مع الدعاء
د. محمد السقا عيد
حين يكون الإنسان مع الدعاء، يشعر أن قلبه لم يعد وحيدًا في مواجهة الحياة، بل هناك رب يسمع ويرى، ويجيب في الوقت الذي يختاره بحكمته.
مع الدعاء لا نكتفي بالأمنيات، بل نرفع أيدينا إلى الله بصدق، نبوح بما في الصدور، ونسأل بقلوب خاشعة، مؤمنين أن الدعاء باب لا يُغلق، وأن الرحمة أقرب مما نتصور. الدعاء ليس مجرد كلمات تُقال عند الحاجة، بل هو عبادة تُحيي الروح وتثبت القلب، ووسيلة لتقوية العلاقة مع الله.
ومع الدعاء يتبدّل مفهومنا للقدرة؛ فنحن نعلم أن القوة ليست في الإمكانات وحدها، بل في التوكل على الله والرجوع إليه في كل صغيرة وكبيرة.
ومن عرف قيمة الدعاء، عرف أن الله لا ينسى عبده، وأن الإجابة قد تأتي بصورة غير متوقعة، أو في وقت قد لا نراه مناسبًا، لكن حكمته دائمًا أرحم وأحكم.
ومع الدعاء تزداد المحبة لله، فيصير القلب يلتقط النعم قبل أن تُطلب، ويشعر أن كل شيء من عنده، فلا ييأس من رحمةٍ قريبة ولا يتردد في الرجوع إليه.
والدعاء لا يقتصر على طلب الحاجة، بل يشمل شكر الله على النعم، واستغفاره عن الذنب، والافتقار إليه في كل لحظة.
فاجعل الدعاء عادة يومية، حتى يصبح قلبك مطمئنًا، وروحك قريبة من ربك، وحياتك كلها توازن بين الرجاء والخضوع.