزالى والشيخ مرسى عامر والشيخ عبد الجليل عيسى ومحمود كامل وأحمد صدقى والدكتور ماضى وأجمعت اللجنة على نجاحه وتم اعتماده مبتهلاً بالإذاعة .

من أول ابتهال للشيخ حسن القاسم بالإذاعة نذكر هذا المقطع:

سبحان من خلق الأنام بفضله

سبحان من حكم الوجود بعدله

سبحان من فاضت علينا نعمته

سبحان من وجبت علينا طاعته

كما قدم الابتهالات الدينية فى مساجد السيدة زينب والسيدة نفيسة والإمام الحسين وإبراهيم الدسوقى وأبو الفضل الوزيرى وطلحة رضى الله عنهم جميعاً .

حرص الشيخ حسن القاسم على تقديم القصائد الشعرية الدينية المعاصرة وعرف عنه عشقه للإذاعة حيث يمتلك 32 من أجهزة الراديو وكل جهاز مثبت على موجة إذاعية .

الشيخ حسن القاسم مؤذن بوزارة الأوقاف بجانب الإنشاد الدينى وله مجموعة من التسجيلات الدينية ورزقه الله من الأبناء بفرح وأحمد وعبد العال .

لُقب الشيخ حسن قاسم بشيخ المبتهلين في عصره وأحبه الرئيس الراحل محمد أنور السادات وكان محبوبًا من كل القادة وأهداه السادات عصاه الخاصة مكتوبًا عليها بالذهب ولم تفارق يده حتى وفاته صباح يوم الجمعة 6 أبريل عام 2018 م .

أما الشيخ سعيد حسن حافظ إدريس فهو من مواليد 9 أكتوبر عام 1951 بالقصاصين بمحافظة الإسماعيلية وأثناء العدوان الثلاثي الذي قامت به إنجلترا وفرنسا وإسرائيل على مصر مكايدة منهم على القرار التاريخي العظيم الذي أتخذه الزعيم جمال عبد الناصر يوم 26 يوليو عام 1956 وهو تأميم قناة السويس في تلك الفترة كان سعيد حافظ يلهو مع رفاقه الأطفال فعثرو على شيء يشبه الكوز فأنفجر مما أدى إلى بتر أطراف بعض الأطفال والكبار المتواجدين في المكان ومنهم من توفى والشظايا المتناثرة أصابت عيني سعيد حافظ وتم نقله إلى المستشفى وفقد بصره .

الأسرة ألحقت سعيد حافظ بالكتاب وكانت أمه تحمله كل يوم وتوصله إلى الكتاب فحفظ القرآن الكريم على يدى الشيخين محمد رشوان ومحمد الضوى وتتلمذ على يد حسن أبو ستة وعبد الرشيد.

عام 1968 حضر سعيد حافظ مع والده وأمه إلى القاهرة وعاشوا في الخلفاوي بالقرب من خالت والحقته أسرته بقسم الدراسات الموسيقية بمركز المكفوفين حيث لاحظت حسن صوته وفي عام 1971 تخرج سعيد حافظ من مركز المكفوفين.

حصل الشيخ سعيد حافظ على شهادة التأهيل المهنى فى التعبئة والتغليف وتم تعيينه بشركة القاهرة للزيوت والصابون في غمرة بالقاهرة.

سجل الشيخ سعيد حافظ حلقة من البرنامج الإذاعي الشهير على الناصية مع الشيخ سعيد حافظ وعندما سئل عن أمنياته؟ قال: الإلتحاق بمعهد الموسيقى العربية بالقاهرة واستمع إلى الحلقة أحمد شفيق أبو عوف فتوصل إلى الشيخ سعيد حافظ ولبى رغبته وألحقه بمعهد الموسيقى العربية قسم الأصوات.

درس الشيخ سعيد حافظ المقامات الموسيقية على يد أحمد المحلاوى ودرس المقامات الموسيقية والموشحات والطقاطيق .

الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف أسس فرقة موسيقية وإلتحق بها الشيخ سعيد حافظ وأول أجر تقاضاه كان جنيه ثم سجل له مصطفى سليمان مُعِدّ أحد البرنامج حلقة تليفزيونية وعندما أذيعت طلبت لجنة الإختبار بالإذاعة شريط تسجيل هذه الحلقة ثم أرسلت للشيخ سعيد حافظ ليمثل أماهم للاختبار وبالفعل حضر واجتاز الإختبار وتم إعتماد الشيخ سعيد حافظ كمطرب بالتليفزيون المصرى يوم 30 سبتمبر عام 1973 ثم شارك في أحد الأوبريتات وتقاضى عن ذلك 40 جنيها وفي شهر نوفمبر عام 1974 أعتمده مدحت عاصم مطرباً بالإذاعة المصرية .

ذهب الشيخ سعيد حافظ إلى الإذاعي أحمد الملاح وطلب منه أن يكون مبتهلاً دينياً فطلب منه التقدم بطلب إلتحاق إلى لجنة إختبار القراء والمبتهلين بالإذاعة المصرية وبالفعل تقدم الشيخ سعيد حافظ بالطلب وتم الإختبار وفي عام 1979 صدر قرار إعتماد الشيخ سعيد حافظ مبتهلاً دينياً بالإذاعة المصرية.

اشترك الشيخ سعيد حافظ لأول مرة فى الأمسية التى أقيمت بمسجد الشيخ سلامة الراضى وأذيعت على الهواء مباشرة .

أول أغنية دينية قدمها الشيخ سعيد حافظ بالإذاعة كانت من كلمات الشاعر عبد المجيد عبد الفتاح والحان الموسيقار أحمد عبد القادر وهى بعنوان يارب وفى عام 1983م قدم الشيخ سعيد حافظ استقالته إلى الشركة التى يعمل بها وتم تعيينه بالمسرح .

اعتمد مطربا بالمجلس الأعلى للثقافة وشارك بالإنشاد الدينى فى الليلة المحمدية الأولى وشارك الفنان محمد الحلو فى أغنية يا حبيبى وأيضا الفنان إيمان البحر درويش فى أغنية يا رسول الله يا ابن عبد الله .

تزوج الشيخ سعيد حافظ من إحدى بنات محافظة الإسكندرية وهى نادية ورزقهما الله بعليا وفي عام 2000 بدأت رحلات الشيخ سعيد حافظ إلى الخارج وفي عام 2003 سافر إلى المغرب بصحبة الفنان محمد ثروت وفي عام 2004 سافر إلى أسبانيا ثم أغادير أواخر 2004 كما شارك في مهرجان قرطاج بتونس عام 2005 ثم سافر إلى المغرب مرة أخرى عام 2006 ومعهد العالم العربي بباريس العاصمة الفرنسية عام 2014 وكانت آخر سفرياته إلى مهرجان الإنشاد الديني بالجزائر عام 2015.

كانت آخر أمسية دينية سجلها الشيخ سعيد حافظ للإذاعة المصرية مع الإذاعي القدير أبوبكر بدوي بإذاعة القاهرة الكبرى يوم 31 أغسطس عام 2015 في الإحتفال بالذكرى الخامسة عشر لرحيل شيخ المبتهلين الشيخ إبراهيم الإسكندراني والتي أقيمت بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها بالقاهرة وأدى فيها الشيخ سعيد حافظ الموشح الديني يا أيها المختار مع البطانة التي كان فيها العديد من المبتهلين والمنشدين الشباب.

أصيب الشيخ سعيد حافظ بغيبوبة السكر وتعرض لحالة إغماء وتم نقله إلى المستشفى ويوم الاثنين 4 يناير 2016 توفى الشيخ سعيد حافظ وأقيمت صلاة الجنازة على الفقيد بعد صلاة العشاء بمسجد الهدى ببركة الحاج بشارع مؤسسة الزكاة وتوارى جثمانه بين ثرى مقابر الشرفا بنفس المنطقة وأقيم العزاء يوم الأربعاء 6 يناير بسرادق ميدان السيدة نفيسة رضى الله عنها.

في الختام أقول: لاتلعنوا الجهل بل تعلموا كلمة وعلموها للآخرين

لاتلعنوا الفقر بل استثمروا كل الوقت والجهد فيما ينفع ..

لاتلعنوا المرض بل طهروا أنفسكم بالفضائل وأبعدوا أجسامكم عن الكبائر والصغائر ..

لا تلعنوا الخراب بل على كل منكم أن يصنع لبنة ..

لا تلعنوا الظلام بل على كل منكم أن يوقد شمعة ..

لا تعلقوا أخطاءكم على الآخرين وليبدأ كل منا بنفسه ..

لا تنظروا دائما إلى البقعة السوداء في ثوب الحياة الأبيض ..

لا تنتبهوا فقط إلى سحابة وسط سماء زرقاء لا نهائية ..

لا تسستغرقوا في الذاتية والسلبية المفرطة ..

فقط انتبهوا إلى السلبيات .. لا لتقفوا عندها بل لتقضوا عليها بالايجابيات فالحياة أرحب من أن تضيق بنا ورحمة الله أشمل من أن تمتنع عنا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.