منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حين يختار الله لك

حين يختار الله لك/ د. محمد السقا عيد

0

حين يختار الله لك

بقلم: د. محمد السقا عيد

يمضي الإنسان في حياته وهو يرسم الخطط، ويبني الأحلام، ويظن أن السعادة تكمن في الوصول إلى ما يريد. فإذا تعطلت بعض أمنياته، أو أُغلق باب كان يطرقُه، امتلأ قلبه بالحيرة، وربما تساءل: لماذا لم يتحقق ما تمنيت؟ لكن الأيام تعلمنا درسًا عظيمًا؛ وهو أن ما نريده لأنفسنا ليس دائمًا هو الخير لنا. فنحن نحكم على الأمور بما نراه في لحظتها، أما الله سبحانه فيعلم ما كان، وما هو كائن، وما سيكون. يعلم عواقب الأمور، ويرى من الغيب ما لا تبلغه عقولنا.

فكم من وظيفة تمناها صاحبها ثم كانت سببًا في تعبه، وكم من تجارة لم تتم فحزن عليها صاحبها، ثم اكتشف بعد حين أنها لو تمت لجلبت له خسارة كبيرة. وكم من علاقة انتهت، وظن الإنسان أنها نهاية سعادته، فإذا بالله يعوضه خيرًا منها في الوقت الذي اختاره سبحانه. ليس معنى ذلك أن نتوقف عن السعي أو نترك الأخذ بالأسباب، بل نسعى بكل ما نستطيع، ثم نُسلِّم النتائج لمن يعلم الخير كله. فالمؤمن يعمل، ويخطط، ويجتهد، لكنه لا يعلِّق قلبه بالخطة، وإنما يعلقه بالله.

ومن أجمل ما يريح القلب أن يعلم الإنسان أن قضاء الله لا يخلو من رحمة، حتى وإن خفيت عليه الحكمة في البداية. فقد يحرمك الله أمرًا تحبه؛ لأنه يعلم أنه يضرك، وقد يؤخر عنك أمنية؛ لأنه يهيئ لك ما هو أصلح، وقد يبدل طريقك كله؛ لأنه يريد أن يقودك إلى خير لم تكن تتوقعه.

قال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

إن الطمأنينة الحقيقية لا تأتي من تحقق كل ما نريد، وإنما من الثقة بأن الله يختار لنا ما هو خير، وأن رحمته بنا أعظم من علمنا بأنفسنا، وأن تدبيره أوسع من تدبيرنا. فليس كل باب أُغلق في وجهك خسارة، وليس كل أمنية تأخرت حرمانًا. أحيانًا يكون لطف الله في المنع، كما يكون في العطاء، ويكون الخير فيما اختاره الله، لا فيما اخترناه لأنفسنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.