أين الزمن؟(خاطرة)
بقلم: محمد فاضيلي
سني العمر تنسل هاربة، في رحلة جبرية ما لها من قرار، وكأنها حُمُر مستنفرة فرت من قسورة، لتخلف الألم والأوجاع والتجاعيد، والجراح التي تنزف قهر الزمان ولا تندمل، والكسور التي تقصم الظهر ولا تنجبر أبدا..
في لحظة قصية من العمر، كانت الحياة قصيدة شعر تتناغم فيها الحروف وتتجانس فيها المعاني وتتراقص فيها القوافي.. أغنية تنشدها النفس وترددها مع كل ترنيمة وتسبيحة وترويحة..
في لحظة قصية من العمر كانت الفتوة والحيوية والفراغ..كان الأمل غذاء الروح، وإشراقة القلب، وبوصلة النفس نحو المجد والخلود، كان الحب دفقة الحياة وشريانها النابض ونبضها الخافق الذي يجري مجرى الدم في العروق..
في لحظة قصية من العمر كان الزمن طوع الجَنان، والوطن حضن اللسان و بيت الامان وحلم الكيان..
وفي لحظة قصية من العمر، قال القدر كلمته، وأصدر أمره المطاع فسقط القناع، وضاع المتاع، وانخرق الرقاع، وحل الضياع..
الا أيها الزمن رويدك، رفقا، فما عاد في العمر أكثر مما ضاع!
الا أيها الزمن الضائع، الهارب من شقوة الوجود وقسوة الجنود، أين أنت؟ فقد صرت قصيدة شعر استعصت على النظم وتعززت عن الفهم وتمردت عن اللحن!