حين نعتاد النعمة
بقلم: د. محمد السقا عيد
نبحث كثيرًا عن النعم الكبيرة، وننتظر اللحظات الاستثنائية التي نظن أنها وحدها مصدر السعادة، بينما تحيط بنا نعم كثيرة هادئة لا تلفت انتباهنا. نستيقظ فنجد أعيننا ترى، وآذاننا تسمع، وأجسادنا تتحرك، وأنفاسنا تأتي وتذهب دون أن نشعر بأي مجهود. نفتح أبواب بيوتنا فنجد من نحب، ونسير في طرقاتنا ونحن لا ندرك كم من لطف الله يرافقنا ويحفظنا في كل خطوة. لقد اعتدنا وجود بعض النعم حتى أصبحت في أعيننا أمورًا عادية، مع أنها لو غابت عنا لحظات فقط لتغيرت نظرتنا إلى الحياة كلها. كم من إنسان يتمنى صحةً نملكها ولا نشعر بها، أو راحةً نعيشها ولا نلتفت إليها، أو أناسًا حولنا لا ندرك قيمتهم إلا حين نفقد قربهم.
إن من أعظم صور الشكر أن ترى النعمة قبل أن تفقدها، وأن تحمد الله عليها قبل أن تصبح ذكرى. فليست السعادة دائمًا في امتلاك المزيد، بل أحيانًا في أن نكتشف عظمة ما بين أيدينا.
قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.
ربما يكون أكثر ما نحتاج إليه ليس أن نبحث عن نعم جديدة، بل أن نفتح أعيننا على نعم قديمة اعتدنا وجودها… فكم من نعمة صامتة تحمل في داخلها رحمة لا تُقدَّر بثمن.